الطعن رقم 106 لسنة 35 بتاريخ : 1996/08/24 الدائرة الثانية
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضي، محمد عبد الحميد مسعود، محمود إسماعيل رسلان (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
بتاريخ 21/11/1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 106 لسنة 35ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ( دائرة التسويات) بجلسة 28/9/1988 في الدعوى رقم 5569 لسنة 38ق فيما قضي به من قبول الدعوى شكلا وبأحقية المدعيين في تسوية حالتهما بالتطبيق للجدول الثالث الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار وبمراعاة أحكام التقادم الخمسي بالنسبة للفروق المالية المستحقة وإلزام محافظ قنا بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تم اعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني- مسببا- ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 25/3/1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية- موضوع- وحددت لنظره أمامها جلسة 13/4/1996 وبها تم نظر الطعن وبالجلسات التالية إلى أن قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفي أوضاع الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث ان عناصر المنازعة الماثلة تخلص- حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 21/6/1984 أقام المدعيان الدعوى المشار إليها بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طلبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع باستحقاقهم لتطبيق الجدول الثالث الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 على حالة كل منهما وما يترتب على ذلك مع إلزام المدعي عليه المصروفات.
وقالا شرحا لدعواهما انهما حاصلا على دبلوم زراعة قانون الأول في سنة 1961 والثاني في سنة 1962 وقد عينا بوظيفتي مشرف زراعي بإدارة الزراعة في 24/10/1962 بالنسبة للأول وفي 25/9/63بالنسبة للثاني ولما كانت وظيفتهما وظيفة فنية فقد صدر الامر الإدارى رقم 344 في 21/10/1979 من مديرية الزراعة بقنا بتسوية حالتهما على الجدول الثالث ثم شرعت الجهة الإدارية بسحب هذه التسوية على اساس عدم استفادة شاغلي الوظائف الفنية من حملة المؤهلات الدراسية بالجدول الثالث الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وقال المدعيان ان مسلك الجهة الإدارية قد شابه الخطأ لذلك انتهيا إلى طلباتهما سالفة البيان.
وبجلسة 28/9/1988 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه وشيدته على أن الجدول الثالث قد ورد مطلقا من أية إشارة أو قيد أو شرط بالنسبة للمؤهل فخصص هذا الجدول للعاملين الفنيين أو المهنيين سواء كانوا من حملة المؤهلات الدراسية او ممن لا يحملونها واستطردت المحكمة قائلة ان المدعيين من حملة دبلوم الزراعة الثانوي وعينا بمقتضاه بمجموعة الوظائف الفنية واستمرا شاغلين لهذه الوظيفة حتى 31/12/1974 ومن ثم فإنه تتوافر في شأنها شروط تطبيق الجدول الثالث من الجداول المرفقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975 طالما أن هذا الجدول هو الأصلح لهما طبقا للفقرة هـ من المادة 16 من القانون المشار إليه وانتهت المحكمة إلى أنه يتعين تسوية حالتهما على هذا الأساس وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله استنادا إلى أن المشرع في المادة (15) من القانون رقم 11 لسنة 1975وضع رؤساء الجداول مدد الخدمة الكلية الملحقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وخصص كل جدول منها لفئة محددة وان المناط في تطبيق تلك الجداول هو الحصول على أحد المؤهلات المذكورة في كل منها أو شغل وظيفة فنية او مهنية فإذا تحقق شيء من ذلك في 31/12/1974 تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه طبق في شأنه الجدول الخاص به بمراعاة مركزه الوظيفي في هذا التاريخ وخلصت الجهة الإدارية الطاعنة ان المطعون ضدهما قد تم تعيينها ابتداء بموجب مؤهل دبلوم الزراعة الثانوي وطبق في شأنهما الجدول الثاني من جداول القانون رقم 11 لسنة 1975 فمن ثم تكون الجهة الإدارية قد طبقت صحيح القانون وانتهت الجهة الطاعنة إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفا.
ومن حيث أنه عن طلب المدعيين تسوية حالتهما وفق أحكام الجدول الثالث من الجداول المرفقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975 بدلا من الجدول الثاني التى أجرت الجهة الإدارية تسوية حالتهما على أساس المدد الواردة فيه فإن المادة (15) من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنين بالدولة والقطاع العام رقم 11 لسنة 1975 تنص على ان يعتبر من امضي او يمضي من العاملين الموجودين بالخدمة إحدى المدد الكلية المحددة بالجداول المرفقة وفي نفس مجموعته الوظيفية وذلك اعتبارا من أول الشهر التالي لاستكمال هذه المدة … وقد خصص المشرع الجدول الثاني من جداول مدد الخدمة الكلية لحملة المؤهلات فوق المتوسط المقرر تعيينهم ابتداء في الفئة 180/360 ( الثامنة) والجداول الثالث للعاملين الفنيين أو المهنيين المقرر تعيينهم ابتداء في الفئة 144/360( العاشرة) أو 162/360 التاسعة او 180/360 ( الثامنة).
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن تحديد الجداول الذى ينطبق على العامل يجب ان يتم بمراعاة مركزه الوظيفي في تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وبحسب مجموعة الوظيفة وفئة بداية تعيينه والمؤهل الحاصل عليه ويشغل وظيفة بموجبه ذلك ان التعيين في المجموعات الوظيفية كان يتم قبل توصيف وتقييم الوظائف وفقا للقواعد التى كانت تقوم على اساس التفرقة بين نظام بالكادرات المختلفة حسبما نظمه القانون 210 لسنة 1951 وكادر عمال اليومية وقوانين نظام العاملين بالدولة اللاحقة ومن اجل ذلك فإن أحكام الجدول الثالث من الجداول الملحقة بالقانون رقم 11/1975 تقتصر على العاملين المدنيين ابتداء بالفئة العاشرة أو التاسعة أو الثامنة في مجموعة الوظائف الفنية اما من عين بمؤهله فوق المتوسط أو المتوسط بمجموعة الوظائف المتوسطة فإن أحكام الجدول الثاني وحدها هي التى تطبق على حالته بغض النظر عن طبيعة الوظيفة التى عين عليها مادام أن المؤهل الدراسي المتوسط متطلب للتعيين فيها.
ومؤدى ما تقدم فإن تحديد الجدول الذى ينطبق على العامل يكون بحسب مجموعته الوظيفية وفئة بداية التعيين والمؤهل الحاصل عليه والذي يشغل وظيفته بموجبه ومن اجل ذلك فإن أحكام الجدول الثالث تقتصر على العاملين المعينين ابتداء بالفئة العاشرة او التاسعة او الثامنة في مجموعته الوظائف الفنية أو المهنية التى لا تستلزم بطبيعتها للتعيين فيها الحصول على مؤهل معين أما من عين بمؤهله فوق المتوسط أو المتوسط بمجموعة الوظائف المتوسطة التى يتطلب للتعيين فيها وجوب الحصول على أى من هذين المؤهلين فإن أحكام الجدول الثاني وحدها هي التى تطبق على حالته بغض النظر عن طبيعة الوظيفة التى عين عليها مادام أن المؤهل الدراسي المتوسط أو فوق المتوسط حتى ولو كان فنيا - ويتطلب للتعيين فيها.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعيين عينا بمؤهلهما المتوسط ( دبلوم الثانوية الزراعية ) الحاصلين عليه سنة 1961 بالنسبة للأول وفي 1962 بالنسبة للثاني في إحدى الوظائف التى تتطلب هذا المؤهل ( مشرف زراعة بمديرية الزراعة بقنا) فمن ثم فإن أحكام الدول الثاني وحدها هي التى تنطبق على حالتهما وتبعا لذلك يكون طلبهما تطبيق الجدول الثالث عليهما لا سند له من أحكام القانون.
ومن حيث انه ترتيباً على ما تقدم وإذ قضي الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين الحكم بإلغائه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المطعون ضدهما المصروفات.