طعن رقم 3414 لسنة 39 بتاريخ 13/08/1994 الدائرة الرابعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد يوسف وأحمد مدحت حسن أبو بكر محمد رضوان وغبريال جاد عبد الملاك نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 28/6/1993 أودع الأستاذ/ ….المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الراهن فى قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس الصادر بجلسة 6/5/1993 فى الدعوى التأديبية رقم (9) لسنة 1992والقاضى بعزل د/……. (الطاعن) من وظيفته مع احتفاظه بالمعاش أو المكافأة.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به قبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من أثار وبتاريخ 12/7/1993 تم إعلان تقرير الطعن إلى الجامعة المدعى عليها فى مقرها.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 27/4/1994 إصدار الحكم بجلسة 8/6/1994مع التصريح بمذكرات فى ثلاثة أسابيع وخلال الأجل قدمت الجامعة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها وردت بتاريخ 17/5/1994 تمسكت فيها بثبوت المخالفات المنسوبة للطاعن وهى إعطاؤه دروسا خصوصية لبعض الطلاب من الفرقة الإعدادية بكلية الهندسة بمقابل مالى وكذلك استيلاؤه على نسخة من امتحان مادة الرسم الهندسى للفرقة المذكورة حال طبع الامتحان وقيامه ببيع الامتحان للطلاب مقابل مبالغ نقدية كما أضافت المذكرة أن التحقيق مع الطاعن تم بمعرفة المستشار القانونى للجامعة وهو فى ذات الوقت يشغل وظيفة أستاذ بكلية الحقوق بما يكون التحقيق قد تم بمعرفة السلطة التى لها الحق فى ذلك قانونا وبما يجعل قرار الجزاء قد صدر صحيحا.
وانتهت الجامعة المطعون ضدها إلى طلب الحكم برفض الطعن.
وبجلسة 8/6/1994 قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 16/7/1994.
وتم نظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 16/7/1994 وفيها أودعت الجامعة المطعون ضدها حافظة مستندات طويت على صورة من قرار رئيس الجامعة رقم 385لسنة 1980بتعيين الدكتور/ …… الأستاذ بكلية الحقوق مستشار قانونيا لشئون التحقيقات.
كما قدمت الجامعة المدعى عليها بذات الجلسة مذكرة تمسكت فيها بعدم وجود وظيفة تسمى المستشار القانونى وإن الأمر لا يعدو وأن يكون ندبا سواء الفتوى أو التحقيق وأن المستشار القانونى هو للجماعة وليس الجامعة وان رئيس الجامعة هو صاحب قرار البت فى الأمر.
وانته الجامعة فى مذكراتها إلى طلب الحكم برفض الطعن.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية.الأخرى فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 12/9/1992 أصدر رئيس جامعة عين شمس القرار رقم 182 لسنة 1992 بإحالة الدكتور/ …… (الطاعن) المدرس بقسم الفيزيقا والرياضيات الهندسية بكلية الهندسة إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته تأديبيا لما نسب إليه من قيامه بإعطاء دروس خصوصية لطلاب من الفرقة الإعدادية بكلية الهندسة فى مقابل مالى وقيامه بالاستيلاء خلسة على نسخة من امتحان مادة الرسم الهندسى للفرقة الإعدادية أثناء صحبته للدكتور/ ……. حال طبع الامتحان للطلاب فى مقابل مبالغ نقدية.
وقد تولى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس محاكمة الطاعن عما نسب إليه بقرار الإحالة سالف الذكر، وبجلسة 6/5/1993 أصدر قرار الجزاء المطعون فيه بمنطوقة سالف الذكر.
وقد أقام مجلس التأديب قراره على أساس ثبوت المخالفات المنسوبة للطاعن من واقع التحقيقات التى أجريت فى هذا الشأن.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة القرار المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن التحقيق مع الطاعن تم بمعرفة المستشار القانونى للجامعة بالمخالفة لنص المادة 105من القانون رقم 49لسنة 1972بشأن تنظيم الجامعات التى توجب أن يتم التحقيق مع عضوية هيئة التدريس بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق صدر قرار مجلس التأديب المطعون فيه مشوبا بالإخلال بحق الدفاع مما أثر في سلامته ولحق به الفساد فى الاستدلال وخطأ فى الإسناد والتناقض والتهاتر الذى يصمه بالبطلان
ومن حيث أن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49لسنة 1972ينص فى المادة (105) المعدلة بالقانون رقم 45لسنة 1973على أن: يكلف رئيس الجامعة أحد أعضاء هيئة التدريس فى كلية الحقوق بالجامعة أو بإحدى كليات الحقوق إذا لم يوجد بالجامعة كلية حقوق بمباشرة التحقيق فيما نسب إلى عضو هيئة التدريس ويجب ألا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة من يجرى التحقيق معه ويقدم عن التحقيق تقرير إلى رئيس الجامعة، ولوزير التعليم العالى أن يطلب إبلاغه هذا التقرير.
ولرئيس الجامعة بعد الإطلاع على التقرير أن يحفظ التحقيق أو أن يأمر بإحالة العضو المحقق معه إلى مجلس التأديب إذا رأى محلا لذلك أو أن يكتفى بتوقيع عقوبة فى حدود ما تقرره المادة (116).
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة استقر فى تفسير هذا النص فى العديد من الأحكام على أن المشرع قد أوجب أن يباشر التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس فى كلية الحقوق للجامعة ذاتها فإن لم يكن بالجامعة كلية للحقوق يكلف رئيس الجامعة أحد أعضاء هيئة التدريس فى إحدى كليات الحقوق التى يختارها وأنه لا يجوز تبعا لذلك أن يتولى التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة المستشار القانونى لرئيس الجامعة لأنه يرتب على مخالفة هذه القاعدة بطلان التحقيق وبطلان القرار التأديبى الصادر بناء عليه ولا يغير من ذلك أن يكون المستشار القانونى الذى أجرى التحقيق هو فى نفس الوقت أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى كليات الحقوق ذلك أنه طالما أن التحقيق الذى أجراه تم بصفته مستشارا قانونيا للجماعات أو لرئيس الجامعة فإن مباشرته للتحقيق عندئذ لا تكون بوصفه أعضاء التدريس بكلية الحقوق وهو ما يتطلبه النص المتقدم كضمانه لعضو هيئة التدريس المحقق معه توفيرا للحيدة التامة وتحقيق للاستقرار النفسى له تجاه شخصية من يقوم بالتحقيق معه وهذا لا يتأتى إلا بإعمال النص المتقدم على وجه التحديد بأن يكون من يقوم بالتحقيق هو أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق وليس مستشارا قانونيا للجامعة أو لرئيس الجامعة أو لرئيس الجامعة وما يؤكد أن هذا المعنى هو ما قصده المشرع بالنص المتقدم أنه استلزم صراحة ألا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة من يجرى التحقيق معه وبديهى أن المقارنة بين الدرجتين إنما تتم على أساس وظائف أعضاء هيئة التدريس وهذا ما لا يتحقق حال إجراء التحقيق بمعرفة المستشار القانونى للجامعة أو لرئيس الجامعة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن التحقيق فى الموضوع مع الطاعن تم بمعرفة المستشار القانونى للجامعة بناء على إحالته بمعرفة رئيس الجامعة (يرجع كتاب عميد كلية الهندسة المؤرخ 14/5/1992 الموجه إلى رئيس الجامعة والذى أشر عليه بالإحالة إلى المستشار القانونى للقيام بالتحقيق على وجه عاجل والمرفق بملف الدعوى التأديبية تحت رقم 10) كما أن الثابت أيضا أن ذات المستشار القانونى للجامعة قد أعد بهذه الصفة بتاريخ 2/8/1992مذكرة للعرض على رئيس الجامعة قد أعد بهذه الصفة بتاريخ 2/8/1992 مذكرة للعرض على رئيس الجامعة فى شأن نتيجة التحقيق مع الطاعن ارتأى فيها إحالته إلى مجلس التأديب المختص لمساءلته عن التهمتين الواردتين بتلك المذكرة _تراجع مذكرة المستشار القانونى للجامعة أ.د/ …….. الواردة ضمن مرفقات الدعوى تحت رقم 125) كما أن الثابت كذلك أن القرار رقم 182لسنة 1982بإحالة الطاعن إلى مجلس التأديب لمحاكمته قد صدر بناء على مذكرة المستشار القانونى المؤرخة 30/8/1992سالفة الذكر.
ومن حيث أنه فى ضوء ما تقدم تكون إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب قد تمت بناء على تحقيق أجراه المستشار القانونى للجامعة بهذه الصفة حال كون الطاعن أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس فمن ثم يكون التحقيق باطلا ويترتب عليه أن تكون المحاكمة باطلة وهو ما يؤثر على القرار الصادر من مجلس التأديب ويؤدى إلى بطلانه ويكون لذلك مستوجبا الإلغاء وأن كان ذلك لا يخل بحق الجامعة المطعون ضدها فى إعادة محاكمة الطاعن بناء على إجراءات صحيحة ولا سيما التحقيق معه بمعرفة المختص بذلك وفقا لنص المادة 105سالفة الذكر.
ومن حيث أنه عن طلب وقف التنفيذ فإن الحكم فى موضوع الطعن يغنى عن التعرض له.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار.