الطعن رقم 674 لسنة 38 بتاريخ : 1996/07/30 الدائرة الثالثة

_________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق على ............، الدكتور حمدي محمد أمين الوكيل والصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 20/2/1992 أودع الأستاذ ............. المحامي نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد برقم 674 لسنة 38ق وذلك طعناً على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا في الدعوى رقم 785 لسنة 18ق بجلسة 22/12/1991 والذي قضى بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر وقد طلب الطعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءته مما هو منسوب إليه، وقد أعلن الطعن للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقيريراً بالرأي القانوني فيه انتهى لأسبابه إلى قبوله شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبتاريخ 25/6/1995م أودع أمامها كل من الطاعن والمطعون ضده الثاني مذكرة وبجلسة 19/7/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظرة أمامها جلسة 10/10/1995 وقد تداولت الدائرة الأخيرة نظر الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 23/1/1996 قررت حجزه للحكم، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مستودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 22/12/1991 وكان الطعن قد أقيم في 20/2/1992 فإنه يكون مقاماً خلال الميعاد المحدد للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بنص المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق في أنه بتاريخ 20/6/1990 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 785 لسنة 18ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا بإيداع ملف القضية رقم 519 لسنة 1989 كفر الشيخ وقرار الإحالة وتقرير الاتهام الذي تضمن اتهام الطاعن بصفته رئيس صيانة شبكات مياه الشرب بمحلة أبو على بالدرجة الثالثة بعدم أداء العمل المنوط به بدقة وأمانة وتجاوز الاحترام الواجب في مسلكه وعدم المحافظة على أموال شركة مياه كفر الشيخ التي يعمل بها بأن:
1-
حرر المقايسة الخاصة بخط مياه (............ ..........) بعزبة أبو حشبة بطول 40 متر مع أن المسافة على الطبيعة 376 متر.
2-
تقاضي مبلغ من الأهالي مقابل عمل تسهيلات تركيبية بالخط.
3-
أضر عمداً بأحوال الشركة التي يعمل بها وذلك لتحريره المقايسة على نحو يخالف الطبيعة، وقد طلبت النيابة الإدارية محاكمته مع آخرين تأديبياً طبقاً لنصوص المواد المدرجة بتقرير الاتهام المرفق بالأوراق وبجلسة 22/12/1991م قضت المحكمة بمعاقبة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر واستندت في ذلك إلى ثبوت المخالفات المنسوبة إليه من واقع اعترافه في التحقيقات بقيامه بعمل المقايسة بطول 40 متر وأنه لم يعاين الخط على الطبيعة لوجود ترعة تفصل بينه وبين مكان الخط وأقوال ............ السائق بمرفق مياه كفر الشيخ والذي أحيل معه إلى المحاكمة وقد قرر بتحقيقات الشركة أنه تسلم من ............ الكهربائي بالشركة الذي أحيل مع الطاعن كذلك إلى المحاكمة مبلغ 428جنيه سدد منها مبلغ 151 جنيه قيمة المقايسة وسلم الباقي إلى الطاعن وأقوال ............ بتحقيقات الشركة التي تضمنت إقراره تسلم مبلغ 161 جنيه له ولزملائه وأقوال ............ ............ .......... الذي ناب عن بقية أهالي في الاشتراك في الخط وقد تضمنت بأنه ............ مبلغ 418 جنيه كدمغة من أصل مبلغ 1500 جنيه مقابل رسوم توصيل الخط وأن ............ الذي كان موجوداً في هذا الوقت أبلغته بسرعة سداد المبلغ بناء على طلب الطاعن، والشكوى الموقعة من ثمانية وثلاثين مواطناً وقد تضمنت قيام ............ بتركيب الخط مقابل تسليم مبلغ 315 جنيه مبلغ 428 جنيه، وتقري رئيس منطقة توزيع شبكات مرفق محلة أبو على مركز دسوق المؤرخ 5/11/1988 الذي ضبط الواقعة ومحضر اللجنة الفنية التي شكلتها الشركة لمعاينة الخط المؤرخ 13/3/1989 والذي أثبت أن الخط بطول 376م مركب عليه تسع توصيلات لم يحرر محضر إلا عن واحده فقط وأن تسعة وعشرين فرعاً من تلك التوصيلات (6) لم يدفع أصحابها أي مبالغ للمرفق، وأن تغيير ............ و............ لأقوالهما في تحقيقات النيابة بعد اعترافهما بتحقيقات الشركة لا يؤثر في ثبوت الاتهام الموجه للطاعن لاتفاق الاعتراضين مع ملابسات الواقعة وتأكيدها بشهادات الموظفين المذكورين بتحقيقات النيابة الإدارية.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون لأنه وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن وصفاً جنائياً وسار على نهج قانون العقوبات بتشديد الوصف بقصد تشديد العقوبة، وأنه لم تستند إلى نظام التأديب ولم يرد المخالفات المنسوبة للطاعن إلى الخروج على واجبات الوظيفة، كما أنه لم يحصل الوقائع تحصيلاً سليماً لأن الأوراق جاءت قاطعة في عدم حصول الطاعن على أي مبالغ نقدية ولأنه أجرى المقايسة لثمانية مشتركين وليس لتسعة وثلاثين مشتركاً، كما أنه أخل بحق الدفاع الذي أوضح للمحكمة أن تركيب التوصيلات الزائدة تم بمعرفة كل من ال............ ............ دون علمه وأن عمله يقتصر على إبرام المعاينة والمقايسة قط وأنه لم يتقاضى أية مبالغ من الأهالي بدليل تناقض أقوال المذكورين في تحقيقات الشركة وتحقيقات النيابة الإدارية، وكذلك عاب تقرير الطعن على الحكم الغلو في تقدير الجزاء وعدم الملاءمة الظاهرة بين خطورة الذنب الإداري وقوع الجزاء ومقداره بالنظر إلى عدم ثبوت تقاضي الطاعن أية مبالغ مالية من المشتركين ومرضه أثناء إجراء المعاينة والمقايسة.
ومن حيث أن النيابة الإدارية قد طلبت رفض الطعن على أساس أن المخالفات المنسوبة للطاعنين ثابتة في حقه وأن الحكم لم تسند إلى أوصاف القانون الجنائي وإنما استند إلى أحكام التاديب ومن ثم اقتصر على إثبات اخلال الطاعن بالواجب الوظيفي كما أنه لم يخل بحق الدفاع لأن المحكمة غير ملزمة بتعقب دفاع الطاعن مادامت قد أوضحت إجمالاً الحجج التي استندت إليها في تكوين عقيدها مما يعني ضما طرح أسانيد الدفاع، وكذلك فإنه لم يغالي في تقدير الجزاء لأن ا لجزاء جاء مناسباً تماماً للمخالفات التي ارتكبها الطاعن والتي كان من شأنها مساءلته جنائياً لولا أن النيابة الإدارية رأت صرف النظر عن إبلاغ النيابة العامة اكتفاء الجزاء التأديبي.
ومن حيث أنه لما كان الثابت بمذكرة التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية أن الشركة التي يعمل بها الطاعن تولت تركيب خط المياه بناحية عزبة أبو خشبة بناء على طلب المواطن ............ ............ .......... الذي ناب عن الأهالي في تقديم هذا الطلب على أن يقدم الأهالي مواد الخط من مواسير ووصلات وغيرها وأن تقوم الشركة بأعمال الحفر والتركيب، وأن الشركة اسندت إلى الطاعن مهمة الإشراف الفني على المشروع وبقاء على ذلك أجرى معاينة للموقع أكد في التحقيقات وفي مذكرات دفاعه أنها تمت على الطبيعة وبحضور المواطن المذكور وأجرى مقايسة حدد فيها طول الخط بأربعين متراً فقط وعدد المشتركين بثمانية في حين أن طول الخط على الطبيعة كان 376 متراً وأن عدد المشتركين الفعلي كان ثمانية وثلاثين مشتركاً، ولما كان الثابت بالتحقيق أيضاً أن منزل المواطن ............ ............ يبعد وحده عن مصدر المياه بمساحة 340 متر فإن المواطن المخالفة الأولى المسندة للطاعن والتي تنحصر في إجراء مقايسة مخالفة للواقع تكون ثابتة في حقه على وجه القطع واليقين.
ومن حيث أن إجرائه مقايسة مخالفة للواقع مع علمه بالحقيقة ورغم معاينة موقع التركيب وسكرته عن الإبلاغ عن توصيل تركيب الخط بمسافة 376 متراً وتوصيلة لثمانية وثلاثين مشتركاً بدلاً من ثمانية رغم كونه مشرفاً على المشروع إنما يقطع اشتراكه مع كل من ............ و............ في حين ثمار تلك المخالفة وحصوله على جزء من المبالغ التي تقاضوها من الأهالي بحجة دفع رسوم مستحقة للشركة، ومن ثم تكون المخالفة الثابتة المسنده له والتي تنحصر في تقاضيه مبالغ من الأهالي مقابل عمل تسهيلات تركيبية بالخط تكون ثابتة في حقه.
ومن حيث أنه بإجرائه المقايسة سالفة الذكر على خلاف الواقع يكون قد استهدف الأضرار عمداً بأموال الشركة التي تتقاضى مبالغ مقابل أعمال التركيب ورسوماً عن توصيل المياه والعدادات فإن المخالفة الثالثة المسندة إليه والتي تنحصر في الأضرار عمداً بأموال الشركة التي يعمل بها تكون ثابتة في حقه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت تلك المخالفات في حق الطاعن استناداً إلى اعترافه بإجراء المقايسة بالمخالفة للواقع وأقوال المواطن ............ ............ .......... وأقوال ............ و............ الثابتة بالتحقيقات الإدارية التي أجرتها الشركة فإنه يكون قد استخلص المخالفات المنسوبة للطاعن استخلاصاً سائغاً، وإذ انتهى هذا الحكم بناء على معاقبة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة شهور مع صرف نصف الأجر وذلك بالنظر إلى مدى خطورة المخالفات التي اقترفها فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث أنه لا وجه للنعي على الحكم المطعون فيه بأنه أخطأ في الاسناد القانوني بإصفاء وصف جنائي على المخالفات المنسوبة للطاعن ذلك لأن الحكم جاء خالياً بالفعل من مثل هذا الإسناد فلم يصف أفعال الطاعن بأي وصف جنائي ووقف عند حد إثبات خروجه عن الواجب الوظيفي بما اقترف من مخالفات ثابتة في حقه، كما أن الحكم لم يخل بحق الدفاع ذلك لأن ثبوت المخالفات على الوجه السالف ذكره لا يؤثر فيه تأكيد الطاعن أنه انتقل بالفعل إلى الموقع وأنه قدر المسافة بأربعين متراً فقط لأن عدد المشتركين في الطلب المقدم للشركة كان ثمانية فقط وأن ............ و............ قاماً بالتركيب لعدد ثمانية وثلاثين مشتركاً دون علمه وأن دوره يقتصر على المعاينة وإجراء المقايسة وأن المذكورين ذكرا تقاضيه لمبالغ منهما في تحقيقات النيابة الإدارية وأن الأهالي دفعوا أجره التركيب الفعلية والرسوم المستحقة عن كامل الخط بعد اكتشاف الواقعة، فثبوت المخالفات المنسوبة للطاعن كما سبق القول يعني بذاته عن الرد على هذا الدفاع.
ومن حيث أنه بالرغم مما تقدم فإن مناقشة هذا الدفاع لم يكون يؤدي إلى نفي مسئولية الطاعن ذلك لأن انتقاله إلى الموقع بالفعل لا ينفي أنه أجرى مقايسة تخالف الواقع، وأن تقديره المسافة بأربعين متراً استنادً إلى أن عدد المشتركين بالطلب المقدم للشركة كان ثمانية فقط لا يؤثر في واقعة التقصير في أداء الواجب إذ لم تكن هناك حاجة لمعاينة لو أن الطلب كان كافياً في إجراء المناقصة ولأن قيام ............ و............ بتركيب توصيلات بطول 376 متراً ولعدد ثمانية وثلاثين مشتركاً ما كان يتم دون علمه وهو المشرف المسئول عن المشروع ولأن اعتراف المذكورين بتقاضيهم مبالغ من الأهالي والاستيلاء عليها واعتراف أحدهما بتسليم جزء من تلك المبالغ للطاعن في تحقيقات الشركة ثم انكارهما ذلك في تحقيقات النيابة الإدارية لا يدل بذاته على عدم تقاضيه تلك المبالغ طالماً أن الشواهد المؤكدة تقطع بأنه شاركهما في ما ارتكب من مخالفات بدليل سكوته عن حد الخط لمسافة تزيد على المقايسة بثلاثمائة وستة وثلاثين متراً ولعدد من المشتركين يزيد على المقايسة بثلاثين مشتركاً ولأن دفع الأهالي لقمه التركيب ورسوم الاشتراك لا ينفي أنه تعمد ابتداء الأضرار بأموال الشركة وأنه لولا اكتشاف الواقعة بواسطة رئيس منطقة توزيع شبكات مرفق مياه الشرب بأبو على لضاعت قيمة التركيب ورسوم الاشتراك بالفعل على الشركة، وكذلك فإن الحكم لم يتجاوز في تقدير الجزاء لأن الوقف عن العمل لمدة ثلاثة شهور مع صرف نصف الأجر إنما يتناسب تماماً مع المخالفات المنسوبة للطاعن والثابتة بكامل عناصرها في حقه ومن ثم فإن المحكمة التأديبية تكون غير متجاوزة لسلطتها في تحديد الجزاء المناسب للأفعال التي اقترفها الطاعن وفي تقدير خطورة ما اقترف من مخالفات.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم يكون من المتعين تأييد الحكم المطعون فيه لأسبابه ولما أضف إليه من أسباب في هذا الحكم والقضاء بالتالي برفض الطعن.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.