الطعن رقم 768 لسنة 38 بتاريخ : 1996/07/16 الدائرة الثالثة

_______________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمةوعضوية السادة الأساتذة المستشارين / الدكتور / محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، والدكتور / حمدى محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمود بدران (نواب رئيس مجلس الدولة )

*
الإجراءات

بتاريخ 25/2/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 868 لسنة 38 ق . عليا و ذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ( دائرة العقود والتعويضات ) بجلسة 29/12/1991 فى الدعوى رقم 3929 لسنة 42 ق . والذى قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للطاعن الأول وبقبولها شكلا وفى الموضوع بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضده مبلغا قدره الف جنيه على سبيل التعويض ورفض ما عدا ذلك من طلبات مع إلزام الطاعنين المصروفات، وقد طلب الطاعنين للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم لهما بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للطاعن الأول ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات، وقد اعلن الطاعن بالنسبة للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فيه انتهت لأسبابه إلى قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أولا : عدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطاعن الأول .
ثانيا : بإلزام الإدارة بأن تدفع للمطعون ضده تعويضا يقدر بفائدة 4% عن المبلغ المستحق له من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزام الإدارة المصروفات، وبجلسة 2/8/1995 نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة 4/10/1995 وفى تلك الجلسة قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 7/11/1996، وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسة وبجلسة 16/4/1996 قررت حجزه للحكم وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 29/12/1991 وكان الطعن قد أقيم فى 25/2/1992 فإنه يكون مقاما خلال الميعاد المحدد للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولا شكلا .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 5/5/1988 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 3929 لسنة 42 ق أمام دائرة العقود والتعويضات بمحكمة القضاء الإدارى للحكم له بإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا له المبالغ المستحقة له عن عملية ترميم وتجهيز الوحدة الصحية بالمعتمدية التى سلمها فى 7/7/1987 مع الفائدة المعلنة من البنك المركزى وقدرها 15% من هذا التاريخ والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وقدرها 4% سنويا وحتى تاريخ السداد،وأوضح المطعون ضده أن ختامى العملية بلغ 600ر18007 جنيه، وأثناء المرافعة أوضحت جهة الإدارة ان المدعى تسلم الشيك رقم 4253419 فى 20/6/1988 بالمستحقات المطلوبة وقدرها 600ر18007 جنيه ودفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للطاعن الأول، وبجلسة 29/12/1991 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع وبإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضده مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وأوضحت المحكمة أن طلبات المطعون ضده تنحصر بعد أن ثبت تسلمه المبلغ الذى يطالب به دون تعقيب منه فى إلزام الطاعنين بأداء فائدة مقدارها 15% من تاريخ الاستحقاق وتسليم الأعمال الذى تم فى 7/7/1987 وحتى السداد بالإضافة إلى فائدة مقدارها4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد، واستندت فى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للطاعن الأول إلى أنه باعتباره محافظا إنما يمثل المحافظة كلها لأنه يرأس جميع الأجهزة المحلية بالمحافظة وفقا لنص المادة 27 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة1979، واستندت فى الحكم للمطعون ضده بتعويض قدره ألف جنيه إلا ان الإدارة تسلمت الأعمال المسندة إليه ابتدائيا فى 7/7/1987 ولم تحرر الحساب الختامى لها إلا فى 22/8/1987 ولم تسلم المطعون ضده مستحقاته إلا فى 20/6/1988 بالمخالفة لنص المادة 83 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 التى توجب صرف مستحقات المقاول عقب التسليم الإبتدائى مباشرة وأن ذلك يعد خطأ أصاب المطعون بأضرار تمثلت فى حرمانه من استثمار مستحقاته ومن ثم يستحق تعويضا وهو ما قدرته المحكمة جزافا بمبلغ ألف جنيه .
ومن حيث أن الطعن يقوم على أساس أن الحكم أخطأ برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطاعن الأول لإقامتها على غير ذى صفة لأن المحافظ لا يمثل سوى المحافظة وفقا لنص المادة (4) من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة1979، وأن الحكم أخطأ كذلك فى الحكم المطعون ضده بتعويض مقداره ألف جنيه لأن المادة 83 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 لم تنص على جزاء على التأخير فى تسليم المقاول مستحقاته، وأن ذلك يستوجب الرجوع إلى القواعد العامة التى لا تقرر للدائن فى حالة التأخير فى سداد الدين سوى فائدة قانونية محددة المقدار بنص المادة 226 من القانون المدنى بحسب طبيعة التعامل وذلك على سبيل التعويض اعتبارا من تاريخ المطالبة وحتى تاريخ السداد، وأوضحت الإدارة أن المطعون ضده هو الذى تسبب فى تأخير صرف مستحقاته لأنه لم يسلم الأعمال فى 30/6/1987 وفقا للميعاد المحدد بالعقد وانما سلمها فى 7/7/1987 الأمر الذى أدى إلى اتخاذ إجراءات الصرف من اعتمادات السنة المالية التالية والتأخر فى الصرف .
ومن حيث أنه لما كانت المادة 161 من الدستور الصادر فى 1971 تقضى إلى تقسيم الجمهورية إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية منها المحافظات والمدن والقرى وكانت المادة الأولى من القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلى تقضى بأن وحدات الحكم المحلى هى المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية، ولما كانت المادة الرابعة من ذات القانون تقضى بأن يمثل المحافظة محافظها، كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلى الأخرى رئيسها وذلك امام القضاء وفى مواجهة الغير، وكان الثابت بالأوراق أن العقد الذى تولدت عنه مستحقات المطعون ضده قد أبرم فى 11/5/1986 مع الوحدة المحلية لمدينة المحلة الكبرى التى يمثلها الطاعن الثانى فإن الطاعن الأول يكون غير ذى صفة من الخصومة المنعقدة فى الدعوى رقم 3929 لسنة 43 ق المقامة من المطعون ضده الأمر الذى يستوجب الحكم بعدم قبول هذه الدعوى بالنسبة له لإقامتها على غير ذى صفة وإذ ذهب الحكم للمطعون ضده فى هذا الشق من الدعوى غير هذا المذهب فإنه يكون من المتعين الحكم بإلغاؤه فيما قضى من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطاعن الأول لإقامتها على غير ذى صفة .
ومن حيث أنه فيما يتعلق بقضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بألف جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار التى أصابته بسبب التأخير فى الوفاء بمستحقاته فإنه لما كان العقد المبرم بين الطاعن الثانى والمطعون ضده قد خلا من نص يحدد مقدار التعويض فى حالة التأخير فى الوفاء بمستحقات المطعون ضده وكانت المادة 226 من القانون المدنى تنص (إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به، كان ملزما أن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة فى المائة فى المسائل المدنية وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية، وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية ……) وكانت المادة 228 من ذات القانون تنص على أنه (لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أم اتفاقية أن يثبت الدائن ضرر لحقه من هذا التأخير )
وكانت مستحقات المطعون ضده معلومة المقدار ومستحقة الأداء منذ التسليم الإبتدائى للأعمال الذى تم فى 7/7/1987 وكانت الإدارة قد تأخرت فى سدادها مما اضطره إلى إقامة الدعوى رقم 3929 لسنة 43 ق فى 5/5/1988 للمطالبة بها ولم تقم بالوفاء إلا فى 20/6/1988 بعد إقامة الدعوى وكان المطعون ضده قد طالب فى صحيفة دعواه الفائدة القانونية المستحقة له بمقدار 4% سنويا من قيمة المبلغ المستحق له، فإنه يكون من المتعين الحكم بإلزام الإدارة بأن تؤدى له فائدة قانونية مقدارها 4% من قيمة المبلغ المستحق له وقدره 600ر18007 جنيه اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 5/5/1988 وحتى تاريخ السداد الذى تم فى 20/6/1988 وإذ ذهب الحكم المطعون فيه بالنسبة لهذا الشق من الدعوى غير هذا المذهب فإنه يكون من المتعين الغاؤه فيما قضى به من إلزام الإدارة بأن تؤدى للمطعون ضده تعويضا مقداره ألف جنيه .
ومن حيث أن الإدارة تسببت فى الخصومة الماثلة فى التأخير بالوفاء وبإجبار المطعون ضده على اللجوء إلى القضاء فإنه يكون من المتعين إلزامها بالمصروفات كاملة عملا بنص المادة 986 من قانون المرافعات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للطاعن الأول، وبإلزام الطاعن الثانى بأن يؤدى للمطعون ضده فائدة قانونية مقدارها 4% سنوية من المبلغ المستحق له ومقداره 600ر18007 جنيه من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 5/5/1988 وحتى تمام السداد الذى تم فى 20/6/1988، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .