الطعن رقم 582 لسنة 38 بتاريخ : 1996/08/20 الدائرة الثالثة

_______________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد عبد السلام مخلص والدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 13/2/1992 أودع الأستاذ / ........... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 582 لسنة 38ق.ع. فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 17/12/1991 فى الطعن التأديبى رقم 89 لسنة 3 ق والذى قضى بإلغاء القرار المطعون فيه.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 100000 جنيه ( مائة ألف جنيه) مع المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد تم إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده على الوجه المقرر قانونا.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من القضاء برفض طلب التعويض عن القرار رقم 803 لسنة 1975 والقضاء بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن التعويض الذى تقدره المحكمة عن هذا القرار كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 6/2/1996 وقد تدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه منطوقة عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد أستوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 30/10/75 أقام الطاعن فى الطعن الماثل، الطعن التأديبى رقم 2 لسنة 10 ق أمام المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الزراعة وذلك بإيداع عريضة طعنه قلم كتاب تلك المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 803 لسنة 1975 بفصله من الخدمة اعتبارا من 15/9/1975 و يصرف راتبه اعتبارا من هذا التاريخ وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذكر شرحا لطعنه قد صدر مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة ولم يقم على سبب يبرره إذ أنه لم يشترك فى المخالفات التى أسندت لكاتب الجمعية وأمين مخزنها إذ أن الاشتراك لابد أن يقدم الدليل عليه ولا يعترض.
كما أنه لم يشارك فى سداد قيمة العجز لأنه طلب من رئيس مجلس إدارة البنك حذف اسمه من ايصالات السداد ومما يؤكد تعسف جهة الإدارة ما جاء بتقرير اخصائى التخطيط والمتابعة عن الطاعن وموقفه حيال المدعو ............ الذى ارتكب جرائم تزوير واعترف بها ورغم ذلك لم تقرر فصله وقررت خفض راتبه وعدم اسناد المسائل المالية إليه.
وبجلسة 29/3/1976 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطعن وأمرت بإحالته إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للاختصاص وقد أحيل الطعن إلى المحكمة الأخيرة وقيد بجدولها تحت رقم 89 لسنة 3ق وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/7/1981 قضت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه.
وقد أقام الطاعن الطعن رقم 3261 لسنة 27ق أمام المحكمة الإدارية العليا طعنا على الحكم الصادر فى الطعن رقم 89 لسنة 3ق بعدم قبول الطعن شكلا والتى قضت بجلسة 14/2/1994 بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن وإعادته إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيه.
وتداولت المحكمة التأديبية بأسيوط نظر الطعن وذلك على النحو الوارد بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/12/1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن محكمة الجنايات قضت بجلسة 4/4/1989 ببراءة المتهم (الطاعن) مما اسند إليه من اتهام وقد شيدت المحكمة قضاءها بالنسبة لجريمة التزوير على أن تقرير أبحاث التزييف والتزوير اثبت أن التوقيعات المنسوبة إلى المتهم تحت خانة رئيس الحسابات ليست صادرة منه أى مزورة عليه أما بالنسبة لجريمة الاختلاس فقد ذكرت المحكمة بالإضافة إلى تزوير التوقيع للمتهم. أن البنك عجز عن تقديم كشوف وأصول ايصالات 8، 9 جمعيات والدفاتر الخاصة بها والدفاتر الخاصة بالخزينة والمخازن وهى المستندات التى اثبتها التقرير وأنه لا يمكن إجراء الفحص بدونها. وقد انتهت المحكمة إلى أن المبالغ المقال باختلاسها غير ثابتة فى حقه وغير محصورة على وجه القطع واليقين وأنه طالما كان حكم محكمة الجنايات المشار إليه قد صار نهائيا و حاز قوة الأمر المقضى به فيما انتهى إليه من منطوق وتأسس عليه من أسباب جوهرية مكملة لهذا المنطوق فإن قضاء محكمة الجنايات قد تأسس على نفى واقعتى التزوير والاختلاس فى حق المتهم (الطاعن). وأنه لما كان القرار المطعون فيه قد قام على انتفاء شرط الأمانة فى جانب الطاعن لارتكابه جريمتى الاختلاس والتزوير وهو ما اثبت الحكم الجنائى عدم صحته، فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر فاقدا لركن السبب المشرع لصدروه ويتيعن الحكم بإلغائه.
وأنه فيما يتعلق بطلب الطاعن صرف مرتبه اعتبارا من 15/9/1975 تاريخ فصله فإنه لما كان إلغاء قرار الفصل لا يترتب عليه استحقاق الطاعن لأجره من تاريخ الفصل وذلك لأن مناط استحقاق الأجر هو أداء العمل على ألا يخل هذا بحق الطاعن فى المطالبة بالتعويض إذا كان ثمة وجه لذلك وأنه لا يغير من ذلك أن الطاعن كان قد طلب تعويضه بمبلغ 500 جنيه بمذكرتيه المقدمتين بجلستى 31/6/1976، 31/7/1979 وذلك لأن هذا الطلب لا يجوز للمحكمة أن تلتفت إليه اذ أن الطاعن لم يسلك بشأنه سبيل الطلبات العارضة المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
ومن حيث إن الطاعن لم يرتض هذا الحكم فيما قضى به من صرف راتبه من تاريخ فصله إلى اليوم فبادر بالطعن على هذا الشق من الحكم مع تحوير طلبه إلى طلب إلزام المطعون ضده بسداد مبلغ مائة ألف جنيه للتعويض عن حرمانه من مرتبه المدة من 1975 حتى 1992 بعد أن قضت محكمة الجنايات ببراءته مما نسب إليه وأصبح هذا الحكم نهائيا ولتعويض الأضرار التى لحقت بالطاعن وأسرته خلال المدة المذكورة سواء كانت أضرار مادية أو أدبية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استند فى قضائه المشار إليه إلى أن قرار فصل الطاعن لا يترتب عليه استحقاق الطاعن لأجره حتى تاريخ فصله وأن طلب الطاعن تعويضه بمبلغ 500 جنيه بمذكرتيه المقدمتين بجلستى 31/6/76، 31/7/1979 لم يسلك بشأنه سبيل الطلبات العارضة المنصوص عليها فى قانون المرافعات.
ومن حيث إن المادة (124) من قانون المرافعات تنص على أن للمدعى أن يقدم من الطلبات العارضة:-
(1)
ما تتضمن تصحيح الطلب الأصلى، أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى.
(2)
ما يكون مكملا للطلب الأصلى أو مترتبا عليه. أو متصلا به اتصالا لا يقبل التجزئة.
(3)
ما يتضمن إضافة أو تغييرا فى سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حاله.
(4)
طلب الأمر بإجراء تحفظى أو وقتى.
(5)
ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطا بالطلب الأصلى .
كما تنص المادة (23) على أن تقدم الطلبات العارضة من المدعى أو المدعى عليه إلى المحكمة بالاجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضور الخصم ويثبت فى محضرها ولا تقبل الطلبات العارضة بعد إقفال باب المرافعة.
ومن حيث إن من المسلم حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن المدعى هو الذى يحدد بطاقة دعواه وطلباته أمام القضاء ولا تملك المحكمة من تلقاء نفسها أن تتعداها وأن للمدعى أن يقدم من الطلبات العارضة سالفة البيان إلى المحكمة إما بإيداع عريضة الطلب سكرتارية المحكمة أو التقدم بالطلب إلى هيئة المحكمة مباشرة. وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن وإن كان قد حدد طلباته أمام المحكمة التأديبية بداءة بطلب إلغاء قرار فصله من الخدمة وصرف راتبه عن المدة من تاريخ الفصل وحتى تاريخ إعادته لعمله، إلا أنه عاد وتدارك الأمر وتقدم بمذكرة مؤرخة 31/7/1976 وعدل طلباته بإلغاء القرار المطعون فيه وبصرف راتبه اعتبارا من تاريخ تنفيذ قرار الفصل فى 15/9/1975 وبالزام المطعون ضدهما بصفتهما بأن يؤديا إليه مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض، والمذكرة المشار إليها قدمت فى حضور المطعون ضده واتصل علمه بها ومن ثم فإنه يتعين الاعتذار مما ورد بها من طلب عارض وكان يتعين على المحكمة التأديبية ترتيبا على ذلك الاعتداد بها والتصدى لموضوع طلب التعويض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه فى هذا الشق منه إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
ومن حيث الموضوع فإن الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا بالمنيا فى القضية رقم 1804 سنة 1976 من القرار رقم 1070 لسنة 1976 ك المنيا بجلسة 4/4/1989 قد قضى ببراءة الطاعن من جريمتى التزوير والاختلاس المنسوبتين إليه وقد شيد قضاءه بالنسبة لجريمة التزوير على أن تقرير أبحاث التزييف والتزوير اثبت أن التوقيعات المنسوية إليه ليست صادرة منه أى مزورة عليه وبالنسبة لجريمة الاختلاس فقد انتهى الحكم إلى أنها غير ثابتة فى حقه، ولما كان هذا الحكم قد اصبح نهائيا وحائزا لحجية الأمر المقضى وقد نفى عن المذكور واقعتى التزوير والاختلاس وانتهى إلى عدم ثبوتها فى حقه وكان القرار الصادر بفصل الطاعن رقم 803 لسنة 1975 قد استند إلى فقدان المذكور لشرط الأمانة لاستيلائه على مستلزمات الإنتاج واختلاس بعض المبالغ واصطناع توقيعات العملاء وتزويرها وهو ما انتهى الحكم الجنائى إلى نفيها وعدم ثبوتها قبله فمن ثم يكون هذا القرار حين صدوره قد صدر مفتقدا إلى سببه الصحيح المبرر له قانونا حريا بالإلغاء وهو ما خلص إليه الحكم المطعون فيه بحق البنك المطعون ضده.
ومن حيث إن عناصر مسئولية البنك المطعون ضده عن قراراته التى تصدرها هى توافر عناصر المسئولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، وعن عنصر الخطأ فلا شك فى توافره فى ذلك القرار الصادر بفصل الطاعن اعتبارا من 15/9/1975 قد صدر مخالفا للقانون حريا بالإلغاء وهو ما انتهى إليه حكم المحكمة التأديبية بأسيوط فى الطعن رقم 89 لسنة 3ق وبالنسبة لركن الضرر فلا شك أن الطاعن قد لحقت به اضرارا مادية تمثلت فى حرمانه من راتبه وكافة مزايا الوظيفة خلال فترة الفصل التى استطالت قرابة الخمسة عشر عاما فضلا عن عما أصابه من أضرار أدبية من جراء هذا الفصل بسبب المعاناة النفسية لاقصائه عن الوظيفة وعجزه عن الانفاق على أسرته والحط من قدره أمام زملائه وعشيرته وقد توافرت علاقة السببية بين هذا الخطأ وذلك الضرر ومن ثم يكون طلب الطاعن تعويضه عن تلك الأضرار فى محله ويتعين القضاء له بالتعويض الكافى لجبر هذه الأضرار.
ومن حيث إنه ولئن كان الطاعن قد حدد مقدار التعويض الذى يطالب به عن القرار الصادر بفصله من العمل أمام المحكمة التأديبية بمبلغ 500 جنيه إلا أنه قرن ذلك بأن يصرف له كافة مرتباته وبدلاته، ومن حيث إن مؤدى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أنه لا يترتب على إلغاء إقرار الفصل استحقاق العامل لمرتبه وملحقاته كأثر مباشر لصدور حكم بإلغاء قرار الفصل باعتبار أن المرتب إنما يستحق مقابل أداء العمل، إلا أنه وقد طلب الطاعن القضاء له بهذه المرتبات وهو فى مقام طلب التعويض، فإن طلباته فى حقيقتها وفحواها يكون منحه تعويضا يعادل ما حرم منه من مرتبات ومزايا وظيفية، وبهذه المثابة فإن طلب الطاعن أمام هذه المحكمة الحكم له بتعويض مقداره 100000 جنيه (مائة الف جنيه) لا يعتبر طلبا جديدا ابدى لأول مرة أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إن المحكمة فى مقام تقدير التعويض يسترشد ما ذكره الطاعن فى مذكرته المقدمة بجلسة 11/10/1995 من أن مرتب اقرانه فى مدة التعيين هو 650 جنيها شهريا بخلاف المكافآت ومن ثم فإن المحكمة تقدر بمبلغ هذا التعويض الكافى لجبر كافة الأضرار المادية والأدبية التى اصابت الطاعن من جراء قرار فصله بمبلغ 40000 (أربعين ألف جنيه) آخذة فى الاعتبار أن التعويض لا يكون بالضرورة مساويا لجميع المرتبات التى حرم منها الطاعن خلال فترة الفصل باعتبار أن الأجر مقابل العمل والطاعن لم يؤد عملا خلال فترة ابعاده عن الوظيفة.
ومن حيث إنه لا حجة فيما آثارته الجهة الإدارية المطعون ضدها فى مذكرتها المقدمة بجلسة 6/12/1995 من عدم جواز نظر طلب التعويض المقام من الطاعن لسابقة الفصل فيه فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 783 لسنة 1989 مدنى كلى بنى مزار المقامة من الطاعن بإلزام البنك المطعون ضده بأن يؤدى له مبلغ مائة ألف جنيه كتعويض عن الأضرار والذى قضى برفض الدعوى وتأيد هذا الحكم فى الاستئناف رقم 68 لسنة 26ق بجلسة 24/3/1992 لأن هذا الحكم قد صدر من محكمة لا ولاية لها فى إصداره ومن ثم لا يجوز حجية أمام محاكم مجلس الدولة بحسبانها المحاكم ذات الولاية والاختصاص فى إلغاء قرارات فصل العاملين بالقطاع العام والتعويض عنها.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم منح الطاعن تعويضا عن قرار فصله، والحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن على سبيل التعويض مبلغ 40000 جنيه (أربعين الف جنيه).