الطعن رقم 454 لسنة 38 بتاريخ : 1996/02/24 الدائرة الرابعة
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعب نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضويه السادة الاساتذه المستشارين / منصور حسن على عربى ، ابو بكر محمد رضوان عبد القادر هاشم النشار ، غبريال جاد عبد الملاك (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
فى يوم الاربعاء المرافق 26 من شهر يناير سنة 1912 اودع الأستاذ / ..... بصفته عن الطاعن .. قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 454 لسنة حكم عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بجلسة 10/11/1991 فى الدعوى رقم 91 لسنة 39 ق والقاضى بمجازاه الطاعن بالخفض الى وظيفة من الدرجة ادنى .
وطلب الطاعن – للأسباب المبينه فى تقرير الطعن – بقبول الطعن شكلا وبالموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبراءته مما نسب اليه واحتياطيا استعمال منتهى الرافه يتعديل الحكم المطعون فيه .
وقد أعلن تقرير الطعن الى المطعون ضده – النيابة الإدارية – على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئه مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
ونص الطعن امام دائرة فحد الطعون بهذه المحكمة بجلسة 26/7/1995 وبجلسة 11/11/1995 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحدد لفترة جلسة 6/1/1996 وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم 24/2/1996، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكليه المقررة ومن ثم فانه يكون مقبولا شكلا .
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الاوراق فى ان النيابه الإدارية اقامت الدعوى رقم 11 لسنة 26 ق أمام المحكمة التأديبية للرئاسةو الحكم المحلى مشتملة على تقرير باتهام الطاعن / ......... موظف التأشير الهامش بمكتب الشهر العقارى بالجيزة وحاليا رئيس فرع قصر النيل للشهر العقارى (درجة ثانية ) 2- ............أمين مساعد والمشرف على قسم التأشير الهامش بمكتب الجيزة وحاليا وكيل إدارة التوثيق بمصلحة الشهر العقارى ( درجة اولى ) لأنهما خلال المدة من 19/5/1986 حتى 6/7/1986 حرجا على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤديها عملهما ما بدقة وامانه بان الاول قبل طلبى التأشير الهامش رقمى 18 لسنة 86 و 106 لسنة 86 من المدعو / ............ دون ان يتحقق من شخصيته وصفته بالمخالفة للتعليمات وقام بالتأشير الهامش على العقدين المشهرين برقمى 3187 لسنة 1936 جيزة و1787 لسنة 1980 بموجب صورة حكم نسب صدوره لمحكمة حلوان دون التحرى عن حقيقته و أنه غير موقع من كاتب أول المحكمة و ثبت بعد ذلك تزويره و دون أن يطلب ترجمة رسمية للعقد الأول او صورة من عريضة الدعوى ولم يقم باخطار مقدم طلب التأشير رقم 106 لسنة 1986 المؤرخ 8/6/1986 برفقه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول وقام بتنفيذه فى 6/7/1986 بعد فوات الميعاد و ذلك بالمخالفة لتعليمات الشهر العقارى ، واحتفظ لنفسه بمذكرة ايقاف الطلب رقم 106 لمدة 1986 دون ارفاقها بالملف او اثباتها بسجل قيد الطلبات ، وأجرى تأشيرها مسببا بموجب الحكم الصادر المشار اليه على السجل رقم 1782 لسنة 1901 دون أن يكون للحكم المذكور أية علاقة أو ارتباط به . اما المحال الثانى فقد اعتمد التأشيرات الى الهامشية السابقة دون أن يكون رفقا بها المستندات المطلوبة واللازم توافرها قبل الاعتماد واهمل فى الاشراف و المراقبة على المحل الاول بما يترتب عليه ارتكاب المخالفات سالفة الذكر .و ارتأت النيابة الإدارية أن المحالين يكونا بذلك قد ارتكبا المخالفات الإدارية المنصوص عليها بالمواد 1176 1177 , 78 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولية الصادر بالقانون رقم 47 لمدة 1979 وطلبت محاكمتهما طبقا للمواد المشار اليها بتقرير الاتهام .
ومن حيث انه بجلسة 30/11/1991 حكمت المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بمجازاة ........... ( الطاعن ) بالخفض الى وظيفة من الدرجة الاولى وبمجازاة المحال الثانى ............ بغرامة تساوى ثلاثة اضعاف الأجر الأساسى الذى كان يتقاضاه فى الشهر عند انتهاء خدمته ، واقامت المحكمة قضاءها على انه قد ثبت فى حق المتهم الاول انه قبل طلبى التأشير المشار اليهما دون التأكد من شخصية او صفة مقدم الطلبين وانه لم يتحرى عن حقيقة صورة الحكم التى استند اليها مقدم الطلبين خاصة وانها لم توقع من كاتب اول المحكمة ولم يصحب الطلب بترجمة رسمية للعقد موضوع صورة الحكم ، كما لم يصحب بصورة من عريضة الدعوى . ولم يقم باخطار مقدم طلب التأشير الهامش رقم 106/1986 بوقف الطلب طبقا لتعليمات الشهر العقارى واحتفظ بمذكرة ايقاف ذلك الطلب واجرى تأشيرا على هامش العقد المسجل رقم 2782 لسنة 1981 استنادا الى صورة الحكم المشار اليها رغم اختلاف موضوعهما ومن ثم واذ ثبت فى حق المحال المذكور ما تقدم فانه يكون قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفى واهمل اهمالا جسيما فى اداء العمل المنوط به الى احد التفريط فى حقوق المواطنين التى عهد للمتهمين بالمحافظة عليها وصيانة حقوقهم الثابته بسجلات الشهر العقارى .
ومن حيث ان مبنى الطعن فى الحكم المشار اليه انه قد شابه القصور فى اسبابه وفساد استدلاله إذ إنه أغفل ما قرره الطاعن بالتحقيقات من انه وان كان من خريجى كلية الحقوق عام 1956 الا انه حديث العمل والخبرة بمصلحة الشهر العقارى اذ قضى فترة كبيرة بالقوات المسلحة تصل الى ما يقرب الى سبعة عشر عاما من بدء تخرجه واستلامه عمله بمصلحة الشهر العقارى ومن ثم فان المخالفة المنسوبة اليه اتت على سبيل الخطأ غير المعتمد وترجع الى عدم إلمامه بلوائح وتعليمات الشهر العقارى وثانيا عدم تناسب العقوبة الواردة بالحكم مع المخالفة المنسوبة للطاعن وان الحكم الصادر بخفض وظيفة الطاعن الى وظيفة من الدرجة الأدنى مشوب بعدم الملائمة بين الذنب الإدارى والجزاء الموقع عنه .
ومن حيث ان تقدير الجزاء فى المجال التأديبى متروك الى مدى بعيد لتقدير من يملك توقيع العقاب التأديبى سواء كان الرئيس الإدارى ومجلس التأديب او المحكمة التأديبية غير ان هذه السلطة تجد حدها عند قيد عدم جواز إساءة استعمال السلطة والذى يتحقق عند ظهور عدم التناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الموقع عنها وهو ما يعبر عنه بالغلو فى تقدير الجزاء الذى يصم الاجراء التأديبي بعدم المشروعية ويجعله واجب الالغاء والتناسب بين المخالفة التأديبية وبين الجزاء الذى يوقع عنها انما يكون على ضوء التحديد الدقيق لوصف المخالفة فى ضوء الظروف والملابسات المكونة لابعادها فان مؤدى ذلك ان جسامه العمل المادى المشكل للمخالفة التأديبية انما ترتبط بالاعتبار المعنوى المصاحب لارتكابها بحيث لا تتساوى المخالفة القائمة على غفلة او استهتار او اهمال بتلك القائمة على عمد والهادفة الى غاية غير مشروعة اذ لاشك ان الاولى اقل جسامة من الثانية ، وهذا ما يجب أن يدخل فى تقدير من يقوم بتوقيع الجزاء التأديبى على ضوء ما يستخلصة استخلاصا سائغا من الاوراق .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد استخلص فى حيثياته ان الطاعن قد ثبت فى حقه المخالفات المنسوبة اليه من قيامه بقبول طلبى التأشير المشار اليهما دون التأكد من شخصية او صفة مقدم الطلبين وانه لم يتحر عن حقيقة صورة الحكم التى استند اليها مقدم الطلبين وانه لم يقم باخطار مقدم طالب التأخير الهامش رقم 106 لسنة 1986 بوقت الطلب طبقا للتعليمات الشهر العقارى واحتفظ بمذكرة ايقاف ذلك الطلب واجرى تأشيرا على هامش العقد المسجل رقم 2782 لسنة 17181 استنادا إلى صورة الحكم المشار اليها رغم اختلاف موضوعهما ومن ثم فانه قد ثبت فى حقة تلك المخالفات وبذلك يكون قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفى واهمل إهمالا جسيما فى أداء العمل المنوط به الى حد التفريط فى حق المواطنين الموكول اليه المحافظة عليها .
ومن حيث ان المدعى لم ينكر وقوع تلك المخالفات منه بيد انه نفى تماما تعمده ارتكابها و أرجع وقوعه فيها إلى حداثة التحاقه بمصلحة الشهر العقارى وقلة خبرته إذ إنه قضى ما يقرب من السبعة عشر عاما بالقوات المسلحة وعندما عاد للعمل بالشهر العقارى اسند اليه عمل يناسب اقدميته مما كان من شأنه وقوع المخالفات المنسوبة اليه والتى اتت على سبيل الخطأ غير المعتمد لعدم المامه بلوائح وتعليمات الشهر العقارى .
ومن حيث انه لما سبق وقد ثبت من الحكم المطعون فيه ان المحكمة قد اقامت قضاءها على ان المخالفات المنسوبة الى الطاعن تنطوى على إهماله إهمالا جسيما فى أداء العمل المنوط به ولم تستظهر من الأوراق ما يشير الى توافر صفة العمد فيما اقدم عليه الطاعن من مخالفات . ومن ثم تكون المخالفات المنسوبة الية قائمة على الغفلة والاستهتار والاهمال ولم تقم على عمد وبهدف غاية غير مشروعة مما يجعل الجزاء الموقع على الطاعن وهو الخفض الى الوظيفة الادنى يتسم بالغلو وعدم المناسبة بين المخالفة والجزاء الموقع عنها الامر الذى يقتضى الغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء الذى يتناسب واقعا وقانونا مع ما ثبت فى حق الطاعن من مخالفات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا و فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاه الطاعن بالخفض الى وظيفة من الدرجة الأدنى ، ومجازاته بتأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة سنتين .