طعن رقم 907 لسنة 36 بتاريخ 25/12/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبدالعزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

في يوم الأربعاء الموافق 14/2/1990 أودع الأستاذ/ ............. المحامى بصفته وكيلاً عن .................... الممثل القانونى لشركة سلكتيف سابلايدز ليمتد وعن كل من ...............، ............ اللبنانيان الجنسية بصفتهما مفوضين عن الشركة المصرفية اللبنانية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 907 لسنة 36 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى - بالأسكندرية في الدعوى رقم 1383 لسنة 37 ق بجلسة 21/12/1989 والقاضى بقبول تدخل شركة سلكتيف سابلايدز ليمتد خصماً منضماً للشركة المدعية، وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، وبإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للشركتين المدعيتين تعويضاً قدره 100.000 جنيه (مائة ألف جنيه) والمصروفات.

وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن الأول وحده مبلغ 757250 جنيهاً “سبعمائة وسبعة وخمسون ألفاً ومائتين وخمسون جنيهاً مع فوائده بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد مع المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.

وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.

وفى يوم الأحد الموافق 18/2/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن محافظ الأسكندرية بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 955 لسنة 36 ق في الحكم المشار إليه.

وطلب الطاعن بصفته - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة ولرفعها على غير ذى صفة، واحتياطياً: بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الإجراءات التى يفرضها قانون التعبئة العامة، ومن باب الاحتياط الكلى: رفض الدعوى مع إلزام الشركتين المطعون ضدهما في أى من المجالات بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن درجتى التقاضى وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.

قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى في الطعنين رأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفى موضوع الطعن رقم 907 لسنة 36 ق بتعديل الحكم المطعون فيه بزيادة مبلغ التعويض المقضى بإلزام المطعون ضده بأدائه للطاعن إلى القدر المناسب الذى تقدره عدالة المحكمة، وبرفض الطعن رقم 955 لسنة 36 ق مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.

تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/3/1993 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 18/4/1994 قررت ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد بذات الجلسة حيث قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة التى نظرتهما بجلسة 12/6/1994م وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 20/11/1994 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة اليوم 25/12/1994 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

* المحكمة

 

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.

من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق - في أن الشركة المصرفية اللبنانية أقامت الدعوى رقم 202 لسنة 34 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 6/11/1979 ضد كل من: 1- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات 2- وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية 3- محافظ القاهرة 4- محافظ الأسكندرية 5- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الأسكندرية 6- وزير النقل. طالبة الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 757250 جنيهاً والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد مع إلزامهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه وقالت الشركة شرحاً لدعواها أنه بتاريخ 13/11/1972 رست ممارسة شراء 52 سيارة قلاب ماركة فاب موديل سنة 1972 على الشركة العربية للتجارة الخارجية لحساب محافظة القاهرة وقد اتفقت هذه الشركة مع وسيطها ............. صاحب شركة مصر والخليج العربى بأبو ظبى ليتولى عملية الاستيراد من الخارج وتسليمها إلى مخازن محافظة القاهرة في الزاوية الحمراء تنفيذاً للعقد.

وفى 9/12/1972 توجه صاحب الشركة الأخيرة إلى شركة يوجونز اليوغسلافية في بلجراد وقدم طلباً لتجهيز عدد 52 سيارة فاب 13 باسم شركة مصر والخليج العربى كما تقدم للشركة المدعية بطلب فتح اعتماد لحساب شركة مصر والخليج العربى بأبوظبى لصالح مصنع بوجواد فو في بلجراد بمبلغ 114750 دولار أمريكى بخلاف المصاريف ثمن 15 سيارة فاب 13 موديل سنة 1972 وقيمة الواحدة 7640 دولار رصيف الأسكندرية - ترانزيت على أن يتم الشحن قبل 25/12/1972 وأن هذا الاعتماد سارى المفعول لمدة أقصاها 6/1/1973 يتم خلالها تسليم مستندات الشحن في بلجراد بصفته عميلاً للشركة المصرفية اللبنانية (الشركة المدعية) وقد نص في الاعتماد المستندى على أن الشركة المصدرة والمستفيدة تقرر أن على وكيل الشحن بالأسكندرية عدم تسليم البضاعة المشحونة ترانزيت إلا بعد استلامه بوالص الشحن الأصلية مظهرة من الشركة المصرفية اللبنانية (الشركة المدعية) وقد وقع على ذلك صاحب شركة مصر والخليج العربى والذى يعترف فيه صراحة بملكية السيارات المذكورة للشركة المدعية وليست له أية حقوق قبل أن يحصل على الثلاث بوالص الأصلية مظهرة لصالحه واستطردت الشركة المدعية قائلة أن صاحب شركة مصر والخليج العربى سلم إليها الشيك رقم 155835 على بنك اينانس كويدى بلبنان بمبلغ 30000 دولار ولم يصرف البنك المذكور هذا الشيك للشركة المدعية لعدم وجود رصيد وقدمت الشركة المدعية ثلاث مذكرات بدفاعها أوردت بها أن التعويض المستحق لها هو تعويض متغير متزايد فقد كان ثمن السيارات الخمسة عشر في 5/11/1973 “114750 دولار أمريكياً” وهذا السعر قد تزايد الآن لأضعاف ذلك فأصبح ثمن السيارة الواحدة يزيد على 25000 دولار، كما تغير سعر الدولار وتضاعف سعره أكثر من ثلاث مرات.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها دفعت فيها أولاً: بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية ثانياً: بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة تأسيساً على أن الشركة المدعية لم تكن طرفاً في الممارسة وعقد توريد تلك السيارات، ثالثاً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة ما عدا المدعى عليه الرابع الذى أصدر قرار الاستيلاء، رابعاً: وفى الموضوع برفض الدعوى وإلزام الشركة المدعية المصروفات استناداً إلى أن قرار الاستيلاء صدر استناداً إلى قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 الذى تنطبق أحكامه بحكم إعلان حالة الطوارئ بالقرار الجمهورى رقم 1337 لسنة 1967 وبالتفويض المخول للمحافظين بالقرار الجمهورى رقم 43 لسنة 1971 بتعيين كل منهم حاكماً عسكرياً في دائرة محافظته، وأن الاستيلاء تم ابان حرب اكتوبر في ل حالة طوارئ معلنة قانوناً وقائمة فعلاً مما يكون معه القرار قد صدر بالتدبير الذى تترخص فيه السلطة القائمة على تنفيذ قانون الطوارئ والاستيلاء في هذا القانون جاء عاماً مطلقاً على أى منقول أو عقار ولم يفرق بين ما يكون ملكاً للمصريين وملكاً للأجانب.

وبجلسة 5/6/1983 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية للاختصاص حيث قيدت لديه تحت رقم 1383 لسنة 37 ق.

وبجلسة 13/3/1986 أمام المحكمة الأخيرة قرر الحاضر عن الهيئة العامة لميناء الأسكندرية أن عدد السيارات محل الدعوى 15 سيارة استولت هيئة الميناء على خمس منها والعشر سيارات الأخرى استولت عليها الشركة العربية للشحن والتفريغ، وبتاريخ 30/3/1986 أودعت هيئة ميناء الأسكندرية قلم كتاب المحكمة عريضة إدخال الشركة العربية للشحن والتفريغ لتسمع الحكم بما عسى أن يحكم به على الهيئة في حدود العشر سيارات التى خصصتها من الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 وأعلن الشركة بعريض الإدخال في 7/10/1986 بناء على أما أعلنه الحاضر عن هيئة ميناء الأسكندرية بجلسة 9/10/1986 وبجلسة 2/3/1989 قدم الحاضر عن الشركة المدعية حافظة مستندات تضمنت الوكالة الصادرة إلى الأستاذ/ ........... المحامى من/............ بصفته المدير والممثل القانونى لشركة سلكتيف سابلايرز ليمتد وصورة رسمية من محضر اجتماع الجمعية العمومية للشركة الأخيرة في 20/9/1988 والذى عين فيه/ ............. مديراً للشركة وخطاب من الشركة المدعية إلى شركة سلكتيف سابلايزر ليمتد بان البوالص محل الدعوى هى ملك للشركة الأخيرة وأن الدعوى مرفوعة لحسابها وأنها ستسير في الدعوى لحسابها حتى آخر درجات المحاكمة والتنفيذ على أن يكون حاصل التنفيذ لشركة سلكتيف وحدها بدون أى حق للشركة المصرفية اللبنانية (الشركة المدعية) وقرر الحاضر عن الشركة المدعية أن المدعى في هذه الدعوى هى شركة سلكتيف والشركة المصرفية اللبنانية وقدم مذكرة التمس فيها الحكم بإلزام محافظ الأسكندرية في مواجهة باقى المدعين عليهم بأن يدفع للشركة المدعية سلكتيف سابلايزر ليمتد مبلغ 757250 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية وحتى السداد والمصروفات، وبجلسة 19/10/1989 قرر الحاضر عن الشركة المدعية إلزام محافظ الأسكندرية بالمبالغ الواردة بالمذكرة المقدمة بجلسة 2/3/1989 وليس له أية طلبات قبل المدعى عليهم ماعدا محافظ الأسكندرية وأنه يتنازل عن اختصام باقى الخصوم.

وبجلسة 21/12/1989 صدر الحكم المطعون فيه والقاضى أولاً: بقبول تدخل شركة سلكتيف سابلايزر ليمتد خصماً منضماً للشركة المدعية، ثانياً: برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، ثالثاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير صفة، رابعاً: بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للشركتين المدعيتين تعويضاً قدره 100.000 جنيه (مائة ألف جنيه) والمصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن شركة سلكتيف سابلايزر ليمتد طلبت التدخل في الدعوى خصماً منضماً إلى الشركة المدعية استناداً إلى خطاب هذه الشركة إليها والمتضمن أن البوالص محل الدعوى هى ملك الشركة المتداخلة وأن الدعوى مرفوعة لحسابها وأن سير الدعوى لحسابها حتى آخر درجات المحاكمة والتنفيذ ومن ثم يكون للشركة المتداخلة مصلحة في هذا التداخل مما يتعين القضاء بقبول تداخلها خصماً منضماً للشركة المعدية.

ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة استناداً إلى أن الشركة المدعية لم تكن طرفاً في الممارسة وعقد التوريد موضوع الدعوى فإن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن صاحب الحق في استلام السيارات محل قرار الاستيلاء هو حائز بوالص الشحن الأصلية ولما كانت الشركة الأصلية ومن بعدها الشركة المتداخلة حائز لبوالص الشحن الأصلية ومن ثم تكون لها صفة في الدعوى الماثلة مما يتعين معه القضاء برفض الدفع المشار إليه.

ومن حيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 777 لسنة 27ق المرفوعة أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة وإذ لم تكن الشركة المدعية طرفاً في هذه الدعوى حيث لم تقبل المحكمة تدخلها وبذلك يضحى الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في غير محلة جديراً بالرفض.

ومن حيث إنه عن الموضوع فإن أساس مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية التى تصدرها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإدارى غير مشروع وذلك إذا أصابه عيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر ولما كان محافظ الأسكندرية أصدر الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 استناداً إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ بالاستيلاء على السيارات محل الدعوى ولما كان نظام الطوارئ كأصل عام ليس نظاماً طبيعياً وإنما هو محض نظام استثنائى يجد مبرره فيما يعترض حياة الدولة من ظروف وأحداث تضطر معها بسند من الدستور إلى إعلان الطوارئ تحقيقاً لأمن الوطن وضمان سلامته، وهذا النظام شأن كل استثناء لا يسوغ التوسع في تطبيقاته وإنما يتقيد بفرضه ويرتهن بأهدافه وتتحدد السلطات المنبثقة عنه بصريح النص المقرر وترتبط بدائرته ومن وجه آخر فإن أوامر الطوارئ يجب أن تفتقر على تحقيق الغرض الذى من أجله تعلن هذه الحالة ولما كان الأمر السعكرى رقم 6 لسنة 1973 المشار إليه إنما استهدف الاستيلاء المجرد على هذه السيارات ولا يوجد في الأوراق ما ينبئ على أنه في حدود الأهداف المعلنة من أجلها حالة الطوارئ أو أنه يتعين أحد هذه الأهداف ومن ثم يكوكن قد استهدف أغراضاً أخرى غير تلك التى استهدفها قانون الطوارئ ويكون بالتالى مشوباً بعيب الانحراف في استعمال السلطة ويقع مخالفاً للقانون وقد أصاب الأمر العسكرى الشركة المدعية بأضرار تتمثل في فقدها لتلك السيارات ومن ثم يكون من حقها الحصول على قيمة هذه السيارات وقت صدور الأمر العسكرى المشار إليه، إذ بصدور هذا الأمر تعلق حقها في قيمة تلك السارات على أن المحكمة تراعى في تقدير التعويض انخفاض القوة الشرائية للنقود الآن عنها وقت صدور الأمر العسكرى المشار إليه، ولما كانت قيمة السيارات الخمسة عشر مبلغ 76500 جنيه، وبمراعاة انخفاض القوة الشرائية للنقود الآن عنها وقت صدور الأمر العسكرى المشار إليه فإن المحكمة تقدر للشركة المدعية تعويضاً قدره 100.000 جنيه (مائة ألف جنيه) وعن طلب المدعى فوائد عن هذا المبلغ فإن الفوائد لا تعدو أن تكون تعويضاً ولا يجوز الجمع بين تعويض عن قرار إدارى ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب.

ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 907 لسنة 36 ق.ع المقام من الشركة الطاعنة أن الحكم أخطأ إذ صدر لصالح الشركتين المشار إليهما مما يخالف الثابت في الأوراق فالثابت من المذكرة الختامية المقدمة بجلسة 2/3/1989 أمام محكمة القضاء الإدارى أن الدعوى أصبحت مرفوعة من شركة سلكتيف سابلايزر ليمتد وأنها صاحبة الحق في المبالغ المطلوب الحكم بها وحدها، وأن استمرار الشركة المصرفية اللبنانية في الدعوى هو لتأييدن الشركة الأولى في دعواها ومن ثم يلتمس الطاعنان بأن يعدل منطوق الحكم إلى الحكم الصادر لصالح شركة سلكتيف وحدها كذلك أخطأت المحكمة حين قدرت التعويض بمبلغ مائة ألف جنيه في حين المستحق هو مبلغ 757250 جنيه قيمة السيارات التى تضاعف سعرها أكثر من خمسة أضعاف فضلاً عن الأرباح التى حرم منها الطاعن فيما لو استثمر المبلغ المطالب به هو ثمن السيارات الخمسة عشر ويجب الحكم بالفوائد عن المبلغ المحكوم به.

ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 955 لسنة 36 ق.ع المقام من هيئة قضايا الدولة هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه والتناقض في أسبابه، فقد أخطأ الحكم حين رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة ذلك أن الشركة المصرفية اللبنانية المطعون ضدها الأولى لم تقدم الدليل الرسمى المقرر قانوناً لتفويض الشخص الذى يمثلها وكل ما قدمته لا يعدوك صورة عرفية غير معتمدة وغير مصدق عليها سواء أمام السلطات اللبنانية المحلية أو بمعرفة السلطات المصرية وبذلك تكون هذه الورقة العرفية خالية من الحجية الرسمية في الإثبات، فضلاً عن الشركة المطعون ضدها الثانية سكلتيف سابلايرز ليمتد لم تقدم سند وكالة صحيحاً من الناحية القانونية فقد تدخلت خصماً منضماً للشركة المعطن ضدها الأولى والتى لا صفة لها في الدعوى مما كان يتعين رفض تدخلها ومن ثم القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة.

وأخطأ الحكم المطعون فيه كذلك حين رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة إذ أن الأمر العسكرى صدر بالاستيلاء على خمس عشرة سيارة منها عشرة سيارات لحساب الشركة العربية للشحن والتفريغ وهى المنتفعة بالسيارات وليس محافظ الأسكندرية مصدر الأمر المذكور فقد كان يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة.

كما أخطأ الحكم المطعون فيه حين لم يقضى بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الإجراءات القانونية فى قانون التعبئة العامة ذلك أن المادة الثالثة الفقرة الرابعة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل بالقانون رقم 60 لسنة 1968 والقانون رقم 37 لسنة 1972 باتباع الأحكام المنصوص عليها فى قانون التعبئة العامة حين تقدير التعويض، ولما كان القانون الأخبر قد أناط تحديد الأثمان والتعويضات إلى لجان التقدير وحدد قواعد معينة تلتزمها تلك اللجان فى تقدير التعويض كما أعطى لذوى الشأن الحق فى المعارضة فى تلك القرارات والتى تنظرها لجان تشكل من رئيس محكمة وقاضى ومندوب من الجهة المختصة بشئون التموين، ومن ثم لا تختص محكم القضاء الإدارى بتقدير التعويض ابتداء وكان على الشركتين المطعون ضدهما أن يقدما طلباً إلى اللجان المشكلة طبقاً لقانون التعبئة العامة التى يتم الطعن على قراراتها أمام محكم القضاء الإدارى بصفتها لجان إدارية ذات اختصاص قضائى ومن ثم كان يتعين على المحكمة الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الإجراءات التى ينص عليها قانون التعبئة العامة وإذ قضى الحكم على خلاف ذلك فإنه يعدو متعين الإلغاء.

وعن الموضوع فإنه لما كان قرار الاستيلاء قد صدر بتاريخ 21/10/1973 بعد نشوب حرب أكتوبر بأيام بمصادرة سيارات منها سيارات محل النزاع كوسيلة لنقل المعدات خلال الحرب أيا كان نوع هذه السيارات ما دامت صالحة لهذه المهمة مما يقطع فى الدلالة على أن قرار الاستيلاء يهدف للمصلحة العامة، ولما كان عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها هما من العيوب القصدية فى السلوك الإدارى ويجب أن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التى يجب أن يتغياها القرار ويجب إقامة الدليل عليه لأنه لا يفترض. وإذ لم يضع القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ أى قيد على سلطة الإدارة فى الاستيلاء على المنقول أو العقار سوى تحقيق الغاية من قانون الطوارئ وهى حفظ الأمن والنظام والإدارة وحدها هى التى تقدر الأحوال والظروف التى تتخذ فى شأنها القرار والمفترض فى هذه القرارات تحقيق المصلحة العامة ويجب إقامة الدليل على الإنحراف بالسلطة وهو ما خلا من الحكم المطعون فيه مما يكون مع قرار الاستيلاء محل التفويض أصاب صحيح للقانون ومن ثم ينتفى ركن الخطأ فى جانب الإدارة فلا تسأل عنه مهما بلغ الضرر الذى يترتب عليه فلا مندوحة والحال هذه من أن يتحمل الأفراد نشاط الإدارة المشروع. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالتعويض للشركتين المطعون ضدهما ومن ثم يكون مخالفاً للقانون حرياً بالإلغاء.

ومن حيث إنه عن الدفع المبدئ من هيئة قضايا الدولة فى الطعن رقم 955 لسنة 36 ق.ع بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الإجراءات القانونية المقررة فى قانون التعبئة العامة، ولما كان الدفع بعدم قبول الدعوى - فى حالة قبوله - يمنع المحكمة من نظرها، وقبل أن تتصدى للبحث من صفات أطراف الخصومة أو فى شكل الدعوى والفصل فى موضوعها - وبالاطلاع على قرار الاستيلاء على السيارات المشار إليها والمطلوب التعويض عنه يبين أن صدر من محافظ الأسكندرية برقم 6 لسنة 1973 بتاريخ 21/10/1973 وصدر مستنداً على القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ والمعدل بالقانون رقم 60 لسنة 1968 والقانون رقم 37 لسنة 1972، وعلى القرار الجمهورى رقم 1337 لسنة 1967 بشأن إعلان حالة الطوارئ.

ومن حيث إن المادة السادسة من القانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل بعض النصوص المتعلقة بضمان حريات المواطنين فى القوانين القائمة تنص على أن يستبدل بنصوص المواد .....، 3 .. من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ النصوص الآتية: مادة 3: لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وله على وجه الخصوص 1- ......... 2- ............. 3- ...........

4- تكليف أى شخص بتأدية أى عمل من الأعمال والاستيلاء على أى منقول أو عقار ويتبع فى ذلك الأحكام المنصوص عليها فى قانون التعبئة العامة فيما يتعلق بالتظلم وتقدير التعويض 5- ..............

ومن حيث إن المادة (27) من القانون رقم 87 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة تنص على أن تتحدد الأثمان والتعويضات المشار إليها فى المادة 25 بواسطة لجان تقدير يصدر قرار من رئيس الجمهورية بتشكيلها وتحديد اختصاصها وبيان إجراءاته” وتنص (28) من ذات القانون على أنه لذوى الشأن أن يعارضوا فى قرار لجنة التقدير خلال سبعة أيام من تاريخ إخطارهم بالقرار بخطاب موصى عليه بعلم الوصول وتنظر المعارضة أمام لجنة تشكل من رئيس محكمة وقاضى ترشحهما وزارة العدل ومندوب من الجهة المختصة بشئون التموين ويصدر بتشكيل اللجنة قرار وزير الحربية وتنظر اللجنة المعارضة على وجه السرعة”.

ومن حيث إن البين مما سبق أن المشرع جعل للمستولى لديه الحق فى التعويض الذى تحدده اللجان المشار إليها وتصدر هذه اللجان قرارات بتحديد التعويض المستحق لصاحب الشأن، ويكون لذوى الشأن المعارضة فى قرارات اللجان بتقدير التعويض أمام اللجان التى تشكل على النحو المبين بالمادة 28 من القانون رقم 87 لسنة 1960 آنفة البيان، ولما كانت قواعد تقدير التعويض والمعارضة فيها قواعد آمرة والاختصاص الوارد فيها متعلق بالنظام العام لا تجوز مخالفته (فى هذا الشأن حكم محكمة النقض فى الطعن رقم 117 لسنة 58 فى جلسة 31/5/1990) ولما كانت ما تصدره لجان تقدير التعويض المشار إليها هى قرارات إدارية طبقاً للمفهوم المستقر عليه للقرار الإدارى ذلك أن ما تصدره لا ينشأ مباشرة من القاعدة التنظيمية العامة الملزمة التى أرستها نصوص القوانين آنفة البيان خاصاً بالتعويض بل يسهم فيه تقدير تلك اللجان لمدى توافر شروط استحقاقه وتحديد عناصره وبيان الأسس التى تستند إليها فى تقدير التعويض، وبالتالى يكون لما تصدره من قرارات بشأن التعويض المستحق للمستولى لديه مقومات القرار الإدارى النهائى الذى يكون محلاً لرقابة المشروعية ومن ثم محلاً للتعويض عن طريق الطعن عليه أمام القضاء الإدارى، ولا سبيل أمام صاحب الشأن للطعن القضائى قبل اللجوء للطريق الذى رسمه القانون حتى يصدر القرار النهائى من اللجنة التى خصها القانون بتقدير التعويض ونظر المعارضة فيه ولا تحل محكمة القضاء الإدارى محل هذه اللجان فى اختصاصها وإذا كان الثابت من الأوراق أن المدعين أقاموا دعواهم رأساً أمام محكم القضاء الإدارى بالتعويض عن الاستيلاء على تلك السيارات دون أن يسلكوا الطريق الذى رسمه القانون لذلك فإن دعواهم تعدو غير مقبولة شكلاً لعدم صدور قرار بتقدير التعويض من اللجان المختصة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بما يخالف هذا النظر فإنه يغدوا مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه والقضاء بعدم قبول الدعوى وإلزام الطاعنين فى الطعن رقم 907 لسنة 36 ق المصروفات.

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وإلزام الطاعنين فى الطعن رقم 9007 لسنة 36 ق المصروفات.