الطعن رقم 706 لسنة 37 بتاريخ : 1996/07/14 الدائرة الأولي

__________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار / رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : مصطفى محمد المدبولى أبو صافى، والسيد محمد السيد الطحان، وادوارد غالب سيفيس، وأحمد عبد العزيز أبو العزم . نواب رئيس مجلس الدولة

*
الاجراءات

انه فى يوم الأحد 17/1/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن محافظ سوهاج قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 706 لسنة 37 ق عليا ضد ............. فى الحكم الصادر بجلسة 28/11/1990 فى الدعوى رقم 3546 لسنة 1ق والذى قضى بوقف القرار المطعون فيه .
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 17/7/1995 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى لنظره بجلسة 8/10/1995 وتداول نظر الطعن أمام هذه المحكمة، وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشار على أسبابه لدى النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .ومن حيث أن عناصر الدعوى تتحصل ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 18/7/1990 أقام ............ الدعوى رقم 3564 لسنة 1ق ضد محافظ سوهاج طالبا فى ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ سوهاج الصادر بتاريخ 18/2/1990 فيما تضمنه من وقف إطلاق التيار الكهربائى لعدد 154منزلا بنجع الجنينة التابع لقرية شطورة مركز طهطا محافظة سوهاج مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحا للدعوى أنه من أبناء نجع الجنينة التابع لقرية شطورة مركز طهطا محافظة سوهاج والنجع ذو موقع ثابت ومحدد على الخريطة المساحية الصادرة من هيئة المساحة وبه 462 منزلا يقيم بها أصحابها، وفى عام 1986 تقدم هو وأبناء النجع بطلبات إلى هندسة طهطا مرفقا بها المستندات اللازمة وموافقات الجهة الإدارية المختصة لتركيب عدادات انارة لمنازلهم وبلغ عدد الطلبات 154 وتم تركيب العدادات فعلا ومنهم العداد الخاص بالمدعى ولم يبق سوى إطلاق التيار الكهربائى، إلا أن محافظ سوهاج، أصدر بتاريخ 18/2/1990 القرار المطعون فيه متضمنا وقف إطلاق التيار الكهربائى لهذه المنازل ومنها منزل المدعى بمقولة أن المنازل المراد توصيل التيار الكهربائى إليها أقيمت على أرض زراعية دون الحصول على ترخيص من الجهات الإدارية المختصة، وينعى المدعى على القرار المطعون فيه أنه مخالف للقانون مفتقر للسبب الصحيح مشوبا بسوء استعمال السلطة، حيث استند القرار المطعون فيه إلى تقرير لجنة انتهت إلى أن المنازل التى تم تركيب العدادات بها قد أقيمت على أرض زراعية وذلك مخالف للحقيقة والواقع حيث لم تحرر ضد أى من الملاك جنحة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص، فضلا عن أن تقرير اللجنة لم يوضح حدود ومعالم المنازل المقول بأنها مخالفة حتى يتبين أنه ما إذا كانت تدخل فى نطاق الكتلة السكنية من عدمه، علما بأن هذه المنازل قد تم توصيل الخدمة التليفونية إليها ومياه الشرب النقية و قد تم اتباع الإجراءات القانونية السليمة لتوصيل التيار الكهربائى، وأضاف المدعى أنه يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه أضرار جسيمة يتعذر تداركها حيث أنه يعمل رئيسا للنيابة العامة وتتطلب طبيعة عمله القراءة والكتابة والاطلاع المستمر، فضلا عن حرمانه هو وأهل النجع من الأمل الذى يراودهم سنين طويلة بتمتعهم بنعمة الكهرباء التى أصبحت من الضروريات واختتم عريضة الدعوى بالطلبات المشار إليها، وقدم المدعى حافظتى مستندات كما قدمت الجهة الإدارية مذكرة بالرد على الدعوى تضمنت أن اللجنة المشكلة لحصر المنازل التى تم توصيل الإنارة لها بنجع خليفة التابع لقرية شطورة مركز طهطا انتهت إلى طلب الموافقة على إطلاق التيار الكهربائى لمنازل المشتركين غير المخالفين من أهل النجع وعددهم 81 منزلا وطلبت وقف إطلاق التيار الكهربائى للمنازل التى ثبت أنها مقامة على أرض زراعية بدون ترخيص من الجهات المختصة بالمخالفة لنص المادة 152 من القانون رقم 116 لسنة1983 وعددها 73 منزلا وطلبت الجهة الإدارية فى ختام المذكرة برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى .
وبجلسة 28/11/1990قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المشرع فى المادة رقم 156 من قانون الزراعة وضع عقوبة جنائية لمخالفة الحكم الوارد بالمادة 152 من هذا القانون ولم يشر إلى حرمان المخالف من المرافق العامة كالمياه والكهرباء وغيرها ومن ثم يكون مسلك الجهة الإدارية بالإمتناع عن إطلاق التيار الكهربى مشوبا بعيب مخالفة القانون وكان عليها أن رأت فى تصرف المدعى مخالفة لأحكام قانون الزراعة سالف الذكر،أن تتخذ الإجراء الذى حدده القانون سواء بإزالة المبنى بالطريق الإدارى أو بتحرير محضر مخالفة تمهيدا لإنزال العقاب المنصوص عليه قانونا لا أن تمتنع عن توصيل التيار الكهربائى بحجة قيامه بالبناء على أرض زراعية .
ومن حيث أن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون و أخطأ تطبيقه وتأويله ذلك لأن عدم ايراد نص المادة 156 من قانون الزراعة بعقوبة عدم إطلاق التيار الكهربائى لا يمنع الجهة الإدارية من اتخاذ قرارها بعد توصيل الكهرباء إلى من أقام منزلا على أرض زراعية لأن ذلك من الملاءمات المتروكة لتقدير الجهة الإدارية وليس للمحكمة أن تبحث ذلك فى مجال نظر الطعن على القرار الصادر بامتناع الإدارة عن إطلاق التيار الكهربائى فى هذه الحالة وقوع المخالفة وهى بناء المنزل على أرض زراعية لأن ذلك يعد تصديا من جانب المحكمة لمسألة غير معروضة عليها وقد جاء ذلك نتيجة للخلط الذى وقعت فيه وبين وقوع المخالفة وعدم تضمين المادة 156 سالفة الذكر لعقوبة عدم توصيل الكهرباء إلى المنازل المخالفة كعقوبة تبعية أما عن إزالة المبنى بالطريق الإدارى أو تحرير محضر المخالفة وانزال العقاب بالمخالف فإن ذلك من قبيل الرخصة للجهة الإدارية وأعمالها مرهون بإرادتها وإذا كان القانون يعطيها مثل هذه العقوبة فإنها من باب أولى تملك عدم توصيل التيار الكهربائى للمنازل المقامة بالمخالفة للقانون وقد ثبت من الأوراق أن القرار المطعون فيه لم يصدر عشوائيا وإنما صدر بخصوص المنازل المقامة على أراض زراعية بدون ترخيص وعددها 73 منزلا من بينهم منزل المطعون ضده وتلك ليست بعقوبة بل هى إجراء تملك الجهة الإدارية اتخاذه باعتبارها القائمة على المرافق العامة بما يضمن تسييرها بانتظام واختتمت الجهة الطاعنة صحيفة الطعن فيه على طلباتها .
ومن حيث أنه طبقا لنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وما جرى به قرار هذه المحكمة بأنه لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ قرار إدارى إلا إذا توافر فى طلب التنفيذ ركنان : أولهما ركن الجدية، وهو يتصل بمبدأ المشروعية بأن يقوم ادعاء الطالب فى هذا الشأن وحسب ظاهر الأوراق ودون المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه على أسباب جدية يرجع معها إلغاء القرار المطعون فيه، والثانى ركن إستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج قد يتعذر تداركها .
ومن حيث أنه على ركن الجدية فإن المشرع فى المادة 152 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 116 لسنة 1983 حظر إقامة أى مبانى أو منشآت فى الأراضى الزراعية، إذ أن اتخاذ أى إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأراضى لإقامة مبانى عليها، واستثنى من هذا الحظر أنواعا من الأراضى منها الأراضى الواقعة بزمام القرى التى يقيم عليها المالك سكنا خاصا أو مبنى يخدم أرضه وذلك فى الحدود التى يصدر بها قرار من وزير الزراعة على أن يصدر ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء فى إقامة المبانى أو المنشآت، ويصدر بشروط وإجراءات منح الترخيص قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير، وينص المشرع فى المادة 156 من ذات القانون على أن يعاقب على مخالفة أى حكم من أحكام المادة 151 سالفة الذكر أو الشروع فيها بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيها، وتعدد العقوبة بتعدد المخالفات، ويجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف، ولوزير الزراعة وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف، وقد استهدف المشرع بالأحكام المضافة إلى قانون الزراعة بالقانون رقم 116 لسنة1983 سالف الذكر عدم المساس بالأرض الزراعية والحفاظ على خصوبتها، ومن ثم ألا يستفيد من يخالف هذه الأحكام من خطئه وأن يكون للجهة الإدارية وهى القوامة على حسن سير المرافق العامة ألا تمد المبانى والمنشآت المخالفة بخدمات المياه والكهرباء وغيرها، حتى لا تشجع المواطنين على انتهاك أحكام القانون والقضاء على الرقعة الزراعية بما يخل بالأهداف التى يسعى المشرع إلى تحقيقها إلا أن مناط استعمال الجهة الإدارية لهذه الرخصة أن تثبت بالمخالفة يقينا وهو ما لا يتحقق إلا بصدور حكم جنائى بالإدانة تأمر فيه المحكمة بإزالة المخالفة، إذ لا يصح فى هذه الحالة أن تمد الجهة الإدارية المبانى والمنشآت المخالفة بتلك الخدمات ثم تسعى بعد ذلك لإزالتها تنفيذا لأمر المحكمة، إذ قد يفسر مسلكها فى امداد المبانى والمنشآت المخالفة بالخدمات المشار إليها على أنه تسامح ضمنى من جانبها عن إزالة المخالفة وهو غير جائز قانونا، أما إذا تقاعست الجهة الإدارية عن إثبات المخالفة و تحرير محضر بذلك واتخاذ إجراءات وقف أسبابها وتقديم المخالف إلى المحكمة الجنائية لتقضى المحكمة بالإدانة وتأمر بإزالة أسباب المخالفة طبقا للقانون واستمرت الجهة الإدارية فى تقاعسها إلى حين انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وهى فى هذه الحالة ثلاث سنوات من تاريخ إقامة المبنى باعتبار أن هذه الجريمة من الجنح فإن الامتناع عن امداد المبانى والمنشآت بتلك الخدمات يكون غير قائم على سبب يبرره، حيث لم يصدر حكم جنائى يثبت المخالفة ويقضى بالإدانة ويأمر بإزالة المخالفة على النحو الذى رسمه القانون .
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم وكان الظاهر من الأوراق أن منزل المدعى أقيم قبل عام 1986 ولم يقم دليل بالأوراق أنه اتخذ ضده أية إجراءات لإثبات المخالفة وتحرير محاضر بشأنها أو تقديمه إلى المحاكمة الجنائية، بل أن الجهة الإدارية أمدت المنزل بالمياه النقية والخدمة الهاتفية بل ووافقت على تركيب عداد انارة له إلا أنها امتنعت بموجب القرار المطعون فيه الصادر فى 18/2/1990 بعد مضى المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية عن إطلاق التيار الكهربائى لمنزله على سند من القول بأن المبنى أقيم على أرض زراعية دون الحصول على ترخيص بذلك طبقا لما يوجبه القانون فإن هذا القرار يكون غير قائم على سبب صحيح فى الواقع أو القانون مرجع الإلغاء . وإذ كان ذلك وكان عدم إطلاق التيار الكهربائى من شأنه أن يرتب أضرارا يتعذر تداركها فى وقت أصبحت فيه الكهرباء ضرورة من ضرورات الحياة ولا غنى عنها فى أى بيت ومن ثم يكون قد توافر ركنا وقت التنفيذ الأمر الذى يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب .
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذات النظر المتقدم فإنه يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه محمولا على هذه الأسباب، الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .