الطعن رقم 665 لسنة 37 بتاريخ : 1996/08/13 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: الدكتور / محمد عبد السلام مخلص علي فكري حسن صالح الدكتور / حمدي محمد أمين الوكيل،الصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة
*الإجراءات
بتاريخ 24/1/1991 أودع الأستاذ / ... المحامي نائباً عن الأستاذ / ............... المحامي – بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 665 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التعليم بجلسة 27/11/1991 ق الطعن التأديبي رقم 123 لسنة 24 ق والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 7 لسنة 1990 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من مرتبه وتحميله بقيمة العجز وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات والحكم الصادر من المحكمة وبذات الجلسة في الطعن التأديبي رقم 8 لسنة 24 ق والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعا
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر في الطعن رقم 8 لسنة 24 ق والقضاء بإلغاء القرارين المطعون عليهما رقمي 294، 297 لسنة 1989 الصادرين من المطعون ضده بصفته . و كذلك إلغاء الحكم الصادر في الطعن رقم 123 لسنة 24 ق بالنسبة لما قضي به رفض الطعن بالنسبة للقرار رقم 13 لسنة 1990 الصادر من المطعون ضده بصفته والقضاء بإلغاء هذا القرار.
وقد تم إعلان المطعون ضده بعريضة الطعن علي النحو المقرر قانوناً.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار رقم 13 لسنة 1990 بمجازاة الطاعن وتحميله مبلغ 2279 جنيه كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة موضوع – وحددت لنظره أمامها جلسة 10/10/1995 وتدول الطعن أمام المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات إلي أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم 13/8/1996 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق إنه بتاريخ 14/10/1989 أقام الطاعن الطعن التأديبي رقم 8 لسنة 24 ق وذلك بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها طلب في ختامها الحكم أولا : بقبول الطعن شكلاً و بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرارين رقمي 294، 297 لسنة 1989 .
ثانياً :- وفي الموضوع بإلغاء القرارين المذكورين وإلزام الشركة المصاريف وذكر شرحا لطعنه إنه بتاريخ 13/9/1989 أصدر المطعون ضده القرارين المذكورين وتضمن القرار الأول مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله مع ............ بمبلغ 2591 جنيهاً قيمة عدد 1813 جوالة فارغ زنة 100 كيلو أكياس بلاستيك 245 جوال فوارغ عبوته 100 كيلو وقد تم إخطاره بهذين القرارين في 28/9/1989 ونعى الطاعن علي هذين القرارين أنهما قد صدرا مجحفين بحقوقه وإنه يطعن عليهما للأسباب التالية :-
أولاً :- أن القرار الأول صدر بناء علي مذكرة الشئون القانونية رقم 460 بتاريخ 5/7/1989 وأن ما تحويه هذه المذكرة يدل علي عدم النظام وإهمال مبدأ التخصص وتقسيم العمل إذ يوجد مخزن البلاستيك متداخل مع مخزن الأرز بدون إجراءات محددة أو مراقبة في تنفيذ التعليمات.
ثانياً :- بالنسبة للتلاعب بإذن الصرف المؤرخ 31/12/1988 فإن مسئولية الطاعن منتفية عنه وذلك أن أمين المخزن ............ قرر أنه هو الذي حرر الأذن وكافة بياناته وأن الطاعن قام بالتوقيع عليه فقط باعتباره رئيس المستودع وأن مسئوليته إشرافية علي أمين المخزن المسئول عما لديه من عهدة مسئولية شخصية.
وبجلسة 27/12/1996 قضت المحكمة برفض الطعن تأسيساً علي ما ثبت من التحقيقات من أن الطاعن ............ اللطيف يشغلان وظيفة أمين مخزن الأرز الممتاز تعبئة حلوان وقد تبين لهما وجود عجز لديهما في عهدة الفوارغ زنة 100 كيلو جرام مقدار 2000 جوال بجانب عجز آخر في عهدة الفوارغ زنة 50 كيلو جرام بمقدار 1395 جوال ونظراً لأن مصنع البلاستيك التابع للمركز المذكور يتحصل من وقت لآخر على كميات من الأجولة الفارغة من مخازن الأرز قام الطاعن وزميله سالف الذكر بتحرير إذن صرف مواد تعبئة برقم 8815 بتاريخ 31/12/1988 بصرف( 200 ) جوال إلي مصنع البلاستيك وحصلا علي توقيع عليه من أحد العاملين الفنيين بهذا المصنع ويدعى السيد ............ ثم قاما بإضافة رقم 2 إلي رقم عدد الأجولة ليصبح المنصرف بموجب هذا الأذن ( 2200 ) جوال من ( 200 ) جوال.
وقاما باستكمال تحرير خانات الإذن لإعطائه الشكل القانوني وذلك لتقديمه إلي لجنة الجرد التي كانت تباشر أعمالها في هذا الوقت بجرد للأجولة الفوارغ وقد شهد علي هذه الواقعة العامل ............ فني تشغيل بمصنع البلاستيك كما نفى بعض المسئولين من العاملين بمصنع البلاستيك ومركز تعبئة حلوان صرف هذا العدد من الأجولة الفوارغ في التاريخ المشار إليه، ومن ثم يكون هناك تلاعب في إذن الصرف المذكور وبالتالي يكون الطاعن وقد اشترك مع زميله سالف الذكر في هذا التلاعب قد خرج علي مقتضى الواجب الوظيفي وارتكب مخالفة مالية يستحق عليها الجزاء الإدارى ويكون القرار المطعون فيه رقم 294 لسنة 1989 قد قام علي سببه الصحيح فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه .
وفيما يتعلق بما تضمنه القرار المطعون فيه سالف الذكر من تحميل الطاعن ............ متضامنين بمبلغ 130، 2591 جنيه قيمة عدد 1813 جوال فارغ زنة 100 كيلو جرام وأيضاً بقيمة 1395 جوال فارغة زنة 50 كيلو جرام، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن وزميله المذكور يعملان أميني مخزن للأرز تحقق عجز في عهدتهما علي النحو المتقدم، تم الاستيلاء عليها، ومن ثم فإنه يحق للشركة المطعون ضدها الرجوع عليه وزميله المذكور بمقدار ما أصابها من ضرر علي أساس تحقق المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، وبالتالي يكون قرار تحميلهما بقيمة هذا الضرر قد قام علي سند صحيح من الواقع والقانون ويكون الطعن عليه بإلغائه علي غير أساس سليم من القانون خليقا بالرفض.
كما أقامت المحكمة قضاءها برفض طلب إلغاء القرار رقم 297 لسنة 1989 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن وتحميله مبلغ 285.710 قيمة العجز عهدته من الأرز الفليبيني و الأجولة الفارغة فإن الثابت من الأوراق ومذكرة إدارة حسابات المخازن بالشركة المطعون ضدها بشأن مقارنة للأرصدة الدفترية و ما رصده الجرد الفعلي في 31/3/1988 أن الرصيد الدفتري من الأرز الفليبيني بمخزن حلوان الآلي الذي يعمل الطاعن أمينا له يبلغ 75 كيلو جرام في حين أن رصيد الجرد الفعلي به لا شئ وبالتالي يكون هناك عجز بكل القيمة المذكورة – كما أن الثابت أن الرصيد الدفتري من الأكياس الشفافة به هو 200 كيلو جرام ورصيد الجرد الفعلي 160 كيلو جرام ومن ثم يكون هناك عجز قيمته 40 كيلو جرام أكياس شفافة . والثابت أن الرصيد الدفتري من الأجولة الخيش الفارغة عبوة 100 كيلو جرام تبلغ 6182 جوال ورصيد الجرد الفعلي 6148 جوال وبالتالي قام بالاستيلاء عليها ولم يقدم تبريراً لذلك وبذلك يكون الطاعن قد خرج علي مقتضى الواجب الوظيفي وخالف القانون و أتى ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة ويكون القرار المطعون فيه رقم 297 لسنة 1989 قد قام علي سببه الصحيح مما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم يوم من راتبه وتحميله بالمبلغ المشار إليه لتحقق عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ من جانب العامل و خسارة أصحاب الشركة المطعون ضدها وعلاقة سببية بينهما ويكون الطعن علي هذا القرار بشقيه غير قائم علي أساس سليم من القانون خليقا بالرفض.
وبتاريخ 14/2/1990 أقام الطاعن الطعن التأديبي رقم 123 لمدة 1990 وذلك بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها ضد رئيس مجلس إدارة شركة تسويق الأرز طالبا في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بصفة مستعجلة بوقف القرارين رقمي 1307 لسنة 1990 المطعون فيهما وبإلغاء هذين القرارين وقال شرحا لطعنه إنه بتاريخ 5/12/1989 اصدر رئيس مجلس إدارة الشركة القرار رقم 7 سنة 1990 بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله والسيد المذكور بمبلغ 2779 جنيه ونعى الطاعن علي القرارين المذكورين عدم قيامهما علي سند صحيح لأن السبب في تحقيق العجز المنسوب إليه هو عدم وجود نظام في العمل وغياب مبدأ التخصص وتقسيم العمل بمعني وجود شيوع في المخازن ولذلك تقدم بطلبات في 15/8/1978، 4/4/1988 لإعفائه من العمل بالمخازن إلا أن المسئولين بالشركة لم يهتموا بذلك كما أن لجنة الجرد قد قامت بفتح المخزن المسئول عنه أثناء قيامه بإجازة ولم تحرر محضر جرد الكميات الموجودة أثناء الفتح وما تم أخذه من المخزن مما تسبب في وجود عجز في عهدته وبجلسة 27/11/1990 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 7 لسنة 1990 فيما تضمنه من مجازة الطاعن بخصم خمسة أيام من مرتبه وتحميله قيمة العجز وبرفض الطعن فيما عدا ذلك من الطلبات وأقامت قضاءها بإلغاء القرار رقم 7 لسنة 1990 الصادر بمجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه مع تحميله و آخر مبلغ 2874 جنيه مناصفة بينهما وذلك لما نسب إليه من الإهمال وعدم الدقة في العمل ومما أدى إلي وجود عجز في عهدته من الأرز في الفترة من 21/12/1987 إلي 31/12/1987 تأسيساً علي ما ثبت من التحقيقات التي أجريت في هذا الشأن من أنه في الفترة من 1/7/1987 وحتى 31/12/1987 بمخزن أرز حلوان – عهدة الطاعن – وحوت زيادات في الأرز الممتاز بمقدار 881 كيلو، 3 طن وفي الأرز الفليبيني غير المنقى بمقدار 112 كيلو ,60طن ووجد عجز في الأرز الكامولينو بمقدار 4 طن وفقا لما انتهى إليه تقرير اللجنة المشكلة لمراجعة أعمال المخازن عن هذه الفترة – وثبت من التحقيق أن المخزن يشمل جميع أنواع الأرز دون فصل بينهما أو حاجز رغم مطالبته أمناء المخازن بما فيهم الطاعن بضرورة الفصل وتجنيب العهد وفقا لأنواع الأرز إلا إنه لم يتم ذلك إلا في نهاية أغسطس 1988 ونظراً لاختلاط الأرز بعضه ببعض في التخزين وفي التعبئة فقد حدثت أخطاء في التسليم والتسلم أدت إلي زيادة في أصناف الأرز الممتاز الفليبيني غير المنقى وعجز في الأرز الكامولينو بمقدار يقل عن هذه الزيادة بكثير، هذا رغم مطالبة الطاعن الشركة بضرورة فصل العهد وبناء حوائط بالمخزن تحقيقاً لذلك كما ثبت من التحقيق تعدد العاملين بالمخزن من غير أمناء العهد وقيام بعضهم ببعض الأعمال التنفيذية بما يخل بسيطرة أمناء المخزن علي العمل من جميع جوانبه وأنه لقيام مسئولية أمين العهدة يجب أن يكون له السيطرة الكاملة على عهدته و أن تكفل له النظم السائدة المحافظة على هذه العهدة والثابت من التحقيق أن الحالة التي كان عليها مخزن الأرز بحلوان من عدم وجود فواصل وحوائط بين أنواع الأرز علي الرغم من مطالبة الطاعن ببناء هذه الحوائط، بما ترتب عليه عقب فحص اللجنة المشكلة من الشركة المطعون ضدها، وجود زيادة في نفس أنواع الأرز وعجز في البعض الآخر يقل عن هذه الزيادة، كما أن الثابت أن هذه العهدة قد تناولتها أيدٍ كثيرة من غير أمناء المخزن، وكان ذلك مما لا شك فيه يحول بين صاحب العهدة وبين السيطرة عليها وبالتالي لا يمكن مع ذلك مساءلة الطاعن عن العجز في الأرز الكامولينو بفرض صحة قيامه – لأنه لم يكن في وسعه الاحتراز منه كما لم يثبت أن ثمة إهمالاً صدر من الطاعن في هذا الشأن ومن ثم يكون القرار رقم 7 لسنة 1990 المطعون فيه صدر مفتقرا سنده من الواقع والقانون مما يتعين معه إلغائه.
وفيما يتعلق بالقرار رقم 13 لسنة 1990 الصادر بمجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه مع تحميله وآخر بمبلغ 2779 جنيه وذلك لما نسب إليه من وجود عجز في الأرز الكامولينو بمقدار 779 كيلو، 2 طن في 31/3/1988 فإنه بالاطلاع علي التحقيق الذي أجرى في هذا الشأن تبين أنه قد شكلت لجنة بمقتضى قرار الشركة رقم 226 لسنة 1989 لمراجعة مستندات الإضافة ومستندات الصرف الخاصة بمخزن أرز حلوان الآلي عن الفترة من 1/1/1984 حتى 31/3/1988 ومطابقتها علي سجلات إدارة حسابات المخازن التي انتهى فحصها إلى وجود زيادة في الأرز الكوامل مقدارها 500 كيلو وثبت من مطابقة الرصيد الدفتري في 31/3/1988 علي الرصيد الفعلي الناتج عن الجرد في ذات التاريخ وجود عجز في الأرز الكامولينو المعبأ 2 كيلو بكمية 584 كيلو و 1 طن و وجود عجز في الأرز الكامولينو المعبأ 3 كيلو بمقدار 715 كيلو و 1 طن وباستنزال 500 كيلو زيادة في الكوامل يكون إجمالي العجز حقيقة وفعلا 779 كيلو و2 طن وقد ثبت من التحقيق أن هذا العجز حقيقي وفعلي بعد تصحيح الأخطاء الدفترية كما ثبت من التحقيق أن الطاعن وآخر حررا إذن الإضافة برقم 2466 بتاريخ 17/2/1988 بكمية 500 كيلو و 2 طن أرز كامولينو وتم إلغاء هذا الإذن بمعرفة الطاعن وتوقيعه واستبان للجنة أن الطاعن يعلم بهذا العجز وحقيقته ومحاولته إخفاءه بتحرير الإذن ثم إلغائه بتوجيهات من إدارة حسابات المخازن عند مراجعة وتصحيح اليوميات الخاصة بالمخزن – ومن ثم فإن الطاعن – بصفته أمين مخزن وقد ثبت العجز في عهدته نتيجة للأخطاء الدفترية التي كانت عليها زيادة في كمية المنصرف من الأرز الكامولينو المعبأ أكثر من الكمية الواردة ولم يكن ذلك راجعاً لأسباب قهرية فإنه يكون بذلك قد خرج علي ما تقتضيه واجبات وظيفته مما يجعله مسئولاً عن هذا العجز ليكون خصم قيمتها من مرتبه سليماً وبالتالي يكون القرار رقم 3 لسنة 1990 الصادر بمجازاته بخصم عشرة أيام من مرتبه وتحميله مع آخر بقيمة العجز بعاليه قد صدر صحيحاً وقائما علي أسبابه المبررة له قانوناً الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن في هذا القرار. ومن حيث إن الطاعن في الطعن الماثل ينعى على الحكمين المشار إليهما و هما الحكم الصادر فى الطعن رقم 8 لسنة 24 فيم قضى به من رفض الطعن التأديبى و الحكم الصادر فى الطعن التأديبى رقم 123 لسنة 24 ق فيما قضى به من رفض إلغاء قرار الشركة رقم 13 لسنة 1990 – ناعياً علي هذين الحكمين مخالفة القانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا وذلك علي النحو التالي :-
أولاً :- لقد صدر الحكمان المطعون فيهما بالمخالفة لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا والتي تضمنت أنه يتعين لكى يصدق علي أحد الأمناء أنه صاحب عهدة أن يكون له السيطرة الكاملة علي عهدته وأن تكفل له النظم السائدة المحافظة علي تلك العهدة وعدم المساس بها في غير أوقات العمل والثابت أن المخزن الذي كان يعمل الطاعن فيه لا تتوافر فيه تلك الشروط فلا توجد فواصل أو حوائط ولا توزيع للعمل وتحديد المسئولية للعاملين بالمشروع مما يجعل العهدة عرضة لأن يتناولها أكثر من شخص وقد ثبت ذلك أمام محكمة أول درجة و ورد بحيثيات الحكم الصادر في الطعن رقم 123 لسنة 24 ق علي الرغم من أن هيئة المحكمة واحدة و الطاعن واحد بالنسبة لباقي القرارات الأمر الذي يضحى معه الحكمان المطعون فيهما متضامنين في قضائهما بل إن أحدهما متناقض في جزئيته.
ثانياً :- بالنسبة للحكم الصادر في الطعن رقم 8 لسنة 24 ق فقد صدر هذا الحكم تأسيساً علي ما نسب للطاعن من تلاعب وزميله في إذن الصرف بأن جعلا الكمية المدونة رقم 2200 بدلاً من 200 وأن الثابت أن مخزن الطاعن لا تتوافر فيه أدنى شروط مسئولية أمين المخزن لأن المخزن عرضة لأي موظف في المشروع يمكنه أن يدخل ويأخذ منه ما يشاء ثم يتم الحساب , مما يحول وضبط الكميات علي دفتر الحسابات , و ما صرف بالنسبة لواقع هذا الإذن هو أن الموظفين بمصنع البلاستيك التابع للمشروع كانوا يأخذون كميات الفوارغ في غياب الطاعن حتى وصل ما حصلوا عليه أكثر من 2000 جوال ولما جاءت لجنة الجرد حرر زميل الطاعن إذن تضمن هذه الكميات ولم يجد سوى الموظف الفني بالمصنع ليوقع علي الإذن لأن الجميع يعلمون إنهم كانوا يحصلون علي كميات من الفوارغ من المخزن دون مستندات .
ومن حيث إنه عما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه من الخطأ في تطبيق القانون مع قصور في التسبيب، مردود عليه بأن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا يعني أن تستأنف المحكمة النظر بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتاً و نفياً إذ أن ذلك من شأن المحكمة التأديبية وحدها وأن رقابة هذه المحكمة لا تكون إلا إذا كان الدليل الذي اعتمدت عليه المحكمة في قضائها غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو كان استخلاصها لهذا الدليل غير سائغ وإذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه علي ما جاء بأقوال وتقدير لجنة الفحص والجرد التي شكلت فى هذا الصدد وما ورد بأقوال الطاعن لم ينكر معها وجود العجز وإنما أرجعه لشيوع المسئولية وهو سبب ليس بكاف لدرء المسئولية التأديبية أو تحميل التالف أو الفاقد في العهدة فضلاً عن أن الشركة المطعون ضدها قد استجابت لهذا الدفاع وحملت بعض العاملين ممن تناوبوا العمل في أمانة المخزن مع الطاعن نصفا من العجز التي طرأ علي عهدة المخزن، ومما يؤكد صحة وسلامة ما انتهت إليه المحكمة ومن المسلك الوظيفي للطاعن ومن ثم رفض الطعن علي قرارات مجازاته وتحميله رقمي 294 لسنة 1989، 297 لسنة 1989 وهما القراران محل الطعن التأديبي رقم 8 لسنة 24 ق أن الطاعن قد ارتكب تزويراً لستر هذا العجز حيث حرر إذن الصرف رقم 8851 بتاريخ 31/12/1980 بمقدار ( 2200 ) جوال علي خلاف صحيحه ألا و هو ( 200 ) جوال بزيادة مقدارها ( 2000 ) جوال وهو قيمة العجز في الأجولة المنصرفة إلي مصنع البلاستيك وحصوله علي توقيع موظف غير مختص بذلك ثم قيامه بإلغاء هذا الإذن بعدما اكتشف أمره.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فلا صحة لما ساقه الطاعن من تناقض فى منهج المحكمة التأديبية حياله من ذات الحكم الصادر في الطعن التأديبي رقم 123 لسنة 24 ق ذلك أن المحكمة قد أقامت قضاءها بإلغاء قرار الشركة رقم 7 لسنة 1990 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بمبلغ 2874 جنيه مناصفة بينه وآخر تأسيسا علي ما ثبت لها و وقر في يقينها من أن الأمر لا يعد وأن يكون خطأ فى التسليم والتسلم ترتب عليه زيادة وعجز وكان مقدار الزيادة يرجح مقدار العجز مما استشفت منه المحكمة حسن نية الطاعن – و أما ما انتهت إليه المحكمة من رفض طالب الطاعن إلغاء القرار رقم 13 لسنة 1990 مما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من أجره مع تحميله و آخر بمبلغ 2779 جنيه لما نسب إليه من إهمال ترتب عليه وجود عجز في عهدته مقداره 779 كيلو، 3 طن فإن هذا العجز قد ثبت بيقين أخذا بما أسفر عنه تقرير اللجنة التي شكلت لجرد عهدة الطاعن بموجب قرار الشركة رقم 129 لسنة 1989 لمراجعة مستندات الإضافة ومستندات الصرف والتي كشفت عن وجود عجز حقيقي في عهدة الطاعن مقداره 779 كيلو،2 طن وأن الطاعن قد قام بتحرير إذن الإضافة رقم 2496 بتاريخ 17/2/1988 بكمية 500 كيلو و 2 طن وأن الطاعن قد قام بتحرير إذن الإضافة رقم 2496 بتاريخ 17/2/1988 بكمية 500 كيلو و2 طن أرز كاميلينو لستر هذا العجز وقام بإلغاء هذا الإذن حال اكتشاف أمره .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.