طعن رقم 499 لسنة 35 بتاريخ 06/11/1993 الدائرة الرابعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : رأفت محمد يوسف ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وغبريال جاد عبد الملاك و سعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 24/1/1989 أودع الأستاذ / .................. المحامى نائبا عن الأستاذ / ........................ بصفته وكيلاً عن كل من ..........، ..........، ................ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 499 لسنة35 ق عليا، فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بجلسة 26/11/1988 فى الدعوى التأديبية رقم 35 لسنة 30 ق والقاضى بمجازاة الأول بخصم أجر شهر من مرتبه ومجازاة باقى الطاعنين بخصم أجر خمسة عشر يوماً من مرتب كل منهم.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعنين شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى المشار إليه، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنين مما أسند إليهم.
وأعلن تقرير الطعن للنيابة الإدارية فى 26/1/1989.
وأعدت هيئة المفوضين تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم وبراءة الطاعنين مما اسند لهم .
وفى يوم الأربعاء الموافق 25/1/1989 أودع الأستاذ ............ المحامى الوكيل عن السيدة / .......................، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 539 لسنة35 ق عليا، فى ذات الحكم المشار إليه، والذى قضى أيضاً بمعاقبة الطاعنة بخصم أجر خمسة عشر يوماً من مرتبها .
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبوله شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء ببراءتها من الاتهام المسند إليها .
وأعلنت صحيفه الطعن للنيابة الإدارية فى 18/1/1989.
وأعدت هيئة المفوضين تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء ببراءة الطاعنة مما نسب إليها.
وتحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا، جلسة 24/3/1993، حيث قررت الدائرة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد .
وقدمت النيابة الإدارية مذكرة بدفاعها، وأحيل الطعنان إلى محكمة الموضوع لنظرها بجلسة 5/6/1993 حيث تدوول نظرها على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/10/1993 قررت المحكمة حجزها للحكم بجلسة 30/10/1993، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيه أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسما ع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الحكم المطعون فيه حرر بتاريخ 26/11/1988، وقدم الطعن الأول فى 24/1/189، كما قدم الطعن الثانى فى 25/1/1989، وإذ استوفى الطعنان سائر أوضاعهما الشكلية، ومن ثم فإنهما يكونان مقبولين شكلاً.-
ومن حيث الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص فى أن النيابة الإدارية قدمت للمحكمة التأديبية كلا من ................. مدير جراج حى حلوان بالدرجة الثانية بهيئة نظافة القاهرة و .................... مديرة العقود بحى حلوان بالدرجة الثالثة، و ............... مدير الحسابات بالحى بالدرجة الثانية، و ................... أمين مخزن قطع غيار بالحى بالدرجة الرابعة، و ...............، الباحث بإدارة الشئون القانونية بالدرجة الثالثة لأنهم بصفتهم أعضاء لجنة البت فى عملية توريد سوست خلفية للسيارات موضوع التحقيق، قبلوا العطاء المقدم من مؤسسة تايجر بالرغم أنه العطاء الوحيد ودون التحقق من الشروط والمواصفات الفنية المطلوبة، مما ترتب عليه توريد سوست محلية وتحميل الدولة مبلغ 2430 جنيه فرق السعر بين المحلى والمستورد، وقيدت القضية برقم 25 لسنة 1930 .
وبجلسة 26/11/1978 أصدرت المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى حكمها المطعون فيه. تأسيسا على أن المخالفة المنسوبة إليهم ثابتة فى حقهم وقد نتجت عن أنهم لم يحددوا شروطا ومواصفات فنية للسوست المطلوبة، وأن المورد ورد سوست محلية ذات العشر ورقات، مما حمل الإدارة مبلغ 2430 جنيه فرق السعرين المحلى والمستورد، وبالتالى يجب مجازاتهم، عن عدم أدائهم لعملهم على النحو الواجب وعدم محافظتهم على ممتلكات جهة عملهم .
ويؤسس الطاعنون فى الطعن الأول طعنهم على أن العطاءات تعتبر مقدمه عن توريدات من الإنتاج المحلى، وأن مسئولية لجنة البت قادرة على التأكد من مطابقة كشوف التفريغ للعطاءات ذاتها وفحص العينات المقدمة مسترشدة فى ذلك بالأثمان السابقة التعامل بها محليا، وأن تجرى المفاوضة والبت وإرساء المناقصة على صاحب العطاء الأفضل شروطا والأقل سعراً، وقد طرحت المناقصة محل المخالفة بعد الاعلان عنها فى الصحف. وكان المطلوب توريده 84 صنفا من قطع الغيار من بينها عشرة سوست خلفية مكملة لزوم سيارات انترناش جاوه وبالتالى تكون تلك السوست من الإنتاج المحلى، ولم يرد بالأوراق ما يفيد أن المطلوب توريده من المستورد، وبالتالى أرست لجنة البت العطاء على مؤسسة تايجر صاحبة العطاء الوحيد لتوريد السوست المصنعة محليا، ومن ثم لا تكون هناك أى مخالفة قد وقعت تستوجب المساءلة خاصة وأن سعرها أقل الأسعار وقد خلت المخازن من وجود رصيد من الصنف المطلوب خلال فترة البت، واختتم الطاعنون صحيفة طعنهم بالطلبات المشار إليها. وفى الطعن الثانى ذهبت الطاعنة إلى أن الحكم المطعون فيه مخالف للقانون لأن القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات اجاز قبول العطاء الوحيد إذا كانت الحاجة تستدعى ذلك وهو ما تضمنه طلب الشراء المقدم من الجراج حيث ورد به أن الحاجة ملحة للصنف فضلاً عن مناسبة السعر الذى عرضته مؤسسة تايجر التى رسى عليها العطاء.
واستطردت الطاعنة قائلة : - أن إعادة طرح المناقصة كان يخش منه زيادة الأسعار،
واستندت الطاعنة أيضاً فى طعنها إلى التناقض والقصور فى الحكم المطعون فيه. إذ انه أثبت مسئولية رئيس لجنة البت وهو الطاعن الأول فى الطعن السابق، كما أنه العضو الفنى بها بصفته رئيس الجراج الذى طلب توريد قطع غيار يحتاج إليها العمل. وقد سلمت السوست المخالفة وبالتالى لا شأن لها بهذه المخالفة ولا تسأل عنها، وإنما لجنة الاستلام.
وطلبت الطاعنة الحكم لها بما ورد فى تقرير طعنها .
وفى المذكرة التى قدمتها النيابة الإدارية أوردت أنه قد ثبت من شهادة الشهود أن لجنة البت لم تضع شروطاً ومواصفات فنية خاصة بالسوست محل المخالفة ، وأن لفظ سوست يعنى المستورد.
كما أن اللجنة قبلت العطاء الوحيد المقدم لها رغم عدم وجود حالة استعجال، بدليل أن السوست لم تستعمل حتى الآن. كذلك فإن لجنة الاستلام استلمت السوست على أساس عشر ورقات، بموجب العينة المقدمة له من الجراج والتى كانت عشر ورقات وليس ستة عشر، وانتهت النيابة الإدارية إلي طلب الحكم برفض الطعن رقم 499 لسنة 35 ق عليا، إذ اقتصرت مذكرتها عليه.
ومن حيث أنه بالاطلاع على الأوراق يبين أن المقايسة السنوية لاحتياجات جراج حلوان التابع لهيئة النظافة وتجميل القاهرة وقد تضمنت احتياجات الجراج من قطع الغيار ومن بينها عشرة سوست خلفية كاملة، زيدت فيما بعد إلى عشرين، ولم يرد بالمقايسة ما إذا كانت السوست المطلوبة من الصناعة المحلية أو الاجنبية، كما أن عرض الأسعار المقدم من مؤسسة تايجر ورد به أن السوست من خامات مستوردة أى مصنعه من هذه الخامات وليست مستوردة بكاملها من الخارج، كذلك ذكر أمام السوست أنها مكونة من 16 ورقة + ورقة الشدادة ولقد حرر فى 12/1/1986 القرار رقم 253 لسنة 1986 بتشكيل لجنة البت فى العطاءات المقدمة لتوريد قطع الغيار المطلوبة ومن بينها السوست المشار إليها، حيث قدم عطاء وحيد من مؤسسة تايجر،وبعد رسو العطاء على المؤسسة المذكورة، حرر أمر توريد رقم 9، لتوريد عدد عشرين سوسته خلفية كاملة دون ذكر أنها صناعة محلية أو أجنبية، وتمت بالفعل عملية التوريد.
ومن حيث أنه يخلص مما تقدم إلى أنه بالنسبة للسوست محل المخالفة، لم يكن ذكر فى المقايسة بشأنها سوى انها خلفية كاملة دون أى مواصفات فنية تفصيلية، كما لم يشترط بالنسبة لها أن تكون أجنبية إذ جاء الطلب عاما دون تحديد أو اشتراط أن تكون محلية أو أجنبية الصنع، ومقدم العطاء هو الذى ذكر أن السوست مصنعه من خامة مستوردة وأنها تتكون من 16 ورقة + ورقة الشدادة. مع تحديد أنها سوست خلفية كاملة، ونفس الشئ جاء بكشف تفريغ العطاءات حيث ذكر أنها سوست خلفية كاملة من خامة مستوردة ومكونه من خامة مستوردة من 16 ورقة + ورقة الشدادة، وجاء بالكشف أن لجنة البت ترى قبول هذا العطاء الوحيد للحاجة الملحة إلى السوست، ومن حيث أنه يتضح مما تقدم أن المقايسة سالفة الذكر تم وضعها بمعرفة الفنيين بجراج حلوان وليس بمعرفة لجنة البت التى لا اختصاص لها فى هذا الشأن، وقد اقتصرت على ذكر أنه بالنسبة للسوست، فهى سوست خلفية كاملة للسيارة الانترناش، وعددها عشرين سوستة دون ذكر أى مواصفات فنية أو اشتراطات معينة بالنسبة لمكان تصنيعها أو عدد الأوراق بها، ومن ثم لا تسأل لجته البت عن أى قصور فى هذا الشأن، وإذ يخرج الأمر عن اختصاصها الذى ينحصر فى تفريغ العطاءات وترسية العطاء المناسب على صاحب الشأن ولا يقدح فى ذلك ما أورده الحكم المطعون فيه من أن لجنة البت تختص ليس بوضع مواصفات فنية ولكن أن يكون لديها مواصفات فنية، ذلك أنه من اين ستحصل لجنة البت على مواصفات فنية إلا إذا وضعتها لجنة فنية مختصة، فإذا لم يحدث ذلك وحدد المطلوب دون تفصيل، فإنها تلتزم بذلك عند تفريغ العطاءات وترسية العطاء على من يستحقه قانونا، وذلك بمراعاة أن المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 الصادر بها قرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 تنص على أنه يجب أن يكون التعاقد على أساس مواصفات فنية دقيقة يتم وضعها بمعرفة لجنة فنية ذات خبرة بالاصناف المطلوبة، ولما كانت لجنة البت ليست لجنة فنية، فإنها لا تسأل عن عدم تشكيل لجنة فنية تضع مواصفات دقيقة لقطع الغيار المطلوبة بما فيها السوست محل المخالفة. ونصت المادة 28 من اللائحة على أنه على لجنة البت التأكد من مطابقة كشوف التفريغ للعطاءات ذاتها وفى حدود ما هو مطلوب وما ذكر من أوصاف، وعلى هذا النحو لا تكون هناك مخالفة من جانب أعضاء لجنة البت الطاعنين.
ومن حيث أن المادة 33 من اللائحة تجيز قبول العطاء الوحيد إذا كانت حاجة العمل ملحة ولا تسمح بإعادة طرح المناقصة أو لا تكون ثمة فائدة ترجى من إعادتها، على أن يكون العطاء الوحيد مطابقا للشروط ومناسبا من حيث السعر.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة كانت فى حاجة ملحة للسوست المطلوبة وأيد ذلك كتاب مدير الجراج إلى مدير الشئون المالية المؤرخ 3/6/1987، وكذلك كشوف التفريغ للعطاءات، هذا فضلاً عن مناسبة السعر فى ضوء الأسعار السابق التوريد مرفقا بها. وإذا كانت السوست المشار إليها لم تستعمل منذ توريدها وإلى أن بدأ التحقيق فى 20/5/1987 فليس معنى ذلك أنه لم تكن هناك حاجة ملحة لها وأنها لم تستعمل بعد هذا التاريخ، علما بأن التوريد تم فى أبريل 1987، وقد قرر الشهود فى التحقيقات أن سبب تأخر استعمال السوست المشار إليها هو ما أثير حول عدم مطابقتها للمواصفات ومدى سلامة ترسية العطاء على مؤسسة تايجر، فأرجئ التركيب بعض الوقت حتى ينجلى الأمر، وليس فى ذلك ما ينفى حالة الاستعجال عن طلب توريد هذه السوست، ويتضح مما تقدم سلامة ترسية توريد السوست على المؤسسة صاحبة العطاء الوحيد.