الطعن رقم 313 لسنة 38 بتاريخ : 1996/12/10 الدائرة الثالثة

______________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق على عبد القادر، على فكرى حسن صالح، الدكتور حمدى محمد أمين الوكيل ، محمد إبراهيم قشطة. نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 13/1/1992 أودع الأستاذ/ ......... المحامى نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 313 لسنة 38 ق - وذلك طعنا على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارى العليا في الدعوى رقم 65 لسنة 33ق بجلسة 20/11/1991 - والذى قضى بتغريم الطاعن خمسين جنيها ومجازاة زملاؤه آخرين بالخصم من الأجر لمدة خمسة أيام، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من تغريمه خمسين جنيها وببراءته مما نسب إليه، وقد أعلن الطعن للنيابة الإدارية على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ضمن موضوعه انتهى إلى قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تغريم الطاعن خمسين جنيها وببراءته مما نسب إليه، وقدنظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 6/3/1996 - قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 17/5/1996، وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/9/1996 قررت حجزه للحكم بجلسة 10/12/1996 وبجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 20/11/1991 - وكان الطعن قد أقيم في 13/1/1992 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة (44) من قانون مجلس الدولة، رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر النزاع تخلص وفقا للثابت بالأوراق انه بتاريخ 23/4/1991 - أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 65 لسنة 33 ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارى العليا بموجب تقرير اتهام نسب إلى الطاعن بوصفه رئيسا لمجلس إدارة شركة السويس لتصنيع البترول (الدرجة الممتازة) سابقا وحاليا بالمعاش عدم أداء الواجب المنوط به بدقة وعدم المحافظة على ممتلكات وأموال الشركة التى يعمل بها والخروج على مقتضى الواجب الوظيفي مما أدى إلى الإضرار بمصالح الشركة المالية وذلك لأنه خلال الفترة من 26/9/1980 حتى فبراير سنة 1986 لم يراع الأصول والأعراف الهندسية في عملية تعديل ضاغط الأمونيا الروسى بإسناد هذه العملية إلى الورشة الفنية للخراطة الميكانيكية (......) دون وجود تصور هندسى موصف ومعد بمعرفة أحد بيوت الخبرة عالية المستوى أو إعداد رسومات ومواصفات محددة دقيقة كما أهمل في مراقبة ومتابعة مراحل تنفيذ هذه العملية بالوشة مما ترتب عليه ضرر مالى بأموال الشركة قدر بمبلغ (25000) جنيه، وبناء على ذلك طلبت النيابة الإدارية محاكمته طبقا للمواد المبينة بتقرير الاتهام، وأرفقت بهذا التقرير مذكرة بموضوع الاتهام وأسانيده، وملف قضية النيابة الإدارية رقم 226 لسنة 1990 شركات الإسماعيلية المتضمن التحقيقات التى أجريت بشأن الاتهام سالف الذكر وقد أعلن الطاعن بتقرير الاتهام على الوجه المبين بالأوراق كما ثبت للمحكمة إحالته إلى المعاش اعتبارا من 25/7/1989، وبجلسة 20/11/1991 - قضت المحكمة بتغريمه خمسين جنيها واستندت في ذلك إلى أنه أعلن بالدعوى إعلانا صحيحا وأنه علم بها وفقا للثابت بطلب فتح باب المرافعة المقدم منه في 6/11/1991، وأن وزير البترول وافق على التحقيق معه وإحالته إلى المحكمة التأديبية باعتباره شاغلا لوظيفة من وظائف الإدارة العليا، وأنه كلف مدير الصيانة بالشركة بإجراء تعديل على ضاغط الأمونيا دون أية رسومات أو تصور هندسى مسبق بالرغم من أنه وما يمثله من قيمة هندسية وعملية للشركة وبالرغم من وجود قطاع متخصص في الشركة للتصميمات والرسم الهندسى كما أنه لم يلجأ عند تبين عدم توافر الخبرة بالقطاع المذكور إلى مكاتب الخبرة والبيوت الهندسية المتخصصة ولم يسند العمل إلى جهة ذات إمكانيات عالية.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم فوت حق الطاعن في الدفاع لأنه أحيل إلى المعاش في 26/7/1989 ولم يعلم بالدعوى عند إقامتها وعندما علم بها وهو مقيم بالسعودية طلب من المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة ببرقية أرسلها في 3/10/191 - إلى أن المحكمة رفضت طلبه وأصدرت الحكم المطعون فيه بجلسة 20/11/1991 - كما أن النيابة الإدارية زجت به في التحقيق دون سماع لأقواله وبالرغم من أن بلاغ الشركة عن عملية تعديل الضاغط لم يتناوله من قريب أو بعيد، ولم ينسب إليه أى تقصير، وأن الاتهام استند إلى كونه مجرد رئيسا أعلى لمن قصروا في عملهم، وأكد الطاعن أنه التزم التزاما صارما بالمحافظة على المال العام وصيانته منذ التحاقه بالشركة سنة 1954 حتى إحالته للمعاش سنة 1989، وأوضح الطاعن أن الشركة استوردت عام 1962 مجمعا من خمس وحدات لإنتاج الزييوت من الاتحاد السوفيتى وكان من بين وحدات المجمع وحدة لإزالة الشمع بها أربع ضواغط تدار بغاز الأمونيا وتعمل بطريقة تزييت البساتم وبعد فترة من العمل ترسب الزيت إلى غاز الأمنيا مما أدى إلى توقف وحدات المجمع لفترات طويلة عطل فيها الإنتاج، ولذلك تعاقدت الشركة مع شركة (نوفوبتليوجى) الإيطالية لتوريد ضاغطين جديدين لا يعملان بالتزييت ورأت تعديل باقى الضواغط في ضوء التصميم الإيطالى، وفي عام 1985 تم تركيب الضواغط الإيطالية وسنحت الفرصة أمام الشركة لتكليف الخبير الإيطالي (............) ممثل الشركة الإيطالية بإعداد دراسة عن تعديل الضواغط الروسية لتعمل بدون تزييت وبعد إجراء الدراسة قدمت الشركة الإيطالية عرضا ضمنته التعديلات والرسومات المقترحة لتعديل الضاغط الروسى.
وبالإضافة إلى تلك الدارسة فإن مجلس الإدارة أوفد مدير عام الشئون الهندسية ومدير إدارة الصيانة إلى شركة العامرية للتكرير بالإسكندرية لاطلاع على التعديلات التى أدخلتها على ضواغط الأمونيا، وقد قدم المذكوران تقريرا انتهيا فيه إلى أن تعديلات شركة العامرية لم تؤد إلى تفادى عيوب الضواغط الروسية وأوصيا بتنفيذ تعديلات العرض الإيطالى، وبناء على ذلك قررت لجنة البت في السلع الاستثمارية طرح التعديلات في مناقصة محلي وعالمية إلا أن ذلك لم يسفر عن عروض غير العرض الإيطالى، وأبدى المهندس ............ المسئول عن الضواغط استعداده لتنفيذ التعديلات بالورش المحلية وفقا للتصميم الإيطالى، وقرر مجلس الإدارة الموافقة على هذا الاقتراح على أساس أن هذا التصميم يقتصر على تركيب بساتم من الألمونيوم بدلا من البساتم الزهر وتركيب شنابر من التيفلون الكربونى بدلا من الشنابر الصلب لتوفر المادة الأولى بمخازن الشركة ولما يؤدى إليه ذلك من الاستفادة بالمواد والخبرات الموجودة بالشركة، واقترح المهندس ......... تنفيذ التعديلات بورشة (.............) بالقاهرة نظرا لسابقة أعمالها مع شركة السويس، وأسند الإشراف على العمل إليه وإلى المهندس ..........، كما أسند الإشراف عليهما عضوا مجلس الإدارة المنتخب.
وفي 24/12/1985 أبلغ الأخير بأن المهندس ........... أدخل تعديلات على التصميم الإيطالى فأمر الطاعن بإيقاف التعديلات إلا أن المهندس ..... والمهندس ............. طلبا فرصة لإزالة العيوب، وفي 28/1/1989 قرر الطاعن تشكيل لجنة لتقييم الأعمال التى تمت وقدمت اللجنة تقريرا انتهت فيه إلى استحقاق ورشة بدر مبلغ280005 جنيه على أساس أن أعمالها مطابقة لأصول الصناعة، ولدى إحالة الأعمال لمصنع المحركات بالهيئة العربية للتصنيع رأى خصم بندر الخرط والتجليخ بالكامل وقدره 13500 جنيه وبناء على ذلك قرر الطاعن إحالة المهندسين المذكورين إلى التحقيق، وأكدا الطاعن بناء على ذلك أنه مارس سلطته في الإشراف والتوجيه على أكمل وجه واعيا غير مسئول عن التقصير في الأعمال التنفيذية، وأنه استعان في إصدار قرارات باللجان الفنية المتخصصة واستهدف تطويرا لضواغط بأقل التكاليف مع التقيد بتصميمات الشركة الإيطالية المتخصصة، وأن الفضل في التنفيذ لا يرجع إلى عدم وجود التصميمات وإنما يرجع إلى مخالفة المنفذين لها وأوضح الطاعن أن الحكم المطعون فيه أشار إلى أنه كان يستهدف تحقيق وفر مالى وبأسهل في نجاح التجربة وأن خيبة هذا المسعى لا يسوغ أخذه بالشدة.
وأشار الطاعن إلى أنه شغل منصب رئيس مجلس الإدارة لمدة سبع سنوات قبل إحالته إلى المعاش وأنه أدى عمله خلال تلك المدة على خير وجه.
ومن حيث أن النيابة الإدارية ردت على الطعن بأن الطاعن أعلن قانونا بالدعوى وأن ما سرده في تقرير الطعن من وقائع لا ينفى أنه وافق على إسناد أعمال التعديل بالضاغط إلى ورشة خاصة دون توفر تصور هندسى واضح ومواصفات محددة، وأن تلك الموافقة ألحقت خسارة مالية بالشركة نتيجة التعديلات التى ثبت فشلها وأن الطاعن لم يقتصر على الإشراف العام الذى ينأى به عن المسئولية عن العمل التنفيذى لمرؤوسيه، وإنما مارس إشرافا من نوع خاص الأمر الذى كان يلزمه بالإلمام بأعمال مرؤوسيه ومتابعتهم والوقوف على ما يعترض تلك الأعمال من مشكلات وتقييم الموقف واتخاذ الإجراءات المناسبة، وبذلك أصبح شريكا لهم في العمل وفي المسئولية عن نتائجه، ومن ثم لا يسأل عن مجرد سوء ممارسته لمسئولياته الرئاسية في الإشراف وإنما يسأل باعتباره قائما بذات العمل الذى يقوم به مرؤوسيه وأن الإشراف الخاص الذى كان مطلوبا منالطاعن مرده إلى دقة وخصوصية العمل الفنى الذى أسند إلي مرؤوسيه وإلى الإنفاق الذى صاحبه والذى أدى خسارة الشركةمبلغ 25000 جنيه نتيجة فشل التعديلات التىأجريت على الضاغط وأشارت النيابة الإدارية إلى مذكرة نيابة استئناف الإسماعيلية المؤرخة 14/5/1989 أوضحت أنه بعد أن تبين للطاعن أن المهندسين اللذين توليا عملية التعديل لم يتبعا أصول الصناعة، وافق في 26/9/1985 على صرف 11000 جنيه للورشة التى تولت التعديل ثم وافق في 27/10/1985 على صرف (14000) جنيه لذات الورشة، كما أشارت إلى أن المهندس ............ وهو أحد المهندسين اللذين أسندت إليهما عملية التعديل قرر في التحقيق أن التعديل تم تحت إشراف الطاعن وتوجيهاته وأنه بوصفه رئيسا لقسم المسابك ليس على دراية بالعملية التى كلفه بها الطاعن، وهو مايعنى مسئولية الطاعن عن تكليف غير المتخصص بإجراء عملية التعديل، وأن مدير عام الشئون الهندسية أوضح في التحقيق ان المهندسين اللذين كلفهما الطاعن بإجراء التعديل (........ و.......) ليست لديهما الخبرة التى تؤهلهما لهذا العمل، وبناء على ذلك خلصت النيابة الإدارية إلى أن عملية التعديل تمت بموافقة الطاعن وتحت إشرافه، وأنه اختار مهندسين غير متخصصين لإجراء التعديل.
ومن حيث أن الثابت من مذكرة النيابة العامة في الجناية رقم 55 لسنة 1988 أمن دولة السويس المقيدة برقم 127 لسنة 1988 كلى السويس ومذكرة النيابة الإدارية لشركات البترول في الرعيضة رقم 224 لسنة 86 ومذكرتها في القضية رقم 226 لسنة 1990 شركات الاسماعيلية وتقرير الاتهام الصادر في تلك القضية، أن الطاعن وافق في 26/9/1985 على تكليف المهندس ............ مدير إدارة الصيانة بالشركة والمهندس ............ رئيس قسم الصيانة بالشركة بإجراء التعديلات اللازمة لإصلاح ضاغط الأمونيا الروسى وفقا للرسومات والمواصفات المقدمة من الشركة الإيطالية (يونوبنيوتى) وتعديلات الضواغط بشركة العامرية للبترول بالإسكندرية وذلك تحت إشراف عضو مجلس اإدارة المنتخب وأنه وافق في 26/9/1985 على صرف مبلغ 11000 جنيه كما وافق في 27/10/1985 على صرف (14000) جنيه للشركة المنفذة، وفي 4/12/1985 أخطره مجلس الإدارة المشرف على عملية التعديل أن المهندس ............ أدخل تعديلا على تصميمات الشركة الإيطالية أدت إلى فشل عملية التعديل، فأجرى الطاعن تحقيقا بالشركة ثم أبلغ النيابة العامة في 3/11/1986 باتخاذ الإجراءات ضد المهندسين المذكورين وبعد إجراء التحقيق بواسطة النيابة العامة انتهت في مذكرتها المؤرخة 14/5/1989 إلى مساءلته تأديبيا مع المهندسين المذكورين على أساس أنه أخل إخلالا جسيما بواجبات وظيفته بعدم إعداد تصور هندسى للتعديلات وعدم متابعة تنفيذها، وبإحالة التحقيق إلى النيابة الإدارية انتهت إلى ذات النتيجة.
ومن حيث أن أنه إذا كان ذلك كذلك وكان الثابت أن الطاعن عندما أسند إجراء التعديلات إلى المهندسين المذكورين ألزمهما في إجرائهما بتصميمات الشركة الإيطالية والتعديلات التى أجرتها شركة العامرية على ضواغط الأمونيا كما أنه لم يقتصر في الإشراف عليهما وفقا لما تمليه عليه وظيفته كرئيس لمجلس الإدارة إذ فور إخطاره في 4/12/1985 بما طرأ على التعديلات من تغيير أمر بإجراء تحقيق بالشركة ثم قرر إحالة المهندسين إلى النيابة العامة، فإن الاتهامين الموجهين إليه يفتقدان الأساس اللازم لقيامهما سواء من الواقع أو القانون، ولا وجه للقول بأنه أسند عملية التعديل إلى مهندسين غير متخصصين ذلك لأنه أسندها إلى المهندس ............ مدير الصيانة والمهندس ............ مدير المسابك وقد أبتت التحقيقات أنهما يمثلان أعلى خبرة في المجال الذى تجري فيه التعديلات لم تتضمنه من أعمال خراطة وسبك معادن، كما لا وجه للقول بأنه أهدر المال العام بموافقته على صرف مبالغ قدرها خمسة وعشرون ألفا من الجنيهات للشركة المنفذة في 26/9/1985 وفي 27/10/1985 بعد علمه بفشل أعمال التعديل، ذلك لأن الثابت من التحقيقات أنه لم يخطر بما أدخله المهندس ............ من تعديل على تصميمات الشركة الإيطالية إلا في 4/12/1985 وأنه بادر فور علمه بفشل التعديلات إلى إجراء تحقيق مع المهندسين المذكورين ثم أحالهما إلى النيابة العامة باعتبارهما المسئولان عن صرف تلك المبالغ للشركة المنفذة، ولا وجه للقول كذلك بأنه شارك المهندسين في الإهمال المنسوب إليهما بتقصيره في الإشراف الذى كان يتعين أن يشمل كافة خطواتهما لما تقتضيه التعديلات من إشراف من نوع خاص، ذلك لأن مسئولية الطاعن عن الإشراف على العاملين بالشركة بوصفه رئيسا لمجلس الإدارة لا يعنى تحميله بكل المخالفات التى تقع في أعمال التنفيذ سواء تلك التى يتم داخل إطار العمل المعتاد بالشركة أو بناء على تكليف خاص منه وأيا كانت درجة الخصوصية في العمل وطبيعته الفنية ، إذ رغم هذا الإشراف يظل العالين مسئولين عما يقع منهم من أخطاء في العمل خاصة إذا تم هذا الخطأ من تراخ أو إهمال في التنفيذ أو كشف عن مخالفة للتعليمات والأصول التى يتعين أن يتم التنفيذ طبقا لها، إذ ليس مطلوبا من الطاعن بصفته رئيسا لمجلس الإدارة أن يحل محل كل مرؤوس في أداء واجباته لتعارض ذلك مع طبيعة العمل الإدارى، ولذلك فإن مسئولية الطاعن لا تثور إلا إذا أثبت إهمالا في ممارسة الإشراف على أعمال المهندسين اللذين أسند اليهما عملية تعديل ضاغط الأمونيا، وإذ ثبت أنه بادر فور علمه بما ارتكب من أخطاء في عملية التعديل إلى إحالتهما إلى التحقيق ثم إحالتهما إلى النيابة العامة كما أدى إليه تقصيرهما من خسارة مالية لحقت بالشركة، وأنه استند في اختيارهما لإجراء أعمال التعديل بالضاغط إلى تخصص وخبرة كل منهما وظيفيا وفنيا، فإنه يكون قد مارس عمله في الإشراف على أكمل وجه.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم فإن الطاعن يكون بريئا مما نسب إليه بتقرير الاتهام وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون من المتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به من تغريم الطاعن بمبلغ خمسين جنيها وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تغريم الطاعن خمسين جنيها وببراءته مما نسب اليه.