الطعن رقم 519 لسنة 38 بتاريخ : 1996/02/13 الدائرة الثالثة
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، والدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 6/2/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الدفاع بصفته سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 519 لسنة 28ق.ع. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – بجلسة 29/12/1991 فى الدعوى رقم 3205 لسنة 42ق المقامة من الطاعن بصفته ضد المطعون ضده، والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى بصفته مبلغ 6442.360 جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعى عليه بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بإلزام المطعون ضده بصفته بالمبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد تم إعلان المطعون ضده قانونا بتقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه.
وبجلسة 18/5/1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 14/6/1994 حيث نظرته المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات اللازمة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 3205 لسنة 42ق أمام محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – طلب فيها إلزام المطعون ضده بصفته بأن يدفع له مبلغ 6442.360 جنيه والفوائد القانونية من هذا المبلغ بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامه باتعاب المحاماة والمصروفات.
استنادا إلى أنه بتاريخ 2/8/1986 تعاقدت وزارة الدفاع مع الشركة المطعون ضدها على توريد وتركيب أجهزة تكييف هواء لصالح الحاسب الآلى بإدارة الأسلحة والذخيرة بمبلغ إجمالى مقداره 19998.582 جنيه إلا أن الشركة لم تقم بسداد التأمين النهائى رغم إعطائها مهلة لذلك ونظرا لحاجة الإدارة لتنفيذ العملية فقد تم سحبها من الشركة طبقا لنص المادة 24 من القانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات وقد طرحت العملية بعد سحبها ورست على شركة عين شمس للتنمية الصناعية والتجارية والمعاملات بقيمة اجمالية مقدارها 33100 جنيه، ونتج عن ذلك أن استحق على المدعى عليه مبلغ 8642.204 هى عبارة عن فروق الأسعار ومصاريف إدارية وغرامة التأخير ولما كان هذا المبلغ مستحق الأداء ومعلوم المقدار وقت الطلب فتستحق عنه فوائد قانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد عملا بنص المادة 226 من القانون المدنى.
وبجلسة 29/12/1991 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى (الطاعن) بصفته مبلغ 6442.360 جنيه ورفضت الحكم بالفوائد القانونية أقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للمبلغ المحكوم به على أن العقد هو عقد توريد وبذلك تكون غرامة التأخير المستحقة 4% من قيمة الأصناف وبذلك يكون جملة المبالغ المستحقة مبلغ 6442.360 جنيه.
وبالنسبة لرفض الحكم بالفوائد القانونية فقد استندت المحكمة فى ذلك إلى أن عدم انطباق شروط المادة 226 من القانون المدنى حيث لا يكون محل الالتزام مبلغا من النقود كما هو الحال فى الدعوى الماثلة إذ أن إلزام الشركة المدعى عليها الأصلى هو إلزام عينى والزامها بفرق السعر والمصاريف الإدارية وغرامة التأخير يعد تعويضا عن عدم تنفيذ الالزام الأصلى وبالتالى فلا مجال لانطباق حكم المادة المشار إليها فى هذه الحالة.
وطعنت هيئة قضايا الدولة فى هذا الحكم نيابة عن المدعى بصفته فى شقه الخاص برفض الفوائد القانونية على أساس أن الحكم المطعون فيه برفضه الحكم بتلك الفوائد قد خالف نص المادة 226 من القانون المدنى والتى وفقا لها يستحق الفوائد التأخيرية للتعويض عن التأخير في الوفاء طالما كان الالتزام مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب باعتباره مصدر الالزام فقد يكون عقد وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على تطبيق نص المادة 226 مدنى باعتبارها من الاصول العامة للالزامات على الروابط الإدارية ايا كان مصدرها سواء كانت عقدية أم لائحية وايا كان مصدر الإلزام إذا كان محله مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب كما أن مصدر الإلزام بالفوائد هو نص المدة 226 مدنى بينما مصدر الإلزام لفروق التنفيذ على الحساب هو القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية فلكل من الإلزامين مجاله وطبيعته ومصدره بمناط استحقاقه ووسيلته والهدف منه ومن ثم فلا يجوز القول بأنهما بمثابة تعويض عن واقعة واحدة.
ومن حيث إن المادة 226 من القانون المدنى ينص على أنه إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة فى المائة من المسائل المدنية وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها.
ومن حيث إن المقصود يكون المبلغ محل الالزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية وفقا لنص المادة 226 مدنى سالف الذكر هو ألا يكون المبلغ المطالب به خاضعا فى تحديده لمطلق تقدير القاضى أما حيث يكون المبلغ المطالب به مستندا إلى اسس ثابتة أو بنص فى قانون أو لائحة بحيث لا يكون معها للقضاء سلطة واسعة فى التقدير فإنه يكون معلوم المقدار وقت الطلب حتى ولو نازع المدين فى مقداره إذ ليس من شأن المنازعة إطلاق يد القضاء فى التقدير بل تظل سلطته التقديرية محددة النطاق ومقصورة على حسم النزاع فى حدود الأسس المتفق عليها.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت أن المبالغ المستحقة للطاعن بسبب إسناد العملية موضوع المناقصة التى رست عليه لغيره بسبب تخلفه عن تقديم التأمين النهائى بعد إخطارها بترسية العملية عليها ويكون من حق الجهة الطاعنة كما أشر لذلك، وفقا للعقد واللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات أن قيمة الزيادة فى الثمن مضافا إليها مصروفات إدارية بواقع 10% من قيمة الأصناف مع مصادرة التأمين المودع، ولذلك فإن تحديد المبالغ المستحقة للجهة الإدارية فى هذه الحالة يقوم على اسس ثابتة واردة فى اللائحة الواجبة التطبيق ولا يخضع للسلطة التنفيذية للمحاكم، فإن المبلغ المطالب به يكون معلوم المقدار وقت المطالبة القضائية به بالمعنى المقصود فى المادة 226 مدنى ومن ثم يستحق عليه الفائدة من تاريخ المطالبة القضائية بالمبلغ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك ورفض الحكم بالفوائد على المبلغ المحكوم به فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه تعديله والقضاء باستحقاق الفوائد على ما حكم به من مبالغ للطاعن.
ومن حيث إن المبالغ المحكوم بها تتعلق بمناقصة بخصوص عمليات المقاولة أو التوريد، فإنها تعتبر عملا تجاريا وفقا لنص المادة الثامنة من القانون التجارى التى نصت على أن يعتبر عملا تجاريا …….. كل تعهد بتوريد اشياء ……….... و جميع المقاولات المتعلقة بإنشاء مبان متى كان المقاول متعهدا بتوريد الأدوات والأشياء اللازمة لذلك..... ولما كان سعر الفائدة وفقا بنص المادة 226 مدنى هو 5% فى المسائل التجارية، فإن فئة الفائدة فى النزاع محل الطعن يحسب على اساس 5% من قيمة المبلغ المطعون به.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدى للطاعن بصفته المبلغ المحكوم به ومقداره 6442.360 جنيه (ستة ألاف وأربعمائة واثنين واربعين جنيها و360/1000 مليما) وفوائده القانونية بواقع 5% من قيمة هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وألزمت المطعون ضده المصروفات.