طعن رقم 4390 لسنة 37 بتاريخ 11/12/1994 الدائرة الأولي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : محمد معروف محمد وعبد القادر النشار والسيد محمد السيد الطحان وأدوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 28/9/1991 أودع الأستاذ /……………المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا ، تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 30/7/1991 فى الدعوى رقم 2568 /1 ق والذى قضى بإلزام المدعى عليه بتسليم الكنيسة محل النزاع إلى المدعى الأول بصفته مع ما يترتب على ذلك من آثار وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن ، وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعن بتسليم كنيسة الله الخمسينية بشارع مالك بالمنيا للمطعون ضده الأول وما يترتب على ذلك من آثار وتحميل المطعون ضدهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة ، وقد تم إعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.
وقدن مفوض الدولة تقريرا أنتهى فيه إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وقد عنيت جلسة 1/9/1993 لنظر الظعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 30/10/1994 وفى تلك الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 11/12/1994 .
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا .
ومن حيث إن هذه النازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده الأول كان قد أقام ابتداء الدعوى رقم 175 لسنة 83 أمام محكمة بندر المنيا البا الحكم بتمكينه من تسليم الكنيسة الرسولية بالمنيا من المدعى عليه بكافة متعلقاتها تنفيذا لقرار المجلس الملى فى 19/12/1975 والذى تأيد بحكم مجلس الدولة فى 30/12/1980.
وقال شارحا دعواه أنه تقدم بشكوى إلى وكيل نيابة بندر المنيا طالبا الأمر بتنفيذ قرار المجلس لملى الإنجيلى الصادر ضد (القس/………) بتسليم الكنيسة المشار إليها إلى لجنة برئاسة (القس/ ……………) لإدارتها وإقامة الشعائر بها إلا أن النيابة العامة أصدرت قرارا بالحفظ مما حدا به إلى إقامة دعواه للحكم له بطلباته سالفة البيان .
وبجلسة 29/3/1984 قضت محكمة بندر المنيا بعدم اختصاصها قيميا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة المنيا الإبتدائية التى قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط استنادا إلى أن القرار صدر من المجلس الملى وهو من أشخاص القانون العام وأن القرار الصادر منه هو قرار إدارى وبعد أن وردت الدعوى إلى المحكمة الإدارية بأسيوط ونظرتها قضت بعدم اختصاصها وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة حيث قيدت بجدولها برقم 5783 لسنة 39 وأثناء نظر الدعوى طلبت المحكمة من المدعى تصحيح شكل دعواه واختصام الجهة الإدارية صاحبة الصفة فى الدعوى فقام المدعى باختصام المجلس الملى الإنجيلى بموجب عريضة تصحيح أعلنت للمدعى عليه طلب فى ختام العريضة الحكم له بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 15 ألف جنيه كتعويض عن دعم تسليمه لمقر الكنيسة محل النزاع وبجلسة 26/10/1989 قررت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط .
وكان الحاضر عن المدعى عليه قد قدم مذكرة دفع فيها ببطلان قرار المجلس الملى الإنجيلى الصادر فى 19/12/1975 المطلوب الحكم بتنفيذه لأن الأمر العالى الصادر فى 1/3/1902 لم يتضمن نصا يبيح للمجلس الملى الاستيلاء على كنيسة هى ملك خاص لأبنائها وأن لكل مذهب إنجيلى استقلاله الذاتى وأن دور المجلس الملى هو دور تنظيم فقط كما دفع المدعى عليه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 1973 لسنة 1976 مدنى كلى المنيا واستئنافيا رقم 122 لسنة 16 والتى قضى برفضها وأما عن حكم مجلس الدولة رقم 1854 لسنة 29 الذى يشير إليه المدعى فلم يرد لا فى منطوقه ولا فى أسبابه أية أشارة إلى قرار المجلس الملى المؤرخ 19/2/1975 .
وبجلسة 30/12/1991 قضت محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بإلزام المدعى عليه بتسليم الكنيسة محل النزع إلى المدعى الأولى بصفته وما يترتب على ذلك من آثار وألزمته المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها – على أن الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بالمنيا والذى تأيد استئنافيا يتعلق بملكية مساحة 94.12 مترا من أرض الكنيسة محل النزاع فى حين أن الدعوى الراهنة تتعلق بتنفيذ قرار المجلس الملى بتسليم الكنيسة كمكان دينى لإدارته وإقامة الشعائر الدينية به ومن ثم تختلف الدعويان من حيث السبب والمحل مما يتعين معه رفض الدفع المشار إليه .
وفى الموضوع أقامت المحكمة قضاءها على أن المجلس الملى الإنجيلى – استنادا على السلطة المخولة له بمقتضى نصوص الأمر العالى الصادر فى 1/3/1902- أصدر قرارا فى 10/5/1972 بتفويض المدعى عليه فى الإشراف على الكنيسة الرسولية بالمنيا ثم عاد وأصدر قرارا فى 19/2/1975 بسحب قراره السابق استنادا إلى أن ثمة مخالفات نسبت ضد المدعى عليه مما بات يهدد الكنيسة بالتدهور ولذلك قرر المجلس الملى الإشراف على هذه الكنيسة عن طريق لجنة يرأسها المدعى مما يجعل هذا القرار صادر من سلطة مختصة بإصداره وقائما على أسباب صحيحة ومستخلصة من الأوراق ومن ثم يتعين إجابة المدعى إلى طلبه الخاص بتسليم الكنيسة محل النزاع وعن طلب التعويض قضت المحكمة بان خير تعويض للمدعى هو الحكم بتسلمه للكنيسة وإدارته لها .
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن المحكمة لم تقم ببحث المستندات التى قدمها الطاعن والت تثبت أحقيته فى إدارة كنيسة الله الخمسينية ومن بين هذه المستندات قرار رئيس الجمهورية رقم 1933 لسنة 1973 بإقامة كنيسة الله الخمسينية الإنجيلية بروض الفرج بالقاهرة وأن الطاعن هو راع لها وقرار وزير العدل الصادر فى 7/6/1959 بتعيين الطاعن مؤقتا للطائفة الإنجيلية الوطنية وشهادات صادرة من المجلس المللى الإنجيلى العام تفيد صفة الطاعن .
ويستطرد الطاعن قائلا أن القرار الصادر من المجلس الملى الإنجيلى بتاريخ 12/5/1972 باستلام الطاعن للكنيسة محل النزاع لم ينشئ مركزا قانونيا بل جاء كاشفا عن ذلك المركز والذى تحدد باستفتاء شعب الكنيسة المذكورة فى الاندماج فى كنيسة الله الخمسينية التى يرعاها الطاعن ، وبالتالى فإن صدور قرار من المجلس الملى فى 19/2/1975 بأقصاء الطاعن عن الإشراف على الكنيسة يكون غير صحيح ذلك لأن القرار الصادر فى 1972 لم يكن قرارا منشئا حتى يمكن للمجلس الملى الذى أصدره أن يسحبه بقرار آخر وعلى ذلك فإن استنادا الحكم المطعون فيه فى قضائه بتسليم الكنيسة للمطعون ضده على صدور قرار آخر من المجلس الملى الإنجيلى الصادر عام 1975 هو استناد فى غير محله لأن المجلس الملى لم ينشأ قرار حتى يمكن أن يسحبه أو يلغيه .
ومن حيث أن الأمر العالى الصادر فى 1/3/1902 بشأن الإنجليين الوطنيين ينص فى المادة الرابعة منه على أن يشكل مجلس عمومى لطائفة الإنجليين الوطنيين يؤلف من مندوبين من الكنائس الإنجيلية المعترف بها ….
وتنص المادة التاسعة عشر على أن يختص المجلس العمومى بمنح عنوان كنيسة إنجيلية لكل هيئة دينية مكونة لكنيسة إنجيلية ويراعى المجلس العمومى عند تقرير منح ذلك العنوان عدد الأعضاء أو المتشيعين الوطنيين بالكنيسة كما انه يراعى حالة نظامها والمدة التى يحتمل استدامته فيها .
وتنص المادة 21 من الأمر العالى المشار إليه على أن يختص المجلس العمومى بسماع وفصل جميع المسائل المتعلقة بإدارة الأوقاف الخيرية أو بالأحوال الشخصية التى تقع بين كنائس أنجيلية أو بين إنجيليين وطنيين وكذلك المسائل المتعلقة بهم فيما يتعلق بهذه المواد…
ومن حيث أنه يبين من النصوص المتقدمة ومن سائر نصوص الأمر العالى المشار إليه أن المجلي الملى للإنجيليين هو الهيئة المشرفة على الشئون الدينية والروحية وعلى مسائل الأحوال الشخصية الخاصة بالأشخاص الإنجيليين الخاضعين لأحكام هذا الأمر العالى فضلا عن أن ذلك المجلس هو المختص بإدارة الكنائس الإنجيلية من حيث منح لقب كنيسة إنجيلية وتعيين المشرفين على إدارة كل كنيسة بالقدر الذى يضمن حسن إدارتها والحفاظ على أموالها وبما يضمن حسن أداء كل كنيسة لرسالتها الروحية .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المجلس الملى الإنجيلى واستنادا إلى السلطة المنوطة به أصدر قرارا فى 10/5/1972 بتفويض الطاعن فى الإشراف على الكنيسة الرسولية ببندر المنيا إى أنه بعد فوات ثلاث سنوات فقد لاحظ المجلس أن ثمة انقساما حدث فى الكنيسة التى يشرف عليها الطاعن ترتب عليه عدم قدرة الكنيسة على أداء دورها الدينى كما أن الطاعن لم يلتزم بإتباع التعليمات التى يصدرها المجلي الملى مما بات يهدد الكنيسة بالتدهور الكامل وأنه لذلك قرر المجلس إعفاء الطاعن من الإشراف على الكنيسة المذكورة وإسناد الإشراف عليها إلى لجنة ملية تشكل برئاسة المطعون ضده الأول .
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن المجلس الملى حينما أصدر قراره فى عام 1972 بإسناد الإشراف على الكنيسة محل النزاع إلى الطاعن وحينما عاد وأصدر قرارا عام 1975 بإعفاء الطاعن من الإشراف على الكنيسة وإسناد الإشراف عليها إلى لجنة برئاسة المطعون ضده الأول فإنه بذلك يكون باشر اختصاصا مسندا إليه بمقتضى الأمر العالى الصادر فى سنة 1902 وهو فى مباشرته لهذا الاختصاص قد استند إلى أسباب سائغة مستخلصة استخلاصا سائغا من الأوراق ولم يقدم الطاعن ما يدحضها أو يثبت عكسها وأنه ترتيبا على ما تقدم فإنه كان يتعين على الطاعن أن يقوم بتسليم الكنيسة وعهدتها وكافة متعلقاتها إلى اللجنة التى يرأسها المطعون ضده والتى صدر بتشكيلها قرار من المجلس الملى الإنجيلى المختص بإصداره.
ومن حيث أنه لا وجه لما آثاره الطاعن من أن المجلس الملى أصدر قرار فى عم 1972 بإسناد الإشراف على الكنيسة الرسولية محل النزاع إلى الطاعن ومن ثم فلا يجوز للمجلس أن يصدر قرار فى عام 1975 بسحب قراره الصادر فى عام 1972 بعد أن تحصن هذا القرار الأخير لأوجه لذلك لأن ما صدر من المجلس الملى فى عام 1972 لم يكن قرارا فرديا ينشئ مركزا قانونيا مكتسبا ، بل هو من قبل القرارات التى تصدر من الجهة المنوط بها الإشراف على الأمور الدينية والإدارية للكنائس الخاضعة لها وهى فى ذلك تراعى ما يتفق وصالح أبناء الطائفة الإنجيلية وحسن إدارة الكنائس الإنجيلية تجربة وفقا لما تراه مناسبا طالما كانت بعيدة عن الهوى والانحراف فإذا ما قدر المجلس الملى الإنجيلى أن الطاعن لم يكن جديرا بالأشراف على الكنيسة التى اسند له الإشراف عليها للأسباب التى استند عليها فأصدر قرارا بإسناد الإشراف إلى لجنة برئاسة المطعون ضده فلا يجوز حينئذ للطاعن أن يحتج بتحصن القرار الذى صدر متضمنا إشرافه على الكنيسة .
ومن حيث أنه يخلص من كل ما تقدم إلى أن المجلس الملى بصفته هو المهيمن على شئون طائفة الإنجيليين فى كل ما يتعلق لكنائسهم وأحوالهم الشخصية والإشراف على رعاة الكنائس ومراقبة حسن ادائهم لرسالتهم الروحية فإذا ما أصدر قرارا بإعفاء الطاعن من الإشراف على الكنيسة محل النزاع وناط الإشراف عليها بلجنة يرأسها المطعون ضده فإن قراره يكون صحيحا وإذا أمتنع الطاعن عن تسليم المطعون ضده الكنيسة محل النزاع بكل متعلقاتها وأموالها وعهدتها فإن امتناعه يكون غير قائم على سند صحيح من القانون ويكون الحكم المطعون فيع إذا قضى بإلزام الطاعن ( المدعى عليه) بتسليم الكنيسة محل النزاع إلى المطعون ضده الأول (المدعى) فإن قضاءه يكون صحيحا ويضحى النعى عليه غير قائم على سند من القانون ويتعين الحكم برفض الطعن .
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.