الطعن رقم 629 لسنة 36 بتاريخ : 1996/10/29 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /فاروق على عبد القادر، على فكرى حسن صالح الدكتور حمدي محمد أمين الوكيل ، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجـراءات
بتاريخ 21/1/1990 – أودع الأستاذ/.......... المحامى نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد برقم 629 لسنة36ق.ع وذلك طعنا على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا فى الطعن رقم 215 لسنة 17ق بجلسة 26/11/1989- الذى قضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم له بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 4449لسنة1987 الصادر من الشركة المطعون ضدها فى 30/9/1987 بمجازاته بخصم شهر من راتبه وقد أعلن الطعن للمطعون ضده بصفته على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فيه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 16/11/1994 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 3/1/1995 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 21/5/1996 قررت حجزه للحكم، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكــمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 26/11/1989 وكان الطعن قد أقيم فى 21/1/1990، فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وإذا استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 29/10/1987 أقام الطاعن الطعن التأديبى رقم 19 لسنة 22ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وذلك للحكم له بإلغاء القرار الصادر من الشركة المطعون ضدها فى 30/9/1987 برقم 4449 بخصم شهر من راتبه وقال شرحاً لطعنه إن القرار استند إلى أنه سهل التلاعب فى أموال الشركة مما مكن بقال عهدة مجمع سعد زغلول ببنها من الاستيلاء دون وجه حق على أموال الشركة وأنه وضع نفسه موضع الشبهات وأخل بكرامة الوظيفة ، وأن التحقيق الذى استند إليه القرار المطعون فيه خلا من نسبه أى مخالفة إليه كما أنه لم يشتمل على مواجهته بأى اتهامات وبالتالى فإنه لم يحقق دفاعه، وبجلسة 27/12/1988 قضت المحكمة سالفة الذكر بعدم اختصاصها بنظر الطعن محلياً وأمرت بإحالته إلى المحكمة التأديبية بطنطا للاختصاص حيث قيد بجدولها برقم 215 لسنة17ق، وبجلسة26/11/1989 قضت المحكمة الأخيرة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً واستند فى ذلك إلى أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 30/9/1987 وأن الطعن عليه أقيم فى الميعاد بتاريخ 29/10/1987، وفيما يتعلق بالموضوع استندت فى رفض الطعن إلى أن أوراق التحقيق تثبت مواجهة الطاعن بما نسب إليه وبأقوال من سئلوا فى التحقيق وأن دفاعه حقق، وأن تسهيل الاستيلاء على العهدة ثابت فى حقه من أقوال رئيس لجنة الجرد ورئيس قسم البيع بإدارة بنها ورئيس مجمع سعد زغلول، ومن واقعة حضوره للمجمع يوم 5/3/1986 وطلبه إظهار العجز بصورة غير مطابقة للواقع، وعدم انتظامه فى إجراء الجرد، و إجرائه الجرد بطريقة صورية، وطلبه تغيير نتيجة جرد يوم 17/1/1986 وإصداره تعليمات بتسليم البضائع لبقال المجمع دون إذن إضافة وعدم إدخالها للمخزن العمومى، واعتراف البقال الذى وجد العجز فى عهدته باشتراكه معه فى الإفادة من العجز، واستيلائه على السلع دون سداد الثمن وحضوره يومياً للمجمع لهذا الغرض ، وتردده على منزل البقال المذكور وفقاً للثابت من الصور الفوتوغرافية التى قدمتها زوجة البقال فى التحقيق.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الطاعن غير مختص بإصدار أوامر وتقديم تسهيلات من شأنها تسهيل استيلاء البقال على العجز وأن التحقيق لم يثبت قيامه بذلك بيقين كما لم يثبت أنه سلك مسلكاً إيجابياً يمكن البقال من الاستيلاء على العهدة وأنه لم تكن له ولاية على صاحب العهدة، ولم يصدر إليه أمراً أو قراراً يسهل له الاستيلاء على ما بعهدته، وأنه بوصفه مدير إدارة بالشركة أصدر ثلاثة تفويضات موجهة إلى الإدارة العامة للإمداد والتموين لصرف حصة البقال وتلك التفويضات تخضع لمراجعة الإدارة الأخيرة دون تدخل من الطاعن سواء من حيث الكمية والصنف كما أن البضائع المنصرفة بناء على تلك التفويضات كانت تودع بالمخزن العمومى بقبول توزيعها دون تدخل منه، وعلى ذلك فإن تلك التفويضات لا يمكن أن تؤدى إلى تسهيل استيلاء صاحب العهدة بالمجمع على البضائع، خاصة وأنه كان يشترط فى كل تفويض شحن السلع إلى مخزن عمومى ببنها، وأكد الطاعن أنه لا يختص بتحديد السلع أو بالشحن أو التوزيع أو القيد أو الاستلام أو الجرد، وأضاف أن المحقق الذى أجرى معه التحقيق لم يكن محايداً لأنه اشترك فى لجنة الجرد و لأنه أخفى أوراقاً سلمها له الطاعن، ولأنه ادعى فى التحقيق أن الطاعن طلب تأجيل الجرد فى حين أن هذا الطلب أبدى من قبل أعضاء لجنة الجرد لتخلص العهدة من التوالف والرواكد قبل تسليمها للبقال الجديد، وقرر الطاعن أنه كان يتعين على المحكمة قبل إصدار الحكم المطعون فيه أن تنتظر نتيجة الفصل فى الجناية رقم 2078 لسنة 1986 قسم بنها المقيدة برقم 1611 لسنة 1986 كلى بنها وأن الحكم صدر فى تلك القضية ببراءة الطاعن مما أسند إليه، وأوضح الطاعن أنه يشغل وظيفة مدير إدارة وسط الدلتا ويشرف بحكم وظيفته على (53) موقع بيع فى ستة محافظات وأنه بذلك يتولى الإشراف العام ولا شأن له بالجرد ومتابعة حركة البيع والعهد، وأنه طلب فى 1/3/1986 استبعاد بقال مجمع سعد زغلول وإجراء جرد لعهدته وأن الذى سهل للبقال الاستيلاء على السلع التى بعهدته هو عدم إجراء اللجان لعملية جرد فعلى للسلع ، وأن سماحه للبيع بالنقد جاء نتيجة تعطل ماكينات التحصيل وليس لتسهيل استيلاء البقال على السلع ، وأنه لا يمكن أن يطلب تخفيف العجز فى الجرد الأخير لأن البقال الجديد لن يقبل استلام البضاعة غير حاضره وأنه هو الذى كشف وهمية ما كان يجرى من جرد فى المرات السابقة، وأن الصورة التى التقطت له بمنزل البقال كانت مناسبة خاصة لدى هذا البقال حضرها مع لفيف من زملاء العمال.
هذا وقد قدم الطاعن صورة من الحكم الصادر فى القضية رقم 1611 لسنة 1986 بجلسة 20/3/1991 الذى قضى ببراءته من تهمة مساعدة البقال فى ارتكابه الجريمة اختلاس الأموال العامة التى كانت بحوزته بسبب وظيفته والاتفاق معه على ارتكابها بإعطائه تفويضات استلام بضائع من مخازن الشركة بالمخالفة للتعليمات إخفاء رصيد عهدته عن لجان الجرد.
و من حيث إنه لما كان المستقر فى قضاء هذه المحكمة أن المساءلة التأديبية تتقيد بالحكم الجنائى الحائز لقوة الشئ المقضى به فيما يتعلق بثبوت الفعل ونسبته إلى فاعله وكان القرار التأديبى المطعون فيه صادر بخصم شهر من راتب الطاعن قد نسب إليه تسهيل التلاعب فى أموال الشركة مما مكن بقال عهدة سعد زغلول من الاستيلاء دون وجه حق على أموال الشركة وتحقيق وفورات مالية وشخصية له بطريق غير مشروع ووضع نفسه موضع الشبهات و أخلال بكرامة الوظيفة وذلك بإصدار تفويضات استلام بضائع للبقال وإخفاء رصيد عهدته عن لجان الجرد ، وكانت النيابة العامة قد قدمت الطاعن للمحاكمة الجنائية فى قضية النيابة العامة رقم 2078 لسنة1986 المقيدة بمحكمة جنايات بنها برقم 1611 لسنة1986 كلى لاتهامه بارتكاب ذات العمل أى مساعدة البقال سالف الذكر فى اختلاس الأموال العامة التى وجدت فى حيازته بسبب وظيفته وذلك بإعطائه تفويضات استلام بضائع من مخازن الشركة على غير مقتضى التعليمات وإخفاء رصيده من العهدة عن لجان الجرد الأمر الذى أدى إلى وقوع الجريمة، وكان الحكم قد صدر فى الدعوى الجنائية بجلسة 20/3/1991 ببراءة الطاعن من تلك التهمة، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد الطعن على هذا الحكم كما لم تنازع الشركة المطعون ضدها فى نهائيته، وكان الحكم الجنائى على هذا الوجه قد نفى ارتكاب الطاعن الأفعال المكونة للمخالفة التأديبية المنسوبة إليه، فإن القرار التأديبى المطعون فيه يكون غير قائم على سببه الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه ومن ثم القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه.
* فلهذه الأسـباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.