الطعن رقم 512 لسنة 37 بتاريخ : 1996/01/20 الدائرة الرابعة
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعث نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أبو بكر محمد رضوان، محمد أبو الوفا عبد المتعال، وعبد القادر هاشم النشار، غبريال جاد عبد الملاك نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الأثنين الموافق 14/1/1991 أودع الأستاذ / .... نائبا عن الأستاذ ....... المحامى الوكيل عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 512 لسنة 37ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط فى الدعوى رقم 158 لسنة 17ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين والذى قضى بمجازاة كل من خبير جمال عبده، ومصباح محمد عباس، ومحمد صابر سيد أحمد، ومحمود داود محمد بالخفض إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة، وبمجازاة حسن سيد أحمد بحرمانه من نصف العلاوة الدورية
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء بعدم الاختصاص الولائى بنظر الطعن بالنسبة لجميع الطاعنين عدا الثانى – وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للحكم فيها مجددا بالنسبة له.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية بتاريخ 22/1/1991.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/11/1994، وبجلسة 8/3/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 8/4/1995، وتدوول نظر الطعن بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، قررت المحكمة خلالها حجز الطعن للحكم ثم إعادة الطعن للمرافعة لتبين النيابة الإدارية ما إذا كان مشروع الأمن الغذائى موضوع الطعن له نظام مالى وإدارى محدد به اختصاص كل من الطاعنين من عدمه مع تقديم هذا النظام إن وجد، وبجلسة 25/1/1995 قدمت النيابة الإدارية أصل خطاب رئيس الوحدة المحلية لقرية عنينة، متضمنا أن مشروع الأمن الغذائى المقام بقريتى عينيه وارمنا عام 1980 كان مشروعا خاصا بالجمعيات الزراعية للقريتين ولم يكن هناك نظام مالى وإدارى يحدد اختصاصات العاملين من قبل الوحدة حيث إن المشروع كان يدار من خلال مجلس إدارة الجمعيتين. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أستوفى سائر أوضاعه الشكلية.- بمراعاة ميعاد المسافة المقررة قانونا.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص - حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 27/12/1989 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط ملف القضية رقم 1013 لسنة 1989 والمذكرة الخاصة بها وتقرير اتهام ضد :
1- .......... : موجه بالإدارة التعليمية بنصر النوبة بالدرجة الأولى
2- ........: موظف بالوحدة المحلية بقرية عينيه بالدرجة الثانية
3- .......: موظف بالمراقبة العامة للتنمية الريفية بكوم أمبو بالدرجة الثالثة
4- ........: موجه بالادارة التعليمة بنصر النوبة بالدرجة الثانية
5- .................: موظف بمكتب تجنيد نصر النوبة بالدرجة الأولى
لأنهم خلال المدة من عام 1980 وحتى 14/11/1989 بدائرة الوحدة المحلية لمركز ومدينة نصر النوبة ومنطقة تجنيد قنا، وبوصفهم السابق: خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخالفوا القواعد والأحكام المالية وأتوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن أهملوا الحفاظ على عهدتهم من المال العام بمشروع الأمن الغذائى لقريتى عينيه وأرمنا على النحو الموضح تفصيلا بالأوراق مرتكبين بذلك المخالفات المالية المنصوص عليها
وبجلسة 13/11/1990 حكمت المحكمة بمجازاة كل من ......، و......، و.....، و..... بالخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة، وبمجازاة .......... بحرمانه من نصف العلاوة الدورية. وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المتهمين لم يتخذوا الإجراءات اللازمة لعمل دراسة جدوى اقتصادية للمشروع لتحديد التكاليف ومصادر التمويل وأوجه الصرف لتفادى الأخطاء، ولم يسعوا لاكساب المشروع شكلا قانونيا سليما، وقد أثبتت لجنة الفحص بتقريرها المؤرخ 14/10/1989 عدم وجود سجلات مالية أو حسابات ختامية مستوية وأن ايرادات المشروع التى تم حصرها تقريبا لم تودع بكاملها فى البنك للصرف منها بشيكات مما ساعد على وقوع مخالفات عديدة، وتصرفهم بالبيع فى حصة المعونة الغذائية الواردة من برنامج الغذاء العالمى دون أن يثبت ذلك فى محاضر التحديد كميات المعونة وعلى أى أساس تم بيعها والتصرف فيها، وخلصت المحكمة إلى أن المخالفات المنسوبة إلى المتهمين ثابتة فى حقهم من واقع تقرير لجنة الفحص وتحقيقات إدارة الشئون القانونية بالوحدة المحلية وتحقيقات النيابة الإدارية وهى تكشف عن إهمال جسيم فى إدارة المشروع المشار إليه، واعتداء صارخ على أموال الشعب ممثل فى أهالى قرية عينيه وارمنا.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، فالمحاكم التأديبية غير مختصة بمحاكمة أعضاء المجالس المحلية التى تختص بمحاكمتهم لجنة القيم المنصوص عليها بالمادة 107/2 من قانون الإدارة المحلية عدا المتهم الثانى ومن ثم تكون المحكمة التأديبية بأسيوط غير مختصة ولائيا بمحاكمة الطاعنين كما أن إجراءات التحقيق قد شابها البطلان فقد خلصت المحكمة بيد أحكام المادتين 91، 107 من نظام الحكم المحلى الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979، فضلا عما أصاب الحكم المطعون فيه من فساد فى الاستدلال حيث لم يبين قرار الاتهام الوقائع المنسوبة إلى كل منهم وأدلة الثبوت خاصة بالنسبة للمحالين الرابع والخامس حيث لم يساهما فى تلك الأعمال محل التحقيق ولم يوقعا على أى مستند إلا كونهما أعضاء فى مشروع الأمن الغذائى، بالإضافة إلى تناقض الادلة وتهافت الأسباب فرغم أن المحكمة قد انتهت إلى أن المشرع ليس من الجهات المخاطبة بقانون المناقصات والمزايدات إلا أنها عادت وحاسبتهم على مخالفتهم للقواعد الواردة بهذا القانون كما أن معظم التهم لا تشكل ذنبا تأديبيا فى حق الطاعنين، وأخيرا فإن المخالفات المسندة إلى الطاعنين قد سقطت بالتقادم لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على ارتكابها.
ومن حيث إنه بادئ ذى بدء فإن المخالفات المنسوبة إلى الطاعنين إنما وجهت اليهم حال كونهم موظفين عموميين، ولم توجه اليهم هذه المخالفات بوصفهم أعضاء فى المجالس المحلية وتظل هذه المجالس على اختصاصها بمراقبة سلوك أعضائها المتعلق بأعمال المجلس، وهى التى تعرض على لجنة القيم المشكلة بالمجلس لاقتراح الإجراء المناسب اتخاذه حيال المخالفين طبقا لنص المادة (107) من قانون نظام الحكم المحلى رقم 43 لسنة 1979 ومؤدى ذلك أن لجنة القيم المذكورة لا تعد بمثابة محكمة أو مجلس تأديبى، وإنما هى مجرد لجنة إدارية تقدر سلوك أعضائها وتقترح الاجراء الذى قد يرى المجلس المحلى اتخاذه بعد ذلك. ولا يخل ذلك بوجوب محاسبة المذكورين عن الأعمال التى تصدر منهم بصفتهم موظفيين عموميين مما تختص به المحاكم التأديبية.
ومن حيث إن المادة 113 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الحكم المحلى تنص على أنه لمحافظ الإقليم من تلقاء نفسه أو بناء على اقتراح المجالس الشعبية المحلية المختصة وبعد أخذ رأى المجلس الشعبى المحلى للمركز وموافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة أو المحافظات المختصة أن يقرر تشكيل لجنة مشتركة لإدارة المشروعات ذات النفع العام التى تشترك فيها محافظات أو مدن أو قرى متجاورة. ويحدد محافظ الإقليم عدد الأعضاء الذين ينتخبهم كل مجلس شعبى محلى فى هذه اللجنة ويجب أن ينضم إلى عضوية هذه اللجنة عدد كاف من الخبراء والعاملين الذين لهم صلة بالمشروع ويختار محافظ الإقليم رئيس اللجنة.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الطاعنين بوصفهم موظفين عمومين قد باشروا اعمالا وتولوا إدارة مشروعات ذات نفع عام بغير الإجراءات التى رسمها القانون لإنشاء تلك المشروعات والحصول على التراخيص والموافقات اللازمة لذلك حسبما حددته المادة (113) المشار إليها، اذ أن الثابت من الأوراق أن المجلس الشعبى المحلى لمركز نصر النوبة قام خلال عام 1980 بعرض تخصيص مساحة من الأراضى البور المجاورة لقريتى عينيه وارمنا لحل مشاكل الأمن الغذائى ووافق محافظ أسوان على ذلك بتاريخ 15/11/1980 وفى اجتماع الوحدة المحلية بتاريخ 15/1/1982 تمت الموافقة على فروع الأمن الغذائى محل الدعوى، كما تمت الموافقة بذات الاجتماع على تشكيل لجنة من ستة عشر عضوا من بينهم الطاعنون للإشراف على إقامة المشروع وبجلسة اجتماع المجلس المحلى الشعبى بتاريخ 19/4/1982 تم تشكيل هيئة المكتب تحت إشراف رئيس الوحدة المحلية بقرية عينيه وذلك كله دون صدور قرار من المحافظ المختص، وقد قامت هذه اللجنة بالتعامل مع الجهات الرسمية بما فى ذلك طرح المناقصات واجراء الممارسات وإصدار أوامر التشغيل وطرح أسهم للإشتراك فيها وجمع الايرادات والصرف منها على نحو ما هو ثابت تفصيلا بالأوراق، وهو ما يعد معه الطاعنون مسئولين مسئولية مباشرة عن جميع الأخطاء التى لحقت بالمشروع يستوجب مساءلتهم عنها، ولا شك أن هذه الأفعال تعد اخلالا صارخا بواجبات الوظيفة وخروجا على مقتضياتها وسلوكا لا يتفق والاحترام الواجب لها، ويكفى لمساءلة الطاعنين أنهم لم يتخذوا الإجراءات اللازمة لتفادى ما وقعوا فيه من أخطاء فادحة ولم يسعوا لاكساب المشروع الشكل القانونى السليم ولم يمسكوا سجلات ودفاتر مالية أو حسابية يمكن من خلالها معرفة ايرادات ومصروفات المشروع وهى مبالغ ضخمة، كما أنها لم تودع بالبنوك ولم يتم الصرف منها بموجب شيكات إلى غير ذلك من المخالفات التى وردت بتقرير لجنة الفحص المشكلة الإدارية ، ولا وجه للقول بتقادم المخالفات موضوع التحقيق إذ أنها من قبيل المخالفات المستمرة والمتجددة.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، وكانت المخالفات المنسوبة إلى الطاعنين ثابتة فى حقهم على النحو سالف الذكر، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صادف صحيح حكم القانون وقد جاءت الجزاءات متناسبة مع المخالفات دون مغالاة، ويكون النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون على غير أساس سليم، مما يتعين معه الحكم برفض الطعن.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً