الطعن رقم 407 لسنة 38 بتاريخ : 1996/02/27 الدائرة الثالثة
________________________
برئاسة السيد المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق على عبد القادر، الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، الصغير محمد محمود بدران، محمد ابراهيم قشطة، (نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
بتاريخ 23/1/1992 أودع الأستاذ/ ............... – المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا ، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 407 لسنة 38 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات – فى الدعوى رقم 148 لسنة 44 ق بجلسة 25/11/1991 و الذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد المواعيد المقررة وألزمت المدعية المصرفات
وطلب للأسباب الواردة بعريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وفى الموضوع بإلغاء قرار جامعة عين شمس بانهاء خدمة الطاعنة واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وقد تم إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وتأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد فوات المواعيد القانونية المقررة والزم الطاعنة بالمصرفات. كما نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قدمت الطاعنه حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها كما قدم الحاضر عن الجامعة حافظة مستندات ومذكرة بدفاع الجامعة، وبجلسة 16/11/1994 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة وحدت لنظرة أمامها جلسة 3/1/1995 – وقد تدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات الى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد ستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 9/11/1989 أقامت الطاعنه الدعوى رقم 148 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات – وذلك بايداع عريضة دعواها قلم كتاب تلك المحكمة طالبه فى ختامها الحكم أولا : وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بانهاء خدمتها فى 4/3/1989 . ثانياً : وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون عليه والصادر من رئيس جامعه عين شمس بتاريخ 4/3/1989 بانهاء خدمتها مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه.
وذكرت شرحا لدعواها أنها تشغل وظيفة أستاذ مساعد بقسم الكمياء بجامعة عين شمس، وفى أكتوبر سنة 1983 أعيرت للعمل بالمملكة العربية السعودية (كلية العلوم التطبيقية بجامعة أم القرى ) ثم لحق بها زوجها الأستاذ المساعد بنفس الكلية والجامعة المدعى عليها وقد رأت الجامعة المذكورة وفقا لما جرى عليه العمل بها انهاء إعارتها للعام الخامس (1988) خلافا لما جرى عليه العمل بالجامعات الاخرى من مد مدة الإعارة للعام السادس – وهو ما يخالف حكم المادة (85) من قانون تنظيم الجامعات والتى تنص على أن (الإعارة تكون لمدة سنتين قابلة للتجديد مرتين أى أن – الحد الاقصى للإعارة ست سنوات وهو الأمر الذى طبق على حالات بعض زملائها.
وأضافت المدعية أنها تقدمت بطلب لمنحها إجازة خاصة لرعاية أبنها الذى يقيم مع أبيه بالمملكة العربية السعودية وقد وافق لها رئيس القسم الذى تعمل به ، ومن ثم غادرت البلاد الى السعودية لمرافقة زوجها ، وأثر عودتها فى نهاية العام فوجئت بصدور قرار رئيس الجامعة بتاريخ 4/3/1989 والمتضمن انهاء خدمتها اعتبارا من 11/7/1988 . ونعت الطاعنة على القرار المطعون عليه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيق وتأويله لسببين أولهما : الاخلال بمبدأ المساوة بين الافراد أمام المرفق العام حيث ان الجامعة قد عاملتها معاملة تختلف عن زميلاتها عضوات هيئة التدريس اللاتى منحن إجازة لرعاية الابن عقب انتهاء مدة اعارتهن ومن ثم يكون القرار المطعون عليه معيبا بعيب الانحراف وثانيهما : أن قانون تنظيم الجامعات لم يضع القواعد المنظمة للاجازات الخاصة لمرافقة الزواج أو لرعاية الأبناء، ومن ثم يتعين الرجوع فى شأنها الى قانون العاملين المدنيين بالدولة وهو الذى جعل الترخيص بالاجازة وجوبيا اذا كانت لمرافقة الزوج فى السفر أو لرعاية الابن ، ومن ثم يكون القرار الصادر بانهاء خدمتها قد صدر مخالفة للقانون متعينا الغاؤه.
وبجلسة 25/11/1991 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد المواعيد المقررة وذلك تأسيسا على أن الثابت من الاوراق ان الجهه الإدارية قامت بإعلان المدعية على محل اقامتها بالخارج بعدم موافقة رئيس الجامعة على طلبها وطلبت إليها العودة لثلاث مرات متتالية ، مع ذلك لم تستجب لهذه الانذارات ، ومن ثم قامت الجامعة بانهاء خدمتها بالقرار المطعون فيه وأخطرتها به وذلك على محل اقامتها بالخارج بتاريخ 23/3/1989 فان هذا التاريخ هو المعول عليه فى تحقق العلم اليقينى للمدعية بقرار انهاء خدمتها ولما كانت المدعية لم تقم بالتظلم من القرار المشار إليه الا بتاريخ 10/8/1989 وقد أخطرتها الجامعة برفض تظلمها بخطابها المؤرخ 15/10/1989 وأقامت دعواها بتاريخ 9/10/1989 أى بعد مدة جاوزت مائة وعشرين يوما من تاريخ اخطارها بالقرار المطعون فيه ، مع مراعاة مواعيد المسافة ومقدارها ستون يوما لمن كان محل اقامته خارج البلاد، من ثم تكون قد فوتت على نفسها الميعاد القانونى وفقا لنص المادة (24) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وتكون دعوى المدعية قد أقيمت بعد المواعيد القانونية المقررة لقبولها ويتعين الحكم بعدم قبولها شكلا.
من حيث أن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها الاتى:-
أولا : مخالفة الحكم للقانون حيث استند الحكم المطعون عليه الى أن الجهة الإدارية قامت بإعلان الطاعنة على محل اقامتها بالخارج وذلك يوم 23/3/1989 ، قد اتخذت المحكمة من هذا التاريخ معيارا يبدأ منه ميعاد التظلم والطعن. وهذا الذى ذهبت إليه المحكمة غير صحيح اذ أن ميعاد الستين يوما التى يجب فيها التظلم من القرار لا تبدأ فى السريان الا من تاريخ العلم اليقينى بالقرار ومضمونه ولا يتحقق العلم بالقرار بإعلان صاحب الشأن ، به بل يجب أن يصل الى علمه علما يقينا وعلى الإدارة واجب إثبات ذلك. وأن الطاعنه لم تعلم بهذا القرار الا عند عودتها فى الاجازة الصيفية فى يوليه 1989 فبادرت الى التظلم منه فى 10/8/1989 ثم اقامت دعواها فى 9/10/1989 . والثابت من واقعات الطعن أن الجامعة المطعون ضدها لم تقدم فى حافظة مستنداتها ما يدل على علم الطاعنة بالقرار الصادر بانهاء خدمتها ، ولكن قدمت فقط صورة خطاب مرسل إليها من جامعة عين شمس على جامعة أم القرى بمكة المكرمة بالسعودية ومؤرخ – 23/3/1989 وصادر فيما يبدو فى 29/3/1989 ، ولم تقدم ما يدل على تسلم الطاعنة لهذا الكتاب أو علمها بمحتواه ، وكان يجب على الجامعة أن ترسل الخطاب إليها على موطنها لا ان ترسله على الكلية التى تعمل بها وقد يصل الى علمها وقد لا يصل .
ثانيا : القصور فى التسبب ، وذلك حيث تقدمت الطاعنه بمذكرة بدفاعها بجلسة 28/10/1991 ردت فيها على تقرير مفوض الدولة ، وقد أغفلت المحكمة الرد على ما جاء بها ولو كانت المحكمة أحاطت بها لتغير وجه الحكم فى الدعوى ، ومن ثم يكون الحكم جاء قاصرا فى التسبب.
ثالثا : مخالفة القرار المطعون فيه للقانون وعدم قيامه على سبب صحيح يبررة , ذلك أن قانون تنظيم الجامعات لم ينظم الاجازة الخاصة لرعاية الطفل من ثم يطبق بشأنها أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذى نصت المادة (70) منه على أن تستحق العاملة إجازة بدون أجر لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عامين فى المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال حياتها فهذا النص لم يمنح الجهة الإدارية سلطة تقديرية. ولما كان المشرع لم يورد نص يعرف به الطفل، فأن الطفل هو كل من لم يبلغ سن الحلم وهى الفترة ما بين الخامسة عشر والسابعة عشر وحيث أن الطاعنة قد طلبت إجازة لرعاية طفلها الذى لم يبلغ سن الحلم الذى يصحب والده المعار الى السعودية فمن ثم لا يجوز منعها من هذا الحق المستمد من نص القانون مباشرة.
ولما كان قانون الجامعات لم يمنح سلطة الموافقة على الإجازة لمدير الجامعة حيث تنص المادة (44) منه على أن يقوم العميد بتصريف أمور الكلية وإدارة شئونها العلمية والإدارية وقد قدمت الطاعنة طلب الإجازة وقد وافق عليها رئيس القسم وعميد الكلية فمن ثم فان رئيس الجامعة ليس له الحق فى التدخل فى هذا الشأن ويكون رفع الأمر إليه من قبيل الاحاطة.
كما لم يقم القرار على سبب صحيح حيث نص القرار المطعون فيه على انهاء خدمة الطاعة من 10/7/1988 اليوم التالى لانتهاء اعارتها وهو بذلك يعتبر المدعية لم تتسلم عملها بعد انتهاء الاعارة وانها انقطعت بدون أذن فى حين ان الثابت ان المدعية عادت وتسلمت عملها فى 10/7/88 كما تقدمت فى 13/7/1988 بطلب الحصول على اجازة لرعاية طفلها وهى موجودة بالكلية وقد وافق عليه رئيس القسم وعميد الكلية وكان طلب الإجازة اعتبارا من 1/9/1988 أى أن غيابها من 1/9/1988 كان بعذر مقبول ومن ثم يكون قرار انهاء خدمتها غير قائم على سبب صحيح .
ومن حيث أنه عما تنعاه الطاعنة من خطأ على الحكم المطعون فيه تمثل فى عدم قبول دعوى إلغاء القرار المطعون فيه شكلا لرفعها بعد انقضاء المواعيد المقررة قانونا وذلك على سند من القول بتحقق علم الطاعنة بالقرار المطعون فيه بموجب كتاب الجهة الإدارية الموجه للطاعنة على عنوانها بالخارج والمؤرخ 23/3/1989. وان المادة (24) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة 1972 تنص على أن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به – وينقطع هذا الميعاد بالتظلم الى الجهة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويعتبر انقضاء ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه – ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن فى القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة . ومؤدى ذلك أن المشرع قد جعل مناط بدء سريان ميعاد رفع الدعوى هو واقعة نشر القرار المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به ، وقد أضاف القضاء الإدارى الى واقعتى النشر والإعلان تحقق علم صاحب الشأن بالقرار المطعون فيه علما يقينا . ومن القرار أن عبء إثبات العلم الذى تبدأ به المدة يقع علي عاتق جهة الإدارة .
ومن حيث أنه فى ضوء المبادئ المتقدمة واذا كان الثابت من الأوراق أن الكتاب الذى أرسلته جهة الإدارة للطاعنة على عنوانها بالمملكة العربية السعودية ( جامعة أم القرى بمكة المكرمة ) و هو الخطاب رقم 493 المؤرخ 21/3/1989 و الذى يفيد اخطار الطاعنة بانهاء خدمتها اعتبارا من 11/7/1988 – لم يستدل على وصوله اليها و ذلك من واقع الشهادة الصادرة من كلية العلوم التطبيقية والهندسية – قسم الكيمياء – بجامعة ام القرى بمكة المكرمة والذى يشهد فيه القسم بأنه لم يرد إليه خطابات مسجلة أو غير مسجلة للدكتورة / ............ الأستاذ المشارك العام الدراسى 1988-1989 ميلادى الموافق 1408-1409 هجرى –و لما كانت الجهة الإدارية المطعون ضدها لم تستطع إقامة الدليل على وصول هذا الكتاب الى علم الطاعنة، فى حين أن الطاعنة أقامت الدليل على عدم وصول هذا الخطاب إليها بمقتضى شهادة الجامعة المشار إليها ، كما جاءت أوراق الطعن خالية من ثمة دليل على تحقيق علم الطاعنة اليقينى بالقرار المطعون فيه ، ومن ثم لا يبدأ سريان ميعاد رفع دعوى الإلغاء بالنسبة لقرار إنهاء خدمتها المطعون فيه الا اعتبارا من تاريخ تقديم التظلم المقدم منها بتاريخ 10/8/1989 واذا أقامت دعواها محل الطعن الماثل بتاريخ 9/10/1989 فانها تكون قد أقيمت خلال الميعاد المقرر قانونا للطعن بالإلغاء ويكون مقبول شكلا واذا ذهب الحكم المطعون فيه الى غير ذلك فانه يتعين الحكم بالغائه والقضاء بقبول الدعوى شكلا.
ومن حيث أنه عن الموضوع فقد نصت المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 على أن يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلا اذا أنقطع عن عمله أكثر من شهر بدون اذن ولو كان ذلك عقب انتهاء مدة ما رخص له فيها بإعارة أو مهمة علمية أو أجازة تفرغ علمى أو أجازة مرافقة الزواج أو أى أجازة أخرى وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الاكثر من تاريخ الانقطاع . وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل فاذا عاد خلال الاشهر السته المذكورة وقدم عذرا قاهرا وقبله مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم اعتبر غيابه أجازة خاصة بمرتب فى الشهرين الاولين وبدون مرتب الاربعة أشهر التالية.
ويبين من نص المادة 117 السالف الاشارة إليه أن خدمة عضو هيئة التدريس تنتهى بما يعتبر استقالة ضمنية اذا انقطع عن العمل أكثر من شهر بدون اذن حتى ولو كان هذا الانقطاع عقب فترة رخص له فيها بإعارة أو مهمة علمية أو أجازة من أى نوع ، وترتفع هذه القرينة القانونيه اذا انتفى الاقتراض القائم عليها وذلك بعودة العضو خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع لا بعد ذلك سواء قدم عذراً مقبولاً مبرراً لانقطاعه او قدمه ولم يقبل , وبمضى الستة اشهر على الانقطاع دون تحقق العودة اعتبرت خدمة عضو هيئة التدريس منتهية بأثر رجعى يرتد الى تاريخ انقطاعه عن العمل ، وانتهاء الخدمة هنا بقوة القانون ولا يكون للسلطة المختصة فى هذا الشأن متمثلة فى مجلس القسم ومجلس الكلية وانتهاء بمجلس الجامعة الا تقرير انتهاء الخدمة واعمال أثر هذا النص.
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة وافقت على أعارتها الى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية وانتهت اعارتها حتى 9/7/1988 فصدر القرار رقم 5472 فى 22/9/1989 بانهاء اعارتها اعتبارا من 10/7/1988، وقد حضرت الطاعنة الى أرض الوطن وتسلمت عملها بتاريخ 10/7/1988 وتقدمت فى ذات التاريخ بطالب لمنحها إجازة خاصة لرعاية الطفل لمدة عامين اعتبارا من 1/9/1988 وسافرت الى المملكة العربية السعودية فى اليوم التالى لاستلام العمل وقبل الحصول على الموافقة النهائية من السلطة المختصة وهو رئيس الجامعة- على الترخيص لها بأجازة خاصة لرعاية الطفل، مما أضطر الجامعة إصدار قرار بتاريخ 2/3/1989 بانتهاء خدمة الطاعنة اعتبارا من 11/7/1988 تاريخ الانقطاع عن العمل تطبيقا لحكم المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليها باعتبارها مستقيله.
ومن حيث أنه لما كان قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 قد خلا من تنظيم متكامل للاجازة التى يرخص بها لرعاية الطفل، فانه يتعين الرجوع الى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بحسبانه القانون الواجب التطبيق فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى قانون تنظيم الجامعات المشار إليه.
ومن حيث أن المادة(70) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه تنص على أن تستحق العاملة اجازة بدون أجر لرعاية طفلها وذلك بحد أقصى عاميين فى المرة الواحدة وثلاث مرات طوال حياتها الوظيفية واذا كانت المرأة العاملة تستمد هذا الحق من القانون مباشرة وان سلطة الإدارة فى هذا الشأن سلطة مقيدة الا أن ذلك رهين بتوافر شروط منح هذه الاجازة والحكمة التى قضاها المشرع من تقرير هذا الحق وهو مدى حاجة الطفل الى رعاية الام ومن الطبيعى ان الطفل الذى يحتاج الى رعاية أمه العاملة هو من لم يصل بعد الى مرحلة الادراك والتمييز، وقد حدد القانون المدنى فى المادة(45 ) منه سن التمييز، ببلوغ سبع سنوات، من ثم فالعاملة تستحق أجازة لرعايه طفلها وأن كان دون سن السابعة أو بلغها فاقدا التمييز بسبب من الأسباب المقررة قانونا ، أو أذا أصيب بمرض يجعله فى حكم عديم التمييز مما يستوجب مساعد قضائى له طبقا لأحكام القانون وذلك كما فى حالة الاصابة بعاهة او بحالة من حالات التخلف العقلى التى تفقد التمييز وغيرها من الحالات التى تفقد القدرة على الحركة ويجعل من جاوز سن التمييز فى حكم من لم يبلغها بعد.
من حيث أنه لما كان الثابت من الأوراق ان الطلب الذى تقدمت به الطاعنة للحصول على أجازة لراعية طفلها الذى تجاوز هذه السن وقد خلت الأوراق مما يفيد اصابته بعاهة أو مرض مما يجعله فى حكم عديم التمييز مما لا يقتضى انقطاعها عن عملها لرعايته بحسب المعقول والمعتاد، ومن ثم لا يجوز اجابتها الى طلبها ويكون انقطاعها عن العمل لهذا السبب أنقطاعا دون مبرر من القانون، ويضحى قرار انهاء خدمتها قائما على سببه القانونى الصحيح. ويتعين والحالة هذه رفض دعواها.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وألزمت الطاعنة مصروفات.