الطعن رقم 8 لسنة 37 بتاريخ : 1996/03/02 الدائرة الثانية
__________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب برئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضى، محمد عبد الحميد مسعود، نواب رئيس الدولة
* الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 3/10/1990 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضى الدولة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 8 لسنة 37 قضائية، في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) بهيئة استئنافية بجلسة 28/8/1990 في الطعن رقم 206 لسنة 17 ق.س والقاضي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين. وطلب في ختام تقرير الطعن – ولما أشتمل عليه من أسباب- الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعي في تقاضي بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين/ اعتباراً من تاريخ وقف صرفه وما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الإدارة المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه- لما تضمنه من أسباب-الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية المدعي في صرف بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين، طبقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 1976، وقرار وزير الزراعة رقم 5661 لسنة 1976 مع مراعاة التقادم الخمسى، وإلزام الإدارة المصروفات.
وتحددت جلسة 11/12/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر، ثم بجلسة 8/1/1996 حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية-موضوع) لنظره بجلسة 27/1/1996 وبها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد / ................ أقام أمام المحكمة الإدارية بالاسكندرية الدعوى رقم 450 لسنة 31 قضائية ضد السادة/ محافظ البحيرة ورئيس قطاع الزراعة بمحافظة البحيرة، ووزير الزراعة و وزير المالية بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 13/5/1984 طلب في ختامها الحكم بأحقيته في تقاضي بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين اعتباراً من 1/1/1978 وما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة واستنادا من المدعي إلي أنه قد توافر في شأنه شروط استحقاق هذا البدل طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 1976، وقرار وزير الزراعة رقم 5661 لسنة 1976- بجلسة 26/3/1985 حكمت المحكمة الإدارية بأحقية المدعي في تقاضي وصرف الفروق المالية اعتباراً من 13/5/1979 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ولم ترتضي الجهة الإدارية هذا الحكم، فأقامت هيئة قضايا الدولة طعنا عليه أمام محكمة القضاء الإداري وقيدت برقم 206 لسنة 17ق.س طلبت في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاًن وفي الموضوع ومقابل أتعاب المحاماة وبجلسة 28/8/1990 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وشيدت المحكمة قضاءها علي أن البين أن الميزانية العامة للدولة وردت خالية من الاعتمادات المالية لبدل التفرغ الذي يطالب به المدعي، وبالتالي يفتقد قرار منح البدل مقومات تنفيذه وتظلم كذلك لحين توافر الاعتمادات المالية اللازمة لصرفه ومن ثم يكون طلب المدعي الحكم بأحقيته في البدل الذي يطالب به فاقداً لسند الصحيح، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مغايراً، فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه، والقضاء برفض الدعوى.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، لأن الثابت أن المدعي يشمل إحدى الوظائف الواردة بقرار وزير الزراعة رقم 5661 لسنة 1976، وهو مقيد بنقابة المهن الزراعية، ومن ثم فإنه يتوافر في شأنه شروط استحقاق بدل التفرغ الذي يطالب به اعتباراً من تاريخ وقف صرف، وما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى علي أن بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 1976، وقرار وزير الزراعة رقم 5661 لسنة 1976، إذ تقرر بأداته القانونية السليمة واستقام علي صحيح سنده مستكملاً سائراً أركانه ومقوماته بتوافر الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذه اعتباراً من 1/4/1977 فقد أضحى متعين التنفيذ قانوناً بدءاَ من هذا التاريخ ولا يحول دون تنفيذه أو ترتيب آثاره وأن مناط استحقاق هذا البدل وفقاً لأحكام القرارين المشار إليهما أن يكون الطالب مهندساً زراعياً ومقيداً بنقابة المهن الزراعية ويشغل إحدى الوظائف الواردة بقرار وزير الزراعة المشار إليه، علي سبيل الحصر.
ومن حيث أن الثابت أن المدعي حاصل علي بكالوريوس الزراعة سنة 1973، وعين بالقرار رقم 4980 لسنة 1975، وتسلم العمل بتاريخ 21/12/1975، ومقيد بنقابة المهن الزراعية، ويشغل وظيفة مهندس زراعي، وهي إحدى الوظائف الواردة بقرار وزير الزراعة رقم 5661 لسنة 1976 المشار إليه، فمن ثم فإنه يكون قد توافر في شأنه شروط استحقاق بدل التفرغ الذي يطالب به وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى كذلك علي أن (مرتبات العاملين بالدولة وما في حكمها من المبالغ التي تكون مستحقه قبل الحكومة تتقادم بمضي خمس سنوات إذا لم يطالب بها صاحب الحق قضائها أو إدارياً خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق في اقتضائها، وأن المحكمة تقضى بالتقادم من تلقاء نفسها). فمن ثم وإذ لم يقدم المدعي ما يثبت أنه طالب إدارياً بصرف بدل التفرغ المستحق له قبل أن يقيم دعواه بتاريخ 13/5/1984، فإنه يستحق صرف هذا البدل اعتباراً من 13/5/1979، مخصوماً منه ما تقاضاه من مكافآت أو حوافز بديلة بذات فئة البدل وقاعدة استحقاقه، بحسبان أن هذه المكافآت أو الحوافز لا تعد وأن تكون البدل ذاته بمسمى آخر، وهو ما يتعين القضاء به للمدعي، وإلزامه والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعى في صرف بدل التفرغ للمهندسين الزراعيين الصادر به قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 1976، وقرار وزير الزراعة رقم 5661 لسنة 1976 وذلك اعتباراً من 13/5/1979 مخصوماً منه ما تقاضاه من مكافآت أو حوافز بديله لهذا البدل بذات فئة وقاعدة استحقاقه وألزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.