طعن رقم 396 لسنة 34 بتاريخ 07/01/1995 الدائرة الرابعة

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد عبدالرحمن سلامة وأبوبكر محمد رضوان ومحمد أبوالوفا عبدالمتعال وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

فى يوم الخميس الموافق 7/1/1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين - قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد برقم 396/34 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 29/11/87 فى الطعن رقم 170/13ق الذى قضى بقبول الطعن شكلاً فى الشق الخاص بالجزاء وإلغاء القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه وعدم قبوله فى الشق الخاص بالتحصيل.

وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة تفصيلاً إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أولاً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد ثانياً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار الجزاء ورفض الدعوى.

وقد تم إعلان الطعن للمطعون ضده.

وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 11/5/1994 وبجلسة 27/7/1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 1/10/1994 وقد تدوول الطعن أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

* المحكمة

 

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن قدم فى الميعاد واستوفى أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يتعين قبوله شكلاً.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 18/5/1985 أقام السيد/ ........... (المطعون ضده) الطعن رقم 170/13 ق الطاعنين بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 393 الصادر بتاريخ 24/5/1984 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من أجره وتحميله مبلغ 459 جنيهاً نصيبه فى العجز الكلى البالغ 750 جنيهاً مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ومن حيث إنه بجلسة 29/11/1987 صدر الحكم المطعون فيه وقام قضائه على أن الطاعن تظلم من القرار المطعون فيه طبقاً لحافظة المستندات المقدمة منه إلا أنه فى حل من الالتزام بمواعيد الطعن بالإلغاء على القرار محل الطعن لأنه قرار منعدم وبالتالى فإن المحكمة تقضى بإلغائه وعن شق التحصيل فإن الثابت أن القرار المطعون فيه تضمن مجازاة الطاعن دون تحميله بشئ ومن ثم يكون طلب الطاعن فى غير محله لعدم وجود قرار بتحمليه بالمبلغ المدعى به مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن فى هذا الشق.

ومن حيث إن مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه هو مخالفة القانون فمن حيث الشكل فإن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 24/5/1984 وتظلم منه الطاعن بتاريخ 8/8/1984 بالتالى كان يتعين عليه أن يرفع طعنه بالإلغاء فى ميعاد غايته 9/12/1984 إلا أنه أقامه بتاريخ 18/5/1985 أى بعد مضى الميعاد المنصوص عليه فى المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47/1972 مما كان يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن أما من حيث الموضوع فقد قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيها فى شقه الخاص بالجزاء وحصر نفسه فى انعدام ذلك القرار على فهم غير صحيح لوقائع النزاع تأسيساً على أن القرار كان يجب أن يصدر من مجلس إدارة الجمعية التى تملك محاسبة المطعون ضده أثناء عمله مديراً للجمعية التعاونية الزراعية وهذا غير صحيح ومردود عليه بأن القرار محل الطعن صدر ممن يملك إصداره وهو مدير الزراعة بالمنوفية ذلك أن مهام وظيفة مدير الجمعية الزراعية تنقسم إلى قسمين: قسم يتعلق بمباشرة مهام وظيفته مديراً للجمعية الزراعية وآخر يتعلق بالإشراف على أعمال المشرفين الذين يعلمون فى نطاق اختصاص الجمعية وكذا بعض المهام الأخرى المتعلقة بتنفيذ السياسة الزراعية للدولة وهو فى هذه الأمور يخضع لمدير الزراعة ويعتبر مسئولاً مباشرة أمامه عن مخالفات واجبات وظيفته فيما يتعلق بها ولما كان ما نسب إلى المطعون ضده هو من الأعمال التى تتصل وتدخل فى اختصاص مديريات الزراعة ومن ثم فإن الاختصاص ينعقد لمدير الزراعة بالنسبة لتوقيع الجزاء ومن ناحية أخرى فإنه وفقاً للائحة التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 278/1983 وقرار رئيس الجمهورية رقم 519/1980 بتحديد الوزير المختص فى تطبيق أحكام القانون رقم 122/1981 بشأن التعاون الزراعى والقرار رقم 411/1980 بتحديد الجهة الإدارية فى تطبيق القانون رقم 122/1980 فقد اعتبر وزير الدولة للزراعة والأمن الزراعى هو الوزير المختص بالنسبة للجمعيات التعاونية الزراعية العاملة فى المجالين النباتى والحيوانى جهة إدارية مختصة فى تطبيق أحكام القانون رقم 122/1980.

واعتبر المركز الرئيسى وكل من الجهات المشار إليها فى القرار رقم 411/1980 هو الجهة الإدارية المختصة وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذا ذهب إلى غير هذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون إذ أن القرار محل الطعن صادر من جهة أسند إليها الاختصاص بالنسبة للجمعيات الزراعية ومنها توقيع الجزاء فضلاً عن أن المخالفات التى نسبت للمطعون ضده والثابتة فى حقه تدخل فى نطاق الاختصاصات المتعلقة بالزراعة.

ومن حيث إن عن وجه النعى على الحكم المطعون فيه بعدم قبول الطعن رقم 170/13ق شكلاً فإن ذلك يتوقف على تحديد المختص بتوقيع الجزاء فى الواقعة محل الطعن.

ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 122/1980 بإصدار قانون التعاون الزراعى معدلاً بالقانون رقم 122/1981 يتضح أن المادة الأولى من مواد إصداره نصت على أن (تسرى أحكام القانون المرافق على الجمعيات التعاونية الزراعية المشار إليها فى المادة 3 من القانون المذكور...).

ونصت المادة 1 من قانون التعاون الزراعى على أن (يتكون البنيان التعاونى من الجمعيات الزراعية والاتحاد الزراعى المركزى والجمعيات التعاونية الزراعية إما متعددة الأغراض أو نوعية ....).

ونصت المادة 45 من ذات القانون على أن يكون لكل جمعية من الجمعيات المحلية مدير مسئول من بين اثنين من المهندسين الزراعيين يرشحهما مجلس الإدارة ويصدر بندب المدير المسئول قرار من الوزير المختص.

ويصدر الوزير المختص لائحة تنظيم شروط التعيين فى وظائف مديرى هذه الجمعيات وتحديد اختصاصاتهم وبيان مسئولياتهم وطريقة محاسبتهم والجزاءات التى توقع عليهم.

ومن حيث إنه إعمالاً لنص المادة 45 سالفة الذكر صدرت لائحة تنظيم واختصاصات ومسئوليات وتأديب مديرى الجمعيات التعاونية الزراعية المحلية متعددة الأغراض للائتمان الزراعى والإصلاح الزراعى بموجب قرار وزير الزراعة رقم 774/1984 وحددت هذه اللائحة اختصاصات ومسئوليات مدير الجمعية الزراعية فى المادة الثانية منها وحصرتها فى نوعين من الاختصاصات والمسئوليات حيث نصت على أن:

يتولى مدير الجمعية الاختصاصات والمسئوليات الآتية:

أولاً: بالنسبة للمهام والاختصاصات المتعلقة بتنفيذ السياسة الزراعية:

1- تنفيذ المهام والاختصاصات المعهود بها إليه بخصوص قانون الزراعة وغيره من القوانين والتشريعات الزراعية ويعتبر فى تنفيذ هذه الاختصاصات هو المشرف الزراعى المختص وعلى وجه الخصوص نظم البطاقة الزراعية والدورة الزراعية ومكافحة الآفات وتسويق الحاصلات الزراعية والميكنة وخلافه.

2- أداء ما يعهد إليه من اختصاصات ومسئوليات ومهام بمقتضى قرارات من وزير الزراعة وتعليمات من مدير الزراعة بالمحافظة بتنفيذ القوانين والتشريعات الزراعية.

وبالنسبة لجمعيات الإصلاح الزراعى يلتزم المدير أيضاً بما يصدر إليه من تعليمات تصدر من مديرية الإصلاح الزراعى المختصة.

3- الإشراف على أعمال المشرفين الزراعين الذين يعملون فى نطاق اختصاص الجمعية ويعتبر المدير المسئول بهذه الاختصاصات تابعاً لمدير مديرية الزراعة المختص ومسئولاً أمامه مسئولية مباشرة ويكون مدير جمعية الإصلاح الزراعى مسئولاً عن العاملين التابعين لمديرية الإصلاح الزراعى فى منطقة عمل الجمعية.

وقد خصصت اللائحة المذكورة الباب الخامس لتأديب مديرى الجمعيات الزراعية فنصت فى المادة الخامسة منه على أن (لا يجوز توقيع الجزاء على المدير إلا بعد إجراء التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وأوجه دفاعه ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسبباً).

ويتم التحقيق مع مدير الجمعية بمعرفة إدارة التعاون المختصة بناء على طلب مجلس إدارة الجمعية أو الجهة الإدارية المختصة وذلك فى حالة ما إذا كانت المخالفة متعلقة باختصاصات المدير المبينة فى البند أولاً من المادة 2 من هذه اللائحة وتقترح الإدارة المذكورة الجزاء المناسب من بين الجزاءات المحددة فى هذا القرار ويخطر مجلس إدارة الجمعية بنتيجة التحقيق وتوصيات الإدارة لاتخاذ اللازم وعلى رئيس مجلس إدارة الجمعية إخطار الجهة الإدارية المختصة بتصرف المجلس فى هذا الشأن خلال أسبوع على الأكثر.

أما بالنسبة للمخالفات التى تقع من مدير الجمعية متعلقة باختصاصاته المبينة فى البند ثانياً من المادة 2 من هذه اللائحة فيكون التحقيق من اختصاص مدير الإدارة الزراعية أو مدير الإصلاح الزراعى المختص حسب الأحوال ويصدر القرار بتوقيع الجزاء فى هذه الحالة من مدير الإدارة الزراعية أو من مدير مديرية الإصلاح الزراعى حسب الأحوال.

ويكون التظلم من قرار توقيع الجزاء إلى مدير مديرية الزراعة أو مدير مديرية الإصلاح الزراعى حسب الأحوال الذى يكون له أن يعتمد الجزاء أو يعدله أو يلغيه ويجوز له فى حالة إلغائه أن يحيل المدير إلى النيابة الإدارية فى حالة ارتكابه مخالفات تتعلق بالاختصاصات المنصوص عليها فى المادة 2 من هذه اللائحة.

ونصت المادة 6 من ذات اللائحة على أن (الجزاءات التأديبية التى يجوز لمجلس إدارة الجمعية توقيعها على المدير هى - الإنذار - الخصم من المكافأة الذى لا يجاوز شهرين فى السنة بحيث لا يزيد الخصم على مكافأة خمسة أيام فى الشهر.

أما الجزاءات التى تختص بتوقيعها مديرية الزراعة أو الإصلاح الزراعى المختصة فهى تلك المنصوص عليها فى قانون العاملين المدنيين بالدولة).

ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم فإن الاختصاص بتوقيع الجزاء على مديرى الجمعيات الزراعية عن المخالفات الواردة فى البند 2 من المادة الثانية إنما ينعقد لمدير الإدارة الزراعية أو مدير الإصلاح الزراعى حسب الأحوال وأن التظلم من هذا الجزاء يقدم إليهما ولهما سلطة التعقيب على التظلم على النحو الموضح بتلك المادة.

ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده هى أنه أثناء عمله مديراً للجمعية الزراعية بميت مسعود اتضح وجود تلاعب فى تشغيل آلات المقاومة بالجمعية الأمر الذى ينتج عنه عجز فى مواد الوقود، وقد أحيل الموضوع إلى النيابة الإدارية التى انتهت إلى ثبوت المخالفة المنسوبة إلى المذكور بناء على ذلك أصدر مدير مديرية الزراعة بالمنوفية القرار رقم 393 بتاريخ 24/5/1984 بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه ومن ثم فإن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده تدخل ضمن الاختصاصات المنصوص عليها فى البند 2 من المادة الثانية من اللائحة المشار إليها والذى يختص بتوقيع الجزاءات فى هذه الحالة هو مدير مديرية الزراعة بالمحافظة وبالتالى فإن قرار الجزاء المطعون فيه يكون قد صدر ممن يملك إصداره وفى حدود السلطة المخولة له وإذا كان الثابت منه بتاريخ 8/8/1984 ولم يقم بالطعن عليه إلا فى 18/5/1985 أى بعد الميعاد المقرر قانوناً للطعن عليه بالإلغاء مما يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الطعن رقم 170/13 ق شكلاً لإقامته بعد الميعاد المقرر قانوناً.

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الطعن رقم 170/13 ق الصادر فيه الحكم المطعون فيه لإقامته بعد الميعاد المقرر قانوناً.