طعن رقم 614 لسنة 35 بتاريخ 23/10/1994 الدائرة الأولي

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عادل محمود فرغلى وعبد القادر النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

فى يوم الإثنين الموافق 1/2/1989 أودع الأستاذ / ...................... المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن السيدة / ................... قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بسجلاتها رقم 614 لسنة 35ق وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 22/12/1988 فى الدعوى رقم 575 لسنة 40 قضائية والقاضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعية المصروفات.

وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة - بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا وإعادتها إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 7/3/1994 حيث نظر الطعن بها والجلسات التالية حتى قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى لتنظره بجلسة 2/10/1994 وقد تم نظر الطعن ومناقشة أدلته التفصيلية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

* المحكمة

 

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يتضح من الأوراق - فى أنه بتاريخ 23/1/1986 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 575 لسنة 40ق طالبة الحكم بوقف تنفيذ قرار تسهيل خطاب الضمان رقم 152 لسنة 1985 الصادر من بنك مصر إيران للتنمية لحساب مصلحة الجمارك وفى الموضوع بتقرير إعفاء آلات ومعدات مصنع المكرونة طبقا لأحكام قانون استثمار المال العربى والأجنبى رقم 43 لسنة 1974 وتعديلاته وما يترتب على ذلك من آثار وذلك تأسيسا على أنها أنشأت شركة توصية بسيطة باسم مصنع مكرونة روما وفقا لنظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى حيث تتمتع آلات المصنع ومعداته الواردة من الخارج بالإعفاءات الجمركية المقررة قانونا إلا أن مصلحة الجمارك رفضت الإفراج عنها وصممت على سداد الرسوم الجمركية ثم وافقت على تقسيط الرسوم مع تقديم خطاب ضمان بقبول الدفع كشرط للإفراج وصدر خطاب الضمان بمبلغ 333324 جنيها من بنك مصر إيران للتنمية إلا أن الطاعنة فوجئت بإخطار مصلحة الجمارك بتسبيل خطاب الضمان استنادا إلى أنها لا تتمتع بالإعفاء المطلوب رغم أن الآلات والمعدات معفاة بنص القانون.

وبجلسة 22/12/1988 أصدرت المحكمة حكمها الطعين القاضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وأقامت قضاءها على ما ثبت لها من الأوراق من أن المدعية قد أخطرت فى 17/6/84 بقرار عدم جواز إعفائها من الرسوم الجمركية لحصول الشركة على ميزة التقسيط، وأن المدعية علمت يقينا بقرار رفض الإعفاء بتقديمها خطاب الضمان والمؤرخ 16/1/1985 بينما أقامت دعواها طعنا على القرار المطعون فيه بتاريخ 223/1/1986.

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية:

أولا: ان الحكم الطعين قد اعتبر الدعوى محل الطعن من دعاوى الإلغاء مع أن طلبات المدعية كانت تنحصر فى طلب تقرير إعفاء الآلات والمعدات الخاصة، بمصنعها مما يجعلها من دعاوى الأحقية لا تتقيد بمواعيد الإلغاء المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة.

ثانيا: إن القرار المتصور صدوره من هيئة الاستثمار لا يعدو أن يكون توصية لا تشكل قرارا إداريا بالمعنى القانونى الدقيق لأن الهيئة هى جهة توصية وأن أعمالها التنفيذية لا ترقى إلى مرتبة القرار الإدارى ويكون القرار الصادر منها من جهة غير مختصة إذ المنوط به إصدار مثل هذا القرار وهو مصلحة الجمارك وفقا لقانون استثمار المال العربى والأجنبى.

ثالثا: إن الحكم المطعون فيه قد حجب عن نفسه الفصل فى الدعوى من الناحية الموضوعية الأمر الذى يقتضى لدى إلغاء الحكم بإعادته إلى محكمة أول درجة لعدم تفويت درجة من درجات التقاضى.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مجلس إدارة الهيئة العامة لاستثمار رأس المال العربى والأجنبى هو السلطة المهيمنة على جميع المشروعات الاستثمارية الخاضعة للقانون رقم 43لسنة 1974 والقوانين المعدلة وتحديد التيسيرات التى تراها مناسبة لكل مشروع على حدة، ومن ثم فهو يترخص طبقا للمادة السادسة من القانون المشار إليه فى إعفاء الأصول الرأسمالية لأى مشروع يوافق عليه من الآلات ومعدات وتركيبات البناء المستورد من الخارج - من الضرائب والرسوم، أو تأجيل استحقاقها أو تقسيطها، وذلك بالشروط والأوضاع الواردة بالقانون ومن ثم فإن قرار مجلس إدارة الهيئة الصادر برفض التوصية بالإعفاء من الضرائب أو الرسوم أو تأجيل استحقاقها أو تقسيطها أو اختيار إحدى وسائل التيسير دون الأخرى، هو القرار الإدارى النهائى الذى يؤثر مباشر فى تحديد المركز القانونى للمشروع من حيث إعفائه من الرسوم الجمركية أو تحصيلها وما يترتب على ذلك من إجراءات تنفيذية يتمثل فى امتناع مصلحة الجمارك عن الإفراج عن الآلات والمعدات الخاصة بالمشروع فى حالة التوقف عن دفعها ومن ثم فلا سبيل إلى تفادى الآثار المترتبة على قرار الهيئة أو توقى الإجراءات التنفيذية الخاصة به إلا بالطعن فيه قضاء فى المواعيد المقررة قانونا فإذا فاتت تلك المواعيد من تاريخ إخطار صاحب الشأن أو علمه يقينا شاملا لكافة عناصره أصبح القرار حصيناً من الإلغاء.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق - وبصفة خاصة حافظة مستندات الطاعنة - أن الهيئة العامة للاستثمار قد أخطرتها بالقرار رقم 50/77 لسنة 1980 الصادر من مجلس إدارة الهيئة برفض الموافقة على التوصية بإعفائها من الرسوم الجمركية وذلك بتاريخ 14/9/1980 فتقدمت بالعديد من التظلمات والشكاوى أملا فى سحب هذا القرار وتقرير إعفائها من الرسوم الجمركية على الآلات ومعدات مصنعها حتى أخطرتها الهيئة المطعون ضدها فى 17/6/1984 بأنها سبق أن وافقت لها على تقسيط قيمة الرسوم الجمركية وأنه لايمكن الجمع بين التقسيط والإعفاء كوسيلتين للتيسير على المشروع، وبناء على ذلك تقدمت إلى مصلحة الجمارك بخطاب ضمان صادر من بنك مصر / إيران للتنمية لضمان الوفاء بقيمة الرسوم التى تم تقسيطها حتى تتمكن من الإفراج عن معدات المصنع وذلك فى 16/3/1985 فإذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة لم تقم دعواها طعنا فى القرار المذكور طالبة وقف تسييل خطاب وتقرير إعفائها من الرسوم الجمركية إلا فى 23/1/1986 أى بعد مرور أكثر من خمس سنوات على إخطارها رسميا بالقرار المطعون فيه وأكثر من عام على علمها اليقينى ورضائها بالآثار المترتبة عليه من حيث تقديم خطاب الضمان وتقسيط قيمة الرسوم الجمركية فإن دعواها تكون غير مقبولة شكلا لرفعها بعد الميعاد المقرر قانونا للإلغاء وتكون المحكمة المطعون فى حكمها قد أصابت الحق فيما انتهت إليه من اعتبار الدعوى غير مقبولة شكلا ولايقدح فى ذلك التصوير الخاطئ الذى أضفته الطاعنة على دعواها من أنها من دعاوى الأحقية وأن قرار الهيئة المطعون ضدها ليس إلا توصية لا تصل إلى مرتبة القرار الإدارى ذلك أن استصدار القرار الجمهورى بالإعفاء من الرسوم لا يعدو أن يكون تنويرا لقرار الهيئة فى الشكل الذى يتطلبه القانون إن هى انتهت إلى الموافقة على الإعفاء أما إذا رفضت الهيئة الموافقة على الإعفاء فإن قرارها لن يفرغ فى شكل قرار جمهورى ويظل قرراها هو القرار مثال الطعن الذى أصبح حصينا من الإلغاء بعدم الطعن فيه خلال الستين يوما التالية لإخطار الطاعنة به.

ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على الحكم قد قام على غير أساس من القانون خليقا بالرفض.

ومن حيث ان الطاعنة وقد أصابها الخسر فى طعنها فتلزم بمصروفات عملا بنص المادة 184 مرافعات.

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنة المصروفات.