طعن رقم 4242 لسنة 37 بتاريخ 31/07/1993 الدائرة الرابعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا نائب رئيس مجلس الدولة . وعضوية السادة الأساتذة / د. أحمد مدحت حسن ومحمد أبو الوفا عبد المتعالى وعلى فكرى حسن صالح وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة.
* إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 10/9/1991 أودع الأستاذ / .... المحامى نائبا عن الأستاذ ..... المحامى، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4242 لسنة 37 ق. عليا، فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 31/7/1991 فى الدعوى التأديبية رقم 382 لسنة 37 ق، والقاضى بمجازاة ......... الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن الحكم بقبول طعنه شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه، أو إحالة الدعوى إلى محكمة أسيوط التأديبية لإعادة محاكمته أمام دائرة أخرى للحكم ببراءته مما هو منسوب إليه.
وأعلن تقرير الطعن للنيابة الإدارية فى 17/3/1991.
واعدت هيئة المفوضين تقريرا بالرأى القانونى انتهت فيه للأسباب المبينة به أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة جلسة 27/1/1993، وقدمت النيابة الإدارية مذكرة بدفاعها، وأحيل الطعن إلى محكمة الموضوع لنظره وبجلسة 19/6/1993 وبذات الجلسة حجز للحكم فيه بجلسة 24/7/1993 وقد تقرر مد اجل النطق بالحكم إدارياً لجلسة 31/7/1993 بسبب تصادف يوم 24/7/1993 عطله رسمية وبجلسة 31/7/1993 صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
من حيث ان الحكم المطعون فيه حرر بتاريخ 31/7/1991 وطعن فيه بتاريخ 31/7/1991، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية، ومن ثم فانه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث الموضوع فان عناصر المنازعة تخلص فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 382 لسنة 37 ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط متهمة الطاعن الذى يعمل بتفتيش البلهارسيا بمركز قوص، بانه سلك مسلكا معيبا لحيازته مخدرات حشيش بغرض الاتجار. وبجلسة 31/7/1991 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة تأديبيا على أن قوة الشرطة التى فتشت منزل الطاعن بعد استئذان النيابة العامة، قد عثرت اسفل مرتبة سرير الطاعن الذى لاذ بالفرار عند مشاهدة الشرطة تدخل منزله وكان ذلك بحضور زوجته، على كيس قماش بداخله 24 لفافه من السلوفان الاخضر، بداخل كل منها قطعه تشبه الحشيش مع ميزان صغير، وقد قررت زوجة المتهم ان هذه الاشياء خاصة بروجها، كما أن الطاعن حضر إلى قسم الشرطة واعترف بأن المضبوطات تخصه، وكل ذلك من شأنه ان يفقده الثقة والاعتبار فى أداء واجبات وظيفته، كما أن ما ورد فى الحكم الجنائى من شيوع الاتهام بحيازة المخدرات للاتجار فيها بينه وبين زوجته وأولاده، يؤكد مسئوليته باعتباره رب الاسرة المسئول عن تصرفاتها، وينعكس آثار ذلك على الوظيفة العامة التى يشغلها مما يستوجب الحكم بفصله.
ويستند الطاعن فى طعنه على هذا الحكم إلى أن الواقعة التى تنسب إليه لا تعتبر مخلة بالشرف والامانة، فضلا عن أن جهة عمله تشهد له بالنزاهة والكفاءة، وقد برئ من تهمه حيازته المخدرات بقصد الاتجار من محكمة جنايات قنا، وبالتالى لا محل بمجازاته بالفصل من الخدمة، وطلب الطاعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه أو إحالة الدعوى إلى محكمة أسيوط التأديبية لإعادة محاكمته أمام دائرة أخرى للحكم ببراءته مما نسب إليه.
وفى المذكرة التى قدمتها النيابة الإدارية طلبت الحكم برفض الطعن تأسيسا على أن براءة الطاعن من التهمة المنسوبة إليه جنائيا، لا يعنى براءته من الشق التأديبى إذ لا يحول ذلك دون محاكمته تأديبيا ومجازاته، خاصة وأن سند البراءة هو شيوع التهمة بين الطاعن وزوجته وأولاده.
ومن حيث انه بالاطلاع على حكم محكمة جنايات قنا فى القضية رقم 1179 لسنة 1989 جنايات قوص تبين أن المحكمة استندت فى حكمها ببراءة الطاعن من التهمة التى نسبت إليه وهى حيازة مخدرات بقصد الاتجار فيها، إلى ان تحريات ضابط الشرطة قد اقتصرت على المتهم وحده وانها لم تمتد إلى زوجته وأولاده المقيمين معه، وأن المضبوطات قد عثر عليها اسفل مرتبة السرير وهو مكان لا يأثر به المتهم بل يشاركه فى الانتفاع به زوجته وأولاده المقيمون معه، وبالتالى أصبحت التهمة شائعة لاحتمال ان تكون الزوجة أو أحد أولاده هم أصحاب هذه المضبوطات، فى حين أن المتهم لا سيطرة كاملة له على المكان، ونظرا لان المحكمة بنت أحكامها على القطع والجزم واليقين وليس على الشك، لذلك يكون المتهم بريئا من التهمة المنسوبة إليه.
ومن حيث أن مفاد الحكم الجنائى انه لم يقم على أساس عدم صحة الواقعة نهائيا أو ان الطاعن لا شأن له ولا صلة له بالمخدرات التى ضبطت أسفل مرتبة سريره، بل قام على احتمال انه ربما تكون زوجته أو احد أولاده المقيمين معه هم أصحاب هذه المضبوطات فلم يقطع الحكم أو ينفى عن الطاعن احتمال ان تكون هذه المضبوطات تخصه، غير أنه نظرا لجسامة العقوبة المقررة على ارتكاب جريمة حيازة مخدرات بقصد الاتجار، ولكون الطاعن لا ينفرد وحده بالانتفاع بمسكنه وغرفة نومه وسريره إذ تشاركه زوجته وأولاده، فإن المحكمة تشككت ولم تستطع ان تجزم بملكية الطاعن لهذه المضبوطات، ورأت ان هناك احتمال بأن هذه المضبوطات تخص الزوجة أو أولاده، فحكم البراءة لم يقم على عدم صحة الواقعه بل قام على أساس شيوع الاتهام مما يقم شكا يفسر لمصلحة المتهم بسبب وجود زوجته أو أولاده معه مشاركين له فى استعمال المنزل وغرفة النوم، مثل هذا الحكم لا يقيد القضاء التأديبى إذ الاصل وفقا لما جرى به قضاء هذه المحكمة أن للدعوى الجنائية مجالها وللدعوى التأديبية مجالها، وان حكم 1585 القضاء الجنائى بالبراءة لا يقيد القضاء التأديبى متى كان حكم البراءة لم يبن على أساس عدم صحة الواقعة وإنما بنى على أساس شيوع الاتهام ولا كان ذلك كذلك وكان الثابت انه لا يمكن للطاعن أن لا يكون للطاعن له صلة أو علم بالمخدرات التى ضبطت اسفل مرتبته وهو رب الاسرة والقائم على شئونها ورعايتها وقد قررت زوجته فى التحقيقات بأن المضبوطات التى شملت علاوة على المخدرات ميزانا صغيرا لوزن المخدرات تخص الطاعن وقد اثبت تقرير المعمل الجنائى أن الميزان عالق به آثار مادة الحشيش مما لا يتصور معه ان يتم حيازة مخدر وميزان لوزنه بمنزل الطاعن ولا تكون له صلة ولا علم بذلك، ولم ينكر الطاعن واقعة وجود المخدرات بمنزله بل اكتفى بالقول بأن الجريمة لا تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف والامانة التى تبرر الحكم بفصله من الخدمة.
وغنى عن البيان ان الطاعن على هذا النحو يكون قد فقد الثقة والاعتبار الواجبين فى الموظف العام دون ان يمحو الحكم الجنائى الصادر ببراءته ذلك، واصبح غير جدير بشغل وظيفة عامة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك، فانه يكون قد أصاب عين الحقيقة، ويكون الطعن الماثل غير قائم على سند صحيح من القانون أو الواقع، جديرا بالرفض.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .