الطعن رقم 578 لسنة 33 بتاريخ : 1996/07/06 الدائرة الثانية

_______________________


برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، عبد المنعم أحمد عبد الرحمن حسين، محمد عبد الحميد مسعود.نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 19/1/1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيدين / محافظ كفر الشيخ، ومدير عام الزراعة بكفر الشيخ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 578 لسنة 33ق ضد السادة / .........، و..........، و..........، ......، و المرحومة / ............. في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات (أ)) بجلسة 24/11/1986 في الدعوى رقم 1346 لسنة 37 ق والقاضي بأحقية المدعين في الاستمرار في صرف ميزة التامين الصحي التي كانت مقررة لهم بمؤسسة الاستزراع الملغاة، مع رد ما خصم، وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وطلبت في ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن – وقدمت هيئة الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفع الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
وتحددت جلسة 11/4/1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر و بما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 11/7/1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 1/10/1994 وبها نظر، و بما تلاها من جلسات على ما هو ضمن بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 18/5/1996 اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن قضاء المحكمة قد جرى على أن يتعين على من يريد توجيه طعنه توجيها صحيحا مراقبة ما يطرأ على الخصومة من وفاة أو تغيير في الصفة قبل اختصاصه كي يوجه تقرير الطعن إلى من يصح اختصاصه قانونا ولا جدال في أن تحديد شخص المختصم هو من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الطعن لأن الغرض الذي رمي إليه الشارع مما أورده في المادة (44) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 من ذكر البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم في تقرير الطعن إنما هو إعلام ذوى الشأن عن رفع الطعن من خصومهم في الدعوى وصفته إعلاما كافيا وليس من شك في أن هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا وجه الطعن إلى خصم متوفى زالت صفته ولم يوجه إلى أصحاب الصفة في الطعن ولا يقدم في هذا النظر أن تكون وفاة المحكوم له سابقة على صدور الحكم المطعون فيه وستارا لبطلان هذا الحكم في ذاته، لأن النظر في هذا الوجه من أوجه الطعن إنما يكون بعد قبول الطعن شكلا وهو غير مقبول بداءة لكونه لم يختصم في الميعاد القانوني من يجب اختصامه من أصحاب الصفة في الطعن وبناء على ذلك استبان أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 24/11/1986، لصالح كل من السادة / ..........، و.........، .......، ..........، السيدة / ............... كانت قد توفيت سنة 1985 حسبما جاء بحوافظ المستندات المقدمة من هيئة قضايا الدولة أو أنها توفيت أثناء نظر الدعوى وقبل صدور الحكم المطعون فيه، فإن الطعن يكون باطلا ويتعين بالتالي القضاء ببطلان تقرير الطعن بالنسبة للمرحومة السيدة / .....................، وبقبوله شكلا بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضدهم أقاموا أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات(أ)) الدعوى رقم 1346 لسنة 37ق ضد السيدين / محافظ كفر الشيخ، ومدير مديرية الزراعة بكفر الشيخ، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 29/12/1982 طلبوا في ختامها الحكم بأحقيتهم في الاستمرار في صرف ميزة التامين الصحي التي كانوا يصرفونها بمؤسسة الاستزراع الملغاة، وظل يصرفونها بعد نقلهم إلى مديرية الزراعة بكفر الشيخ منذ عام 1977 طبقا للقانون رقم 112 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 111 لسنة 1975 وما يترتب على ذلك من آثار أخصها اعتبارها جزء لا يتجزأ من رواتبهم و رد ما سبق خصمه من كل منهم، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالوا في شرح أسانيد دعواهم أنهم كانوا يعملون بمؤسسة الاستزراع وكانوا يتقاضون شهريا مبلغ خمسة جنيهات كميزة للعلاج الطبي الشامل لهم ولأسرهم، وإذ ألغيت هذه المؤسسة طبقا لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1975 في شأن بعض الأحكام الخاصة لشركات القطاع العام فقد قاموا للعمل بمديرية الزراعة بمحافظة كفر الشيخ وقالوا منذ نقلهم عام 1977 يصرفون ميزة التأمين الصحي إلى أن فوجئوا بصدور قرار السيد / محافظ كفر الشيخ رقم 18 بتاريخ 18/1/1982 بايقاف الاحتفاظ لهم بهذه الميزة، بالمخافة للفقرة الأخيرة من المادة 112 لسنة 1976 بتعديل أحكام القانون رقم 111 لسنة 1975 المشار إليه لذلك فأنهم يتبعون دعواهم بنية الحكم لهم بطلباتهم.
وبجلسة 24/11/1986 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات (أ)) حكمها المطعون فيه، وشيدت المحكمة قضاءها في موضوع الدعوى على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعيين كانوا يحصلون من مؤسسة الاستزراع الملغاة على مبلغ خمسة جنيهات شهريا كميزة للعلاج الطبي الشامل، وظلوا يصرفون هذه الميزة بعد نقلهم إلى مديرية الزراعة بكفر الشيخ إلى أن صدر قرار محافظ كفر الشيخ رقم 18 بتاريخ 18/1/1982 بحرمانهم من هذه الميزة من استرداد ما تم صرفه لهم، وهو ما يخالف المادة الثامنة من القانون رقم 111 لسنة 1975 المبدل بالقانون رقم 112 لسنة 1976.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن تطبيق نص المادة (8)من القانون رقم 111 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1976 مشروط بألا يكون في جهة العمل التي نقل إليها العامل ميزة العلاج الطبي والثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم يتمتعون بنظام التامين الصحي وهو نطاق مماثل لميزة العلاج الطبي، ومن ثم فلا ينطبق بشأنهم الحكم الوارد بالمادة (8) آنفة الذكر كما أن الميزة التى يحتفظ بها طبقا لحكم هذه المادة يتعين أن يتعلق بخصائص الوظيفة ومقرراتها القانونية والثابت أن ميزة العلاج الطبي ليست من المزايا المتعلقة بخصائص الوظيفة.
ومن حيث أن المادة (8) من القانون رقم 111 لسنة 1975 لبعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام معدلا بالقانون رقم 112 لسنة 1976 تنص على أن تلغى المؤسسات العامة التي لا تمارس نشاطا بذاتها ……… ويستمر العاملون بهذه المؤسسات تقاضى مرتباتهم وأجورهم وبدلاتهم إلى أن يصدر قرار من الوزير المختص بالاتفاق مع الجهات ذات الشأن بنقلهم بأقدمياتهم وبفئاتهم ……… كما يحتفظ العاملون المنقولون بما كانوا يتقاضونه من بدلات تمثيل ومتوسط ما كانوا يحصلون عليه منها من حوافز ومكافآت وأرباح وأى مزايا مادية أو عينية أخرى عام 74، 1975 وذلك بصفة شخصية مع عدم الجمع بين هذه المزايا وما قد يكون مقررا من مزايا مماثلة في الجهة المنقول إليها العامل وفي هذه الحالة تصرف له أيهما أكبر ومفاد هذا النص أن المشرع قصد إلى عدم الإضرار بالعامل نتيجة لإلغاء المؤسسة المنقول منها تقرر الاحتفاظ له بما كان يتقاضاه من بدل تمثيل ومتوسط ما حصل عليه من حوافز ومكافآت وأرباح وأية مزايا مادية أو عينية أخرى خلال عامي 74، 1975 وذلك بصفة شخصية دونما قيد إلا قيد عدم الجمع بين ميزتين متماثلتين مع احتفاظه بالميزة الأكبر ولو أدى ذلك إلى زيادة في مرتبة بالجهة المنقول إليها وهو ما يستوجب النظر إلى كل ميزة على حدى مقارنتا بمثيلاتها فى الجهة المنقول اليها و من ثم فأن اجراء هذه المقارنة يتوقف على طبيعة كل ميزة وسبيل أدائها، وعليه فإن التماثل بين المزايا العينية يتحقق مجرد توافر نوع منها به – النظر عن محتواه في كل من الجهتين (الحكم الصادر في الطعن رقم 1185 لسنة 32 ق.ع).
ومن حيث أن المطعون ضده عدا المرحومة / ............ كانوا من العاملين بالمؤسسة المصرية العامة لاستزراع وتنمية الأراض، ثم نقلوا إلى مديرية الزراعة إعمالا لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1975 المشار إليه، وكان الثابت أن الجهة المنقولين إليها تطبق نظام التأمين الصحي ومن ثم لا يجوز لهم الاحتفاظ بمقابل ميزة العلاج الطبي التي كانوا يتقاضونها بالمؤسسة المنقولين منها ولا وجه للقول بحقهم في الاحتفاظ بهذا المقابل بمقولة أن ما كانوا يتقاضونه مقابل هذه الميزة في المؤسسة الملغاة ، ومقداره خمسة جنيهات شهريا أكبر مما يتقاضونه من الجهة المنقولين إليها ومقداره جنيهان شهريا لا وجه لذلك إذ لا يسوغ المقارنة بين الميزتين توصلا لتحديد أيهما أكبر قيمة حيث يتحقق التماثل بمجرد وجود ميزة العلاج الطبي في الجهة المنقولين إليها بصرف النظر عن قيمتها النسبية أو التقديرية دون اعتداد بفحوى كل منهما، كما أنه لا محل لما ساقه المدعون من أن نظام التامين الصحي في الجهة المنقولين إليها مديرية الزراعة بكفر الشيخ نظام اختياري وليس نظاما عاما لا محل لذلك لأن خضوع التمتع بهذه الميزة لاختيار العامل لا ينفي عنها كونها عامة يتمتع بها كافة العاملين حتى كان المرجع في التمتع بهذه الميزة لإرادة العامل أن أراد أن يتمتع بها وأن لم يرد فبهذا يرجع إلى رغبته الشخصية الخاصة به، ومتى كان ذلك فإن مطالبة المدعين بالاحتفاظ لهم بمقابل ميزة العلاج الطبي التي كانت تصرف لهم أثناء عملهم بالمؤسسة الملغاة يكون على سند صحيح من القانون جديرا بالرفض. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء برفض دعوى المطعون ضدهم عدا الأخيرة المرحومة / ............. والتي يتعين الحكم ببطلان تقرير الطعن بالنسبة لها لوفاتها قبل إيداع عريضة الطعن.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة أولا : ببطلان تقرير الطعن بالنسبة للمرحومة / .......... وألزمت الجهة الأداريه المصروفات. ثانيا : وبقبول الطعن شكلا لباقي المطعون ضدهم وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر فيه. وبرفض الدعوى وألزمتهم المصروفات.