الطعن رقم 287 لسنة 35 بتاريخ : 1996/09/29 الدائرة الثانية
______________________
برئاسة الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، محمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 4/1/1989 أودع الأستاذ / .............. المحامى بصفته وكيلا عن السيد / ...........قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 287 لسنة 35ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 1838 لسنة 41ق جلسة 22/11/1988 والقاضى رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبولها شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات، وانتهى تقرير الطعن لما قام عليه من أسباب إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء قرار نقل المدعى المطعون فيه إلى معهد الدراسات والبحوث بجامعة الإسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار أهمها تعيينه فى وظيفة مدرس بكلية التجارة جامعة الإسكندرية منذ عودته إلى الجامعة بعد حصوله على درجة الدكتوراه مع إلزام الجامعة المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 25/3/1996 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 11/5/1996 حيث نظر الطعن وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن (المدعى) أقام الدعوى رقم 1838 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بعريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 15/7/1987 طالبا الحكم بإلغاء القرار رقم 475 لسنة 1987 الصادر من رئيس جامعة الإسكندرية فيما تضمنه من نقله من وظيفة مدرس مساعد قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الإسكندرية إلى وظيفة مدرس مساعد بقسم الدراسات البيئية بمعهد الدراسات العليا والبحوث التابع لذات الجامعة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال شرحا لدعواه أنه عين معيدا فى قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الإسكندرية ثم فى وظيفة مدرس مساعد وقامت الجامعة بإيفاده على إحدى بعثاتها إلى جامعة جنوب ألينوى للحصول على درجة الدكتوراه فى الاقتصاد من الجامعة المذكورة وظل يدرس بتلك الجامعة حتى تاريخ حصوله على درجة الماجستير عام 1982 ثم على درجة الدكتوراه فى 21/11/1986 ثم عاد إلى أرض الوطن وباشر عمله بالكلية وتقدم بطلب إلى عميد كلية التجارة فى 29/12/1986 لتعيينه فى وظيفة مدرس بقسم الاقتصاد فأحيل هذا الطلب إلى قسم الاقتصاد حيث استشعر المدعى بأنه ثمة محاولات تهدف إلى عدم تعيينه فى وظيفته التى يستحقها بالقسم بدعاوى لا تمت إلى الواقع بصلة حيث ادعى أن رسالة الدكتوراه ليست فى مادة الاقتصاد على الرغم من أن الدرجة الممنوحة من جامعة جنوب ألينوى فى الاقتصاد وهو التخصص الذى التحق به بالجامعة المذكورة وأتم فيه دراسته. وأضاف المدعى أنه صدر قرار رئيس الجامعة بنقل المدعى من كلية التجارة إلى مركز البحوث التابع لذات الجامعة وقد استند القرار إلى عدة أسباب أولها أن الطالب خرج فى رسالته عن التخصص الدقيق وهو تعنت نظرا لطبيعة المادة التى درسها وتشعبها، كما استندت الجامعة إلى أن الدارس قد اختار موضوعا سهلا تتوافر فيه المادة العلمية والبيانات وأن موضوع الرسالة يتوافق مع الدراسات البيئية وتخصص الكلية لا يحتاج إليه.
واستطرد المدعى أن القرار الصادر بنقله من كلية التجارة إلى مركز البحوث جامعة الإسكندرية هو قرار معيب لفساد الأسباب التى استند إليها وتغييه غاية أخرى هى عدم تعيينه فى وظيفته الأصلية فى كلية التجارة فضلا عن أن المادة (1421) من قانون تنظيم الجامعات قد اشترطت أن يكون النقل إلى قسم مماثل ولا يوجد بمركز البحوث قسم اقتصاد.
وردا على الدعوى أودعت جهة الإدارة المدعى عليها مذكرة بدفاعها رفعت فيها بعد اختصاص المحكمة بنظر الدعوى على أساس أن وظيفة مدرس مساعد تعادل الدرجة السابعة من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978 المعادلة للمستوى الثانى، وعن موضوع الدعوى تضمنت المذكرة أن المدعى أوفد للحصول على درجة الدكتوراه فى تحليل التكاليف والمنافع الاجتماعية غير أنه عدل موضوع الرسالة بمفرده إلى موضوع المحددات التقريبية لوفيات الأطفال وخاصة الرضع فى مصر وهو موضوع غير مرتبط بالمناهج والمحتوى العلمى لمقررات قسم الاقتصاد ولا يدخل ضمن الخطة البحثية للقسم والاستفادة من تخصصه سوف تكون منعدمة، وقد وافق مجلس الاقتصاد بكلية التجارة ومعهد الدراسات العليا والبحوث بنقل المدعى إلى المعهد الأخير.
وبجلسة 22/11/1988 حكمت المحكمة رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبولها شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات، وأسست المحكمة حكمها على أن اختصاص المحاكم الإدارية ورد على سبيل الحصر وليس من بين المنازعات التى يختص بنظرها المنازعات المتعلقة بالنقل والتى تدخل فى سائر المنازعات الإدارية التى تختص لها محكمة القضاء الإدارى باعتبارها صاحبة الولاية العامة، كما أسست حكمها فى موضوع الدعوى على أن قسم الاقتصاد بكلية التجارة هو الجهة الأقدر فنيا على تقييم تخصص المدعى وقد انتهت إلى أن موضوع الرسالة الذى تخيره المدعى لا يرتبط بالمناهج والمحتوى العلمى لمقررات قسم الاقتصاد وأن الاستفادة من تخصصه فى قسم الاقتصاد معدومة وقد وافق مجلس الكلية على نقل المدعى وكذلك عميد معهد الدراسات العليا والبحوث ومن ثم يكون القرار قد صدر مطابقا للقانون وقائما على سببه ومستهدفا المصلحة العامة.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الواقعة التى ذكرتها جهة الإدارة من أنه عدل موضوع رسالته من تحاليل التكاليف والمنافع الاجتماعية إلى المحددات التقريبية لوفيات الأطفال وخاصة الرضع فى مصر هى واقعة غير حقيقية ولم ترد ضمن الأسباب التى استند إليها قسم الاقتصاد حين انتهى إلى نقل المدعى فضلا عن أن الحكم انبنى على هذه الواقعة وهى واقعة لم يقم عليها دليل شفاهة او كتابة وأن رئيس قسم الاقتصاد كان يعلم حين تردده على جامعة ألينوى أن المدعى كان يقوم بتحضير رسالته ولم يعترض على ذلك، وأن المدعى سبق أن قدم صورة ضوئية عما أعلنته كلية التجارة فى لوحة الإعلان بها وبإمضاء عميد الكلية عن وجود منح دراسية فى السكان للحصول على الماجستير والدكتوراه وهذه المنح مقدمة من الأمم المتحدة.
ومن حيث أن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص فى المادة (142) على أنه يجوز نقل المعيدين أو المدرسين المساعدين من كلية أو معهد إلى كلية أخرى أو معهد آخر فى ذات الجامعة وفى قسم مماثل ويكون ذلك بقرار من رئيس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكليتين أو المعهدين ومجلس القسم فى كل منهما ، وتنص المادة (143) على أنه يجوز نقل المعيدين والمدرسين المساعدين من جامعة إلى أخرى من الجامعات الخاضعة لهذا القانون وفى قسم مماثل ويكون ذلك بناء على موافقة رئيس الجامعة بعد أخذ رأى مجالس الكليات أو المعاهد ومجالس الأقسام المختصة وتنص المادة (144) على أنه يجوز عند الاقتضاء نقل المعيدين والمدرسين المساعدين إلى وظيفة عامة خارج الجامعات وذلك بقرار من وزير التعليم العالى بناء على طلب رئيس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص وتنص المادة (145) على أنه لا يجوز نقل المعيدين والمدرسين المساعدين من قسم إلى آخر فى ذات الكلية أو المعهد أو إلى قسم غير مماثل فى كلية أخرى أو معهد آخر بإحدى الجامعات الخاضعة لهذا القانون ومع ذلك يجوز لهم التقدم لشغل وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين الشاغرة المعلن عنها فى قسم آخر فى ذات الكلية أو المعهد أو فى كلية أو معهد آخر فى حدود ما تقرره القوانين واللوائح.
ومن حيث أن البين من هذه النصوص أن المشرع قد أجاز نقل المعيد أو المدرس المساعد من كلية أو معهد إلى كلية أو معهد آخر فى ذات الجامعة أو جامعة أخرى خاضعة لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 وذلك بموافقة رئيس الجامعة بعد أخذ رأى مجالس الكليات أو المعاهد ومجالس الأقسام المختصة على حسب الأحوال كما أجاز عند الاقتضاء نقل المدرس المساعد إلى وظيفة عامة خارج الجامعة وذلك بقرار من وزير التعليم العالى بناء على طلب رئيس الجامعة وأخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم.
وإذا كان المشرع عند تناوله لأحكام نقل المعيد أو المدرس المساعد من معهد أو كلية إلى معهد أو كلية أخرى فى ذات الجامعة أو جامعة أخرى قد افترض أن النقل إنما يكون من قسم إلى قسم مماثل فى كلية أو معهد آخر فإن هذه الصياغة لنصوص المواد المنظمة للنقل وهذا التناول إنما يشمل الحالة الغالبة فى ظل نصوص قامت على أساس أن المعيدين أو المدرسين المساعدين هم نواة أعضاء هيئة التدريس وأن تعيين أى منهم فى وظيفة مدرس إنما يتم دون إعلان من بين المدرسين المساعدين بذات القسم فى ذات الكلية أو المعهد كأصل عام وهو ما يفترض أن يكون المعيد أو المدرس المساعد مؤهلا – بحسب الدرجات العلمية الأعلى الحاصل عليها كالماجستير والدكتوراه للتعيين فى وظيفة أعلى داخل ذات القسم أما إذا كانت الدرجات العلمية التى حصل عليها المعيد أو المدرس المساعد (الماجستير والدكتوراه) لا صلة لها بالقسم الذى التحق به ولا تؤهله لشغل وظيفة أعلى داخل هذا القسم فإنه يكون طبيعيا ومتفقا مع أحكام القانون أن يتم النقل إلى قسم يتفق وما يقوم عليه من تخصص ومحتوى علمى مع ما حصل عليه المدرس المساعد أو المعيد من درجات علمية ويعتبر العمل فيه متفقا مع هذه الدرجات.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن مجلس قسم الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة الإسكندرية قد اقترح جلسة 23/2/1987 – وبمناسبة النظر فى طلب المدعى تعيينه مدرسا بقسم الاقتصاد – اتخاذ إجراءات نقل المدعى من كلية التجارة وتعيينه هى إحدى الأقسام العلمية الأخرى بجامعة الإسكندرية وبرر مجلس القسم ذلك بأن التخصص الحاصل عليه المدعى لا يخدم أهداف قسم الاقتصاد بكلية التجارة من الناحية التعليمية ولا من الناحية البحثية وأن المدعى تخير فى دراسته موضوعا بعيدا عن المجال التخصصى الدقيق الذى حدد له وفضل أن يعد رسالة الدكتوراه فى موضوع سهل عن المحددات التقريبية لوفيات الأطفال وخاصة الرضع فى مصر وهى موضوع يقع على الحدود الفاصلة بين مجال علم الاقتصاد والعلوم الإنسانية الأخرى ويحتل مكانته ضمن الدراسات البيئية والسكانية والاجتماعية، كما أن الثابت أن معهد الدراسات العليا والبحوث قد وافق على الاستفادة من تخصص المدعى بقسم الدراسات البيئية بالمعهد، كما وافق مجلس الكلية بجلسته المنعقدة فى 5/3/1987 على نقل المدعى إلى معهد الدراسات العليا والبحوث، ورصد بناء على ذلك قرار رئيس جامعة الإسكندرية رقم 475 بتاريخ 13/8/1987 بنقل المدعى.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم فإنه لما كان مجلس القسم بكلية التجارة وهو فى ذات الوقت الموكول إليه مهمة اللجنة العلمية بالنسبة للمتقدمين لشغل وظيفة مدرس طبقا للمادة (55) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات – قد ارتأى أن موضوع رسالة الدكتوراه التى حصل عليها المدعى لا تخدم أهداف قسم الاقتصاد من الناحية التعليمية أو البحثية وقد وافق على هذا الرأى مجلس الكلية ورئيس الجامعة فإن القرار الصادر بنقل المدعى يكون قائما على سببه المبرر له مبررا من عيوب عدم المشروعية.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن الماثل غير قائم على أساس سليم متعين الرفض.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.