الطعن رقم 191 لسنة 42 بتاريخ : 1996/03/16

____________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد جوددت احمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : ابو بكر محمد رضوان، على فكرى حسن صالح وغبريال جاد عبد الملاك, محمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة .

*
الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 19/10/1995 أودع الأستاذ / ............ المحامى بصفته وكيلا عن السادة المستشارين / .....، و.... و....، و....، و...، ....، و..... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 191 لسنة 42 ق .ع طلبوا فى ختامه بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم أداء الزيادات التى طرأت على مقابل العمل الإضافى إليهم، وذلك اعتبار من اول يوليه سنة 1994 مع حفظ كافة حقوقهم الأخرى .
واعلن تقرير الطعن الى المطعون ضدهم فى 24/10/1995 وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه – لما قام عليه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم بأن يؤدى الى الطاعنين الزيادات التى طرأت على مقابل العمل الإضافى وذلك من أول يوليه سنة 1994 .
وقد حدد لنظر الطعن جلسة 27/1/1996و فيها تقرر تأجيل نظر الطعن لجلسة 17/2/1996 لعدم اكتمال تشكيل هيئة المحكمة، وبجلسة 17/2/1996 حضر الطاعنون جمعياً عدا الطاعن الرابع الذى حضر عنه الأستاذ /... المحامى كما طلب الأستاذ ..... المحامى عن الأستاذ ..... المحامى بصفته وكيلا عن السادة الأساتذة المستشارين / ......، و....، .....، بمقتضى توكيلات خاصة أودعت بقبول تدخلهم فى مواجهة الحاضرعن الحكومة والحكم لهم بذات الطلبات الواردة بصحفية الدعوى، وقدم الحاضر عن المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم وطلب الطرفان حجز الطعن للحكم، حيث تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الدعوى بحسب حقيقتها وسببها واسانيدها التى تقوم عليها تتعلق بمنازعة فى مرتب وعلى ذلك فلا تقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة بشأن دعاوى الإلغاء،واذا استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية فأنه يتعين قبولها شكلا .
ومن حيث إنه عن التدخل فى الدعوى، فان المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على انه يكون لكل ذى مصلحة أن يتدخل فى الدعوى منضما لاحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى .
ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضورهم ويثبت فى محضرها ولا يقبل التدخل بعد اقفال باب المرافعة .
ومن حيث إنه طبقا لأحكام هذا النص فان التدخل يكون بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة و هى ايداع عريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقيدين امام المحكمة بقلم كتاب المحكمة، أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضور الخصوم ويثبت فى محضر الجلسة .
ومن حيث إن تدخل الأساتذة المستشارين ...، و..و..... قد تم بحضور وكيلهم الجلسة واثبات تدخلهم فى محضر الجلسة فى مواجهة الحاضر عن الحكومة، فانه يكون مقبولا شكلا .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من سائر الأوراق – فى أن الطاعنين أقاموا طعنهم الماثل بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 19/10/1995 طالبوا فى ختامها بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم بأداء الزيادات التى طرأت على مقابل العمل الإضافى إليهم وذلك اعتبارا من أول يولية سنة 1994 مع حفظ كافة حقوقهم الأخرى وقالوا شرحاً لدعواهم إن المجلس الأعلى للهيئات القضائية وافق فى ديسمبر1992 على تقرير مقابل بالعمل الاضافى عن الجلسات التى تعقد علاوة على جلسات دور الانعقاد العادى للمحاكم مقدارة (400) اربعمائة جنيه شهريا للسادة رؤساء الهيئات اقضائية و نوابهم المستشارين على أن يحرم منه أعضاء الهيئات القضائية المعاونة والحاصلون على أجازات دراسية أو إجازات بدون مرتب والمنتدبون طوال الوقت خارج وزارة العدل والموجودون تحت تصرف المحكمة والمحالون إلى المحكمة التأديبية أو الجنائية أو مجلس الصلاحية،وبناء على ذلك وافقت الجمعية العمومية للمحكمة الإدارية العليا والجمعية العمومية لمحكمة القضاء الإدارى والجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع على زيادة عدد جلساتها عن العدد المقرر لدور الانعقاد العادى، الا انه تمت الموافقة فى غضون شهر يوليه سنة 1994 على زيادة مقابل العمل الإضافى للسادة أعضاء الهيئات القضائية بواقع 25 % من المكافأة زيدت اعتبارا من شهر يولية سنة 1995 بواقع 25% أيضاً على أن يقتصر صرف هذه الزيادة للسادة الأعضاء المتفرغين للعمل القضائى فى هيئاتهم، فلا يفيد منها السادة المنتدبون طوال الوقت او بعض الوقت فى جهات غير تابعة لوزارة العدل .
وأضاف الطاعون انه لما كان القراران الصادران بتقرير الزيادتين المشار إليها خالفا القانون، فانهم يطعنون عليهما للأسباب الآتية .
اولا : إن مناط استحقاق العضو لمقابل العمل الإضافى هو اشتراكه فى حضور الجلسات الزائدة عن النصاب المقرر لدور الانعقاد العادى للمحكمة، ومن ثم فان الزيادة تستحق لمن تحقق فى شأنه مناط الاستحقاق ابتداء .
ثانياً : إن استحقاق السادة المستشارين المنتدبين بوزارة العدل بعض الوقت لهذه الزيادة دون غيرهم من المنتدبين بعض الوقت لوزارات أخرى، هى تفرقة فى موضوع مساواة ولا سند لها من القانون .
ثالثاً : إن استحقاق السادة المستشارين المنتدبين طوال الوقت بوزارة العدل مقابل العمل
الإضافى والزيادة التى طرأت عليه، على حين لا يقوم فى شأنهم اصلا الاستحقاق لعدم أدائهم للعمل الإضافى يسوغ معه للمدعين المنتدبين بعمل الوقت – من باب أولى - المطالبة الزيادات التى طرأت على مقابل العمل الإضافى
ويقوم دفاع الجهة الإدارية ردا على الدعوى – على أنه من المقرر أن لجهة الإدارة وضع ضوابط وشروط تنظيمه، كما أن لها إضافة ضوابط أخرى شريطة أن تتسم هذه الضوابط بالعمومية والتجريد بحيث لا تقتصر على شخص بذاته بل تشمل فئه أو فئات معينه يجمع بينها هذا الضابط العام المجرد، وإعمالا لذلك وضعت جهة الإدارة ضوابط منح مقابل العمل الإضافى للمعاونين والحاصلين على اجازات دراسية أو اجازات بدون مرتب والمنتدبين طول الوقت خارج وزارة العدل والمحالين الى المحاكمة التـأديبية أو الجنائية أو مجلس الصلاحية أو من حصل على تقرير اقل من المتوسط أو سلك سلوكا من شأنه أن يعرض أحكامه أو قراراته للبطلان، وفى شهر يوليه1994 وافق السيد المستشار وزير العدل على زيادة مقابل العمل الإضافى بذات الضوابط المعمول بها وقصر صرفها بما له من سلطة وزير العدل على زيادة مقابل العمل الإضافى بذات الضوابط المعمول وقصر صرفها بما من سلطة تقريرية على السادة الأعضاء المتفرغين للعمل القضائى عدا المنتدبين طوال أو بعض الوقت فى جهات غير تابعة لوزارة العدل، ولذلك بواقع 25% من المقابل المقرر ابتداء ثم زيد هذا المقابل 25% مرة أخرى، انه روعى فى هذه الزيادات تحقيق العدالة بين أعضاء الهيئات القضائية المندوبين منهم وغير المنتدبين تحقيقاً للصالح العام ولما كان السادة المدعون منتدبين بعض الوقت فى جهات غير تابعة لوزارة العدل فانهم غير مخاطبين بأحكام الزيادة محل الدعوى .
ومن حيث إن المادة (68) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم (46) لسنة 1972 تنص على أن تحدد مرتبات القضاة بجميع درجاتهم وفقا للجدول المحلق بهذا القانون ولا يصح أن يقرر لاحد من منهم مرتب بصفة شخصية، أو أن يعامل معاملة استثنائية بأية صورة وتنص المادة (122) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أن تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقا للجدول المحلق بهذا القانون ولا يصح أن يقرر لاحد منهم مرتب بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة استثنائية باية بصورة وتسرى فيما يتحقق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبذلك منها جميع الأحكام التى تقرر شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية.
ومن حيث إن البين من استعراض المراحل التى مر بها تقرير مقابل العمل الإضافى انه بجلسة 6/12/1992 وافق المجلس الأعلى لهيئات القضائية على تقرير مقابل للعمل الإضافى للسادة أعضاء الهيئات القضائية وتضمن هذا القرار منح السادة المستشارين ومن فى درجتهم (250) جنيها شهريا على أن يحرم من هذا المقابل فئات معينة منها المعاون والحاصلون على اجازات دراسية أو اجازات مرضية أو اعتيادية أو بدون مرتب والمنتدبون طول الوقت خارج مجلس الدولة .
وبتاريخ 26/7/1994 ووفق على زيادة مقابل العمل الإضافى للسادة أعضاء الهيئات القضائية بنسبة 25% من المقابل الشهرى الذى يصرف لكل منهم وذلك اعتباراً من 1/7/1994 على أن تقتصر الزيادة على الأعضاء المتفرغين لعملهم القضائى فى هيئاتهم القضائية فلا تسرى على المنتدبين طول الوقت أو بعض الوقت فى جهات غير تابعة لوزارة العدل.
وبتاريخ 10/12/1994 تمت الموافقة على زيادة مقابل العمل الإضافى بواقع 25% من المكافأة على السادة الأعضاء المتفرغين للعمل القضائى فى هيئاتهم القضائية فلا تسري على المنتدبين طوال الوقت أو بعض الوقت فى جهات غير تابعة لوزارة العدل ولتصبح 600 جنيه لرئيس المحكمة النقض ونوابه والمستشارين بمحكمة النقض ومن فى درجتهم، 375 جنيها للرؤساء بالمحاكم الابتدائية ومن فى درجتهم على أن تسرى هذه الزيادة من 1/7/1994 .
وأخيرا تقرر فى 14/8/1995 زيادة مقابل العمل الإضافى للسادة الأعضاء بذات الضوابط المنتدبين منهم طوال الوقت أو بعض وقت فى جهات غير تابعة لوزارة العدل باستثناء من يكون منتدبا للعمل بمكتب شئون أمن الدولة ولتصبح بالفئات التالية : 700 جنيه للسادة المستشارين رئيس محكمة النقض ونواب رئيس المحكمة والمستشارين ومن فى درجتهم 5000، 437 ج للسادة رؤساء المحاكم ومن فى درجتهم .
ومن حيث إن المشرع قد اضطرد فى القوانين المعلنة للهيئات القضائية على تنظيم شئون أعضائه تنظيما خاصا محكما حددت قواعده وفقا لأسس موضوعية، أولى المشرع دائما المعاملة المالية لأعضاء تلك الهيئات أهمية خاصة عكستها صراحة المادتان (68 ) من قانون السلطة القضائية (122) من قانون مجلس الدولة اللتين لم تجيزا أن يقرر مرتب لأى عضو بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة استثنائية بأية صورة، بل إن المشرع كان حريصا على التسوية فى مجال المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى والمعاشات بين الوظائف المماثلة بالهيئات القضائية المختلفة به بمقتضى المادة (122) من قانون مجلس الدولة،والمادة (20) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1958 والمعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989، والمادة الاولى من القانون 89 لسنة 1973 ببعض الأحكام الخاصة بهيئة قضايا الدولة .
وهذا التنظيم الوضعى الدقيق للشئون الوظيفة المختلفة لأعضاء الهيئات القضائية وخاصة المعاملة الآلية المقررة لهم قد اقتضتها بجلسة الحال المصلحة العامة صونا وحماية للوظيفة القضائية ولمن يتقلدها وتوفيرا للثقة والاطمئنان القائمين عليها نظرا لعلو شأنها وسمو رسالتها وجسامة وحساسية الأعباء التى يضطلع بها أعضاءها .
واذا كان هذا هو شأن المشرع حين حرص فى قوانين الهيئات القضائية المختلفة والمتعاقبة على تأكيد الأسس الموضوعية لأحكامها بما يضمن عدم التمييز بين عضو وآخر أو طائفة وأخرى وهى عناية من شأنها تأكيد مبدأ المساواة بين الأعضاء ضمانا لمباشرتهم رسالتهم السامية والظهور بها فى نطاق سياج متين من الحماية القانونية فأنه يتعين أيضاً أن يكون هذا شأن الجهات المنوط بها وضع التنظيم اللائحى لبعض حقوق أعضاء الهيئات القضائية، ولا يعنى هذا بحال أن تلك الجهات محظور عليها التمييز بين فئات الأعضاء طبقا لأسس موضوعية، ذلك أن مبد مساواة الأعضاء فى الحقوق لا يعنى معاملة فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة فالتمييز المنهى عنه والذى يمثل إخلالا بمبدأ المساواة هو التمييز الذى لا يسند الى أساس موضوعى ويقوم على مفارقة حقيقة، اما التمييز الذى يقوم لعى أساس موضوعى ويمكن إطارا مشروعا للاغراض التى استهدفها التنظيم اللائحى تحقيقا للصالح العام، فانه يكون تميزا غير مخل بالمراكز المتكافئة ويتعين الاعتداد به وأعمال اثارة .
ومن حيث إن مقابل العمل الإضافى بحسب مسماه الذى اطلق عليه والوصف الحال به فى القرارات الصادرة بشأنه وما اشرع له واستهدف من تقريره هو لمواجهة الأعمال الإضافية التى بأعضاء الهيئات القضائية من حضور جلسات إضافية أو القيام بأعمال تزيد عن الأعمال والمعدلات التى يقومون أو يكلفون بها، وذلك للاسراع فى انجازا لدعاوى والطعن المتداولة أمام المحاكم والقضاء على مشكلة تراكمها لتصل العدالة الى المواطنين فى غير مشقة أو عناء وبدون إبطاء فى ضوء ما ما قررته المادة (68) من الدستور، ومن ثم فان هذا الهدف السامى يغدو أساسا مشروعا لتقرير مقابل العمل الإضافى وإطارا يتعين فى نطاق تفسير أحكام التقديم اللائحي المبادر به والحكم على مشروعية قواعده وشروط منحه ومدى اعتبار هذه الشروط والقواعد مدخلاً حقيقاً ومعقولا يرتبط بتحقيق الهدف الذى شرع الاجر الإضافى له والمصلحة العامة التى سعى التنظيم اللائحي لتحقيقها .
ومن حيث إن ندب أعضاء مجلس الدولة، وان كان يتم بقرار من رئيس مجلس الدولة وموافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية وبمراعاة صالح وظروف العمل بالمجلس وعدم تأثير الندب على حسن سيره أو تعارضه مع استقلال وكرامة القضاء وهو امر وان كان مفترضا وبديهيا وليس بحاجة الى تأكيد أو أحد يقرره، الا أن المشرع قد حرص على ابراز ذلك فى المادتين 88، 94 من قانون مجلس الدولة، فإن الندب يتم من ناحية أخرى بدءآ على طلب احدى وزارت الدولة ومصالحها ومؤسساتها ويهدف الى سد حاجة تلك الجهات الى جهود أعضاء المجلس وخبراتهم التى اكتسبوها من أعمالهم القضائية بحكم احتكاكهم المستمر بمنازعات الإدارة ومشاكلها ووقوفهم على دقائق القوانين واللوائح التى تنظم مباشرة الجهات الإدارية لاختصاصاتها والمبادئ القانونية واللوائح وهو ما من شأنه حماية تلك الجهات من مزالق عدم مشروعية تصرفاتها ومعاونتها اعلاء مبدأ الشرعية وسيادة حكم القانون والتنسيق من حالات الالتجاء الى القضاء حسمآ لمنازعات الإدارة مع الأفراد وهى غاية مشروعه يحققها نظام الندب كما يحققها قسم الفتوى وقسم التشريع بالمجلس بإداراته ولجانه وجمعية العمومية.
ومن حيث إنه واذ كان المسلم به انه يتعين الا يترتب على الندب الإخلال بحسن سير وصالح العمل بالمجلس فانه من المسلم به أيضاً أن الأعضاء المنتدبين لبعض الوقت أو فى غير اوقات العمل الرسمية يقومون – شأنهم شأن زملائهم غير المنتدبين – بكافة الأعمال الأصلية والإضافية سواء بسواء ولا شأن لندبهم بعض الوقت ولا تأثير له – بذاته – على حضورهم الجلسات الإضافية أو القيام بالأعمال التى شرع الاجر الإضافى لمواجهتها، كما يعد عدم قيام العضو منتدبا أو غير منتدب – بتلك الأعمال الإضافية سببا مشروعاً لحجب هذا المقابل عنه فالقيام بالعمل الإضافى تكليف عام يشمل الأعضاء المنتدبين بعض الوقت , ولا صلة أو رابطة تربط العمل الإضافى و ما قد يقرر له من مقابل وبين الندب , و آية ذلك ان السلطة المختصة بتقرير هذا المقابل ارتأت فى قرارها الاول الصادر فى ديسمبر 1992 المتضمن أصل هذا المقابل عدم وجود ثمة رابطة تسوغ حرمان المنتدب لبعض الوقت من هذا الاجر فجاء القرار المشار ليه مقررا احقيتهم فى هذا المقابل وافصحت السلطة المختصة صراحة أن هذا المقابل لقاء هذا العمل الإضافى، وترتيباً على ذلك فانه يتعين القول بان حضور الجلسات أو القيام بالأعمال الإضافية هى الواقعة التى تشكل سببا مبررا لاستحقاق مقابل العمل الإضافى بأصله وزيادة .
ومن ناحية أخرى فاذا كانت الزيادة التى تمت الموافقة عليها لمقابل العمل الإضافى بتاريخ 26/7/1994، 10/12/1994، 14/8/1995 انما عن زيادة من اصل مقابل العمل الإضافى الذى تقرر من قبل وتنصب على ذات المحل، فانها بحكم اللزوم العقلى والقانونى بانه مع اتفاق طبيعة الاصل وزيادته ووحده محلهما واستحقاق المنتدبين بعض الوقت للاصل فان الزيادة اصابت اصل مقابل العمل الإضافى تقتصر على غير المنتدبين رغم أنهم و المنتدبين بعض الوقت قد تماثلت مراكزهم القانونية بالنسبة للاصل وباعتبار أن الزيادة ترتبط برباط لا تنفصم عراه باصل تقرر من قبل، له مفهومه وطبيعته الخاصة وسبب وغاية من تقريره .
ولا يستقيم أو يستوى فى منطق الغاية من تقرير مقابل العمل الإضافى والمصلحة العامة التى شرع لتحقيقها أن يستأدى هذا المقابل كاملا – باصلة وزيادته - المنتدبين الى جهات تابعة لوزارة العدل ولا يستأديه من يقوم باصل عملة وما اضيف إليه كالمنتدبين بعض الوقت أو غير أوقات العمل الرسمية .
ومن حيث إنه لا مقنع من القول الذى أبداه الحاضر عن جهة الإدارة بجلسة 17/2/1996 من أن الزيادات التى تقررت إنما هى نوع من بدلات التفرع وانها وان اتخذت صورة النسبة من المقابل الاصلى فليس ذلك سوى وسيلة حساب، ذلك أن هذا القول يتضمن خلطا بين سبب منح تلك الزيادة ومحلها من ناحية و بين الضوابط التى سنتها جهة الإدارة لاستحقاق تلك الزيادات من ناحية أخرى فكافة القرارات التى صدرت بالزيادة تضمنت موافقة السلطة المختصة على زيادة مقابل العمل الإضافى أى أن الزيادة تنصب على اصل تقرر من قبل وسبب هو أداء العمل الإضافى ، أما قصر هذه الزيادة على الأعضاء المتفرغين للعمل القضائى فى هيئاتهم القضائية وحرمان المنتدبين بعض الوقت منها فليس سوى ضابط وضعته جهة الإدارة لاستحقاق الزيادات والطعن فى مشروعية هذا الضابط لمخالفته مبدأ المساواة هو أساس وسند المدعين فى دعواهم الماثلة .
هذا فضلا عن أن الزيادة التى ووفق عليها فى 14/8/1995 لم تتضمن نسبة النيابة أو مقدارها بمفردها بل تضمن القرار زيادة مقابل العمل الإضافى ... ولتصبح بالفئات الآتية : 700 ج .....الخ وهونفس النهج الذى سلكه قرار الزيادة الصادر بتاريخ 10/12/1994 وهو نهج ينتفي معه القول بتميز الزيادات وانفرادها عن اصل المقابل بطبيعة قانونية خاصة و اعتبارها نوعا من بدلات التفرغ و أخيرا فإن تكييف زيادة مقابل العمل الإضافى بأنه نوع من بدلات التفرغ لا يستقيم البتة مع استحقاق المنتدبين طوال الوقت أو بعضه لوزارة العدل ولمكتب شئون أمن الدولة لهذه الزيادات .
من حيث إنه ترتيبا على كل ما تقدم فان الضابط الذى وضعته جهة الإدارة المطعون ضدها بحرمان المنتدبين بعض الوقت من الزيادات التى لحقت اصل مقابل العمل الإضافي لا يقوم على أساس سليم من القانون لمخالفته مبدأ المساواة بين المتكافئين فى المراكز القانونية ونيله من الحقوق المتساوية لأعضاء الهيئات القضائية وعدم قيام هذا التمييز على أساس سليم من القانون لمخالفة مبدأ المساواة بين المتكافئين فى المراكز القانونية من الحقوق المتساوية لأعضاء الهيئات وعدم قيام هذا التمييز على أساس موضوعى يمكن معه اعتباره مدخلا حقيقا للاهداف التى شرع مقابل العمل الإضافي لمواجهتها تحقيقا للصالح العام مما يتعين معه بالتالى الحكم بأحقية المدعين والمتدخلين فى الزيادات التى لحقت مقابل العمل الإضافى بالقرارات الصادرة بتاريخ 26/7/1994، 10/12/1994، 14/8/1995 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية .

*
فلهذا الأسباب

حكمت المحكمة :
أولا : بقبول الدعوى شكلا .
ثانيا : بقبول تدخل كل من السادة المستشارين ............ سلامةوٍٍ بأحقية المدعين والمتدخلين فى الزيادات التى تقررت لمقابل العمل الإضافى على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية .