طعن رقم 778 لسنة 35 بتاريخ 17/01/1995
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: الصغير محمد محمود بدران ومحمد إبراهيم قشطة ومحمد الشيخ على أبوزيد وعبدالرحمن سعد محمود عثمان نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 14/2/1989 أودع الأستاذ/ ............... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته بموجب توكيل رسمى عام رقم 1227 لسنة 1974 توثيق أسيوط، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن، قيد بجدولها برقم 778 لسنة 34 ق عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 18/12/1988 في الدعوى رقم 4990 لسنة 40ق، والذى قضى بإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى ما تم خصمه من مستحقاته بواقع 20% من إجمالى الأعمال مع إلزامهما نصف المصروفات ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعن بصفته في ختام تقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الطلبات المقامة بها الدعوى إلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وقد أعن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وفى يوم السبت الموافق 18/2/1989 أودع الأستاذ/ ............... المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ ............... بموجب توكيل رسمى عام رقم 2789 ب لسنة 1984 توثيق أسيوط، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير بالطعن قيد بجدولها برقم 811 لسنة 34 ق. عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 18/12/1988 في الدعوى رقم 4990 لسنة 40 ق المشار إليها، وذلك فيما قضى به من رفض طلب التعويض محل الدعوى.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، للأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع، بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من رفض طلب التعويض، وإلزام الجامعة المطعون ضدها بأن تؤدى له مبلغاً مقداره عشرة آلاف جنيه كتعويض عما لحقه من أضرار مع إلزامها المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى الجامعة المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى في الطعنين سالفى الذكر، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع، برفض الطعن رقم 778 لسنة 34 ق، وبالنسبة للطعن رقم 811 لسنة 34 ق، بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض التعويض والقضاء بتعويض الطاعن بالتعويض المناسب الذى تقدره المحكمة.
وقد نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها والتى قررت بجلسة 2/3/1994 ضم الطعن رقم 811 لسنة 34 ق. عليا إلى الطعن رقم 778 لسنة 35 ق. عليا للإرتباط وليصدر فيهما حكم واحد بجلسة 4/5/1994 مع التصريح بمستندات ومذكرات في خلال أربعة أسابيع، وبتاريخ 29/3/1994 أودع وكيل الجامعة مذكرة بدفاعها التمس فيها الحكم بالطلبات الواردة في الطعن رقم 778 لسنة 34 ق. عليا والقضاء برفض الطعن رقم 811 لسنة 34 ق. عليا وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد قررت الدائرة بالجلسة المشار إليها إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا لنظرهما بجلسة 5/7/1994، وتدوول نظر الطعنين أمام هذه المحكمة، حيث قدمت الجامعة مذكرة بدفاعها صممت فيها على الطلبات الواردة بمذكرتها السابقة، وبجلسة 25/10/1994 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 20/12/1994، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 17/1/1995 لإتمام المداولة، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية، فهما مقبولين شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 4/8/1986 أقام السيد/ ............... الدعوى رقمك 4990 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بصحيفة أودعت قلم كتابها، ضد السيد/ رئيس جامعة أسيوط بصفته، طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع أولا- بعدم جواز خصم نسبة 20% من قيمة أعمال الدهانات التى تمت بمعرفته بمبانى المدينة الجامعية بأسيوط وصرف كامل مستحقاته عن هذه الأعمال.
ثانياً- بإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تؤدى له تعويضاً قدره عشرة آلاف جنيه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة عدم صرف مستحقاته فور انتهاء العملية - وذكر شرحاً لدعواه، أنه رست عليه مناقصة الأعمال الاعتيادية السنوية بجامعة أسيوط اعتبار من 1/1/1983 لمدة عام ينتهى في 31/12/1983، وبتاريخ 25/7/1983 صدر إليه أمر تشغيل بإجراء دهانات لمبانى المدينة الجامعية، على أن تتم الأعمال تحت إشراف مهندس الجامعة في موعد غايته 1/10/1983، وطبقاً للأمر المشار إليه وتعليمات إدارة المنشآت بالجامعة قام بدهان الكميات التالية:
1- 8200م2 زيت أربعة أوجه. 2- 27090م2 دهان زيت ثلاثة أوجه.
3- 6200 م2 زيت وجهتين. 4- 49000 م2 دهان بالجير.
5- 5400م2 دهان استر. 6- 115م2 بياض بالتخشين.
وبدأ التنفيذ تحت إشراف المهندسين المختصين، وصرفت له مستخلصات نظير إنجاز الأعمال عن النحو التالى: الدفعة الأولى فى 3/8/1983 وقيمتها 17399.940 جنيه، والدفعة الثانية فى 21/8/1983 وقيمتها 21454.850 جنيه، والدفعة الثالثة فى 5/9/1983 وقيمتها 41562.515 جنيه، والدفعة الرابعة فى 10/9/1983 وقيمتها 22025.215 جنيه، وتم تسليم العملية ابتدائياً فى 5/10/1983 بموجب محضر تسليم ابتدائى موقع من لجنة المهندسين المشرفين على الأعمال، وثبت فيه أن الأعمال مطابقة للمواصفات وأصول الصناعة كما تم تحرير ختامى العملية فى 5/10/1983، إلا أن المستشار المهندس للجامعة احتفظ به فى مكتبه حتى 23/9/1984، ثم أشر عليه بخصم 20% نظر رداءة الخامات والمصنعية، حيث تم خصم هذه النسبة فى جملة الأعمال، وبلغ ما تم خصمه 29973.726، وأضاف المدعى أن هذا الإجراء مخالف للقانون، ذلك أن تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها قد تم طبقاً للمواصفات المتفق عليها، ولم توجه إليه ثمة ملاحظات من المهندسين المشرفين على العملية وكذلك من المستشار المهندس للجامعة سواء أثناء التنفيذ وصرف المستحقات أو عند الانتهاء من الأعمال وتحرير محضر باستلامها ابتدائياً، وأنه بغرض اكتشاف مخالفات نسبت إليه، فقد كان يتعين على الجامعة المدعى عليها إعمال أحكام المادة 82 فى اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 والتى تخول للجهة الإدارية اتخاذ أحد إجراءين، إما فسخ العقد ومصادرة التأمين النهائى والحصول على جميع المستحقات وإما سحب للعمل من المقاول وتنفيذه على حسابه، وأنه لما كان الثابت أن الجامعة المدعى عليها لم تتخذ أياَ من الإجراءين سالفى الذكر، بل اتخذت إجراء الخصم من المستحقات على النحو المتقدم، فمن ثم يكون هذا الإجراء مخالفاً للقانون لعدم وورده فى أحكام قانون المناقضات أو لائحته التنفيذية، وذهب المدعى إلى أنه نجم عن قرار خصم 20% من مستحقاته أضراراً مادية وأدبية، إذ أنه تعرض للاقتراض من البنوك بفوائد عالية، فضلاً عن المساس بسمعته بالسوق، واختتم قوله بأنه يقدر التعويض بمبلغ عشرة آلاف جنيه، وانتهى أنه يلتمس الحكم بالطلبات سالفة البيان.
وبجلسة 18/12/1988 حكمت المحكمة بإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى ما تم خصمه من مستحقاته بواقع 20% من إجمالى الأعمال ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمتها نصف المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على ما ثبت لديها من الأوراق من أن مثار النزاع يدور حول سلامة الخصم إليه على إجمالى الأعمال المنفذة الذى أجرته الجامعة بمقولة أن الخامات والمصنعية رديئة، ومن أن إحالة الأمر إلى خبير فنى، على نحو ما طلبته الجامعة، وقد مضى على التنفيذ أكثر من خمسة أعوام لا يعد مجدياً فى الكشف عن مطابقة الأعمال المنفذة للمواصفات مما يتعين معه الفصل فيها بحالتها وفى ضوء ما هو مطروح أمامها من مستندات، ثم استعرضت المحكمة نصوص المواد 83، 85، 89 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات، وذهبت إلى أنه يبين من أوراق الدعوى أن المدعى قد نفذ الأعمال المتعاقد عليها وتم فحصها ومعاينتها أثناء التنفيذ وتم صرف دفعات تحت الحساب بعد أن تأكدت الجامعة من مطابقتها للشروط والمواصفات، وبعد انتهاء الأعمال ثم تسليمها ابتدائياً بتاريخ 5/10/1983 وثبت منه أن الأعمال مطابقة للمواصفات ولأصول الصناعة الأمر الذى تكون معه معاودة الجامعة الجدل حول سلامة الأعمال ومطابقتها للشروط وبعد قرابة عشرة أشهر من تمام تنفيذ العملية لا تستند إلى إجراءات سليمة قدرها القانون، مما يفقد قرارها بخصم 20% من جملة الأعمال لرداءة الخامات والمصنعيات كل سند من القانون.
وأضافت المحكمة أن الجامعة تملك متى تبين لها خلال فترة الضمان التى بدأت من تاريخ استلامها الأعمال فى 5/10/1983 أن خللاً أو عيباً لحقها أن تكلف المدعى بإصلاحه فإذا امتنع، لها أن تجريه على نفقته، غير أن ما اتخذته الجامعة من خصم لم يكن مرتكزاً لحقها هذا، ومن ثم فإن إجراء الخصم على النحو المتقدم لا يجد سنده من أحكام القانون سواء ما تعلق منها بمدى مطابقة هذه الأعمال للمواصفات والشروط المتعاقد عليها أو ما تكشف من عيوب خلال فترة الضمان. الأمر الذى يتعين معه إلزام الجامعة بأداء قدر هذا الخصم إلى المدعى - وبخصوص طلب التعويض، عن الأضرار الناشئة عن احتجاز مستحقات المدعى، ذهبت المحكمة أن الأوراق قد خلت من دليل يدعم هذا الطلب سواء ما تعلق بعناصره أو قدر كل منها مما يستوجب رفضه.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 778 لسنة 35 ق. عليا أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون للأسباب الآتية:
أولاً- أن الحكم المطعون فيه قد ربط بين واقعة صرف دفعات تحت الحساب للمقاول (المطعون ضده) وبين مطابقة التنفيذ للمواصفات، فى حين أن هذا الربط فى غير محله، باعتبار أن أعمال الدهانات لا يمكن تقييمها بصورة سليمة إلا فى الوقت المحدد لنهى العملية، ومن ناحية أخرى، فإن نسبة الـ 20% التى قامت الجامعة الطاعنة بخصمها من مستحقات المطعون ضده هى عبارة عن مقابل لقيمة إصلاح الدهانات السيئة والمخالفة للمواصفات المطلوبة والتى أشارت إليها اللجنة المشكلة استناداً لقرار المستشار المهندس للجامعة الطاعنة.
ثانياً- أنه كان يتعين على المحكمة أن تقوم بندب خبير فى الدعوى لإثبات تقاعس المطعون ضده وتنفيذه، لأعمال الدهانات بصورة سيئة، فإنه برغم طلب مفوض الدولة ذلك فى تقريره المودع ملف الدعوى، فقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الطلب، مما يجعله مشوباً بالقصور.
ثالثاً- أن الجامعة الطاعنة تتمسك بدفاعها المقدم بالمذكرات المودعة ملف الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، كما أنها تحتفظ بإبداء أسباب أخرى أثناء نظر الطعن.
وينعى الطاعن فى الطعن رقم 811 لسنة 35 ق. عليا، على الحكم المطعون فيه، مخالفته للقانون، فى شقه القاضى برفض طلب التعويض، للأسباب الآتية:
أولاً- أنه كان يتعين على المحكمة أن تقضى بأحقية الطاعن فى التعويض بعد أن انتهى الحكم المطعون فيه إلى التقرير بوجود خطأ فى جانب الجامعة المطعون ضدها، تمثل فى خصم نسبة الـ 20% من قيمة الأعمال المنفذة بالمخالفة لأحكام القانون.
ثانياً- إن خطأ الجامعة المطعون ضدها المتقدم قد نجم عنه خصم مبلغ 29973.726 جنيه من مستحقات الطاعن وظل هذا المبلغ محبوساً تحت يد الجامعة المطعون ضدها لمدة تزيد على ست سنوات، وأنه مما لا شك فيه أن حرمان الطاعن من هذا المبلغ طوال هذه الفترة من شأنه أن يؤثر على السيولة النقدية للطاعن مما سب له حرجاً فى موقفه المالى وحرمه من فرصة استغلاله.
ثالثاً- لم يقتصر الأمر على الأضرار المادية، بل أدى الخطأ المذكور إلى أضرار أدبية لحقت بالطاعن، تمثلت فى المساس بسمعته التجارية بين ذوى مهنته، إذ إن الإجراء المتقدم يلقى ظلالاً فى الريبة والشك حول مسلك الطاعن، ومن ثم يحق له التعويض عن الأضرار الأدبية عملاً بنص المادة (222) من القانون المدنى.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن جامعة أسيوط أسندت للسيد/ ............ صاحب المكتب الهندسى للمقاولات بأسيوط بتاريخ 23/7/1983 عملية دهان مبانى م، ل للطلبة ومبانى د، ب، هـ للطالبات بالمدينة الجامعية، وأرفق بأمر الإسناد مقايسة بالأعمال المطلوبة وأسعارها بقيمة إجمالية قدرها 150400 جنيه، وتحدد بالأمر أن الأعمال تجرى تحت إشراف مهندسين من إدارة الإنشاءات بالجامعة، وأنه يتعين تسليمها فى 1/10/1983 ثم بدأ المقاول فى تنفيذ الأعمال وتحرر عما إنجازه أربعة مستخلصات مؤرخة 2/8/1983 و 21/8/1983 و 5/9/1983 و 10/9/1983، بلغ مجموع قيمتها 12308.352 جنيه، تم صرفها للمقاول المذكور بعد مراجعة المهندسة المشرفين وموافقة المستشار الهندسى بالجامعة، وبتاريخ 5/10/1983 انتهى المقاول من تنفيذ الأعمال المسندة إليه، وتحرر محضر استلام ابتدائى بذات التاريخ، تضمن أن الأعمال مطابقة للمواصفات وأصول مراجعته فنياً، وبتاريخ 15/11/1983 وافقت إدارة الإنشاءات على صرف قيمته، وظل الأمر معلقاً إلى أن عرض الأمر على المستشار الهندسى الذى قرر تشكيل لجنة فنية لفحص كافة الأعمال المسندة للمقاول ومدى مطابقتها لأصول الصناعة، وبتاريخ 23/8/1984 أعدت اللجنة تقريراً تضمن أن الدهانات فى حالة غير مقبولة، مما ينم عن سوء فى المصنعية والتشطيب.
وأنه بعرض هذا التقرير على المستشار الهندسى أشار بخصم 20% من إجمالى الأعمال نظير رداءة الخامات والمصنعيات.
ومن حيث إن المادة (86) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 الصادر بها قرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 - بحسبانها اللائحة التى أبرم التعاقد محل النزاع فى ظل سريان أحكامها - تقضى بأن “يضمن المقاول الأعمال موضوع العقد وحسن تنفيذها على الوجه الأكمل لمدة سنة واحدة من تاريخ التسليم المؤقت وذلك دون إخلال بمدة الضمان المنصوص عليها فى القانون المدنى، والمقاول مسئول عن بقاء جميع الأعمال سليمة أثناء مدة الضمان فإذا ظهر بها أى خلل أو عيب يقوم بإصلاحه على نفقته وإذا قصر فى إجراء ذلك فلجهة الإدارة أن تجريه على نفقته الخاصة وتحت مسئوليته”.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المقاول يعد مسئولاً عن بقاء جميع الأعمال سليمة أثناء فترة الضمان المنصوص عليها بالمادة 86 من المادة المشار إليها والتى تبدأ من تاريخ التسليم المؤقت للأعمال محل التعاقد، وبهذه المادة تنعقد مسئولية المقاول فى حالة ظهور العيب خلال مدة الضمان المذكورة، إذ يلتزم بإصلاح العيوب التى تنكشف أثناء مدة الضمان المشار إليهما، وفى حالة تقصيره، يكون لجهة الإدارة المتعاقدة أن تجرى الإصلاح وتحمله بجميع ما تكبدته من نفقات.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الوقائع المتقدمة أن قيام الجامعة المتعاقدة بخصم نسبة 20% من إجمالى الأعمال كان يستند إلى ما أثبته تقرير اللجنة الفنية من وجود سوء فى المصنعية والتشطيب بالمبانى التى قام المقاول بدهانها طبقاً لأحكام العقد المبرم بينه وبين الجامعة، والتى تم تسلمها ابتدائياً بتاريخ 5/10/1983، وكان الثابت من مطالعة الأوراق أنها قد خلت من دليل يفيد أن الجامعة قامت بتكليف المقاول بإصلاح ما تكشف لها من عيب فى الأعمال المتعاقد عليها خلال مدة الضمان التى بدأت من تاريخ التسليم الابتدائى، وأنها قامت بإصلاح هذا العيب بعد تقاعس المقاول عن القيام بإصلاحه، فمن ثم يكون قرار الخصم المشار إليه قد صدر على خلاف أحكام المادة 86 من لائحة المناقصات والمزايدات المشار إليها، إذ إنه لم يجر الخصم نفاذاً لاقتضاء مستحقات الجامعة قبل المقاول الناشئة عن ظهور عيب خلال فترة الضمان جرى إصلاحه على حسابه، وإنما تم استناداً إلى عدم المطابقة للمواصفات، وبالتالى فهو إجراء لا يجد سنده من أحكام التعاقد محل النزاع أو أحكام لائحة المناقصات والمزايدات رقم 157 لسنة 1983، ترتيباً على ما تقدم يكون القضاء بإلزام الجامعة بأن تؤدى للمقاول ما تم خصمه من مستحقاته على النحو سالف الذكر قد صادف صحيح أحكام القانون، ومن ثم فلا وجه لما تذرعت به الجامعة الطاعنة فى الطعن رقم 778 لسنة 34 ق. عليا، من أن الأعمال محل التعاقد قد كانت غير مطابقة للمواصفات أثناء فترة الضمان المشار إليه وأنه يتعين ندب خبير لإثبات ذلك، لا وجه لذلك، لأنه على فرض صحته، لا يصلح مبرراً لإجراء الخصم المذكور، الذى يتعين، كما سلف بيانه، أن يتم طبقاً لأحام المادة 86 من لائحة المناقصات والمزايدات سالفة الذكر.
ومن حيث إنه بالنسبة لما يثيره الطاعن فى الطعن رقم 881 لسنة 35 ق. عليا، فى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، فى شقه القاضى برفض طلب التعويض، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن المذكور يستند فى طل التعويض إلى واقعة حرمانه من المبلغ الذى تقرر خصمه من مستحقاته خلال فترة تبتدأ من تاريخ الامتناع عن الوفاء بهذا المبلغ إليه وتنتهى بقيام سداد المبلغ المستحق له، وكان السبيل لاقتضاء هذا التعويض هو المطالبة بالفوائد التأخيرية أعمالاً لأحكام المادة (226) من القانون المدنى، وقد خلت الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، فى المطالبة بهذه الفوائد، فمن ثم تكون مطالبة الطاعن المذكور بالتعويض عن حرمانه من المبلغ المستحق له والذى تقرر خصمه على النحو المتقدم، قائمة على غير سند من القانون، متعينة الرفض، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك، فإنه يكون متفقاً مع القانون، محملاً على ما أوردته هذه المحكمة على النحو سالف البيان، ولا يغير فى ذلك، ما تذرع به الطاعن المذكور فى أن استحقاقه للتعويض يستند إلى ما أثبته الحكم المطعون فيه، فى وجود خطأ فى جانب الجامعة المطعون ضدها تمثل فى خصم مبلغ من مستحقاته بالمخالفة لأحكام القانون، ذلك أنه وإن كان قد ثبت مما تقدم عدم شرعية إجراء الخصم المشار إليه، فإن المطالبة بالتعويض فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تستند إلى واقعة حرمان الطاعن من المبلغ المستحق له والامتناع عن الوفاء به، وقد جعل المشرع لفوائد التأخيرية المقررة بنص المادة (226) مدنى، بمثابة تعويض للدائن عن تأخير المدين فى الوفاء بالمبالغ النقدية المعلومة المقدار وقت المطالبة القضائية، وإذ كان الثابت أن الطاعن لم يطالب بهذه الفوائد فى الدعوى محل الطعن، فمن ثم يكون طلب التعويض المشار إليه فاقداً لسنده القانونى الصحيح.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلتزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع، برفضهما، وألزمت الطاعن فى الطعن رقم 811 لسنة 35ق. عليا، مصروفات الطعن.