الطعن رقم 573 لسنة 39 بتاريخ : 1996/06/06 الدائرة الثانية
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد جودت الملط، حنا ناشد مينا، محمد يسرى زين العابدين، رائد جعفر النفراوى، فاروق على عبد القادر، محمد مجدى محمد خليل هارون، د. محمد عبد السلام مخلص، عويس عبد الوهاب عويس، محمد عبد الرحمن سلامة، منصور حسن على غربى. نواب رئيس المجلس.
* إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 24/12/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 12/11/1992 فى الدعوى رقم 8019 لسنة 45 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية ا لمصروفات.
وطلب الطاعنان - بصفتيها - للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى.
وبتاريخ 6/1/1993 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون والقضاء برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة 11/7/1994 المسائية إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 8/10/1994 حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/11/1994 وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 28/1/1995 حيث ارتأت أن مقطع النزاع فى هذا الطعن يدور حول مدى اعتبار قطاعات ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب عام وزارة المالية وحدة واحدة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 أو اعتبار كل قطاع منها وحدة مستقلة وقائمة بذاتها عن القطاعات الأخرى فى هذا الخصوص ومن حيث أنه سبق لهذه الدائرة ان قضت بهيئة أخرى بجلسة 18/4/1992فى الطعن رقم 1100 لسنة 37 ق عليا أنه لما كان يبين من مطالعة ميزانية وزارة المالية (الديوان العام) أنها قسمت وظائف الوزارة إلى ثلاث كوادر مستقلة هى كادر الموازنة العامة والتمويل وكادر الحسابات والمديريات المالية وكادر الأقسام العامة وأن كل كادر من هذه الكوادر الثلاثة يعتبر فى حكم الوحدة المستقلة عن الأخرى حيث العاملون من شاغلى المجموعات النوعية داخل كل كادر فى أقدمية مستقلة عن أقدمية العاملين فى الكادرات الأخرى ومقتضى ذلك ولازمه أن الترقية على وظيفة مدرجة بإحدى هذه الكوادر يتنافس عليها الشاغلون للوظائف الأدنى فى هذا الكادر وحده وفقا لشروط الصلاحية والأفضلية ولا يدخل فى هذه المنافسة شاغلو ذات الوظيفة فى كادر آخر ولو توافرت فى شأنهم شروط التفضيل والأقدمية - إلا أنه ثمة وجهة نظر أخرى مغايرة لذلك من شأن الأخذ بها العدول عن المبدأ السابق ومن حيث أنه فى ضوء ذلك وعملا بحكم المادة 54مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - لذلك قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 28/1/1995 وإحالته إلى الهيئة المنصوص عليها فى المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة للفصل فى المسائل محل الخلاف.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه أن الكوادر الثلاثة التى قسمت إليها وظائف وزارة المالية وحدة واحدة - عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 5/1/1995 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 2/11/1995 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 4/1/1996 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لاستكمال المداولة وبجلسة اليوم 6/6/1996 أعيد الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة وبذات الجلسة قررت النطق بالحكم آخر الجلسة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 2/9/1991 أقام ....... الدعوى رقم 8019 لسنة 45ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بصفتها وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1089 لسنة 1991 الصادر فى 24/7/1991 فيما تضمنه من تخطيه فى التعيين (الترقية) إلى وظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية مع اعتباره معيناً (مرقى) فى هذه الوظيفة اعتباراً من 24/7/1994.. تاريخ صدور القرار رقم 1089 لسنة 1991 - مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعى شارحاً دعواه أنه بتاريخ 24/7/1991 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1089 لسنة 1991 متضمناً فى مادته الأولى تعيين (ترقية) 18 عاملاً من الدرجة الأولى وظيفة من درجة مدير عام بقطاع الموازنة العامة والتمويل بديوان عام وزارة المالية كما تضمن فى مادته الثانية تعيين (ترقية) ............ فى وظيفة من درجة مدير عام بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة - ولما كان القرار المذكور لم يتضمن اسمه (المدعى) رغم أنه أقدم من زملائه المعينين (المرقين) به - حيث مترجع أقدميته فى الدرجة الأولى إلى 27/78/1981 بينما ترجع أقدمية زملائه المعينين (المرقين) لوظائف من درجة مدير عام فى قطاع الموازنة والتمويل إلى 8/2/1982، 4/4/1984 فى ذات الدرجة كما ترجع أقدمية ............... فى ذات الدرجة إلى 10/10/1985.
وأضاف المدعى قائلا أنه تتوافر لديه شروط التعيين (الترقية) لهذه الوظيفة تطبيقاً لأحكام المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وبالتالى يكون أحق بالتعيين (الترقية) من زملائه المذكورين بالمادتين الأولى والثانية من القرار المطعون عليه تطبيقا لأحكام القانون وما استقرت عليه أحكام القضاء الإدارى فى هذا الشأن - لذلك فقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 21/8/1991 لكل من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية واذ لم تستجب الجهة الإدارية لتظلمه فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته التى سبق التنويه عنها.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع مذكرة دفاع طالبت فيها رفض الدعوى استناداً إلى أنها اختارت المطعون على ترقيتهم دون المدعى مراعاة لعنصر الكفاءة الذى هو معيار الترقية بالاختيار ولا تثريب عليها فى ذلك حيث خلا قرارها من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وأن حركة الترقية المطعون فيها تمت بقطاعى الموازنة العامة والتمويل والأقسام العامة فى حين أن المدعى تابع لقطاع الحسابات والمديريات المالية.
وبجلسة 12/11/1992 حكمت محكمة القضاء الإدارى - مدائرة الترقيات - بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة من درجة مدير علام بديوان عام وزارة المالية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات - وأقامت المحكمة قضاءها على أن وزارة المالية إحدى الوحدات الخاضعة للقانون رقم 47 لسنة 1978 وأن شاغلى الدرجة الأولى بها فى جميع قطاعاتها المختلفة يتزاحمون على الترقية لدرجة مدير عام مادام أن هذه القطاعات ليس لها موازنات مالية مستقلة ولم تخصص درجات مدير عام بموازنة تلك الوزارة بمسميات محددة حيث جردت الأوراق عن دليل بذلك بل ان الثابت من القرار الطعين أن الترقية بالمادة الأولى منه تمت لوظائف مديرى عموم دون تحديد لمسميات هذه الوظائف ولا حجة للجهة الإدارية فى القول بأن الترقية كانت بقطاع الموازنة العامة والتمويل وأن المدعى من العاملين بقطاع الحسابات والمديريات المالية حيث لم يثبت أن لأى من هذين القطاعين موازنة مالية خاصة به.
وأضافت المحكمة قائلة أن المدعى قد حصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتازة عن أعوام 1988، 1989، 1990 حسبما هو ثابت من تقرير كفاية المدعى عن عام 1990 كما أن المدعى قد اجتاز بنجاح الدورة التدريبية المنعقدة خلال الفترة من 13/10/1984 حتى 21/11/1984 لإعداد القيادات للترقية لوظائف مديرى العموم وبذلك تتوافر فى المدعى شروط الترقية لوظيفة بدرجة مدير عام وعلى فرض توافر هذه الشروط فى المطعون عليهم فإن المدعى يسبق المرقين بالمادة الأولى من القرار الطعين حيث ترجع أقدميتهم فى الدرجة الأولى إلى 8/1/1986، 4/4/1984 عدا .............. الذى ترجع أقدميته إلى 31/12/1980 - بينما ترجع أقدمية المدعى فى هذه الدرجة إلى 27/7/1981 ومن ثم يكون أحق بالترقية منهم ويصبح القرار المطعون فيه باطلا لمخالفته للقانون حريا بالإلغاء.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة قد أخذ بنظام المجموعات النوعية وهو تقسيم ينظم جميع الوظائف التى تشابه فى طبيعة الأعمال ونوعها وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة فةى مجال التعيين والترقية والنقل والندب أخذاً بمبدأ التخصص الذى يعود على الوظيفة العامة بالنفع وحسن الأداء لكى يسير المرفق العام بانتظام واطراد ومن ثم فإن المشرع بهذا قد أخذ بنظام المجموعة النوعية المغلقة التى يتخصص فيها العامل وينتقل بين درجاتها حتى يصل إلى قمتها وقد عرف فيها واكتسب خبرة عالية تساعده على إدارة المرفق حيث يتولى قيادته والإشراف عليه.
ومن حيث أن مقطع النزاع المعروض للفصل فيه هو مدى اعتبار قطاعات ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة1978 أو اعتبار كل فصل منها وحدة مستقلة وقائمة بذاتها عن القطاعات الأخرى فى هذا الخصوص.
ومن حيث ان القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ينص فى مادته الأولى على أن : يعمل فى المسائل المتعلقة بنظام العاملين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسرى أحكامه على :
1- العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التى لها موازنة خاصة بها ووحدات الحكم المحلى.
2- العاملين بالهيئات العامة فيما لم ينص عليه باللوائح الخاصة بهم. ولا تسرى هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات.
ويعتبر عاملاً فى تطبيق أحكام هذا القانون كل من يتعين فى إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة، كما تنص المادة الثانية من هذا القانون على أنه:
فى تطبيق أحكام هذا القانون ... يقصد :
1- بالوحدة :
أ- كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة.
ب- كل وحدة من وحدات الحكم المحلى.
جـ- الهيئة العامة.
2- السلطة المختصة :
وتنص المادة الثامنة من القانون المشار إليه على أن:
تضع كل وحدة هيكلاً تنظيمياً لها يعتمد من السلطات المختصة بعد أخذ رأى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة.
ويراعى فى تقسيم الوحدة إلى قطاعات وإدارات - مركزية أو مديريات بما يتناسب والأنشطة الرئيسية لكل وحدة وحجم ومجالات العمل المتميزة بكل قطاع أو إدارة مركزية أو مديرية.
وتضع كل وحدة جدولاً للوظائف مرفقاً به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجبات ومسئوليات والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها فى احدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون كما يجوز إعادة تقييم وظائف كل وحدة.
ويعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة بإعادة تقييم الوظائف بقرار من رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة.
وتنص المادة الحادية عشرة من القانون على أن :
تقسم وظائف الوحدات التى تخضع لأحكام هذا القانون إلى مجموعات نوعية وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب.
والمستفاد من نصوص القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة - المنوه عنها - أن الوحدة لها مفهوم خاص وتعريف محدد وهو أنها كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة وأنه يتم تقسيم الهيكل التنظيمى لكل وحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية أو مديريات حسب الأحوال وتقسم وظائف هذه القطاعات أو الإدارات المركزية أو المديريات إلى وظائف ومجموعات نوعية وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب، ويوضع جدول لهذه الوظائف يرفق به بطاقات وصف مختلف وظائف الوحدة وتحديد واجباتها ومسئولياتها ويحدد الاشتراطات اللازمة فيمن يشغلها مع تصنيفها وترتيبها فى احدى المجموعات النوعية وتقييمها باحدى الدرجات المبينة بالجدول الملحق بالقانون وذلك كله - بعد أخذ رأى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة.
وحيث أن قرار رئيس الجمهورية رقم 557 لسنة 1977 بشأن إعادة تنظيم وزارة المالية قد نص فى مادته الثانية على أن :
يشكل الهيكل التنظيمى العام لوزارة المالية على الوجه الآتى:
أولاً : وكالة الوزارة لشئون مكتب الوزير ....................
ثانياً: وكلاة الوزارة للبحوث المالية والإحصاءات والتنمية الإدارية .....
ثالثاً : قطاع الموازنة العامة والتمويل ..................................
رابعاً: قطاع الحسابات والمديريات المالية .............................
خامساً: قطاع الموارد العامة ..........................................
سادساً : وكالة الوزارة لشئون الأمانة العامة .........................
وحيث أن قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 19 لسنة 1980 قد نص فى مادته الأولى على اعتماد جداول وظائف ديوان عام وزارة المالية بمراعاة الملاحظات والتعديلات الواردة فى تقرير الإدارة المركزية لترتيب وموازنة الوظائف المشار إليه فى ديباجة هذا القرار.
وقد أشار التقرير المشار إليه إلى أن موازنة وزارة المالية وردت تحت مسمى - فى الديوان العام - موزعة على ثلاثة كادرات لكل منها أقدمية خاصة وأن قرار رئيس الجمهورية بتنظيم الوزارة للدرجات قد جاء مختلفاً على الوضع القائم فقد أطلق لفظ قطاع بدلا من كادر الواردة بجداول الموازنة وأن المر يستلزم تعديل المسميات بجداول الموازنة لتصبح:
قطاع الأقسام العامة بدلاً من كادر الأقسام العامة.
قطاع الحسابات والمديريات المالية بدلاً من كادر الحسابات والمديريات المالية.
قطاع الموازنة العامة والتمويل - بدلاً من كادر الموازنة والتمويل.
والمستفاد مما سبق أن الجهاز المركزى للتنظيم والادارة بما له من اختصاصات خولها له قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 - قد اعترض على التقسيمات التى وردت بموازنة وزارة المالية بالمخالفات لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 577 لسنة 1977 بإعادة تنظيم وزارة المالية وذلك فى خصوصية تقسيم وظائف الديوان العام اعلى ثلاثة كادرات لكل منها أقدمية خاصة.
وحيث أنه لما كان من المتفق عليه أن الميزانية لا تعدو أن تكون تقديراً محضاً لما ينتظر تحصيله من أبواب الإيرادات المختلفة فى السنة المالية القادمة وذلك طبقاً للقوانين والقرارات المعمول بها وترخيصاً وإجازة من السلطة التشريعية باعتمادها تأذن فيه بصرف المصروفات فى حدود الاعتمادات المخصصة لها فى الميزانية - وحيث أنه لما كان القضاء الإدارى قد جرى - فى مجال تكييف طبيعة قانون الموازنة العامة على انه فى مرتبة القانون من حيث الشكل وفى صفوف الأعمال الإدارية من حيث المحتوى والموضوع فإنه ينبنى على ذلك أنه ولئن كانت الموازنة العامة للدولة تصدر بقانون إلا أنه لا يسوغ لها مخالفة اى قانون قائم سابق مما تناولته سلطة التشريع وإلا كان ذلك وضعاً للأمور فى غير صحيح نصابها تختلط به مراتب السلطة وضوابط الاختصاص.
وحيث أنه يخلص مما سبق أن قيام وزارة المالية - فى موازنتها - بتقسيم الديوان العام لها إلى ثلاث كوادر قائمة بذاتها مستقلة عن القطاعات الأخرى لا يستند إلى أساس سليم من القانون، ذلك أن نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد اشترط لإمكانية ذلك أن يكون لهذه القطاعات (الكوادر) كيان ذاتى مستقل عن الوحدة (الوزارة) بحيث تعتبر وحدة بذاتها - ولما كان الوضع الحالى لهذه الكوادر انها تابعة لديوان عام الوزارة ومن ثم فإنها لا تعدو أن تكون قطاعات داخل الديوان العام الذى يعتبر وحدة واحدة وأنه لا يمكن الاستناد إلى صدور قانون الميزانية مقرراً لكل كادر من الكوادر الثلاثة المشار إليها أقدمية مستقلة عن أقدمية العاملين بالكادرات الأخرى وذلك لأنه لا يمكن لقانون الميزانية وهو قانون من حيث الشكل فقط - أن يخالف الأحكام القانونية الواردة بقانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 سنة 1978.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار جميع قطاعات - كوادر - ديوان عام وزارة المالية وحدة واحدة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.