الطعن رقم 571 لسنة 38 بتاريخ : 1996/10/22

___________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين الدكتور/محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح ، الصغير محمد محمود بدران ، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجـراءات

بتاريخ 11/2/1992 أودع الأستاذ / .......... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 571 لسنة38ق. عليا الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات فى الدعويين رقمى 6414 لسنة 43ق، 3374 لسنة44 ق بجلسة 30/12/1991 والذى قضى أولاً: بعدم قبول الدعوى رقم6414 لسنة 43ق شكلاً لعدم سابقة التظلم وألزمت المدعى المصروفات ثانياً: بقبول الدعوى رقم3374 لسنة44ق شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بعريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء وتعويض مع إلزام الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده على النحو المقرر قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 23/8/1994 وقد تداول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكـمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بصحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى أقام الطاعن دعواه رقم 6414 لسنة 43ق بطلب الحكم بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن إعادته إلى العمل وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ هذا القرار وإلغاء القرار رقم 3490 لسنة1988 بإحالته إلى الاحتياط مع إلزام المدعى عليه المصروفات والأتعاب وقال شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 7/3/1988 صدر القرار رقم 16لسنة 1988 بإحالته إلى مجلس التأديب لضباط الشرطة ثم صدر بتاريخ 27/3/1988 القرار رقم 349 لسنة 1988 بإحالته إلى الاحتياط وقد قرر مجلس التأديب بجلسة 21/5/1989 مجازاته بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف راتبه وقد بادر بالطعن عليه أمام مجلس التأديب الاستثنائى ورغم انتهاء مدة الوقف فقد امتنعت جهة الإدارة عن إعادته إلى عمله.
وبتاريخ 13/3/1990 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 3274 لسنة44ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بإلغاء قرار إحالته إلى المعاش مع تعويض مقداره مائة ألف جنيه عن الأضرار التى إصابته مع إلزام المدعى عليه المصروفات والأتعاب وذكر شرحاً لهذه الدعوى بأنه تخرج من كلية الشرطة منذ قرابة عشرين عاماً وعين بمواقع مختلفة كان آخرها رئاسة قسم العلاقات الإنسانية بمديرية أمن بنى سويف بالإضافة إلى الإشراف على أندية ضباط الشرطة وأحيل إلى مجلس التأديب لما تردد من شائعات حول قيامه بتقديم لحوم مستوردة بالنادى على أنها لحوم بلدى ثم صدر عقب ذلك القرار رقم 349 لسنة1988 بإحالته إلى الاحتياط وبجلسة21/5/1989 قرر مجلس التأديب مجازاته بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر وقام بالطعن عليه أمام مجلس التأديب الاستئنافى الذى قرر الاكتفاء بمجازاته بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر ورغم انتهاء مدة الوقف لم يتم إعادته إلى عمله بل صدر القرار رقم143 لسنة1990 بانتهاء خدمته بالإحالة إلى المعاش وأضاف أن هذا القرار صدر معيباً ومنطوياً على عيب اسائة استعمال السلطة حيث إنه حصل طوال مدة خدمته على تقارير وبمرتبة ممتاز كما حصل على علاوة تشجيعية.
وتداول نظر الدعوى أمام المحكمة حيث قررت بجلسة8/7/1991 ضم الدعويين المشار إليهما ليصدر فيهما حكم واحد وبجلسة 30/12/1991صدر الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى رقم 6414 لسنة43ق شكلاً لعدم سابقة التظلم وذلك تأسيساً على أن طلب المدعى إلغاء قرار الانتفاع عن إعادته إلى العمل هو فى حقيقته طلب إلغاء قرار إحالته إلى الاحتياط رقم 439 لسنة1988 وأن هذا القرار من القرارات التى لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم فيها والثابت أن المدعى لم يتظلم من هذا القرار قبل طلب إلغائه ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً.
أما عن الدعوى رقم 3374 لسنة44ق فالثابت من الأوراق أن المدعى ارتكب العديد من الجرائم والمخالفات المالية والإدارية طوال مدة خدمته والواردة تفصيلاً بمحضر المجلس الأعلى للشرطة وإنهاء تكشف عن السلوك غير القويم الذى دأب عليه المدعى والذى يتعارض مع ما يجب أن يتحلى به الضابط في أداء أعمال وظيفته بأمانة وإخلاص واحترام للقوانين والتعليمات فقد ثبت اختلاسه لأموال وجدت فى حيازته بسبب وظيفته سلمت إليه بصفته مدير نادى الشرطة ببنى سويف وارتبط ذلك بجريمة التزوير ارتباطاً لا تقبل التجزئة وحصوله على منفعة من أعمال وظيفته وارتكابه لمخالفتين ما تطين الأولى حصوله على الفرق المادى ما بين سعر 69 كيلو جرام لحم مستورد مجمد بسعر 3.250 للكيلو ومن مثلها البلدى بسعر 6.500 ووجود مخالفات إدارية ومحاسبية أخرى خاصة بالدورات المستندية والحسابية للعمل اليومى والحسابى للنادى كما أتهم فى القضية رقم1715 لسنة1976 جنايات الواسطى لتزويره فى محضر تحريات وحجز بعض الأشخاص وتوجيه اتهامات غير حقيقية لهم إبان عمله رئيساً لوحدة مباحث مركز الواسطى وصدر عليه حكم بالسجن ثلاث سنوات مع الإيقاف كما نسبت إليه بعض المخالفات الإدارية والمالية بإدارة المركبات خلال مدة رئاسته لها تتعلق بوجود تلاعب فى شراء قطع غيار السيارات وشراء قطع غيار قديمة واستخدامها على أنها جديدة وتلاعبه فى لجان المناقصات الخاصة بتوريد قطع الغيار وإصلاح السيارات وشراء إطارات للسيارات بالمخالفة للمواصفات وبسعر أزيد من السعر الجبرى لها فكل هذه المخالفات تنم عن عدم صلاحيته للبقاء فى الوظيفة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قائماً على سببه الصحيح أما عن طلب التعويض فإن مناط الحكم بالتعويض أن يكون ثمة خطأ من جانب جهة الإدارة والثابت مما تقدم أن القرار المطعون فيه قائم على سببه الصحيح ولم يكن نتيجة خطأ من جانب جهة الإدارة مما يضحى معه طلب التعويض غير قائم على سند من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعياً عليه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيق وتأويله لأسباب حاصلها الآتى:
أولاً: مخالفته للقانون وذلك أن المادة 67 من القانون رقم 109 لسنة1971 بشأن هيئة الشرطة أوجبت أن تكون إحالة الضابط إلى المعاش لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام مما يعنى أن الشارع استلزم أن يكون قرار الإحالة إلى المعاش مسبباً فى صلبه ولكن القرار المطعون فيه صدر على خلاف ذلك مما يجعله مشوباً بعيب مخالفة للقانون متعيناً الإلغاء.
ثانياً: أن القرار المطعون فيه صدر مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة ودليل ذلك أنه قد استند فى القضاء بمشروعية قرار الإحالة إلى المعاش إلى سبق صدور حكم على الطاعن فى إحدى الجرائم مع إيقاف التنفيذ عام 1976 غير انه لما كان الطاعن قد رد إليه اعتباره فإن مقتضى ذلك عدم جواز الاستناد إلى هذا الحكم فضلاً عن أنه قد قضى على هذه الواقعة مدة طويلة والاستناد إليها بعد مرور هذه المدة دليل على إساءة استعمال السلطة.
ثالثاً: أن جهة الإدارة قد اعتمدت فى إصدار القرار المطعون فيه على تقارير المباحث الجنائية عن بعض التصرفات المنسوبة للطاعن وهى تقارير أعدت جميعها بعد دخول الطاعن دائرة الخط الإدارى و فقد عند معدى تلك التقارير صفة الزميل وأصبحت المهمة الأولى لهم هو أرضاء رئاستهم وقد جاءت هذه التقارير فى صورة وقائع مرسلة غير محددة ولا دليل عليها.
وأضاف الطاعن أن جميع التقارير التى حصل عليها خلال مدة خدمته كانت بمرتبة ممتاز كما أنه منح علاوة الشخصية.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على صورة قطعة محضر المجلس الأعلى للشرطة بتاريخ 12/2/1990 أن القرار رقم 143 لسنة 1990 الصادر بإحالة الطاعن إلى المعاش قد بنى على أساس فحص وتعيين موقف الطاعن فى الاتهامات المنسوبة إليه والتى تقرر بناء عليها إحالته للاحتياط بتاريخ 247/3/1988 فقد نسب إليه إبان عمله مديراً لنادى ضباط الشرطة بنى سويف استخدام لحوم مستوردة بدلاً من اللحوم البلدى فى إعداد الوجبات وتم تشكيل لجنة من ضباط مديرية أمن بنى سويف أثبتت وجود 69 كليو جرام لحم مستورد بثلاجة النادى وقيدت الواقعة برقم 3074 لسنة1987 إدارى قسم بنى سويف وقد وجهت إليه النيابة العامة التهم الثالثة اختلاسه أمولاً وجدت فى حيازته بسبب وظيفية سلمت إليه بصفته مديرا لنادى بنى سويف وارتباط ذلكن بجريمة التزوير ارتباطاً لا يقبل التجزئة حصوله على الفرق المادى بين سعر اللحوم المستوردة التى تم ضبطها واللحوم البلدية وتربحه نتيجة الحصول على الفرق ما بين سعر لحوم عزب بعد الشرقية من النادى وسوها قبل التشطبه لعدد 10 كليو جرام كما تبين أيضاً وجود مخالفات إدارية ومالية ومحاسبية أجرى خاصة بالدورات المستندية والحسابية للعمل اليومى والحسابى للنادى وسبق اتهامه فى القضية رقم 1715 لسنة1976 جنايات الواسطى لزويره فى محضر تحريات وحجز بعض الأشخاص وتوجيه اتهامات غير حقيقة لهم إبان عمله رئيساً لوحدة مباحث الواسطى وسبق نقله من قسم المركبات لما أسفر عنه التحرى من وجود بعض المخالفات فى القسم الذى يراسه فضلاً عن ضعف إشرافه وتقرر محاكمته تأديبياً بتاريخ 11/3/1990 صدر قرار مجلس التأديب الاستئنافى لضباط الشرطة بمجازاة الضابط بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف راتبه لصالح التحقيق كما أفادت تقارير ملاحظة الضابط خلال فترة الاحتياط لإدارة البحث الجنائى بنى سويف بأن الطاعن يعمل ضابط أمن بالشركة العقارية لتقسيم الأراضى والبناء بالمعادى وقد أنكر الضابط عمله بهذه الشركة أو وجود شركة بهذا الاسم فى المعادى كما أفادت ذات الإدارة فى 30/1/1969 بأنه يعمل طالباً بالشركة العقارية لتقسيم الأراضى بمدينة نصر وذلك كضابط أمن بموقع أبراج عالية المعادى.
ومن حيث إن المادة (67) من القانون رقم109 لسنة1971 بشأن هيئة الشرطة ينص على أن لوزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة أن يحيل الضباط فيما عدا المعينين فى وظائفهم من رئيس الجمهورية إلى الاحتياط وذلك.
(2)
إذا ثبت ضرورة ذلك لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام و لا يسرى ذلك على الضباط من رتبة لواء
ولا يجوز أن تزيد مدة الاحتياط على سنتين و يعرض الضابط قبل انتهاء المدة على المجلس الأعلى للشرطة لتقرر إحالته إلى المعاش أو إعادته إلى الوزرة العاملة ماذا لم يتم العرض وعاد الضابط إلى عمله ما لم تكن مدة خدمته انتهت لسبب أخرى طبقاً للقانون
وتؤدى ما تقدم أن الإحالة للاحتياط قد يكون مقدمة لإنهاء خدمة الضابط المحال للاحتياط إذ يظل الضابط فى هذه الحالة أما إعادته إلى الخدمة العاملة أو انتهاء خدمته وبذلك فإن كل من قرارى الإحالة إلى الاحتياط وانتهاء الخدمة إنما يقومان على ذات الأسباب يضاف إلى ذلك بالنسبة للحالة إلى المعاش ما يسفر عنه مسلك الضابط خلال مدة الإحالة إلى الاحتياط.
ومن حيث إنه نظراً لخطورة هذه الآثار فقد استقر قضاء هذه المحكمة الإدارية العليا على تؤخذ حالة الضرورة يجعل من بقاء الضابط فى الجدية العاملة قد متفق مع الصالح العام ذات يكون ذلك لأسباب جدية تناسب وخطورة الآثار المترتبة عليها على النحو السالف بيانه فيجب أن تكشف هذه الأسباب عن إعوجاج فى مسلك الضابط وعدم انصياعه للنصح والإرشاد وأن الإجراءات التأديبية لا تجدى معه سبيلاً بحيث يكون بقاؤه فى الخدمة أمراً لا يتفق والصالح العام.
ومن حيث إنه لما كانت الأسباب التى قام عليها قرار حالة الضابط إلى المعاش تمس فى جانب منها صلاحيته للاستمرار فى العمل وطريقة أدائه له وقد تمثل ذلك فى ما ثبت فى حقه فى القضية رقم 715 لسنة 1976 جنايات الواسطى من قيامه بالتزوير فى محضر التحريات وحجز بعض الأشخاص وتوجيه اتهامات غير صحيحة لهم إبان رئاسته لوحدة مباحث الواسطى وصدور حكم عليه بالحبس لمدة ثلاث سنوات مع الإيقاف فضلاً عما نسب إليه من الإهمال فى الإشراف على قسم المركبات الذى كان يرأسه والمخالفات المالية التى تكشفت أثناء رئاسته لهذا القسم كما تمس هذه الأسباب فى حالتها الأخرى أمانته وسمعته بين زملائه وذلك على النحو الثابت معه من جرائم اختلاس وتزوير إبان رئاسية لنادى الضباط بنى سويف وعدا ذلك من المخالفات الأخرى الموضحة تفصيلاً بمحضر المجلس الأعلى للشرطة وحتى كان ما يقدم فإن الطاعن يكون بذلك قد فقد صلاحيته للبقاء فى وظيفته فهو غير أمين فى أداء عمله كما أنه أصبح فاقداً لحسن السمعة فضلاً عما ثبت فى حقه من مخالفة لنظام الإحالة إلى الاحتياط بقيامه بالعمل كضابط أمن لأبراج عمارات إحدى الشركات وهو مايتنافى مع مكانته كضابط شرطة وبذلك يكون قرار إحالته إلى المعاش قائماً على أسبابه المبررة قانوناً مما يجعله بمنأى عن الإلغاء وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد صادف صحيح القانون يكون الطعن عليه فى غير محله خليفاً بالرفض.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.