طعن رقم 982 لسنة 38 بتاريخ 05/03/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: أبو بكر محمد رضوان ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وغبريال جاد عبد الملاك وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

انه فى يوم 15/3/1992 أودع الأستاذ/..................... المحامى الوكيل عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 982/38ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 10/3/1992 فى الشق المستعجل فى الدعوى رقم 7851/45ق فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ قرار جامعة القاهرة رقم 622 الصادر فى 18/8/1991 بإلغاء كافة تحويلات طلاب الجامعات الأجنبية للجامعات المصرية بالنسبة للثلاثة عشر الأول من الطاعنين لسبق الفصل فى هذا الطلب وبالنسبة للباقين لعدم وجود دليل على قبول الجامعة لطلب تحويلهم نهائياً.

وطلب الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ قرار إلغاء التحويلات المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وذلك بنسخة الحكم الأصلية وبغير إعلان مع إلزام الجامعة المصروفات.

وقد أعلن الطعن إلى جامعة القاهرة.

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.

ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 14/4/1993 وبجلسة 23/6/1993 طلب كل من : 1- ................ (أ) بولاية والدها. 2- ............... (ب) بولاية والدها قبول تدخلهما فى الطعن وطلبا إلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 12/5/1992 فى الدعوى رقم 7851/45ق فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة لهما لانتفاء المصلحة بعد أن سحبت الجامعة قرارها بإلغاء التحويلات استناداً إلى وجود مصلحة لهما لأن سحب القرار لا يمنع من طلب وقف تنفيذه خشية عدول الجامعة عن قرارها. وبجلسة 13/10/1993 قدم الطاعنون: الأولى والثانى و السادس والخامس والثالث والثلاثون مذكرة قرروا فيها أنهم يتركون الخصومة فى الطعن .وبجلسة 24/11/1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة، ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 1/1/1994 وبجلسة 5/2/1994 قدمت جامعة القاهرة مذكرة بدفاعها فى الطعن انتهت فيها إلى طلب الحكم:

أولاً: بعدم جواز نظر الطعن لسابقة الفصل فيه بالنسبة للطاعنين: الأول والثانى والثالث والرابع والخامس والسادس والثلاثون (وهم الطاعنون الذين تركوا الخصومة).

ثانياً: اعتبار الخصومة منتهية بالنسبة للطاعنين: الثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر والتاسعة عشر والعشرين والخامسة والعشرين لقيدهم بكلية الطب بجامعة القاهرة بالسنوات المبينة قرين كل منهم.

ثالثاً: برفض الطعن بالنسبة لبقية الطاعنين وإلزامهم بالمصروفات كما قدمت الجامعة حافظة مستندات اشتملت على بيان بالحالة النهائية للطاعنين وبالجلسة المشار إليها قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 5/3/1994 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

* المحكمة

 

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث ان الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.

ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن الطاعنين والمتدخلين وآخرين قد أقاموا الدعوى رقم 7851/45ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة وطلبوا فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة القاهرة رقم 622 الصادر بتاريخ 18/8/1991 بإلغاء قرارات قبول تحويلهم من الجامعات الأجنبية إلى جامعة القاهرة وما يترتب على ذلك من آثار منها تمكينهم من دخول امتحان دور سبتمبر سنة 1991 وما يليه والأمر بتنفيذ الحكم فى الشق المستعجل بمسودته الأصلية وبغير إعلان وإلزام المدعى عليهما بالمصروفات.

وقالوا شرحا لدعواهم : أنهم حصلوا على شهادة الثانوية العامة سنة 1989 والتحقوا بجامعات رومانيا عام 89/1990 وأمضوا فى الدراسة بها عاماً كاملاً واجتازوا إمتحان نهاية العام ولما وقعت حرب الخليج تعرض الطلبة المصريون فى الخارج لاعتداءات من جانب الجاليات المعارضة لموقف مصر فى تلك الحرب ونصحتهم السفارة المصرية بالعودة إلى أرض الوطن وعلى أثر ذلك تقدموا بطلبات تحويل إلى جامعة القاهرة للالتحاق بكلية الطب بها وقدموا الأوراق التى تثبت دراستهم فى الخارج ونجاحهم فقرر مجلس كلية الطب قبول تحويلهم وصد قرار رئيس الجامعة بقيدهم بها وانتظموا فى الدراسة بطب القاهرة فى العام الدراسى 90/1991 ونجحوا فى إمتحان نهاية العام إلا أنهم فوجئوا فى 19/8/1991 بصدور قرار رئيس الجامعة ويقضى بإلغاء كافة التحويلات التى تمت من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية عام 90/1991 بالمخالفة للقواعد التى قررها المجلس الأعلى للجامعات. ونعى المدعون على هذا القرار مخالفته للقانون للأسباب الآتية:

1- أن قرارات قبول التحويلات صدرت صحيحة مطابقة للقانون لأن الاختصاص بقبول تحويل الطلاب من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية معقود لمجلس الكلية طبقا للمادة 41 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بتنظيم الجامعات وأنه لا اختصاص فى هذا النطاق لمجلس الأعلى للجامعات وبالتالى فلا تعتبر التحويلات التى تمت بالمخالفة للشروط التى وضعها المجلس الأعلى للجامعات منعدمة بل ولا باطلة.

2- أن قرارات التحويل أصبحت حصينة من السحب والإلغاء بمضى مدة تزيد على ستين يوماً من تاريخ صدورها.

وبجلسة 10/3/1992 قضت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بعدم جواز نظر الطلب العاجل من الدعوى رقم 7851/45ق بالنسبة للطاعنين الثلاثة عشر الأول لسابقة الفصل فيه فى الدعاوى أرقام 3688، 7588، 7597 لسنة 45ق المقامة منهم عن ذات موضوع الطلب الماثل وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لباقى الطاعنين من الرابع عشر حتى الثامن والثلاثين تأسيساً على أن الأوراق خلت من دليل على قبول تحويلهم بالجامعة المدعى عليها بصفة نهائية فى العام الجامعى 90/91 حتى تاريخ القرار المطعون فيه بل كان بعضهم يحمل بطاقات شخصية جامعية مؤقتة مؤشراً عليها بأنها لا تعطى أى حق لقيد الطالب إلا بعد ورود حالته الدراسية، كما كان يحمل البعض الآخر بطاقات شخصية جامعية ومؤشراً عليها بعبارة كارنيه استماع مما لا يكون لهؤلاء جمعياً مصلحة فى الدعوى.

وبجلسة 12/5/1992 قضت المحكمة بعدم قبول الطلب العاجل بالنسبة لكل من (أ) و (ب) (المتدخلان فى الطعن الحالى) استناداً إلى أن مجلس جامعة القاهرة قرر بجلسته المنعقدة بتاريخ 25/3/1992 وقف تنفيذ قرار رئيس الجامعة رقم 622 لسنة 1991 بالنسبة إلى جميع من شملهم تطبيقه وبذلك أصبح الطلب المستعجل غير ذى موضوع وزالت مصلحة المدعيين فى الاستمرار فى هذا الطلب.

ومن حيث ان الطعن يقوم على ان ما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالنسبة للطاعنين الثلاثة عشر الأول غير سليم لأن موضوع الدعاوى أرقام 3688، 7588، 7597لسنة 45ق التى قضى فيها بجلسة 4/9/1991 هو تمكينهم من دخول الامتحان وهو يختلف عن موضوع الدعوى الماثلة الذى ينصب على طلب وقف تنفيذ قرار إلغاء التحويلات رقم 622 لسنة 1991 الذى لم يكن قد صدر وقت رفع الدعاوى السابقة أما ما ذهب إليه الحكم بالنسبة للطاعنين الستة والعشرين الباقين من أنه لا يوجد فى الأوراق دليل على قبول تحويلهم فإنه يكفى ثبوت حقهم فى التحويل وقيامهم بتقديم طلبات التحويل إلى الجامعة وصدور قرار الجامعة الشامل بإلغاء كافة التحويلات لتكون دعواهم مقبولة فضلاً عن أن القرار رقم 622 لسنة 1991 بإلغاء التحويلات يشمل جميع المحولين عام 90/1991 من الجامعات الأجنبية إلى جامعة القاهرة وبالتالى يكون لهؤلاء الطاعنين مصلحة ظاهرة فى طلب وقف تنفيذه، كما يستند المتدخلان فى الطعن (أ) و (ب) على أن سحب الجامعة قرار إلغاء التحويلات بالنسبة لهما لا يمنع من توافر المصلحة فى طلب الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار خشية عدول الجامعة عن هذا القرار.

ومن حيث ان الطاعنين الأول والثانى والثالث والخامس والسادس والثلاثين قد قرروا بجلسة 13/10/1993 (فحص) أنه يتركون الخصومة فى الطعن لسبق الفصل نهائياً فى طلبهم ومن ثم يتعين الحكم بإثبات ترك هؤلاء الطاعنين الخصومة وإلزامهم بالمصروفات.

ومن حيث ان الثابت من الأوراق أن الطاعن الرابع كان قد أقام وآخرين بولاية آبائهم الدعويين رقمى 7588، 7597/45ق أمام محكمة القضاء الإدارى بطلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة رقم 622 لسنة 1991فيما تضمنه من إلغاء كافة تحويلات الطلاب وبجلسة 4/9/1991 قضت المحكمة المذكورة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمته المصروفات فطعن المذكور فى هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 4259/37ق، وبجلسة 18/7/1992 قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار. ولما كانت طلبات الطاعن الرابع فى الطعن الماثل هى ذات طلباته فى الدعويين رقمى 7588، 7597/45ق المشار إليهما والتى تم الفصل فيها نهائيا بحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 4259/37ق ومن ثم يكون طلبه العاجل فى الدعوى محل الطعن الحالى قد سبق الفصل فيه ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر هذا الطلب لسابقة الفصل فيه قد جاء سليماً متفقا وحكم القانون الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الطعن بالنسبة لهذا الطاعن الرابع وإلزامه بالمصروفات.

ومن حيث ان الجامعة المطعون ضدها قد طلبت فى مذكرتها المقدمة بجلسة 5/2/1994 الحكم باعتبار الخصومة منتهية فى الطعن بالنسبة للطاعنين الثانى عشر والثالثة عشرة والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر والتاسعة عشرة والعشرين والخامسة والعشرين وذلك لقيدهم بكلية الطب-جامعة القاهرة فى العام الدراسى 93/1994 فى السنوات المدونة قرين كل منهم حسب الكشف المرفق بحافظة مستندات الجامعة المقدمة بالجلسة المشار إليها. ولما كان هؤلاء الطاعنون لم ينفوا ما ورد بمذكرة الجامعة ولم يعترضوا عليه مما يعد تسليماً منهم بصحة ما ذكرته الجامعة وقيدهم بكلية الطب بالسنوات المبينة قرين كل منهم فى العام الدراسى 93/1994 ومن ثم يكون المذكورون قد أجيبوا إلى طلباتهم مما يتعين معه الحكم بانتهاء الخصومة فى الطعن بالنسبة لهؤلاء الطاعنين وإلزام الجامعة المطعون ضدها بالمصروفات.

ومن حيث انه بالنسبة لطلب الطاعنين السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادى عشر والثامن عشر والواحد والعشرين والثانى والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين والواحد والثلاثين والثانى والثلاثين والثالث والثلاثين والرابع والثلاثين والخامس والثلاثين والسادس والثلاثين والسابع والثلاثين والثامن والثلاثين وقف تنفيذ قرار رئيس الجامعة رقم 622 لسنة 1991 بإلغاء التحويلات من الجامعات الأجنبية إلى الجامعة التى تمت عام 90/1991فإنه يشترط لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين: أولهما يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب قائما بحسب الظاهر على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار وثانيهما الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.

ومن حيث انه عن ركن المشروعية فيبين من نصوص قانون تنظيم الجامعات المصرية رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهورى رقم 809 لسنة 1975 أن المشرع أناط بالمجلس الأعلى للجامعات مهمة تخطيط ورسم السياسة العامة للتعليم الجامعى وإقامة التنسيق بين الجامعات فى أوجه نشاطاتها المختلفة وتنظيم قبول الطلاب فى الجامعات وناط برئيس الجامعة مسئولية تنفيذ القوانين واللوائح الجامعية وقرارات مجلس الجامعة والمجلس الأعلى للجامعات وناط بمجلس الكلية المسائل المتعلقة بقبول تحويل ونقل قيد الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة لهذا القانون وخولت اللائحة التنفيذية المجلس الأعلى للجامعات وضع القواعد المنظمة لقبول تحويل ونقل الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة للقانون المشار إليه على أن يعتمد التحويل أو نقل القيد من رئيس الجامعة التى يتم التحويل أو النقل إليها أو من ينيبه من نوابه.

ومن حيث انه فى 8/3/1989 قرر المجلس الأعلى للجامعات الموافقة على استمرار العمل بالقواعد الحالية لتحويل الطلاب المصريين من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية مع إضافة الشروط والضوابط التالية:

1- ألا يقل مجموع الطالب فى شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها عن نسبة 5% من المجموع الذى قبل بالكلية المراد التحويل إليها.

2- ..............

ومن حيث انه يبين من الأوراق بحسب الظاهر أن الطاعنين قد تقدموا فى العام الدراسى 90/191 بطلبات لقبول تحويلهم من جامعات أجنبية إلى كلية الطب وكلية الصيدلة بجامعة القاهرة وتم قبول تحويلهم إلى هاتين الكليتين وقاموا بسداد الرسوم وحصلوا على بطاقات شخصية مؤقتة من الكلية المحولين إليها. إلا أنه بتاريخ 18/8/1991 أصدر رئيس الجامعة القرار رقم 622 لسنة 1991 وقضى بإلغاء جميع حالات التحويل التى لم توافر فيها شرط الحصول على نسبة 5% من الحد الأدنى للمجموع وهذا القرار بهذه العمومية يسرى على جميع حالات التحويل سواء كانت نهائية أو مؤقتة كما هو الشأن فى حالات الطاعنين الذين تم قبول تحويلهم دون توافر شرط المجموع المنصوص عليه فى قرار المجلس الأعلى للجامعات المشار إليه وبالتالى يكون لهؤلاء الطاعنين مصلحة أكيدة وظاهرة فى طلب وقف تنفيذ إلغاء هذا القرار وبالتالى فلا حجة لما ذكرته الجامعة فى مذكرتها المقدمة بجلسة 10/3/1993 من أن الطاعنين لم يقدموا الدليل على قبول تحويلهم بالجامعة بصفة نهائية فى العام الدراسى 90/1991.

ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن قرار قبول تحويلات الطلاب من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية بالمخالفات للشروط والضوابط التى وضعها المجلس الأعلى للجامعات فى 8/3/1989 هذه المخالفة ليس من شأنها أن تجعل هذا القرار مشوباً بعيب جسيم يعدمه وأنه لا يترتب على تلك المخالفة سوى بطلان القرار وليس انعدامه وذلك بحسبان أن الانعدام كجزاء على مخالفة مبدأ المشروعية لا يكون إلا متى بلغت المخالفة التى علقت بالقرار واعتورته حداً من الجسامة يفقده كيانه ويجرده من صفاته ويزيل عنه مقوماته كتصرف قانونى. ومتى كانت قرارات قبول تحويل هؤلاء الطلاب دون مراعاة الشروط التى قررها المجلس الأعلى للجامعات فى 8/23/1989 هى قرارات مخالفة للقانون وليست منعدمة فإن هذه القرارات تكون بمنأى عن السحب بانقضاء المدة المقررة للسحب وهى ستون يوماً من تاريخ صدورها.

ومن حيث انه لما كانت قرارات قبول تحويل الطاعنين السابق ذكرهم إلى كليتى الطب والصيدلة بجامعة القاهرة قد صدر رغم عدم استيفاء الطاعنين لشرط المجموع المنصوص عليه بقرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر فى 8/3/1989 وكان قبولهم قد تم فى العام الدراسى 90/1991 ومن ثم فإن قرار رئيس الجامعة رقم 622 لسنة 1991 الصادر فى 18/8/1991 بإلغاء تحويل هؤلاء الطاعنين يكون قد جاء بحسب الظاهر - مخالفاً للقانون لصدوره بعد تحصن قرارات قبول تحويل الطاعنين وامتناع سحبها أو إلغائها الأمر الذى يرجح معه إلغاء هذا القرار مما يتوافر معه ركن المشروعية فى طلب وقف تنفيذ القرار رقم 622 لسنة 1991 المطعون فيه، ومن ناحية أخرى ومما يؤكد توافر هذا الركن أن المجلس الأعلى للجامعات قد قرر بجلسته المنعقدة بتاريخ 25/3/1992 وقف تنفيذ قرار رئيس الجامعة رقم 622 لسنة 1991 المطعون فيه بالنسبة إلى جميع من شملهم تطبيقه وإذا كان قرار مجلس الجامعة الصادر فى 25/3/1992 يؤكد عدم مشروعية القرار رقم 622 لسنة 1991 وقضى بوقف تنفيذه إلا أن ذلك لا يزيل مصلحة الطاعنين فى الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار لأن الجامعة تنكر قبول تحويل هؤلاء الطاعنين وتنازعهم بالتالى فى سريان وتطبيق القرار رقم 622 لسنة 1991 عليهم مما يجعل أيضاً تطبيق قرار مجلس الجامعة بتاريخ 25/3/1992 عليهم محل منازعة ولما كانت هذه المحكمة قد أبانت فيما سبق ثبوت قبول تحويل الطاعنين إلى كليتى الطب والصيدلة بجامعة القاهرة من واقع سدادهم الرسوم وحصولهم على بطاقات شخصية جامعية بالإضافة إلى ما ورد بالكشف المرفق بحافظة الجامعة المقدمة بجلسة 5/2/1994 من أن هؤلاء الطاعنين بالفرقة الأولى بالكلية وأحدهم وهو الطاعن السابع والعشرون بالفرقة الثانية مما يثبت قبول تحويلهم وانطباق القرار رقم 622 لسنة 1991 عليهم وبالتالى يتوافر ركن المشروعية فى طلب وقف تنفيذ هذا القرار كما تقدم.

ومن حيث انه عن ركن الاستعجال فلا شك فى توافر هذا الركن لأن منع هؤلاء الطلبة من الانتظام فى الدراسة ودخول الامتحان يشكل أمراً يتعذر تداركه، وبذلك يتوافر فى طلب الطاعنين المذكورين وقف تنفيذ القرار رقم 622 لسنة 1991 ركنا الجدية والاستعجال وإذا ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك وقضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهؤلاء الطاعنين فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المشار إليه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتى التقاضى.

ومن حيث انه بالنسبة للمتدخلين فى الطعن ( أ) و (ب) فإنه لم كان المتدخلان يطعنان على حكم القضاء الإدارى الصادر بجلسة 12/5/1992 فى الدعوى رقم 7851/45ق والقاضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهما وكان المتدخلان لم يتدخلا فى الطعن الماثل إلا بتاريخ 23/6/1993 أى بعد الميعاد المقرر للطعون ثم يتعين الحكم بعدم قبول تدخلهما فى الطعن وإلزامهما بالمصروفات.

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة :

أولاً: بإثبات ترك الطاعنين الأول والثانى والثالث والخامس والسادس والطاعن الثلاثين الخصومة فى الطعن وألزمتهم المصروفات.

ثانياً: بقبول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعن الرابع ورفضه موضوعاً وألزمته المصروفات.

ثالثاً: باعتبار الخصومة منتهية فى الطعن بالنسبة للطاعنين: الثانى عشر والثالثة عشرة والرابع عشر والخامس شر والسادس عشر والسابع عشر والتاسعة عشرة والعشرين والخامسة والعشرين وألزمته الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

رابعاً: بقبول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعنين من السابع وحتى الحادى عشر والثامن عشر ومن الواحد والعشرين حتى الرابع والعشرين ومن السادس والعشرين حتى التاسع والعشرين ومن الواحد والثلاثين حتى الثامن والثلاثين وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار رقم 622 لسنة 1991 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.

خامساً : بعدم قبول تدخل/(أ) و (ب) فى الطعن وألزمتهما المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 14/8/1994فى الطعن رقم 1998 لسنة 38ق.