الطعن رقم 159 لسنة 35 بتاريخ : 1996/01/16 الدائرة الثالثة
_____________________
برئاسة السيد المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية الشادة الاساتذة المستشارين / الدكتور / محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، الدكتور /حمدى محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمد بدان (نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 13/11/1988 أودع الأستاذ / ................ المحامى بالمحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن بموجب التوكيل الخاص رقم 7180 ولسنة 1988، سكرتارية المحكمة، تقرير الطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 156 لسن 35 القضائية عليا، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية فى الدعوى رقم 1483 لسنة 30ق بجلسة 25/10/1988 والذى قضى : بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن لأسباب المبنية فى تقرير الطعن بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الإدارى رقم 116 لسنة 1985 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتبارا 1/4/1985 وبأحقيتة فى مد خدمته لمدى ثلاث سنوات أخرى، وبأحقيته فى تعويض مؤقت مقداره مائة جنية مع إلزام الإدارة بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وتم إعلان المطعون ضده قانونا بتقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق
وبعد تحضير الطعن، قدمت هيئة مفوضى الدولة، تقريرا مسببا فى الطعن – ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا و رفضة موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات
فى جلسة 16/6/1993، قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطاعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظرة بجلسة 3/8/1993، حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت فى المحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات اللازمة وبعد المداولة
ومن حيث إن الطعن استوفى اوضاعة الشكلية
و من حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1483 لسنة 30 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية طلب فيها الحكم بإلغاء القرار رقم 196 لسنة 1985 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتبارا 1/4/1985 وبأحقيته في مدة خدمته لمدة ثلاث سنوات أخري وأحقيته في تعويض مؤقت مقداره مائة جنيه مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات وأتعاب المحاماة وأسس دعواه علي انه تخرج من كلية الشرطة عام 1957 وعمل بجهاز الشرطة ثم نقل إلى مباحث أمن الدولة منذ عام 1960 وتدرج في الترقية إلى أن وصل إلى رتبة اللواء عام 1982 حيث نقل إلى وظيفة وكيل الإدارة العاملة لشرطة ميناء الإسكندرية البحرية وقد كان خلال قيامه بعمله من المشهود لهم بالدراية والكفائة الممتازة وفقا لتقارير رؤسائه كما رشح خلال عمله بجهاز امن الدولة خبيرا للأمن السياسي بوزارة الخارجية المصرية وأوفد في مهمة رسمية للخارج و انتدب ملحقا ثقافيا بالمكتب الثقافي بسفارة جمهورية مصر العربية ببراغ بتشيكوسلوفاكيا في المدة من 72 حتي عام 1976كما حصل علي وسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية وقت أن كان برتبة نقيب ومنح علاوة تشجيعية فى عام 1984 الأمر الذى يدل على امتيازه فى عمله ومنح حوافز تعادل مرتب شهرين فى فبراير سنة 1985،ومع ذلك فؤجى بصدور القرار المطعون فيه اعتبارا من 1/4/1985 الذى صدر مخالفا للقانون لعدم قيامه على أسباب جدية لانه استند إلى تقرير أعده، مدير إدارة شرطة ميناء الإسكندرية الذى لم يكن على وفاق معه فى العمل، وعلى تقرير مصلحة الامن العام أعده أحد زملاء رئيسه فى العمل،كما أن تقرير إدارة التفتيش حرره أحد الضباط الذى لم يكن قد مضى على نقله إلى الإسكندرية أكثر من شهر- وانتهى المدعى إلى ان القرار ألحق به أضرارا مادية وادبية .
وبجلسة 25/10/1988 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات، مؤسسة قضاءها على أن المادة 71 من قانون هيئة الشرطة رقم 10 لسنة 1971، وأن الأصل أو القاعدة العامة وفقاً لهذا النص هو انتهاء خدمة من هو فى رتبة اللواء بقوة القانون متى أمضى فى هذه الرتبة مدة سنتين محسوبة من تاريخ ترقيته إليها , و أن الاستثناء الذى يرد على تلك القاعدة هو جواز مد خدمته لمدة ثلاث سنوات لمدة سنتين أخريين بقرار وزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة وفى هذه الحالة تنتهى خدمته بانقضاء مدة التجديد بما مؤداه أن هذا التجديد ليس حقا خالصاً للواء الذى انتهت خدمته بقوة القانون لتمضيته مدة سنتين فى هذه الرتبة و إنما هى رخصة أناط بها المشرع وزير الداخلية متى رأى المجلس الأعلى للشرطة ذلك- وأن المد هو استثناء على القاعدة العامة التى تنص على انتهاء خدمة الضابط الذى رقى إلى رتبة اللواء بعد مضى سنتنين وبذلك يكون القرار المطعون فيه صادف صحيح حكم القانون، تبعا لذلك رفضت المحكمة أيضا دعوى التعويض لانتفاء عنصر الخطأ فى جانب الإدارة .
ومن حيث إن الطاعن – طلب فى تقرير طعنه إلغاء هذا الحكم مستندا فى ذلك إلى الأسباب التالية:
اولا: الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، لانه ليس مؤدى نص المادة من قانون الشرطة أن اكتمال مدة سنتين فى رتبة لواء يعتبر لذاته سببا وجوبيا لانها خدمة الضابط وانما تكون الإدارة حيال أمرين أحدهما : أن تصدر قرارا بإنهاء الخدمة. الثانى: ان تصدر قرارا بمدها ثلاث سنوات وكلاهما قرار إدارى يتعين أن يقوم على أركانه من شكل و سبب وغاية وان القرار الصادر بإنهاء خدمته لم يقم على سبب يؤدى إليه، لان مفاد مد خدمة البعض لكفاءتهم وعدم مد خدمة البعض الآخر يعنى عدم كفاءتهم وانه لم يثبت جدراته فى العمل القيادى- فى حين أن الأوراق تثبت عكس ذلك على النحو السابق بيانه بشأن خدمته ومنها حصوله أثناء مدة خدمته على وسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية ومن ثم فإن الأسباب التى أدت على مد خدمة غيره قائمة بالنسبة إليه وأكثر، وهو ما يعيب قرارا إنهاء خدمته .
ثانيا : ان الإدارة أفصحت عن سبب عدم مد خدمته بقولها إنه لم يضف جديدا إلى عمله بعد ترقيته إلى رتبه اللواء فى حين أن الثابت انه منح بعد ترقيته لواء علاوة تشجيعية فى يوليو سنة 1984 ومكافأة تشجيعية فى فبراير سنة 1985 وهذه لا تمنح وفقا للمادتين 23،24 من قانون الشرطة- إلا للضباط الحاصل على تقرير ممتاز فى العامين الأخيرين أو بذل جهدا خاصا وحقق رفعا لمستوى الاداء أو قام بعمل ممتاز أو قدم خدمات ممتازة أو أعمالا أو بحوثا أو اقتراحات جدية تساعد على تحسين طرق العمل ورفع كفاءة الاداء وبذلك يكون غير صحيح ما قالته جهة الإدارة فى هذا الخصوص و أن أسباب مد الخدمة بالنسبة له كانت قائمة، وإذ صدر قرار على خلاف ذلك فإنه يكون معيبا .
رابعا: ان الإدارة امتعنت عن تقديم التقارير المطلوبة بزعم أنه لا توجد تقارير بعد رتبة العقيد الأمر الذى يتعارض مع حصول الطاعن على علاوة تشجيعية أثناء خدمته فى رتبة لواء كلاهما لا يمنحا إلا بناء على تقرير امتياز أو كفاءة أو جهد خاص وامتناع الإدارة عن تقديمها يضم قرينة لصالح الطاعن وفقا لما استقر عليه قضاء المحكمة العليا .
خامسا: أن جهة الإدارة إذا ما أصدرت قرارا مستندة إلى أسباب اتضح للمحكمة أن بعضها لا دليل عليه و بعضها الاخر لا يبرر قانونا النتيجة التى انتهت إليها فان قرارها يكون خالف القانون واتسم بعيب اساءة استعمال السلطة ويتعين لذلك الغاؤه وقد أفصحت الإدارة فى النزاع المطروح- عن سبب قرارها و هو أن الطاعن لم يقدم جديدا لعمله بعد الترقية إلى رتبة اللواء – فان هذا السبب يخضع لرقابة المحكمة- وعلى ضوء ما سبق بيانه من كفاءة الطاعن وامتيازه فان السبب الذى استندت إليه الإدارة يكون غير صحيح ويعد مشوبا بالانحراف بالسلطة و لما لم تعمل الحكمة رقابتها القضائية فانها تكون قد أخطأت بما يستوجب إلغاء خصمها.
خامسا : الحكم على خلاف الثابت بالأوراق والمستندات،، من أن الطاعن على درجة عالية من الكفاءة تبرر مد خدمته كان يتعين على المحكمة ان تقول كلمتها فى كل تلك المستندات المؤدية إلى تلك النتيجة وهى لم تفعل ذلك بل جاء حكمها على خلافها، بما يفيد أن الطاعن لم يكن على الكفاءة التى تبرر مد الخدمة وهو ما يعيب الحكم .
سادسا : اغفال حق الدفاع- فقد طلب الطاعن أمام هيئة مفوض الدولة ضمم جميع التقارير السرية وتقارير الكفاية من عام 1975 إلى عام 1985كما طلب تقارير التقييم التى أستند إليها قرار وزير الداخلية المطعون فيه و التقارير الخاصة بالترقية إلى رتب لواء – وهذه الطلبات كانت مطروحة أمام القضاء الإدارى ولم يستجب لها و هى مستندات يترتب عليها تغيير وجه الرأى فى الدعوى واغفال ضمها يعد اخلالا بحق الدفاع يعيب الحكم .
سابعا : بطلان الإجراءات: فقد تم تعجيل الدعوى إداريا أمام محكمة القضاء الإدارى من جلسة 1/10/198 إلى 11/10/1988 وفيها تم حجز الدعوى للحكم دون إخطار الطاعن بهذا التعجيل- وذلك عيب فى الإجراءات يرتب بطلان الحكم، كما انه فى هذه الجلسة قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات لم يطلع عليها الطاعن أو فرصة الرد عليها وفى هذا بطلان فى الإجراءات لمخالفة ذلك لما هو مقرر من عدم جواز ر أوراق أو مستندات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم عليها .
وبجلسة 11/10/1994 قد الطاعن مذكرة ورد فيها ما ورد فى تقرير الطعن أسبابا وطلبا .
وبجلسة 29/9/1994 قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها فى الطعن طلبته فى ختامها رفض الطاعن وإلزام الطاعن المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة على أساس أن القرار المطعون فيه صدر سليما وأنه يدخل فى نطاق السلطة التقديرية المخالفة لجهة الإدارية وفقا لنص المادة 71 من قانون هيئة الشرطة ولم يقم الطاعن الدليل على إساءة الجهة الإدارية لسلطتها أو الانحراف بها عند إصدارها القرار المطعون فيه، كما قدمت هيئة قضايا الدولة بجلسة 14/3/1995 حافظة مستندات طويت على مذكرة الإدارة لشئون الضباط فى الطعن.
ومن حيث إن المادة 71 من قانون الشرطة رقم 106 لسنة 1971 نصت على أن:
تنتهى خدمة الضابط لاحد لأسباب التالية :-
1- بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهى ستون سنة ميلادية.
2- إذا امضى فى رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية يجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين أخريين كل بقرار من الوزير بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة وتنتهى خدمته بانقضاء هذه المدة حتى إذا رقى خلالها إلى درجة مالية.
ومن حيث إن مؤدى هذا النص – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – ان خدمة الضابط تنتهى ببلوغ الضابط السن المقررة لترك الخدمة وإذا أمضى فى رتبة اللواء سنتين ما لم تمد بقرار من وزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة ثلاث سنوات ثم ستنتهى بعدها خدمته بانقضاء هذه المدة فالعلاقة الوظيفية تنتهى متى قام سبب من أسباب انتهاء الخدمة الواردة فى نص المادة 71 سالف الذكر ومنها بلوغ السن المقررة لترك الخدمة أو انقضاء سنتين فى رتبة لواء من تاريخ الترقية إليها- وفى هذا التاريخ يعتبر الضابط محالا إلى التقاعد وتعتبر خدمته منتهية بتحقيق سببها، والأصل هو انتهاء الخدمة بقوة القانون فى الحالتين السابقتين، ثم أجاز المشرع، استثناء لوزير الداخلية مد خدمة الضابط لمدة محددة هى ثلاث سنوات وهذا الاستثناء يدخل فى مطلق تقدير جهة الإدارة فهى تملك فى هذا المجال سلطة تقدير واسعة هذا التقدير هو الذى يسمح لها باختيار أحسن العناصر التى تشرف على جهاز الأمن وتقدير مستوى الكفاءة اللازمة فيمن يتم اختياره لشغل المناصب الرئيسية بالوزارة أو الاستيفاء منها، ولا يستير للوزارة ذلك إلا ترك لها الحرية الكاملة والواسعة دون قيود فى اختيار من ترى استيفاءه من الضباط لتلك المناصب القيادية بحسب ما تقدره و تطمئن إليه من حيث توافر عناصر الكفاية العالية و المتميزة حتى يكون زمام الأمن العام فى يد أحسن العناصر بحسب تقديرها ابتغاء حسن سير مرفق الأمن العام على الوجه الذى ارتآه القانون، وفى ضوء أن ميزان التقدير وحساب القدرة والكفاءة يدق كثيرا بالنسبة للوظائف القيادية العليا بجهاز الشرطة وما تطلبه فى شاغلها من عناصر تميز ودرجة عالية من الكفاءة تختلف عن متطلبات الوظائف الأدنى أو حتى غيرها من الوظائف المدنية النظيرة .
وحيث إنه مما يتصل بهذا التقدير، كون وزير الداخلية والمجلس الأعلى للشرطة المسئول سياسيا وشعبيا عن الأمن فى البلاد وهذه المسئولية يجب أن يقابلها سلطة كاملة وحرية واسعة فى اختيار معاونيه من شاغلى الوظائف القيادية الرئيسية بجهاز الشرطة التى تقود رسالة الأمن فى البلاد وما سيتلزم ذلك من عدم وضع القيود أو تضييق على السلطة المختصة فى اختيار معاونيها ومن يشاركونها مسئولية إدارة مرفق الأمن فى البلاد ومن ثم فلا يصح فى القانون أو الواقع ان يفرض على الحكومة من لا ترى مناسبتهم فى المشاركة فى تحصيل مسئولية إدارة الأمن العام فلا مسئولية بغير سلطة ولا سلطة بغير مسئولية .
وحيث إنه من جهة أخرى فإنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن للحكومة الحق فى اختيار كبار موظفيها من شاغلى الوظائف العليا الذين تستأنس فيهم قدرتهم على القيام بما تطلبه منهم للنهوض وتنفيذ السياسة التى ترسمها باعتبارها المهيمنة على مصالح الدولة المختلفة والمسئولة عن حسن تصريف أمورها وتسيير الخدمات العامة على وجه يحقق الصالح العام ولازم ذلك أن يترك لها قدر واسع من الحرية فى اختيار من ترى فيهم الصلاحية والقدرة على تنفيذ سياستها وتسيير مرافقها على أحسن وجه الأمر الذى يجب معه أن يترك لها حرية اختيار كبار موظفيها من شاغلى الوظائف القيادية العليا وتقديرها فى ذلك مطلق من كل قيد طالما خلا من اساءة استعمالها للسلطة، وهو أمر لا يكفى فى اثباته فى هذا المجال مجرد خلو ملف الخدمة من الشوائب أو الموظف كفء فى أدائه لعمله، فالصلاحية هنا والكفاءة لها اعتبارات شتى لها جميعا وزنها وتقديرها فى الحكم على صلاحية كبار الموظفين القادرين على تولى الوظائف القيادية العليا ومن تراه الإدارة – صالحا لمعاونتها لتحقيق أهدافها وهذا الحق الثابت للإدارة مرده إلى أمرين :
اولها : أصل طبيعى هو وجوب هيمنة الحكومة ممثلة فى مجلس الوزراء والوزراء على سير المرافق العامة على وجه تحقق الصالح العام.
ثانيهما : أصل تشريعى مستخدما ما ورد من القوانين من حق الحكومة فى اختيار كبار موظفيها من شاغلى الوظائف القيادية العليا .
وإذا كان هذا الحق مقررا للحكومة بصفة عامة باعتبارها المسئولة عن إدارة وحسن سير المرافق العامة فى البلاد فان هذا الحق تأكد بصفة خاصة فى مجال الأن العام الذى تقوم عليه وزارة الداخلية وهيئة الشرطة، وبالنظر إلى طبيعة الوظائف العليا القيادية بها و تأثيرها المباشر على مرفق الأمة ومصالح البلاد العليا مما يقتضى التدقيق واختيار أفضل العناصر لتولى أمر تلك الوظائف واعطاء الحكومة حقها وحريتها الكاملة فى هذا الشأن حتى يتسنى لها هذا الاختيار تحقيقا لهذا الهدف .
وحيث إنه إذ أطلق القانون يد الإدارة فى هذا الاختيار فلا معقب على تقديرها واختيارها ما دام قد خلا من عيب استعمال السلطة، فجوهر السلطة التنفيذية هو الاطلاق فيما أطلقت والقيد الوحيد على هذه السلطة هو عدم التعسف فى استعمالها ومع ذلك إذا ذكرت الإدارة أسبابا لقرارها فان هذه الأسباب تكون خاضعة لرقابة القضاء الإدارى للتحقيق من مطابقتها للقانون أو عدم مطابقتها له وأثر ذلك على النتيجة التى انتهى إليها قرارها دون أن يكون للقضاء الإدارى أن يحل بنفسه محل جهة الإدارة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها.
ومن حيث إن ثابت من الأوراق أن الطاعن سبق وأن رقى إلى رتبة لواء عامل وأمضى فيها مدة سنتين فان خدمته،وفقا لنص المادة 71/3 من القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة- تكون قد انتهت شأنه فى ذلك شأن من انتهت خدمته لبلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهى ستون سنة وإذ صدر بذلك قرار وزير الداخلية رقم 166 لسنة 1985 متضمنا إنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 1/4/1985 تاريخ انقضاء سنتين على ترقيته إلى رتبة اللواء فان القرار يكون قد صدر بالتطبيق السليم لنص المادة 71/3 من قانون هيئة الشرطة بل هو فى الحقيقة، يعد قرارا تنفيذيا للنص السالف الذكر الذى قضى بإنهاء الخدمة فى هذه الحالة يقع بقوة القانون بمجرد قيام سبب إنهاء الخدمة المنصوص عليه فى القانون وان قرار الإدارة الصادر بذلك لا يعدو أن يكون قرارا تنفيذيا لما نص عليه القانون فالتكييف القانونى الحق للقرار هو قرار تنفيذى لنص القانون، شأنه فى ذلك شأن قرار إنهاء الخدمة لبلوغ السن القانونية المقررة لترك الخدمة، وإذا كان هذا القرار قد صدر اعمالا لنص فى القانون حدد الحالات التى تنتهى عنها خدمة الضابط ومنها الحالة موضوع الطعن، فإنه لا يحتاج لبيان سبب له ، لان شبيهه هو المادة 71/3 فهو قرار لم تنشأ قرار لم ينشأ منه المركز القانونى للطاعن وانما هو قرار كاشف وتنفيذى لحكم القانون، أما و أن القرار كان ينطوى ضمنا على عدم عدم الموافقة على مد خدمته لمدة ثلاث سنوات أخرى كنص المادة 71/2 المشار إليها باعتبار أن ذلك هو الوجه الآخر للقرار، فان ذلك لا يغير من انه صدر تنفيذا لحكم القانون وتطبيقا سليما له، وبه تنتهى خدمة الطاعن الوظيفية، فالطعن بحسب مقصود الطاعن و هدفه هو القرار الضمنى أو السلبى بعدم مد خدمته لمدة ثلاث سنوات بالتطبيق لنص المادة 71/2 سالفة الذكر، فقرار مد الخدمة سلطة جوازية بنص القانون لوزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى لشرطة- ويخضع لتقديره المطلق من كل قيد طالما خلا من اساءة استعمال السلطة على النحو السابق تفصيله ولم يقدم الطاعن الدليل على ذلك كما خلت منه الأوراق فلا يعد دليلاً على ذلك مد الخدمة لبعض زملائه من شاغلى رتبة اللواء أو كون الطاعن كفء فى عمله و خلو ملفه من الشوائب أو أن قرار إنهاء الخدمة و عدم مدها لم يرد به السبب المبرر له ذلك انه ذلك انه كانت ترقيته إلى رتبة لواء عامل و شغلها لمدة سنتين دليل على أن له من الكفاءات التى أهلته إلى الترقية الى تلك الوظيفة الرئاسية إلا انها ليست دليلا على اساءة جهة الإدارة لسلطتها بعدم مد خدمته لانه فضلا عن ان من تمد خدمته لمدة ثلاث سنوات يحتاج عناصر أخرى متميزة من الكفاءة ومستوى أعلى من القدرات فالصلاحية هنا كما سبق القول لها اعتبارات شتى لها جميعا وزنها وتقديرها لدى الجهة المختصة فى الحكم على ما تراه وتختاره للاستمرار بالخدمة كما أن الطاعن فى هذا المقام يكون فى وضع مقارنة مع آخريين مع زملائه من ذوى الكفاءة والتميز فى العمل و القدرات، وان الطعن فى قرار إنهاء خدمته وعدم مدها ينطوى بحكم اللزوم الطعن فى كفاية وجدارة من تم اختيارهم ومدت خدمتهم للبقاء وأن الوظائف محدودة العدد وهذا يقتضى اثبات انهم اقل منه كفاءة حتى يمكن القول بخطأ جهة الإدارة فى التقدير أو انحرافها فى استعمال سلطتها وهو ما لم يثبته الطاعن وخلت منه الأوراق، وبالنسبة لخلو قرار إنهاء الخدمة- من بيان السبب فذلك لا يعيهبالقرار لان السبب هذا وارد من نص المادة 71/2 من قانون الشرطة التى حددت حالات إنهاء الخدمة ومنها حالة الطاعن , فتنفيذ نص القانون لا يحتاج لتسبيب إلا إذا كان المقصود الاشارة للنص القانونى- سند القرار وهو ما أشير إليه فى ديباجة القرار المطعون فيه وفى محضر اجتماع المجلس الأعلى الشرطة بجلسة 20/2/1985، ومن ثم على ضوء ما تقدم بيانه يكون القرار المطعون فيه قد صدر سليما وتطبيقا صحيحا لأحكام القانون فى نطاق ما سمح به القانون لجهة الإدارة ويكون الحكم المطعون إذ ذهب إلى رفض طلب الطاعن إلغاء هذا القرار والتعويض عنه يكون قد طبق القانون تطبيقا سليما الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الطعن بشقيه إلغاءاً وتعويضا وإلزام الطاعن المصروفات عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصاريف