الطعن رقم 223 لسنة 40 بتاريخ : 1996/11/09 الدائرة الأولي
___________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوى ومحمد عبد الرحمن سلامة والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الإثنين 15/11/1993 أودع الأستاذ محمود الطوخى المحامى نائباً عن الأستاذ/ .............المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا دائرة الأحزاب السياسية تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 223 لسنة 40 ق عليا دائرة الأحزاب السياسية ضد رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبشرعية رئاسة الطاعن لحزب مصر الفتاة وللجريدة اعتباراً من تاريخ المؤتمر العام الطارئ وذلك بصفة مستعجلة وإلزام المطعون ضده المصروفات
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 16/1/1994 وتدوول نظره أمامها، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أن ........... أقام الطعن الماثل بتقرير أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا دائرة الأحزاب السياسية بتاريخ 15/11/1993 وقيد برقم 223 لسنة 40 ق عليا دائرة الأحزاب السياسية وطلب فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبشرعية رئاسة الطاعن لحزب مصر الفتاة وللجريدة اعتباراً من تاريخ المؤتمر العام للحزب، وذلك بصفة مستعجلة، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقال الطاعن شرحاً للطعن، أنه فى يوم الجمعة الموافق 16/7/1993 وبمدينة طوخ قليوبية انعقد المؤتمر العام الطارئ لحزب مصر الفتاة بحضور (1111) عضواً من مختلف محافظات الجمهورية، وبحضور 62 مؤسس من جملة عدد 112 عضواً أى بنسة 59.8% وذلك لمناقشة الحالة التى وصل إليها الحزب بعد صدور الأحكام أرقام 6221 لسنة 46 بتاريخ 30/6/1992، 7004 لسنة 47 ق بتاريخ 14/1/1993 و 2156 لسنة 47 ق بتاريخ 6/7/1993، وقرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 31/1/1993، وتم انتخاب الطاعن رئيساً للحزب بأغلبية الأصوات وسحب الثقة من جميع الرؤساء السابقين للحزب، وتم إبلاغ لجة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 17/7/1993 بقرارات المؤتمر وذلك طبقاً لأحكام المادة (16) من القانون رقم 40 لسنة 1977، ومنذ ذلك التاريخ وهو يقوم بمهام رئاسة الحزب أمام جميع أجهزة الدولة وجماهير الحزب فى محافظات الجمهورية. وأضاف الطاعن أ،ه مضى أكثر من ثلاث أشهر على إخطار لجنة شئون الأحزاب السياسية بقرارات المؤتمر دون أن تخطره بشئ مما يعتبر اعتراضاً طبقاً لأحكام المادة 8 فقرة 11 من القانون رقم 40 لسنة 1977 المشار إليه يستوجب الطعن عليه ومن ثم فقد أقام هذا الطعن بالطلبات المشار إليها. وقدم الطاعن حافظة مستندات وعدة مذكرات صمم فيها على طلباته. ورداً على الطعن قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلب فى ختامها الحكم أصلياً بانتفاء القرار والولاية للمطعون ضده واحتياطياً برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات، وبجلسة 16/4/1990 طلب الحاضر عن ............ قبول تدخله وقدم عدة حوافظ مستندات ومذكرة، وبتاريخ 1/5/1996 قدم الطاعن مذكرة طلب فيها رفض تدخل ............ لوفاته والحكم له بالطلبات الواردة بتقرير الطعن، وخلال فترة حجز الطعن للحكم قدم ............ مذكرة طلب فى ختامها قبول تدخله وبرفض الطعن.
ومن حيث أن المشرع فى المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية ناط بهذه المحكمة الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلس الدولة منضماً إليها عدد مماثل من الشخصيات العامة الاختصاص بنظر الطعن بالإلغاء فى القرارات الصادرة من لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس الأحزاب وذلك على النحو المبين فى هذه المادة كما أجاز المشرع فى المادة (17) من ذات القانون لرئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية أن يطلب من هذه المحكمة الحكم بصفة مستعجلة حل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التى تؤول إليها هذه الأموال وذلك إذا ثبت من تقرير المدعى العام الاشتراكى - بعد التحقيق الذى يجريه - تخلف أو زوال أى شرط من الشروط المنصوص عليها فى المادة (4) من القانون المشار إليه، كما يجوز للجنة شئون الأحزاب السياسية لمقتضيات المصلحة القومية وقف إصدار صحف الحزب أو نشاطه أو أى قرار أو تصرف مخالف اتخذه الحزب وذلك فى الحالة المبينة فى الفقرة الأولى من المادة 17 سالفة الذكر أو كان مترتباص على هذه المخالفة أو فى حالة ما إذا ثبت لدى اللجنة من تقرير المدعى العام الاشتراكى، والمشار إليه فيما سبق، خروج أى حزب سياسى أو بعض قياداته أو أعضائه على المبادئ المنصوص عليها فى المادتين 3 و 4 من هذا القانون، وتسرى بالنسبة للطعن فى قرارات الإيقاف المشار إليها الأحزاب والمواعيد والأحكام المنصوص عليها فى الفقرتين الحادية عشرة والثانية عشرة من المادة (8) من القانون سالف الذكر.
ومن حيث أن البين مما سبق أن القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بالأحزاب السياسية قد حدد الحالات التى ينعقد الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بها للمحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة (8) منه وهى حالات وردت على سبيل الحصر ولا مجال للقياس عليها أو التوسع فى تفسيرها، وأنه متى كان ذلك وكانت لجنة شئون الأحزاب السياسية وهى لجنة دائمة ومستمرة يمثلها رئيسها أمام القضاء وتنوب عنها هيئة قضايا الدولة نيابة قانونية، وباعتبار أن اللجنة فى حقيقتها وبحسب تكوينها أو اختصاصها وسلطاتها فى البحث والتقصى هى لجنة إدارية وأن ما يصدر عنها من قرارات هى قرارات إدارية ومحلاً لدعوى الإلغاء بالمعنى الوارد بقانون مجلس الدولة وكذلك بقانون الأحزاب السياسية، وقد نشأت تلك اللجنة وتحدد اختصاصها فى ضوء الأصل المستمد من أحكام الدستور وهو حرية تكوين الأحزاب السياسية، وعلى ذلك فالقيود التى تضمنها قانون الأحزاب السياسية إنما يتعين تفسيرها بحسبانه تنظيماً للأصل العام الذى قرره الدستور ومن ذلك الالتزام بما هو مقرر فى شئون التفسير بوجوب أن يلتزم هذا التنظيم بإطار الأصل العام المقرر كقاعدة أعلى فى مدارج النصوص التشريعية وأنه لا يجوز بحال أن يخرج التنظيم عن الحدود المقررة له بالتطاول على الأصل الذى يستند إليه فى قيامه سواء بالتوسعة فيه أو الانتقاص منه أو تقييده، ومن ثم فإنه عدا ما تقدم من حالات تختص بنظرها المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها الخاص المنصوص عليه فى المادة (8) من القانون الخاص بالأحزاب السياسية فى أمور الأحزاب من قرارات إيجابية أو سلبية، وما يثور بين اللجنة والأحزاب من منازعات تنشأ عن تطبيق قانون الأحزاب وتتعلق بحقيقة دور اللجنة إزاءها، إنما ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة إعمالاً لأحكام المادة (172) من الدستور والمادة (10) من قانون مجلس الدولة، بحسبان مجلس الدولة هو صاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية، وباعتبار أن محكمة القضاء الإدارى هى التى تختص طبقاً لنص المادة (13) من قانون مجلس الدولة بالفصل فى المسائل المنصوص عليها فى المادة (10) عدا ما تختص به المحكمة الإدارية والمحاكم التأديبية، وذلك ما يتفق مع ما قضت به المحكمة الإدارية العليا بجلسة 29 من يناير 1995 بحكمها الصادر فى الطعن رقم 2536 لسنة 39 ق عليا، وما قضت به هذه المحكمة بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة (8) من القانون الخاص بالأحزاب السياسية بجلسة 16/4/1995 فى الطعنين رقمى 2408 و 3196 لسنة 38ق عليا.
ومن حيث أن ترتيباً على ما تقدم وإذ كان الطاعن ينعى على لجنة شئون الأحزاب السياسية عدم الرد على إخطارها بقرار المؤتمر العام لحزب مصر الفتاة فيما يدعيه بتعيينه رئيساً للحزب معتبراً مسلك لجنة شئون الحزب السياسية على هذا النحو بمثابة اعتراض على تعيينه رئيساً للحزب، ويطلب بناء على ذلك الحكم بشرعية رئاسته للحزب والجريدة على النحو المبين بتقرير الطعن وكان هذا النزاع بين الطاعن ولجنة شئون الأحزاب السياسية لا يندرج ضمن الحالات التى حددتها على سبيل الحصر المادتين 8 و 17 من القانون الخاص بالأحزاب السياسية وفق ما سبق بيانه الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظره وإلزام الطاعن المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطعن وألزمت الطاعن المصروفات.