الطعن رقم 117 لسنة 35 بتاريخ : 1996/05/18 الدائرة الرابعة

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد يسرى زين العابدين أبو بكر محمد رضوان محمد أبو الوفا عبد المتعال سعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الإثنين الموافق 13/3/1989 أودع الأستاذ ............... المحامى نيابة عن الأستاذ ........ المحامى - بصفته وكيلاً عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1170 لسنة 35ق، فى القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة 6/5/1987 فى الدعوى رقم 3 لسنة 1987 تأديب جنوب القاهرة والقاضى بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة مع حفظ حقه فى المعاش أو المكافأة.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بصفة مستعجلة بوقت تنفيذ القرار المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه، بما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 16/3/1989 وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، بمجازاة الطاعن بخصم أجر شهرين من راتبه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 26/4/1995 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر. وبجلسة 12/7/1995 قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا “الدائرة الرابعة” وحددت لنظره جلسة 5/8/1995.
وقد تم نظر الطعن بالجلسة المحددة، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها رفض الطعن.
وبجلسة 9/3/1996 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن القرار المطعون فيه قد صدر بجلسة 6/5/1987 وأن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 4699 لسنة 41 ق بإيداع عريضة الدعوى قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 23/6/1987 طالباً وقف تنفيذ القرار المطعون بصفة مستعجلة وفى الموضوع بإلغائه وبجلسة 12/1/1989 قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت الطاعن المصروفات.
وبتاريخ 13/3/1989 أودع الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير بالطعن فى قرار مجلس التأديب الطعون فيه، والذى قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم الاختصاص بنظر المنازعة فيه.
ومن حيث أن من المسلمات القضائية أن رفع الدعوى إلى محكمة غير مختصة من شأنه أن يقطع ميعاد رفعها.
ومن حيث أنه لما تقدم، فإن الطعن المعروض يكون قد أقيم بمراعاة المواعيد القانونية المقررة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى - فضلاً عما تقدم - بقية أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث أن وقائع الموضوع تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية قد أصدر قراراً فى أول يناير 1987 بإحالة الطاعن إلى مجلس تأديب العاملين بالمحكمة، ذلك أنه بوصفه محضر بمحكمة الدرب الأحمر قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفى وأهمل فى أدائه بأن لم يقم برد الأوراق المبينة تفصيلا بتقرير الاتهام، وأبقاهم دون مبرر أو سند، وسقطت جلساتها وتم قيد الموضوع دعوى تأديبية برقم 3 لسنة 1987 جنوب القاهرة وقد تحدد لنظر الدعوى أمام مجلس تأديب العاملين بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية جلسة 18/2/1987، وفيها مثل الطاعن ودفع ما هو منسوب إليه بكثرة العمل. وتدوولت الدعوى بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر.
وبجلسة 6/5/1987 قرر مجلس التأديب مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة مع حفظ حقه فى المعاش أو المكافأة. وأقام مجلس التأديب قرارها على أساس ما ثبت من أنه استلم الأوراق المبينة بتقرير الاتهام ولم يقم بتنفيذها طبقاً للقانون والتعليمات المقررة، وأن هذا الأمر قد تكرر منه من قبل، وأحيل لمجلس التأديب أكثر من مرة.
ونعى تقرير الطعن على القرار المطعون فيه مخالفة القانون للإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب والغلو فى الجزاء.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق والتحقيقات التى أجريت مع الطاعن أن من بين الأوراق التى أدين الطاعن بعدم تنفيذها بالقرار الطعين عدد 33 ورقة تسلمها الطاعن فى شهر يناير سنة 1986 ولم يقم بتنفيذها، وأن الطاعن قد دفع ما هو منسوب إليه من إهمال فى عدم تنفيذها إلى كثرة الأعمال المكلف بها وكثرة الأوراق المطلوب منه تنفيذها.
ومن حيث أن الثابت من كشف الحصر الرسمى الذى قدمه الطاعن بجلسة 18/3/1987 أمام مجلس التأديب أن عدد الأوراق المسلمة إلى الطاعن لتنفيذها خلال شهر يناير 1986 هى 243 ورقة مدنى، 168 ورقة جنائى بما يعنى أن مجموع الأوراق المسلمة إليه لتنفيذها خلال شهر يناير 1986 هو 311 ورقة.
ومن حيث أنه كانت هذه المحكمة قد ذهبت فى قضاء سابق لها إلى أن كثرة العمل ليست من الأعذار التى تعدم المسئولية الإدارية إذ هى ذريعة كل ما يخل بواجبات وظيفته، إلا أن هذه المحكمة قد ذهبت فى قضاء حديث لها إلى أنه إذا كان المشرع السماوى لا يكلف نفساً إلا وسعها فإن المشرع الأرضى لا يحمل العامل بما خرج عن حدود إمكانياته وطاقاته فى ضوء ظروف العمل واعتباراته، بما يعنى أن كثرة الأعمال الموكولة إلى العامل تعد عذراً يعدم المسئولية التأديبية متى ثبت أنها تجاوز طاقته بمراعاة طبيعة العمل وظروفة.
ومن حيث أن الثابت أن الطعن قد دفع مسئوليته عن عدم تنفيذ الأوراق المنسوب إليه التنفيذ فى تنفيذها بكثرة الأعمال المنوط بتنفيذها، وأن دفاعه بهذا الشأن لم يتم تحقيقه رغم تكرار التحقيق معه فى مثل تلك المخالفة تكرار دفعه بهذا الدفع وتكرار مجازاته ورغم ما تنتهى به الأوراق من جدية دفعه - فإن المخالفة سبب القرار الطعين تكون قد انتزعت من تحقيق مشوب بالقصور وإهدار حق الدفاع، بما من شأنه أن يصم القرار الطعين بعيب مخالفة القانون، ويوجب القضاء بإلغائه، وببراءة الطاعن مما نسب إليه.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وببراءة الطاعن مما نسب إليه.