الطعن رقم 765 لسنة 38 بتاريخ : 1996/10/22

__________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /فاروق عبد القادر الدكتور/محمد عبدالسلام مخلص ، الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجـراءات

بتاريخ 25/2/1992 أودع الأستاذ/............... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 765 لسنة38ق.ع فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية والحكم المحلى بجلسة28/12/1991 فى الطعن رقم 67 لسنة 25ق والقاضى أولاً: بالنسبة لشق الطعن المتعلق بطلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بتأجيل موعد استحقاق العلاوة الدورية لمدة شهر لعدم قبوله لعدم سابقة التظلم. ثانياً: وبالنسبة لشق الطعن المتعلق بطلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 20 جنيه بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه بشقيه وقبول الدعوى وإلغاء القرار المطعون فيه مع تحميل المطعون ضدهما المصروفات أو إعادة الأوراق للمحكمة التأديبية للفصل فى الموضوع مجدداً.
وعلى الطعن إعلاناً قانونياً.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فى شقه المؤيد لتحميل الطاعن مبلغ 20 جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات. واحتياطياً بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية- نظرت دائرة فحص الطعون – هذا الطعن و تدوول بجلساتها حيث أودع الطاعن والمطعون ضدهما مذكرات ومستندات وتقرر بجلسة 6/12/1995 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا وتحدد لنظره أمامها جلسة 5/3/1996 حيث تدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجزه للنطق بالحكم بجلسة اليوم و بها صدر وأودعت مسودته مشتملة على الأسباب عند النطق به.

*
المحكـمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الطعن تخلص فى أنه بتاريخ 29/2/1991 أقام الطاعن أمام المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية والحكم المعلن للطعن رقم 67 لسنة25ق طالباً إلغاء القرار الصادر بمجازاته بتأجيل موعد استحقاق العلاوة الدورية لمدة شهر وتحميله بمبلغ عشرين جنيهاً. وقال شرحاً لطعنه إنه يعمل بوظيفة ضابط أول حركة لمؤسسة مصر للطيران وينحصر عمله فى استقبال وترحيل طائرات الشركة. وبتاريخ 6/4/1989 كان يعمل على الرحلة رقم 661 وفوجئ باتهامه بأنه قاد الجرار رقم 79 بتاريخ 6/4/19879 بدون طفاية حريق، وأنكر فى التحقيقات ذلك الاتهام، ورغم ذلك صدر قرار مجلس الإدارة محل الطعن فى 20/11/1990 بالجزاء سابق الذكر – وذكر أن ذلك القرار مخالف القانون لأن طبيعة عمله هو استقبال وترحيل الطائرات وأن مسئولية الجرارات تقع على عاتق رئيس السائقين ومسئولية تجهيز الجرارات بأدوات الإخطار تقطع على عاتق مدير إدارة التحميل وفضلاً عن ذلك فإن أدوات الإطفاء لم تستكمل إلا فى 17/9/1999 وفقاً لكتاب مدير إدارة التحميل الموجه إلى رؤساء مجموعات السائقين بالمقومات الأربعة.
وبجلسة 28/12/1991 صدر الحكم محل الطعن وأسسته المحكمة التأديبية بالنسبة للشق الخاص بالجزاء على عدم سابقة التظلم. وبالنسبة للشق الخاص بالتحميل فإنه تم توقيع غرامة على المؤسسة المطعون ضدها مقدارها 20 جنيهاً الأمر الإدارى رقم 451 غرامات بتاريخ 22/9/1989 من هيئة ميناء القاهرة الجوى بسبب عدم تزويد الجرار رقم 79 التابع للمؤسسة يوم 6/4/1989 بأجهزة إطفاء يدوية للتأمين من أخطار الحريق. وأن مسئولية التأكد من وجود أجهزة إطفاء الجرار على مسئولية السائقين وأن الثابت من الأمر الإدارى بتوقيع الغرامة على مؤسسة مصر للطيران أن الطاعن كان يقود الجرار المشار إليه عند ضبطه بغير أجهزة الإطفاء وخلت أقوال الطاعن عن دليل يذكر ثبوت تلك الواقعة مكتفياً بالقول إنه غير مختص بحكم وظيفته بقيادة الجرارات دون أن يشير إلى اسم قائد الجرار فى تلك الواقعة- وأن ذلك لا يمثل إهمالاً جسيماً قوامه عدم التحرز فى خصوص تطبيق التعليمات فى المنشور الإدارى رقم 6 لسنة 1984 بعدم قيادة الجرارات دون أجهزة إطفاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أساس مخالفة الحكم للقانون ذلك أن مؤسسة مصر للطيران تطبق أحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام ومن ثم لا تعتبر جهة مما يستلزم معه سابقة التظلم وفقاً لقانون مجلس الدولة إذ لا يعد الطاعن بهذه المثابة موظفاً عموميا- وأن المحكمة التأديبية أثبتت بالقول بأن الثابت من القرار الطعين أن الطاعن كان يقود الجرار مع أنه من ضمن أدلة الطاعن أنه لم يقد الجرار وليس هذا من طبيعة عمله بل إن الطفايات قد استكملت فى الجرارات بعد توقيع الجزاء ذاته.
ومن حيث إنه بالنسبة للشق الخاص بالجزاء القاضى بتأجيل موعد استحقاق العلاوة الدورية للطاعن لمدة شهر فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مؤسسة مصر للطيران تعد مؤسسة عامة وموظفيها من الموظفين العموميين الذين تربطهم بالمؤسسة علاقة رسمية طبقاً لأحكام القانون رقم 126 لسنة1975 ومن ثم فإن قرارات مجازاتهم تتدرج فى عموم الطلبات المحددة بالبند تأسيساً من المادة (10) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ويتعين التظلم منها قبل طلب إلغائها. و إذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب وقضى بعدم قبول طلب الإلغاء لعدم سابقة التظلم فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون الطعن عليه بهذه المثابة عارياً من الصحة مستوجب الرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة للشق الخاص بتحميل الطاعن قيمة الغرامة الموقعة على المؤسسة وقدرها 20 جنيه فإن قضاء هذه المحكمة مؤدى على التمييز بين قرار الجزاء بشقه الخاص بالجزاء والشق الخاص بالتحميل بقيمة نفقات حيز الاضرار. إذ يتقيد الشق الخاص بالجزاء بمواعيد الطعن بالإلغاء – بينما لا يتقيد بتلك المواعيد الشق الأخر المتعلق بنفقات حيز الاضرار إذ يعد بمثابة منازعة فى راتب.
ومن حيث إن الثابت من الأمر الإدارى رقم 451 غرامات بتاريخ22/9/1989 الصادر من هيئة ميناء القاهرة الجوى بتغريم المؤسسة 20 جنيه بسبب عدم تزويد الجرار رقم 79 التابع للمؤسسة يوم 6/4/1989 بأجهزة إطفاء يدوية للتأمين من أخطار الحريق ثابت من هذا الأمر أن الطاعن كان يقود الجرار المشار إليه عند ضبطه، وخلت أقواله من دليل ينكر قيادته مكتفياً بالقول بأنه غير مختص بحكم وظيفته بقيادة الجرارات دون أن يذكر اسم قائده فى ذلك الوقت فإن الخطأ التأديبى يكون ثابتاً فى حقه- ذلك أنه وفقاً للمنشور الإدارى رقم 6 لسنة 1984 وأقوال ............. و.... و..... محدد أن مسئولية التأكد من أجهزة إطفاء بالجرارات هى مسئولية السائقين- أى أن هذه المسئولية تقع على كل من يقود الجرار بغض النظر عما إذا كان ذلك يدخل فى أعمال وظيفته.
ومن حيث إن هذا الخطأ يعد خطأ شخصياً يتمثل فى عدم إتباع التعليمات أو حتى بتعليمات متعلقة بالسلامة والتأمين من أخطار الحريق مما تسبب فى توقيع غرامة على المؤسسة – يتعين إلزام الطاعن بها بهذه المثابة وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون الطعن عليه مستوجب الرفض.
ومن حيث إنه عن الدفع الذى تقدمت به النيابة الإدارية بإخراجها من الدعوى لأنها لم تختصم أمام المحكمة التأديبية فإنه مادام إن النيابة الإدارية لم تختصم أمام محكمة أول درجة – فإنه يتعين إخراجها من الدعوى.

*
فلهذه الأسبــاب

حكمت المحكمة: أولاً: بإخراج النيابة الإدارية من الطعن.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.