الطعن رقم 574 لسنة 39 بتاريخ : 1996/09/30 الدائرة الثانية
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / عويس عبد الوهاب عويس والسيد محمد العوضي و محمود سامي الوادي و محمود إسماعيل رسلان (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
بتاريخ 24/12/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 574 لسنة 39 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 12/11/1992 في الدعوى رقم 1930 لسنة 45 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير طعنهما – وللأسباب الواردة فيه – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 11/12/1995 وتداولت نظره على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت بجلسة 26/2/1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة23/3/1996 حيث نظر بها وبالجلسات التالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت بجلسة 6/7/1996 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن في أنه بتاريخ 28/8/1991 أقام السيد / ....... (المطعون ضده) الدعوى رقم 7930 لسنة45 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1089 لسنة 1991 الصادر في 24/7/1991 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين (الترقية) بوظيفة من درجة مدير عام بديوان عام وزارة المالية اعتبارا من 24/7/1991 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها المصروفات.
وقال المدعي شارحا دعواه أنه بتاريخ 24/7/1991 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1089 لسنة 1991 متضمنا في مادته الأولى تعيين (ترقية) ثمانية عشر عاملا من شاغلي الدرجة الأولى في وظيفته من درجة مدير عام بقطاع الموازنة العامة والتمويل بديوان عام وزارة المالية، كما تضمن في مادته الثانية تعيين (ترقية) السيد / ................. في وظيفة من درجة مدير عام بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة ولم يتضمن القرار أسم المدعي رغم أن أقدميته في الدرجة الأولى ترجع إلى 2/2/1982 وأقدميته زملاءه الثمانية عشر ترجع إلى 8/2/1983، 4/4/1984, كما ترجع أقدمية السيد / ....... إلى 10/10/1985 وتتوافر في المدعى شروط الترقية (التعيين لهذه الوظيفة طبقا لنص المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة1978 وبالتالي يكون أحق بالترقية من زملائه المذكورين في القرار المطعون فيه، وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 17/8/1991 لكل من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ولكنه لم يتلق ردا على هذين التظلمين فأقام دعواه الماثلة ابتغاء الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 12/11/1992 أصدرت محكمة القضاء الأدارى حكمها المطعون فيه والمبين منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدت قضاءها المتقدم على أساس أن مفاد المواد 3، 8، 11، 36، 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة تعتبر الوزارة وحده واحدة في مجال تطبيق أحكام القانون المشار إليه وأن وظائف مديري العموم هي من الوظائف العليا التي تتدرج ضمن المجموعة النوعية للوظائف العليا ويزاحم على شغلها كل من تتوافر فيها شروط شغلها وفقا لما هو وارد ببطاقة الوصف الخاصة بهذه المجموعة بحسبان أن الوظائف العليا وظائف قيادية وأن الخبرة المتطلبة لشغلها هي في المقام الأول خبرة متعلقة بأعمال الإدارة والإشراف والرقابة والمتابعة.
واستطردت المحكمة قائلة أن المدعي ترجع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 2/2/1982، كما أن تقارير كفايته عن أعوام 88، 1989، 1990 جميعها بمرتبه ممتاز واجتاز بنجاح الدورة التدريبية المقررة للقيادات للترقية لوظائف مديري العموم في حين ترجع أقدمية باقي المرقين في ذات الدرجة إلى 28/2/1983، 4/4/1984، وبالتالي يكون المدعى أحق بالترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون خليقا بالإلغاء.
وإذ لم يرتض الطاعنان هذا القضاء فقد أقاما طعنهما الماثل ناعين على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله على أساس أن موازنة وزارة المالية تضمنت وظائف ديوان عام الوزارة التي قسمت إلى ثلاثة كادرات مستقلة منها ينفرد ببيان المجموعة النوعية التي يشملها وعدد الوظائف بها والعاملين الذين يشكلون هذه الوظائف والكادرات الثلاث هي 1) كادر الموازنة العامة 2) كادر الحسابات الختامية 3) كادر الأقسام العامة ولما كان القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 تضمن ترقية عدد 18 من العاملين بكادر الموازنة العامة إلى وظائف مديري العموم بذات الكادر ولم يشمل بالترقية من العاملين بالكادرين الآخرين الأمر الذي لا يجوز للمطعون ضده المبادرة باختصام هذا القرار ومزاحمة المرقين بموجبه لأنه ينتمي إلى كادر آخر وهو كادر الحسابات والمديريات المالية بينما حركة الترقيات المطعون عليها تمت بقطاعي الموازنة العامة والتمويل والأقسام العامة الأمر الذي يقطع بسلامة القرار المطعون فيه ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن مخالفا للقانون وخلص الطاعنان مما تقدم إلى طلباتها سالفة البيان وأثناء تداول الطعن الماثل بالجلسات قررت المحكمة بجلسة 28/1/1995 تأجيل نظره بعد أن قررت إحالة الطعن رقم 573 لسنة 39 ق عليا الماثل لهذا الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من قانون مجلس الدولة للفصل في المسألة محل الخلاف في هذا الطعن والطعون الماثلة.
ومن حيث أنه بجلسة 6/6/1996أصدرت الدائرة المشار إليها حكمها في الطعن رقم 573 لسنة 39 ق عليا الذي قضى باعتبار جميع قطاعات - كوادر - ديوان عام وزارة المالية وحده واحدة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب عند تطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
وشيدت المحكمة هذا القضاء بعد أن استعرضت المواد 1، 2، 8، 11 من هذا القانون على أن المستفاد من هذه النصوص أن الوحدة لها مفهوم خاص وتعريف محدد وهو أن كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة وأنه عند تقسيم الهيكل التنظيمي لكل وحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية أو مديريات حسب الأحوال تقسم وظائف هذه القطاعات أو الإدارات المركزية أو المديريات إلى وظائف داخلة ضمن مجموعات توعية مختلفة وتعتبر كل مجموعة نوعية وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب ، وبوضع جدول لهذه الوظائف يرفق به بطاقات الوصف الخاصة بها ويحدد فيها واجباتها ومسئوليتها والاشتراطات اللازمة لشغلها مع توصيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول الملحق بالقانون . وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 557 لسنة 1977 بإعادة تنظيم وزارة المالية وتقسيماتها وتحديد الهيكل التنظيمي لها ثم صدر قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 19 لسنة 80 باعتماد جداول وظائف ديوان عام وزارة المالية بمراعاة الملاحظات والتعديلات الواردة في تقرير الإدارة المركزية لترتيب وموازنة الوظائف حيث يستفاد من هذا التقرير أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بماله من اختصاصات خولها له قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978اعترض على التقسيمات التي وردت بموازنة وزارة المالية وفق المتفق عليه ووفقا لما جرى به القضاء الإداري في مجال تكييف طبيعة قانون الموازنة العامة على أنه في مرتبة القانون من حيث الشكل ومن صدوف الأعمال الإدارية من حيث المحتوى والموضوع فإنه ينبني على ذلك أنه ولئن كانت الموازنة العامة للدولة تصدر بقانون ألا أنه لا يسوغ لها مخالفة أي قانون قائم وإلا كان ذلك وضعا للأمور في غير صحيح نصابها تختلط به مراتب السلطة وضوابط الاختصاص.
واستخلصت المحكمة (دائرة توحيد المبادئ) من ذلك أن قيام وزارة المالية – في موازنتها – بتقسيم الديوان العام لها إلى ثلاث كوادر قائمة بذاتها لا يستند إلى أساس سليم من القانون وان الوضع الحالي لهذه الكوادر أنها تابعة لديوان عام الوزارة ومن ثم فإنها لا تعدو أن تكون قطاعات داخل الديوان العام الذي يعتبر وحده واحدة وأنه لا يجوز الاستناد إلى صدور قانون الموازنة الذي قرر لكل كادر من الكوادر الثلاث المشار إليها أقدمية مستقلة من أقدمية العاملين بالكادرات الأخرى ذلك لأن هذا القانون لا يجوز له أن يخالف الأحكام القانونية الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وخلصت المحكمة من كل ما تقدم إلى قضائها آنف البيان.
ومن حيث أنه بإنزال ما تقدم على وقائع الطعن الماثل فإن الثابت من الأوراق أن القرار رقم 1089 لسنة 1991 المطعون فيه تضمن ترقية ثمانية عشر عاملا إلى وظيفة من درجة مدير عام بقطاع الموازنة العامة والتمويل بديوان عام وزارة المالية حيث ترجع أقدميتهم في الدرجة الأولى إلى 8/2/1983، 4/4/1984 بينما ترجع أقدمية المدعي (المطعون ضده) إلى 2/2/1982 في أقدمية الدرجة الأولى وقد اجتاز بنجاح الدورة التدريبية المعدة للقيادات للترقية لوظائف مديري العموم قبل صدور القرار المطعون فيه، كما أن تقارير كفايته عن الأعوام 1988، 1989، 1990 كانت كلها بمرتبة ممتاز وقد توافرت في شأنه جميع الشروط المتطلبة لشغل هذه الوظيفة من حيث الخبرة والتأهيل العلمي طبقا لبطاقة الوصف الخاص بها فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد انطوى على تخط للمدعي غير قائم على سند سليم من صحيح القانون ولا يغير من ذلك ما تستند إليه الجهة الإدارية في طعنها من أن وظائف ديوان عام وزارة المالية مقسمة إلى كوادر مستقلة وأن جميع المرقين بالقرار المطعون فيه يعملون بقطاع الموازنة العامة في حين أن المدعي يعمل بقطاع الحسابات والمديريات المالية وأن لكل منهما أقدمية بذاتها فذلك مردود بما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا (الدائرة المنصوص عليها في المادة (54) مكررا من القانون رقم 47 لسنة1972) من حسم للخلاف الثائر حول هذه المسالة وبعد أن أرست بحكمها المشار إليه المبدأ الواجب تطبيقه على الحالة المعروضة لهذا الطعن والطعون الماثلة ومؤدى تطبيقه أن القرار المطعون فيه رقم 1089 لسنة 1991 فيما تشمله من تخطى المدعى إلى الوظيفة من درجة مدير عام بقطاع الموازنة العامة والتمويل بديوان عام وزارة المالية يكون قد صدر والحالة هذه مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فأنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون وبالتالي فإن الطعن عليه لا يستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون واجبا رفضه.
ومن حيث أن من أصابه الخسر في الدعوى يلزم بالمصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات،