الطعن رقم 388 لسنة 34 بتاريخ : 1996/02/27 الدائرة الثالثة
______________________
برئاسة السيد المستشار/ ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق على عبد القادر، الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، الدكتور/ حمدى أمين الوكيل، (نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 7/1/1988 أودع الأستاذ/ .............المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا- بصفته وكيلا عن الطاعن بالتوكيل الرسمى الخاص رقم 131 لسنة 1988 توثيق الوايلى سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 388 لسنة 34 ق عليا، فى القرار الصادر من اللجنة القضائية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى، بطنطا- بجلسة 29/11/1987- فى الاعتراض رقم 95 ط لسنة 1986 المقام من المطعون ضده ضد الطاعن بصفته، والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء له بطلباته فى الاعتراض رقم 95 ط لسنة 1983 مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المطعون ضده الاول بالمصرفات والاتعاب عن درجتى التقاضى مع حفظ كافة حقوق الطالب الاخرى.
وتم إعلان المطعون ضده الاول بتقرير الطعن قانونا على النحو الثابت بالأوراق.
كما قدمت هيئة مفوض الدولة تقريرا مسببا- بالرأى القانونى فى الطعن- ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالإلغاء القرار المطعون والقضاء ببطلان عريضة الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى وإلغاء الاستيلاء على الاطيان محل النزاع البالغ مقدارها 3 ط وبالافراج عنها للطاعن مع إلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
وبجلسة 15/5/1995 قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثالثة- لنظره بجلسة 2/5/1995 حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات الى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه عند النطق به
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق , وسماع الإيضاحات اللازمة وبعد المداولة.
وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر الطعن , تتلخص حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 13/12/86 أقام الطاعن ضد المطعون ضدهما الاعتراض رقم 95 ط لسنة 1986 أمام اللجنة القضائية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى – بطنطا – طلب فيه إلغاء الاستيلاء على مساحة 3 ط بحوض العقدة قسم ثان ناحية عزبة خميس بمحلة حسن مركز المحلة الكبرى , والذى تم الاستيلاء عليها قبل المطعون ضده الثانى – الخاضع /.......... , طبقا للقانون رقم 50 لسنة 1969 وأسس اعتراضه , على أنه اشترى هذه المساحة من الخاضع المطعون ضده الثانى بموجب عقد بيع عرفى مؤرخ 20/3/1967 وانه يضع اليد عليها من هذا التاريخ واقام عليها منزلا الى ان فوجئ فى 18/11/1986 بالاستيلاء عليها وطلب الافراج عنها وفقا لأحكام القانون 50 لسنة 1979 حيث أثبتها الخاضع فى اقراره وقدم المذكون أمام اللجنة حافظة مستندات طويت على عقد بيع ابتدائى مؤرخ 30/3/1967 صادر من الخاضع / ......... المطعون ضده الثانى له ولاخيه ......... بمساحة 3 ط بحوض العقدة مقابل مبلغ 150 جنيها.
وبجلسة 29/11/1987 قضت اللجنة بقبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا مؤسسة قضائها على أن عقد البيع العرفى المقدم من المعترض , غير ثابت التاريخ ومن ثم لا يجوز الاعتداد به طبقا للمادة السادسة من القانون رقم 50 لسنة 1969 , كما ان المادة الاولى من القانون رقم 50 لسنة 1979 اشترطت للاعتداد بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 ولو لم تكن ثابتة التاريخ أن يكون المالك قد أثبت التصرف فى الاقرار المقدم منه الى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وإلا تزيد مساحة الارض موضوع كل تصرف على خمسة أفدنة – وان المالك البائع لم يثبت التصرف المستند إليه مع اقراره بل اثبت ان التصرف تم فى عام 1968 وهو تاريخ يختلف عن تاريخ العقد المقدم من المعترض.
وقد طعن المعترض على هذا القرار طالبا الغاؤه مؤسسا طعنه على الأسباب الآتية:-
أولا : بطلان القرار المطعون فيه لدوره بالمخالفة لأحكام القانون حيث خالف حكم المادة الاولى من القانون رقم 50 لسنة 1979و الخاضع أثبت هذا التصرف فى اقراره المقدم للهيئة بان أثبت المساحة التى تصرف فيها بالبيع للطاعن وشقيقه , واذا كان الخاضع أثبت ان تاريخ العقد فى عام 1986 كان هذا مجرد خطأ مادى وقع فيه الخاضع فى ظروف تطبيقه قانون الإصلاح الزراعى والاستيلاء على أملاكه من قبل الدولة ولا يصح الاستناد إليه كدليل على عدم صحة التصرف – كما أن إثبات الخاضع لهذا التصرف باقراره يثبت صحة سند ملكية الطاعن.
ثانيا : الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله , اذ ان القانون رقم 50 لسنة 1969 صدر فى عام 1969 فى حين ان الخاضع كان قد تصرف فى 20/3/1967 فى المساحة محل النزاع للطاعن بموجب عقد بيع ابتدائى صحيح وان القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه لم يتضمن نصا على سريانه بأثر رجعى – وبالتالى لا يسرى على التصرف الصادر من البائع قبل صدوره – ويبقى هذا التصرف صحيحا ومتفقا مع القانون.
ثالثا : القصور فى التسيب والفساد فى الاستدلال , فقد ورد فى قرار اللجنة المطعون فيه ان الخاضع لم يثبت التصرف المدعى به فى إقراره بل اثبت ان التصرف تم فى سنة 1968 وهو يختلف عن تاريخ العقد المقدم من المعترض – وفى ذلك مخالفة لأحكام قانون الإثبات رقم 25 – لسنة 1968 والذى نص فى المادة 14 منه على ان يعتبر المحرر العرفى صادراً ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو الختم أو بصمة الاصبع وتطبيقا لما تقدم فان الهيئة المطعون ضدها لم توجه اى مطعون على عقد البيع الابتدائى سند ملكية الطاعن.
رابعا : انعدام القرار المطعون عليه لصدوره من جهة قضائية لا ولاية لها على النزاع , فقد نص العقد على اختصاص محكمة المحلة الكبرى الوطنية باية نزاع يثور بشأنه وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر من هيئة غير مختصة ولا ولاية لها على المنازعة حيث ان العقد شريعة المتعاقدين والذى أبرم فى 20/3/1967 قبل الاستيلاء.
وبجلسة 19/12/1995 قدمت الهيئة المطعون ضدها الاولى مذكرة بدفاعها فى الطعن انتهت فيها الى طلب الحكم برفض الطعن شكلا وموضوعا وباستمرار الاستيلاء على المساحة محل الطعن مع إلزام الطاعن المصروفات , استنادا على عدم انطباق أحكام القانون 50 لسنة 1979 على واقعة النزاع لا التصرف المستند إليه غير ثابت باقرار الخاضع حيث أثبت الخاضع ان التصرف فى عام 1968 وهو مختلف فى تاريخه عن تاريخ عقد البيع سند الطاعن كما يدعى فى 20/3/1967.
وحيث انه عن السبب الاول من أسباب الطعن بشأن انطباق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 بشأن الارض محل النزاع فى الطعن فان المادة الاولى من القانون رقم 15 لسنة 1970 بشأن تقرير الأحكام الخاصة بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعى , بعد تعديلها بالقانون رقم 50 لسنة 1979 , تنص على أنه استثناء من أحكام المادة (3) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 …………… والمادة (6) من القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد اقصى لملكية الاسرة والفرد فى الأراضى الزراعية وما فى حكمها , يعتد بتصرفات الملاك الخاضعة لأحكام أى من هذه القوانين ولو لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به متى توافر الشرطان الاتيان:-
أن يكون المالك قد أثبت التصرف فى الاقرار المقدم منه الى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى تنفيذا لأحكام أى من هذه القوانين أو كان المتصرف إليه قد اثبت فى الاقرار المقدم منه الى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى طبقا لحكم المادة 8 من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إلية, أو أن يكون التصرف قد رفعت بشأنه منازعة أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعى حتى 31 ديسمبر سنة 1977.
1- ألا تزيد مساحة الارض موضوع كل تصرف على حدة خمسة افدنة ونصت المادة الثانية من ذات القانون , على أنه لا تسرى أحكام المادة السابقة على قرارات اللجان القضائية التى اصبحت نهائية بالتصديق عليها من مجلس الإدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى , ولا على قرارات هذه اللجان التى اصبحت نهائية بعدم الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ولا على أحكام هذه المحكمة الصادة فى هذه التصرفات
.2- ومن حيث ان مناط تطبيق نص المادة الاولى من القانون رقم 150 لسنة 1970 المعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1979 , سالفة الذكر والاعتداد بتصرفات الملاك الخاضعة لأحكام قوانين الإصلاح الزراعى حتى ولو لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل بها , ان يكون المالك قداثبت التصرف فى اقراره المقدم للهيئة او ان يكون قد رفعت بشأنه منازعة أمام اللجان القضائية حتى 31/12/1977 والا تزيد مساحة الارض فى كل تصرف عن خمسة افدنة.ومن حيث ان المشرع اذ استلزم للاعتداد بالتصرف غير الثابت التاريخ – ان يثبت المالك التصرف فى اقراره فان مراد المشرع من ذلك ان يتضمن اقرار الخاضع ما يشير الى التصرف المستند إليه فى النزاع , بان يتضمن البيانات الخاصة بعناصر التصرف الأساسية التى لا يقوم التصرف الا بها ولا يشترط بيان كل مشتملات التصرف بالكامل لو تطابقه معه تطابقا كاملا , فيكفى فى هذا الصدد ان يتضمن اقرار الخاضع اسم المتصرف إليه , ومقدار المساحة محل التصرف وموقفها فهذه هى عناصر التصرف الأساسية فى هذا المجال , اما بيان تاريخ التصرف فليس من عناصره او اركانه اى انه ليس شرطا لوجود التصرف او لصحته , ومن ثم فان عدم ادراجه فى التصرف او فى الاقرار أو وجود اختلاف بينهما بشأنه ولا يؤثر فى التدليل على وجود التصرف طالما انه هناك من البيانات الاخرى الجوهرية ما يشير الى وجود التصرف وتدل عليه ويفيد \بان التصرف الذى اشار إليه الخاضع فى اقراره إليه ذلك التصرف الذى استند إليه الطاعن وهو الأمر المستفاد من جملة البيانات الواردة فى كل من التصرف المستند إليه والبيانات الثابتة فى اقرار الخاضع فان اتفقت فى عناصرها فيكون قد تحقق الشرط الذى استلزمه المشرع للاعتداد بالتصرف حتى وان وجد اختلاف فى بيان او بيانات اخرى ثانوية بالنسبة للتصرف مثل تاريخه كما هو الحال فى التصرف محل هذا الطعن , طالما ان باقى البيانات المتعلقة بعناصر التصرف الأساسية متطابقة بين ما هو ثابت بالاقرار وتلك الثابتة بالتصرف المستند إليه.
ومن حيث انه لما كان الثابت من قرار اللجنة المطعون فيه , انها اطلعت على ملف الخاضع وثبت لها منه فى الصفحة رقم 22 ان الخاضع اثبت فى اقراره المقدم منه للهيئة تنفيذا للقانون رقم 50 لسنة 1969 انه تصرف بالبيع للمعترض فى مساحة 3 ط بزمام محلة حسن بحوض العقدة قسم ثان فى سنة 1968 بموجب عقد عرفي وان الهيئة المطعون ضدها الاول اعترفت بذلك فى مذكراتها المقدمة سواء فى الاعتراض او فى هذا الطعن , كما ان الثابت من عقد البيع العرفى المقدم من الطاعن– انه صادر له ولاخيه من الخاضع ببيع 3 ط بحوض العقدة , وذلك بتاريخ 30/3/1967 فانه يكون ثابتا مما تقدم ان ما اثبته الخاضع للبائع من بيانات تتعلق بالعقد فى اقراراه المتصرف إليه , ومقدار المساحة المبيعة والموقع فان التصرف المستند إليه يكون ثابتا فى اقرار الخاضع بالمعنى الذى قصده المشرع فى القانون رقم 15 لسنة 1970 معدلا بالقانون 50 لسنة 1979 ولا يؤثر فى ذلك وجود اختلاف فى تاريخ المحرر بالعقد وهو 20/2/3/1967 والتاريخ الذى اثبته له الخاضع فى اقراره بأنه تم فى عام 1968 فهو اختلاف لا يعول عليه وغير مؤثر قانونا فى الاعتداد بالتصرف وفقا لنص المادة الاولى من القانون رقم 50 لسنة 1979 لانه خلاف فى بيان ثانوى ولا يؤدى الى التجهيل بالعقد او يؤثر على وجوده واقعا وقانونا طالما ان البيانات الاخرى كافيه للتدليل على وجوده كتصرف صادر من المالك الخاضع الى المتصرف إليه عن مساحة محددة فى موقع معين و لان العقد سند الطاعن هو ذلك التصرف المشار إليه فى اقرار الخاضع لوجود اتفاق بينهما فى اطرافه والمساحة المبيعة وموقعها , وبذلك يكون هذا السبب من أسباب الطعن على سند صحيح من القانون , ويكون دفاع الهيئة فى هذا الخصوص على غير محله , واذ ذهب القرار المطعون فيه الى غير ذلك فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله الأمر الذى يتعين معه الغاؤه والقضاء بإلغاء قرار الاستيلاء على المساحة محل النزاع موضوع العقد سند الطاعن واستبعادها من الاستيلاء قبل الخاضع ............ , وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات وفقا لنص المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء الاستيلاء على المساحة محل النزاع موضوع الاعتراض والطعن واستبعادها من الاستيلاء وإلزامت الهيئة المطعون ضدها المصاريف.