الطعن رقم 556 لسنة 39 بتاريخ : 1996/08/24 الدائرة الثانية

نص الحكم:
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضي، محمود سامى الجوادى، محمود إسماعيل رسلان (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 22/12/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنيين سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 556 لسنة 39ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري- دائرة الترقيات– بجلسة 12/11/1992 في الدعوى رقم 8017- لسنة 45ق فيما قضي به من قبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام بديوان وزارة- المالية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد انتهي تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 24/5/1993 وبجلسة 11/7/94 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثانية- والتى نظرته بجلسة 8/10/1994 وتداولت نظر الطعن على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حتى تفصل الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من القانون رقم 47/1972 بشأن مجلس الدولة في الطعن رقم 573 لسنة 39ق عليا والمحال إليها من الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا. وبجلسة 6/6/1996 حكمت الدائرة المشار إليها في الطعن رقم 573 لسنة 39 ق عليا باعتبار جميع قطاعات- كوادر- ديوان عام وزارة المالية وحده واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/1978 وقررت إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية بالمحكمة للفصل فيه. وبجلسة 6/7/1996 قررت المحكمة النطق بالجلسة بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان وقائع هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق- في انه بتاريخ 2/9/1991 أقام المدعي .............. الدعوى رقم 8017 لسنة 45ق وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقمي 1089 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام بديوان وزارة المالية مع اعتباره مرقي إلى هذه الوظيفة اعتبارا من 24/7/1991 تاريخ صدور القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أن القرار المطعون فيه تضمن تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام بديوان عام وزارة المالية وترقية من هم أحدث منه رغم توافر شروط الترقية لهذه الوظيفة في جانبه طبقا لأحكام المادة 37 من القانون رقم 47/1978 المشار إليه وبالتالي يكون أحق بالترقية من زملائه- وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 28/8/1991 ولم تستجب الجهة الإدارية إلى هذا التظلم.
وبجلسة 12/11/1992 قضت محكمة القضاء الإداري- دائرة التسويات- بالحكم المطعون فيه،وشيدت المحكمة قضاءها على ان وزارة المالية من الوحدات الخاضعة لأحكام القانون رقم 47/1978 ومن ثم فإن شاغلي الدرجة الأولى بها في جميع قطاعات الديوان العام يتزاحمون على الترقية إلى وظيفة مدير عام طالما أنه ليس لأي من هذه القطاعات موازنة مالية مستقلة به ولم تخصص درجات مدير عام بموازنتها لوظائف محددة وأن الترقية تمت لوظائف مدير عام دون تحديد لمسميات هذه الوظائف، وأضافت المحكمة ان المدعي قد توافر في شانه الشروط اللازمة للترقية إلى هذه الوظيفة وأنه اقدم في شغل الدرجة الأولى ممن تمت ترقيتهم بموجب القرار المطعون فيه ومن ثم يكون أحق بالترقية إلى هذه الوظيفة وقضت بالحكم المطعون فيه.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا من الجهة الإدارية المدعي عليها أقامت الطعن الماثل استنادا إلى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق أحكام القانون وتأويله وتفسيره إذ أن موازنة وزارة المالية تنقسم إلى ثلاث قطاعات مستقلة هي:1- كادر الموازنة العامة والتمويل.2-كادر الحسابات والمديريات المالية3- كادر الأقسام العامة وان كل كادر يمثل وحدة واحدة مستقلة عن الكادرين الآخرين حيث ينظم العاملون شاغلوا وظائف كل كادر في أقدمية مستقلة لا علاقة لها بأقدمية أي كادر آخر وان مقتضى ذلك أن الترقية على وظيفة مدرجة بإحدى هذه الكوادر يتنافس عليها الشاغلون للوظائف الأدنى في هذا الكادر وحده وفقا لشروط الصلاحية والأفضلية ولا يدخل في هذه المنافسة شاغلو ذات الوظيفة في كادر آخر حتى ولو توافرت في شأنهم شروط التفضيل والاقدمية، وإذ تبين من الأوراق أن المطعون ضده يعمل بقطاع الحسابات والمديريات المالية وأن القرار المطعون فيه تضمن ترقية بعض العاملين بقطاعي الموازنة العامة والتمويل والأقسام العامة وبالتالي ليس للمطعون ضده أصل حق في مزاحمة المرقيين بموجب القرار المطعون فيه ويكون هذا القرار قد صدر صحيحا متفقا وأحكام القانون.
ونظرا لاقامة العديد من الطعون في عدة أحكام صادرة من محكمة القضاء الإدارى طعنا في القرار المشار إليه، فقد رأت المحكمة إحالة إحدى هذه الطعون وهو الطعن رقم 573لسنة 39ق.ع والمقام من ............ إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من القانون رقم 47/1972 بشأن مجلس الدولة وذلك لفصل فيما إذا كانت قطاعات ديوان عام وزارة المالية تعتبر وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام القانون رقم 47/1978أو اعتبار كل قطاع منها وحدة مستقلة وقائمة بذاتها عن القطاعات الأخرى في هذا الخصوص وذلك على ضوء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1100 لسنة 37ق.ع والذي انتهي إلى اعتبار كل كادر من قطاعات ديوان عام وزارة المالية وحدة مستقلة قائمة بذاتها مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبعد أن تداولت الدائرة المشار إليها نظر الطعن سالفة الذكر (573لسنة 39ق.ع) حكمت بجلستها المنعقدة بتاريخ 6/6/1996 باعتبار جميع قطاعات- كوادر- ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام القانون رقم 47/1978 وقد استندت المحكمة في حكمها المشار إليه- بعد ان استعرضت أحكام المواد الأولى والثانية والثامنة والحادية عشرة من القانون رقم 47/1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وأحكام القرار الجمهوري رقم 557 لسنة 1977 بشأن إعادة تنظيم وزارة المالية، وقرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة- رقم 19 لسنة 1980 باعتماد جداول وظائف ديوان عام وزارة المالية- إلى ان قيام وزارة المالية- في موازنتها- بتقسيم الديوان العام بها إلى ثلاثة كوادر قائمه بذاتها- مستقلة عن القطاعات الاخرى، لا يستند إلى أساس سليم من القانون، ذلك أن نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/1978 قد اشترط لامكانية ذلك أن يكون لهذه القطاعات كيان ذاتي مستقل عن الوحدة( الوزارة) بحيث تعتبر وحدة قائمة بذاتها، وكما كان الوضع الحالي لهذه الكوادر انها تابعة لديوان عام الوزارة ومن ثم فإنها لا تعدو وأن تكون قطاعات داخل الديوان العام الذى يعتبر وحده واحدة وأنه لا يمكن الاستناد إلى صدور قانون الموازنة مقررا لكل كادر من الكوادر الثلاث المشار إليها أقدمية مستقلة عن أقدمية العاملين بالكادرات الأخرى، وذلك لانه لا يمكن لقانون الموازنة وهو قانون من حيث الشكل فقط ان يخالف الأحكام القانونية الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/1978 وانتهت المحكمة إلى الحكم المشار إليه.
ومن حيث انه بتطبيق ذلك على المنازعة محل الدعوى رقم 8017 لسنة 45 ق فإن الثابت من الأوراق أن المدعي قد حصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز في الثلاث سنوات السابقة على صدور القرار المطعون فيه ( 1988،1989،1980) واجتاز بنجاح برامج القادة الإداريين- أعداد القيادات للترقية لوظائف مديري العموم قبل صدور هذا القرار- وأنه أقدم ممن تمت ترقيتهم بموجب القرار المطعون فيه وعددهم اثنا عشر عاملا ابتداء من السيدة/ ............ وحتى السيدة /............ حيث ترجع أقدميتهم في الدرجة الأولى إلى 4/4/1984 بينما ترجع أقدمية المدعي في هذه الدرجة إلى 17/7/1983 ومن ثم يكون المدعي قد استوفي الشروط اللازمة لهذه الدرجة طبقا لأحكام المواد 8،11،36،37 من القانون رقم 47/1978 المشار إليه وبالتالي فإنه أحق بالترقية من هؤلاء العاملين، ويضحي القرار رقم 1089 لسنة 1991 المطعون فيه بتخطي المدعي في الترقية لوظيفة مدير عام وترقية من هم أحدث منه مخالفا للقانون واجب الإلغاء فإذا ما أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فيكون قد صدر صحيحا متفقا وأحكام القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس واجب الرفض مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنه بالمصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.