الطعن رقم 558 لسنة 34 بتاريخ : 1996/02/13 الدائرة الثالثة
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذ المستشارين / حمدي محمد أمين الوكيل، علي فكري حسن صالح الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 24/1/1988 اودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 558 لسنة 34 ق.ع وذلك طعناً علي الحكم الصادر من دائرة التسويات بمحكمة القضاء الإدارية بجلسة 2/12/1987 في الدعوى رقم 3142 لسنة 36 ق الذي قضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في اعتبار يوم 20/3/1979 هو تاريخ انتهاء خدمته العسكرية لعدم اللياقة الطبية اثناء وبسبب الخدمة، وما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها المصروفات وقد طلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً برفض الدعوى موضوعاً وقد أعلن الطعن للمطعون ضده أمام النيابة العامة علي النحو الثابت بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى انتهى إلي قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون علي النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/5/1995 قررت إحالته إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 11/7/1995 وقد نظرته الدائرة الأخيرة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات إلي ان قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 2/12/1987 وكان الطعن قد أقيم في 24/1/1988 فإنه يكون قد أقيم خلال الميعاد المحدد للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بنص المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وإذا استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص في إنه بتاريخ 11/5/1982 اقام المطعون ضده الدعوى رقم 3142 لسنة 36 ق أمام دائرة التسويات (ب) بمحكمة القضاء الإداري وذلك للحكم له باعتباره يوم 20/3/1979 هو تاريخ انتهاء خدمته مع ما يترتب علي ذلك من أثار تنظيمية ومالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأوضح إنه تطوع للخدمة العسكرية في 15/10/1963 وأصيب في 11/6/1974 أثناء الخدمة وبسببها بمرض عصاب مزمن شديد تقل علي أثره إلي إحدى المستشفيات العسكرية للعلاج وفي 1/7/1978 صدر قرار بفصله من الخدمة العسكرية بسبب عدم رغبته في التجديد ورغم صدور هذا القرار فإن علاجه بالمستشفى العسكرية استمر إلي أن عرض علي اللجنة الطبية المختصة بالأمراض العصبية والنفسية في 17/3/1979 التي قررت اصابته بمرض عصاب شديد مزمن أثناء الخدمة وبسببها اعتباراً من 11/6/1974 وعدم لياقته الطبية للاستمرار في الخدمة ومن ثم اصدرت قراراً بإنهاء خدمته لعدم اللياقة للخدمة العسكرية وصدق المجلس الطبي العسكري العام علي هذا القرار في 20/3/1979، وبناء علي ذلك قررت لجنة التعويضات تعديل سبب إنهاء خدمته من عدم الرغبة في التجديد إلي عدم اللياقة الطبية بسبب الخدمة اعتباراً من 1/7/1978 بتاريخ انتهاء مدة التطوع في حين إنه كان يتعين إنهاء خدمته من 20/3/1979 تاريخ تصديق المجلس الطبي العسكري العام علي قرار اللجنة الطبية للأمراض النفسية والعصبية الذي تضمن إنهاء خدمته لذات السبب لانه من غير المعقول أن يعرض علي اللجنة الطبية في 20/3/1979 وخدمته منتهية اعتباراً من 1/7/1978 ولعدم جواز الاعتداد برغبته في عدم التجديد لإنه كان فاقداً الأهلية وقت ابداء تلك الرغبة في 1/7/1978 وفقاً لقرار اللجنة الطبية الذي أكدت أصابته بالمرض اعتباراً من 11/6/1974.
وبجلسة 2/12/1987 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبأحقية المطعون ضده في اعتبار يوم 10/3/1979 هو تاريخ انتهاء خدمته العسكرية لعدم اللياقة الطبية أثناء وبسبب الخدمة مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات واستندت في ذلك إلي أن حقيقة طلبات المدعي تسفر عن طلب عدم الاعتداد بالقرار الصادر بإنهاء خدمته فيما تضمنه من تحديد تاريخ هذا الإنهاء ليكون اعتباراً من 20/3/1979 بدلاً من 1/7/1978، وأن رغبته في عدم التجديد في 1/7/1978 وفقاً لأحكام المواد 118، 122، 123 من القانون رقم 106 لسنة 1164 صدرت عن إدارة غير سليمة لانه أصيب وفقاً للثابت بقرار اللجنة الطبيه المختصة بمرض عصاب مزمن منذ 11/6/1974 الأمر الذي يفقده الأهلية وبالتالي يحول دون سريان مواعيد الطعن في القرارات الإدارية بدعوى الإلغاء في مواجهته الأمر الذي يقتضي قبول دعواه شكلاً، وفيما يتعلق بالموضوع أكد الحكم أن إنهاء الخدمة بسبب عدم اللياقة الطبية وفقاً لنص المادة 122، 123 من القانون رقم 16 لسنة 1964 سالف الذكر إنما يتم من تاريخ صدور قرار المجلس الطبي العسكري المختص ومن ثم اعتبر خدمته المطعون ضده منتهياً من 20/3/1979 تاريخ صدور قرار اللجنة الطبية بعدم لياقته طبياً للخدمة العسكرية ولم يعقد في هذا الصدد برغبته في عدم التجديد التي ايداها بتاريخ 1/7/1978 باعتبار إنه كان فاقداً للأهلية في التاريخ الأخير.
ومن حيث أن حقيقة طلبات المطعون ضده في الدعوى رقم 3142 لسنة 36 ق هي طلب الحكم بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته فيما تضمنه من اعتبار خدمته منتهية في 1/7/1978 تاريخ ابداء رغبته في عدم تجديد تطوعه بالخدمة العسكرية واعتبار خدمته منتهية في 20/3/1979 تاريخ تصديق المجلس الطبي العسكري علي قرار اللجنة الطبية بعدم لياقته صحيآ للخدمة العسكرية.
ومن حيث أن الطعن في هذا القرار يتقيد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي تنص علي أن (ميعاد رفع الدعوى أمام محكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلي الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه. وإذا صدر القرار بالرفض يجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوماً علي تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة).
ومن حيث إنه لما كان الثابت من المستندات المقدمة من المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإدارية إنه تظلم عدة مرات من القرار المطعون فيه خلال عام 1979 مطالباً بتعديل تاريخ إنها خدمته وأن هيئة التظلم والإدارة بالقوات المسلحة ردت عليه برقم 162/6/71/ت/4031 وبتاريخ 9/12/1979 برفض تظلمه كما إنه تظلم من ذات القرار في 25/2/1980 وتلقى رداً برفض تظلمه من ذات الإدارة برقم 162 16/80/609 وبتاريخ 4/3/1980، وإذ لم يقم المطعون ضده دعواه إلا في 11/5/1982 فإنه يكون قد أقامها بعد انتهاء الميعاد.
ومن حيث إنه لا يعتبر مما تقدم ثبوت اصابه المطعون ضده بمرض العصاب الشديد المزمن وفقاً لقرار المجلس الطبي العسكري العام الصادر في 20/3/1979 ذلك لأن المرض العصبي لا يعتبر وفقاً للمستقر عليه في قضاء هذه المحكمة قوة قاهرة وتبعاً لذلك فإنه لا يصلح لأن يكون سبب لانقطاع الميعاد إذ أن امتداده لا يصيب اراده من يصاب به ولا ينقص من أهليته كما انه لا يعد مرضاً عقلياً يحول دون مباشرة دعوى الإلغاء في ميعادها وبالتالي فإنه لا يؤدي إلي وقف هذا الميعاد. والثابت من ما سلف ايضاحه أن هذا المرض لم يمنعه من التظلم إلي الجهة الإدارية المختصة طالبآ منها بتعديل التاريخ الذي ينتهي منه خدمته.
ومن حيث انه بناء علي ما تقدم فإنه يكون من المتعين الحكم بعدم قبول الدعوى رقم 3142 لسنة 31 ق المقامة من المطعون ضده شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :-بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى رقم 3142 لسنة 36 ق شكلاً والزمت المطعون ضده المصروفات.