الطعن رقم 764 لسنة 35 بتاريخ : 1996/06/15

_____________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسري زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: منصور حسن علي عربي، أبو بكر محمد رضوان، محمد أبو الوفا عبد المتعال، عبد القادر هاشم النشار نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجــراءات

في يوم الإثنين 13/2/1989 أودع الأستاذ/ ................. المحامي نائبا عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 764/35 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والسكان بجلسة 25/12/88 في الدعوى رقم 13/21ق والقاضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 829 لسنة الطعن فيما عدا ذلك
وطلب الطاعن بصفته ـ للأسباب المبينه في تقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه قضى به من إلغاء القرار رقم 839 لسنة 1986 ورفض الدعوى وأعلن الطعن إلي المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفضه موضوعا.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 26/10/1994. وقدمت الهيئة الطاعنة مذكرة بدفاعها وحافظة مستندات بجلسة 28/12/1994. وبجلسة 26/4/1995 قررت الدائرة إحاله الطعن المحكمة. ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 3/6/1995 . وبجلسة 6/4/1996 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 15/6/1996 . وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن المطعون ضده قد أقام الطعن التأديبي رقم 13/21 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والسكان طلبا الحكم بإلغاء القرار رقم 505 لسنة 1986 بأمر توقيع الجزاء رقم 505 لسنة 1986 متضمنا مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه لمخا لفة التعليمات بتركه مريضا دون إفاقة. ونعي الطاعن على هذا القرار مخالفته للقانون حيث وقع عليه دون حضور عضو طبي معه في التحقيق كما أنه لم يحدث أن ترك المريض دون إيفاقته لأن العمليه أجريت من الساعة العاشرة حتى الساعة العاشرة والنصف وظل بجوار المريض حتى الساعة الثانية والنصف ظهرا.
وبجلسة 25/12/1988 أصدرت المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والسكان الحكم المطعون فيه وأقامت قضاءها على أنه بعد أقامة الطاعن طعنه أصدرت الجهة الإدارية بتاريخ 29/11/1986 القرار رقم 839 لسنة 1986 متضمنا تشديد الجزاء الي خصم شهر من راتبه ومن ثم يكون الطعن منصبا على هذا القرار الأخير وأنه ولئن كانت المخالفة التي إستند إليها قرار الجزاء وهي تركه مقر عمله باعتباره طبيب التخدير قبل إفاقة المريض إفاقة كاملة وتعرضه للخطر ثابته في حقه وتشكل إخلالا بواجبات وظيفته بتعين مساءلته عنه تأديبا وبالتالي يكون قرار مجازاته رقم 505 لسنة 1986 قد صدر صحيحا مستندا الي سببه مما يتعين معه رفض الطعن علي هذا القرار إلا أنه وإذا أصدرت الجهة الإدارية قرارها رقم 839 لسنة 1986 بخصم شهر من مرتب الطاعن بدلا من خصم خمسة عشر يوما فإن صدور هذا القرار بعد تظلم المذكور وإقامته طعنه يكون هذا القرار باطلا إذ لا يضار الطاعن طعنه ولا يجوز لجهة الإدارة أن تسحب القرار التأديبي المشروع لتوقيع جزاء أشد منه ولما كان القرار رقم 505 لسنة 1986 قد صدر صحيحا فلا يجوز للجهة المطعون ضدها سحبه بالقرار رقم 839 لسنة 1986 لتشديد الجزاء.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن المادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة قد نصت في الفقرة الثانية منها علي أنه وللسلطة المختصة حفظ التحقيق أو إلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء أو تعديله ولها أيضا إذا ألغت الجزاء أن تحيل العامل الي المحكمة التأديبية وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغها القرار. . ورددت ذات الحكم المادة 48 من لائحة العاملين بالهيئة وطبقا لذلك يكون السلطة المختصة وهي رئيس مجلس إدار الهيئة التعقيب على القرارات التأديبية الصادرة من سلطة أدنى وذلك بالإلغاء أو التخفيف أو التشديد وأنه لما كان الموضوع قد عرض بمذكرة الإدارة القانونية علي السلطة المختصة وتأشر منها بالتشديد ومن ثم تكون السلطة المختصة قد استعملت حقها القانوني في تشديد الجزاء خلال المده القانونية.
ومن حيث أنه ولئن كان للسلطة المختصة وهي هنا رئيس مجلس إدارة الهيئة بمقتضى المادة 82 المشار إليها الحق في إلغاء قرارات الجزاء الصادرة من سلطة أدنى او تعديله حتى ولو كان قرار الجزاء قد صدر صحيحا قانونا إلا أن ذلك مشروط طبقا لصريح نص هذه المادة بأن يتم الإلغاء أو التعديل خلال الأجل المحدد قانونا هو ثلاثون يوما من تاريخ إبلاغ تلك السلطة بقرار الجزاء فإذا انقضت هذه المده من تاريخ الإبلاغ دون أن تصدر السلطة المختصة قرارها بالتعقيب على قرار الجزاء امتنع عليها إلغاؤه أو تعديله وإلا كان قرار تلك السلطة الذي يصدر بعد هذا الميعاد مخالفا للقانون. ولما كانت الهيئة الطاعنة لم تبين في طعنها تاريخ إبلاغ قرار رئيس الفرع رقم 505 لسنة 1986 الي رئيس مجلس إدارة الهيئة وتاريخ موافقة رئيس مجلس الإدارة علي تشديد الجزاء الي خصم شهر من راتب المطعون ضده بدلا من خصم خمسة عشر يوما كما أنه يتضح من الإطلاع علي الأوراق المتعلقة بالموضوع المودعه من الهيئة بجلسات 22/3/1987، 24/4/1988، 28/12/1994 لم تتضمن سوى بيان تاريخ إبلاغ رئيس مجلس الإدارة بقرار رئيس الفرع رقم 505 لسنة 1986 وه 20/10/1986 ولم يرد بهذه الأوراق أي بيان عن تاريخ موافقة رئيس مجلس إدارة الهيئة على تشديد الجزاء ومن ثم فإن القرار رقم 839 لسنة 1986 الصادر من رئيس الفرع بتاريخ 29/11/1986 متضمنا تشديد الجزاء يكون تاريخ هذا القرار هو المعمول عليه والذي يعتد به في هذا الشأن ولا يمكن والحال كذلك اتخاذ أي تاريخ آخر لموافقة رئيس مجلس الإدارة على التسديد طالما أن الأوراق جاءت خالية تماما من تاريخ لهذه الموافقة سابق على تاريخ صدور القرار رقم 829 لسنة 1986 الذي أشار فى ديباجته الي موافقة رئيس مجلس الإدارة على التشديد دون أن يبين تاريخ هذه الموافقة.
ومن حيث أنه لما كان إبلاغ رئيس مجلس الإدارة بالقرار رقم 505 لسنة 1986 الصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من راتبه قد تم في 20/10/1986 وكان القرار رقم 839 لسنة 1986 المتضمن تشديد الجزاء الي خصم شهر من راتب المذكور قد صدر في 29/11/1986 فإن هذا القرار يكون قد صدر بعد الميعاد المحدد في المادة 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 لاستعمال الحق في الإلغاء أو التعديل ويكون بالتالي قد جاء مخالفا للقانون وبتعين القضاء بإلغائه فيما تضمنه من تشديد الجزاء الي خصم شهر من راتب الطعون ضده وما يترتب علي ذلك من آثار وإتبار القرار 505 لسنة 1986 الصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من راتبه هو القرار الصحيح وإذ انتهى الحكم المطعون فيه الي هذه النتيجة فإنه يكون قد وافق حكم القانون وإن كان لغير الأسباب التي استند إليها الحكم باعتبار أن إلغاء القرار رقم 839 لسنة 1986 المشار إليه ليس سنده عدم جواز تشديد الجزاء وإنما سنده أن تشديد الجزاء بهذا القرار قد تم بعد الميعاد المحدد بالمادة 82 سالفة الذكر ذلك أن مبدأ عدم جواز تشديد الجزاء يرد علي السلطة التي أصدرته إذ يمتنع عليها أن تسحب قرارها بالجزاء لتوقيع جزاء أشد منه أما السلطة المختصة بالتعقيب كما حددتها المادة 3 من القانون رقم 47 لسنة 1978 وهي الوزير المختص أو المحافظ المختص أو رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة فلها الحق بصريح نص المادة 82 المشار إليها في إلغاء أو تشديد الجزاء الموقع من سلطة أدنى وتجدر الإشارة الي أن هذه السلطة المختصة بهذا المدلول المحدد بالمادة 3 سالفة الذكر ليس لها أن تشدد الجزاء الذي يصدر منها.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه صحيحا ومطابقا للقانون فيما إنتهى إليه ويكون الطعن على غير أساس من القانون متعين الرفض.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا