طعن رقم 3490 لسنة 38 بتاريخ 13/06/1995 الدائرة الثالثة

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا. نائب رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة / فاروق على عبدالقادر والصغير محمد محمود بدران ومحمد ابراهيم قشطة ومحمد الشيخ على أبو زيد. نواب رئيس مجلس الدولة.

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

بتاريخ 3/8/1992 أودع الأستاذ/ ................... الماحى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3490 لسنة 38 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 6/6/1992 في الدعوى رقم 515 لسنة 12 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.

وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام الجامعة المطعون ضدها بأن تؤدى له مبلغاً مقداره 66610.024 والمصروفات وأتعاب المحاماة.

وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً في الطعن أرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات عن الدرجتين، كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص المطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 19/4/1994 وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

* المحكمة

 

 

بعد الإطلاع على الأوراق وبعد المداولة.

من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث أن عناصر هذه لمنازعة تتحصل - حسبما يتبين من الاوراق في أنه بتاريخ 11/11/1989 أقام الطاعن الدعوى رقم 515 لسنة 12 ق وذلك بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة طالباً في ختامها الحكم له بإلزام جامعة الزقازيق بأن تؤدى له مبلغ 66610.024 جنيه السابق خصمها منه مع إلزامها بالمصاريف ومقابل اتعاب المحاماه وذكر المدعى شرحاً لدعواه أنه يقوم بتنفيذ عمليات مبانى لجامعة الزقازيق كان من بينها عملية مبانى معهد الكفاية الانتاجية وعملية الهناجر الأربعة، وقد قامت الجامعة بخصم مبلغ 19033.056 جنيه قيمة فرق في حساب بند ردم مورد أعمال أساسات الهناجر، وكذلك خصم مبلغ 2905.772 جنيه قيمة الفرق في حساب بند الردم المورد لعملية الكفاية الإنتاجية مرحلة ثانية وبين احتساب الردم نفسه على أنه ناتج الردم مما دعاه إلى تقديم التماسين إلى أمين الجامعة مؤرخين 2/11/1986 طلب فيهما إعادة المبلغين المذكورين إليه حيث أن خصمهما قد تم بطريق الخطأ، وقد احيل الالتماسين إلى المستشار الهندسى الذى أعد مذكرة في 3/11/1986 بأحقية المدعى في صرف المبالغ سالفة الذكر، وقد وافق أمين الجامعة على هذا الرأى، ورفع الامر للسيد رئيس الجامعة الذى وافق على ما جاء بالمذكرة بتاريخ 18/11/1986، ثم قامت الإدارة الهندسية (المكتب الفنى) بجامعة الزقازيق بحساب المبلغ المستحق للمدعى ، وقدرته بمبلغ 66610.024 وصرف له المبلغ فعلاً، غير أنه فوجئ بقيام الجامعة بإعادة بحث هذا الموضوع بناء على مناقصة الجهاز المركزى للمحاسبات وتولى المستشار الهندسى للجامعة إعداد مذكرة بشأن هذه المناقصة انتهى منها إلى عدم صحة ما جاء بمناقصة الجهاز وأن الصرف قد تم سليماً، وتأيد ذلك بتقرير اللجنة التى شكلت لفحص الموضوع فقد اجتمعت هذه اللجنة بتاريخ 20/4/1988 لبحث مناقصة الجهاز المركزى للمحاسبات رقم 783 لسنة 1987 المؤرخة 3/9/1987 وقررت أن المبلغ الذى صرف للمقاول ومقداره 66610.024 جنيه لقيامه بنقل ناتج الحفر في عمليتى صافى معهد الكفاية الإنتاجية والهناجر الأربعة وإعادته مرة ثانية لموقع العمل صحيح، ورغم ذلك فوجئ المدعى بمطالبة الجامعة له برد المبلغ المشار اليه وإلا سوف يتم خصمه من مستحقاته الأخرى لدى الجامعة، فتقدم بالتماس الى رئيس الجامعة في 25/9/1988 لتأجيل الخصم لحين إعادة بحث الموضوع والانتهاء من التحقيقات الجارية بشأنه، وفعلاً وافق رئيس الجامعة على طلب التأجيل وأحيل الموضوع إلى وكيل كلية الحقوق للتحقيق والذى قام باستدعاء المستشار الهندسى لسؤاله عن واقعة عدم قيامه باصدار أمر تشغيل كتابى للمقاول بشأن نقل الاتربة وإعادتها مرة أخرى ولم يتم استدعاء المقاول لأخذ أقواله في هذا الشأن وانتهى المحقق إلى عدم أحقية المدعى في صرف المبلغ المشار اليه، وبتاريخ 3/2/1989 تقدم المدعى لطلب آخر إلى أمين عام الجامعة لإعادة عرض الموضوع على المستشار القانونى حيث أنه أبدى رأيه دون سماع أقواله وأن المحقق لم يطلع على تقرير اللجنة الذى أقر بأحقيته في ذلك المبلغ والذى جاء به أنه كان من المستحيل إجراء تشوينات بالموقع وأن المقاول قام فعلاً بنقل الاتربة ناتج الحفر خارج الموقع بناء على أمر شفوى من المستشار الهندسى وإعادتها مرة أخرى لتنفيذ عملية الردم حول الأساسات وقد وافق أمين الجامعة على طلبه إعادة التحقيق ووافق على ذلك أيضاً رئيس الجامعة ورغم ذلك أنتهى المستشار القانونى إلى تأييد ما سبق أن ابداه من رأى في عدم أحقية المدعى للمبلغ المذكور بالرغم من عدم سماعه أقواله لعدم وصول أية أخطارات بنقل وإعادة تلك الاتربة وإزاء عدم الاستجابة لمطالبه فقد أقام المذكور الدعوى المشار اليها للحكم له بما تقدم.

وبجلسة 6/6/1992 صدر الحكم المطعون فيه تأسيساً على أن نصوص العقد المبرم بين المدعى والجامعة المدعى عليها لم تتضمن بندأ خاصاً بنقل ناتج الحفر للأساسات خارج موقع العمل وإعادتها مرة أخرى ولم تصدر السلطة المختصة بالجامعة أمراً كتابياً إلى المقاول للقيام بهذه الاعمال ومن ثم فإن مطالبته بمقابل قيامه بهذه الاعمال لا تقوم على سند من القانون بحسبان أن سند المدعى في القيام بهذه الاعمال هو التعليمات الشفوية من المهندس المشرف، وليس هو السلطة المختصة بتعديل العقد، ومن ثم كان يتعين على المقاول قبل القيام بهذه الاعمال اللجوء الى السلطة المختصة للحصول على أمر كتابى على النحو الذى تنص عليه أوامر التشغيل الصادرة إلى المدعى والتى تضمنت النص صراحة على ضرورة حصوله على أمر كتابى قبل تنفيذ أية أعمال غير واردة بالعقد، ومن ثم تكون دعواه في المطالبة بمقابل نقل ناتج الحفر خارج الموقع غير قائمة على سند صحيح من القانون مستوجبة الإلغاء.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة واقع الحال لأسباب حاصلها الآتى:

أولاً: ان الطاعن قام بالعديد من عمليات المقاولات داخل الجامعة ومن بينها العمليتين محل الطعن الماثل وهما المرحلة الثانية من معهد الكفاية الإنتاجية- وهناجره الأربعة بموجب أوامر تشغيل تصدر له وتحدد فيها جميع البنود التى تحكم العملية بداية ونهاية وقد جاء بأمر تشغيل العمليتين المذكورتين المؤرخ 13/4/1982 بندر رقم (2) أ، أى أعمال غير واردة بالمقايسة ويطلب منكم تنفيذها كتابياً تتم المحاسبة عليها بعلاوة 300% على أسعار قوائم الاسكان، كما نص البند رقم (4) على أن الاشراف العام على العمليتين للأستاذ الدكتور/.......... المستشار الهندسى للجامعة.

وقد اتضح للمستشار المذكور عدم وجود مكان داخل حرم الجامعة يجاور مكان العمليتين لايداع ناتج لحفر به فأمر شفاهة بنقله خارج الموقع وإعادته مرة أخرى وهذا هو ما أقر به المستشار الهندسى وما لم تنكره الجامعة والتشكيك في هذه الاعمال من جانب الجهاز المركز للمحاسبات في غير محله وغير قائم على أساس من الواقع.

ثانياً: استند الحكم المطعون فيه إلى عدم وجود بند خاص في العقد المبرم مع الطاعن يتضمن نقل ناتج حفر الأساس خارج الموقع وإعادته مرة أخرى هذا في حين أن قانون المناقصات والمزايدات أعطى لجهة الإدارة الحق في تكليف المقاول بأعمال إضافية في حدود 25% ولما كانت عملية نقل ناتج الحفر وإعادته أمر لازم لعدم وجود مكان للتشوينات بالموقع فإن النقل والإعادة يتم المحاسبة عليه طبقاً لقائمة الاسكان.

ثالثاً: استند الحكم المطعون فيه في رفض الدعوى إلى عدم وجود أمر كتابى من السلطة المختصة للمقاول بنقل ناتج حفر الأساسات خارج موقع العمل وإعادتها مرة أخرى، وهذا خطأ لأنه لئن كان الاصل أن يتم تنفيذ العمل بناء على أوامر كتابية إلا أن العقد غير المكتوب والذى تلجأ اليه جهة الإدارة في بعض الأحيان لإستكمال الأغراض المقصودة عن العقد الاصلى لا زال يؤدى دوره ويمكن التعويل عليه، كما ذهبت الى ذلك المحكمة الإدارية العليا.

رابعاً: من المستقر عليه عدم جواز الإثراء على حساب الغير بلا سبب قانونى وأن الاجر مقابل العمل ولما كان المقاول قد قام فعلاً بأعمال لازمة وضرورية لإتمام العقد محل المقاولة قيمتها بمبلغ 66610.024 ومن ثم فإن حجب هذا الحق عنه ومنعه اياه يعد اثراء للجامعة على حساب الغير بلا سبب قانونى.

ومن حيث أن الثابت من الأوراق والمستندات أن الجامعة المطعون ضدها قد اسندت الى الطاعن القيام بعمليتى المرحلة الثانية من معهد الكفاية الإنتاجية بجامعة الزقازيق وهناجره الأربعة وبتاريخ 13/4/1982 صدر أمر التشغيل للطاعن بناء على موافقة لجنة البت بجلستها المعقودة بتاريخ 3/4/1982- على أن يتم التنفيذ طبقاً للرسومات والتصميمات المعتمدة من الشئون الهندسية بالجامعة وعلى أن تتم محاسبته بعلاوة 11% على أسعار المرحلة الأولى وبنفس العملية لتصبح جملة العملية شامل العلاوة 2200000 جنيه (اثنين مليون مائتى الف جنيه مصرى) وأن أية أعمال غير واردة بالمقايسة يطلاب منه تنفيذها تتم المحاسبة عليها بعلاوة 300% على أسعار قوائم الإسكان وأسند أمر الاشراف على هذه العملية إلى الأستاذ الدكتور ................. المستشار الهندسى للجامعة وبانتهاء تنفيذ هذه العملية تم إعداد المستخلص الختامى لها وصرف مستحقات المقاول، غير أن الجهاز المركزى للمحاسبات لدى مراجعة الدفعة الرابعة للعملية أنه تم محاسبة المقاول عن كمية 8811.600م2 ردم أتربة حول أساسات الهناجر ، وكمية 24493.413م3 ردم أتربة حول أساسات مبنى المرحلة الثانية للمعهد وذلك طبقاً للبند 241 من قائمة الاسكان على أساس أن الردم مورد بمعرفة المقاول ذلك البند الذى يحدد سعر متر الرد المورد بمبلغ 2.400 جنيه للمتر المكعب _600 مليم البند بالقائمة 1.800 جنيه العلاوة المقررة هذا في حين أن الردم الذى قام به المقاول استخدم فيه ناتج الحفر من أساس المرحلة الأولى والثانية وكان يتعين تبعاً لذلك محاسبة المقاول طبقاً للبند 906 من قائمة الإسكان الخاص بالردم من تاريخ الحفر والذى حدد سعر المتر المكعب بمبلغ 240 مليم للمتر المكعب (600 مليم سعر البند بالقائمة + 180 مليم العلاوة المقررة) وذلك نتيجة خطأ المختصين بالإدارة الهندسية فى المحاسبة على أساس سعر البند الصحيح من قائمة الاسكان الأمر الذى ترتب عليه صرف مبلغ 71938.728 جنيه للمقاول المذكور دون وجه حق. وهذا المبلغ يمثل قيمة الفرق فى سعر كميات الردم من الردم المورد والردم ناتج الحفر، وبناء على ذلك قامت الجامعة بخصم مبلغ 19033.056 جنيه قيمة الفرق فى حساب بند الردم حول أساسات مبنى عملية الهناجر، وتبلغ 52905.772 جنيه قيمة الفرق فى حساب بند الردم حول أساسات المرحلة الثانية للمعهد وذلك بعد أن تأكد لها أن الردم قد تم من ناتج الحفر للأساسات وليس بالردم المورد بمعرفة المقاول وقد تظلم الطاعن من هذا الخصم وتم تشكيل لجنة انتهت إلى أحقيته فى صرف مبلغ66610.024 جنيه باعتبار أن هذا المبلغ يمثل قيمة تكاليف نقل الحفر إلى خارج الموقع- لإستحالة تشوينه بالموقع- وتكاليف إعادته مرة أخرى لاستخدامه فى عملية الردم حول الأساس وذلك تأسيساً على أن عملية نقل ناتج الردم خارج الموقع وإعادته مرة أخرى تمت بناء على أمر شفوى من المستشار الهندسى للجامعة المشرف على العملية غير أن صرف هذا المبلغ للطاعن كان محل مناقصة أخرى من الجهاز المركزى للمحاسبات بكتابه رقم 783 المؤرخ 3/9/1987 وقد استند الجهاز فى هذه المناقصة إلى ما يلى:

عدم وجود أية بيانات أو تحفظات بكراسات حصر الكميات المنفذة بهذه العملية تؤكد قيام المقاول بنقل أية أتربة إلى خارج الموقع ثم إعادته مرة أخرى للردم بها، ولا يعتد بأية بيانات غير موجودة بكراسات الحصر.

أن عملية الحفر والردم تتم مع بدء العمل فى الأعمال الإنشائية لأساسات أى عملية وفى حالة نقل الاتربة من ناتج الحفر وإعادتها للردم فإنه يتم تضمينها للدفعات الأولى من المستخلصات التى يتقدم بها المقاول لصرف مستحقاته طبقاً لما تم إنجازه من أعمال الأمر الذى لم يتم إطلاقاً عن نقل أتربة ثم إعادتها مرة أخرى للردم بها.

أن تقدم المقاول بطلبه لصرف قيمة نقل الاتربة وإعادتها إلى مواقع العمل قد تم بتاريخ 2/11/1986 بعد تسليم العملية تسليماً ابتدائياً ونهائياً وصرف الدفعة الختامية، وأن محاضر الاستلام الابتدائية والنهائية التى تتم بواسطة لجان فنية- ويمثل فيها مهندس العملية والمستشار الهندسى – قد جاءت جميعها خلوا من أية بيانات أو ملاحظات تؤيد زعم .المقاول (4) ان مهندس العملية تقدم بطلب إلى المستشار الهندسى بتاريخ 22/11/1984 للنظر فى كيفية المحاسبة على نقل الأتربة الزائدة عن حاجة العمل وهى جميع كميات الأتربة التى تم نقلها فقط خارج مواقع العمل بعد الردم حول الأساسات من ناتج الحفر ووردت بختامى هذه الكميات فقط دون غيرها، وعليه فإنه فى حالة استحقاق لمبالغ عن نقل كميات أخرى وإعادتها إلى موقع العمل كان يجب أن تتضمنها هذه المذكرة فى حينها على فرض حدوثها الأمر الذى لم يتم وهو ما يؤكد أن هذا الزعم عار من الحقيقة ومخالف للواقع.

ومن حيث أن الثابت من الأوراق أيضاً أنه بناء على هذه المناقصة الأخيرة من قبل الجهاز المركزى للمحاسبات، أخطرت الجامعة المقاول برد المبلغ المشار إلي66610.024 فتظلم لرئيس الجامعة الذى أوقف الخصم لحين إجراء التحقيق بمعرفة المستشار القانونى للجامعة الذى أجرى تحقيقاً فى هذا الصدد انتهى فيه إلى عدم أحقية المقاول فى المبلغ المشار إليه فالتمس المقاول مرة أخرى من أمين الجامعة إعادة التحقيق لسماع أقواله فوافق على ذلك رئيس الجامعة وتم إعادة التحقيق إلا أن المقاول لم يدلى بأقواله بحجة عدم استدعائه وقد انتهى المستشار القانونى للجامعة إلى تأييد رأيه السابق.

ومن حيث إن حقوق المتعاقد مع الإدارة والتى تحدد طبقاً لنصوص العقد الذى يربط بينه وبين تلك الجهة وقد يطرأ عليه من التعديلات وأن العقد الإدارى لا ينشأ ولا يعول إلا بإرادة صحيحة من جهة الإدارة صادرة ممن يملك التعبير عن تلك الإدارة، وأن مهمة مهندس العقد المشرف على تنفيذه هى الاشراف على تنفيذ العقد وفق شروطه المتفق عليها وإصدار ما يلزم من الأوامر والتعليمات فى حدود تلك الشروط وبما لا ينبؤ عنها، وليس لمهندس العقد أن ينفرد بتعديل العقد واستحداث إلتزامات مالية جديدة على عاتق الجهة الإدارية بها موازنة العقد المعتمدة ويتعذر تدبير مصرفها المالى وليس للمقاول ان يتستر وراء تعليمات شفهية منسوب صدورها الى مهندس العقد ويتذرع بها سبيلاً إلى تعديله بنقل الجهة الإدارية بالتزامات مالية جديدة لا تنشق من العقد الأصلى إذ أن مثل هذا التعديل لا غنى عن صدوره من جهة الأختصاص بإجرائه الصحيح ولا ينتج التعديل أثراً إذا ما تنكب هذا السبيل، فضلاً عما تقدم فإن الثابت من الأوراق أن نصوص العقد المبرم بين الطاعن والجهة الإدارية المطعون ضدها لم يتضمن بنداً خاصاً بنقل ناتج الحفر للأساسات خارج موقع العمل وإعادتها مرة أخرى، ولم تصدر السلطة المختصة بالجامعة أمراً كتابياً إلى الطاعن للقيام بهذه الاعمال، ومن ثم فإن مطالبته بمقابل قيامه بهذه الاعمال لا تقوم على سند من القانون بحسبان أن ما يجرى عليه العمل فى مجال تنفيذ أعمال المقاولات لصالح الجهات الحكومية أن جميع الأعمال التى تقدم بها المقاول لتنفيذ العملية المسندة إليه يتم اثباتها فى دفاتر عقدت خصيصاً لهذا الغرض سواء بمعرفة المقاول وموقع عليها المهندس المشرف على العملية بعد التأكد من تمام إنجازها أو بمعرفة الطرفين وتسجل فيها جميع الأعمال التى يقوم المقاول بإنجازها فى حينها وتسمى هذه الدفاتر بكراسات الحفر، وطبقاً لما يثبت بها من أعمال منفذة يجرى إعداد المستخلصات الجارية التى تصرف بمقتضاها للمقاول نسبة من قيمة الاعمال المنفذة وباقى مستحقاته تدرج فى الحساب الختامى الذى يجرى إعداده بنهاية تنفيذ العملية لصرف كافة مستحقات المقاول عن العملية بأكملها بما فيها ايضاً الاعمال التى قام المقاول بإنجازها على مدار مدة تنفيذ العملية، ويتعين أن يكون هناك تطابقاً بين ما ورد بكراسات الحصر وما يثبت بالمستخلصات الجارية من أعمال منفذة يستحق المقاول قيمتها.

ومن حيث بالبناء على ما تقدم وكان الثابت من مناقصة الجهاز المركزى للمحاسبات رقم 783 بتاريخ 3/9/1987 – التى استندت إلى ما هو ثابت بدفاتر حصر الكميات المنفذة فى العملية محل العقد- أن الكميات التى استخدمت فى الردم من ناتج الحفر دون نقل هذه الكميات إلى مواقع أخرى وإعادتها إلى موقع العملية هى 24493.413 متر مكعب بمعهد الكفاية الانتاجية 8811.600 متر مكعب بالهناجر الأربعة، وأن باقى كميات ناتج الحفر الزائد عن حاجة الردم قد تم نقلها إلى المقالب العمومية وفقاً لما هو ثابت بدفاتر حصر الكميات وأنه تم محاسبة المقاول عن جميع هذه الكميات، ولم يرد بدفاتر الحصر ما يفيد أن ثمة كميات من الاتربة تم إعادة نقلها من المقلب العمومى إلى موقع العملية مرة أخرى لإستخدامه فى عملية الردم، وقد أكدت ذلك ................... مدير إدارة التنفيذ فى التحقيق رقم 9 لسنة 1988 الذى أجرى فى هذا الشأن ودعمت أقوالها بما هو ثابت بدفاتر الحصر.

ومن حيث إنه لما تقدم يكون طلب الطاعن إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى له مبلغ 66610.024 السابق خصمها - على الرغم أنه مقابل ناتج الحفر خارج الموقع لا أساس له من الواقع أو القانون خليقاً بالرفض. وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون.

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه وألزمت الطاعن المصروفات.