الطعن رقم 844 لسنة 38 بتاريخ : 1996/02/13 الدائرة الثالثة

__________________________


برئاسة السيد الاستاذ المستشار / حنا ناشد مينا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ فاروق علي عبد القادر علي فكري حسن صالح ، الصغير محمد محمود بدران ، محمد ابراهيم قشطة ، نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 2/3/1992 أودع الاستاذ / ............... المحامي ، بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا ، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 844 لسنة 38ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الجزاءات في الدعوي رقم 7508 لسنة 43 ق بجلسة 25/11/1991 والقاضى فى منطوقه أولا : بقبول الدعوى شكلا بالنسبة لطلب الغاء القرار رقم 767 لسنة 1981 ورفضها موضوعا والزام المدعي المصروفات
ثانيا : بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوي بالنسبة لطلب الغاء قرار مجازاة المدعي بخصم سبعة ايام من راتبه وإحالته بحالته الي المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الداخلية للاختصاص
وطلب الطاعن ، للاسباب الواردة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض طلب الغاء قرار إحالته الي الاحتياط والقضاء بالغاء هذا القرار مع ما يترتب علي ذلك من اثار والزام جهة الادارة المصروفات عن الدرجتين .
وقد تم اعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده علي النحو المبين بالاوراق وبعد تحضير الطعن اودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ، والغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من اثار ، كما تم نظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة – موضوع ) وحددت لنظرة امامها جلسة 15/8/1995 بقبول الطعن امام المحكمة علي النحو المبين بالاوراق حيث قدمت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها والمحكمة قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم 13/2/1996 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي اسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
من حيث إنه عن شكل الطعن فان الثابت من الاوراق ان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 25/11/1991 وتقدم الطاعن بطلب الإعفاء من الرسوم رقم 40 لسنة 38 بتاريخ بجلسة 22/1/1992 وصدر قرار بتاريخ 2/1/1993 برفض الطلب ، ومن ثم يكون الطعن قد اقيم خلال الميعاد المقرر قانونا ، واذ استوفي الطعن سائر اوضاعه الشكلية فمن ثم يتعين الحكم بقبوله شكلا .
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر هذه المنازعة تخلص ، حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 11/9/1989 أقام الطاعن الدعوى رقم 7508 سنة 73 بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات طلب في ختامها الحكم أولا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية رقم 767لسنة 1989 بإحالته إلى الاحتياط اعتبارا من 25 /7/1979 .
ثانيا : - وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار فضلا عن قرار مساعد وزير الداخلية للأمن الاقتصادي بمجازاته بخصم سبعة أيام من راتبه مع إلزام الإدارة المصروفات ، وذكر المدعي الطاعن شرحا لدعواه أنه عمل ضابطا في كل مواقع العمل بالشرطة التى اسندت إليه وكان عمله وخلقة محل تقدير كل من عمل معهم من الرؤساء وأن تقارير كفايته بدرجة امتياز لما يستحق لقاء إخلاصه في العمل وحسن أدائه وقد فوجئ بصدور قرار مساعد وزير الداخلية للأمن الاقتصادي في 8/7/1989 بخصم سبعة أيام من راتبة لما نسب إليه من وقائع غير صحيحة وتهم مكذوبة كما أعلن بقرار وزير الداخلية رقم 797 لسنة 1989 بإحالته إلى الاحتياط للصالح العام اعتبارا من 25/7/1989ولم يعلم سببا لصدور هذا القرار ومبررا لذلك فقد بادر بالتظلم من هذين القرارين طالبا سحبهما لمخالفتهما للقانون إلا أن الجهة الإدارية لم ترد علي تظلمه مما دفعه إلى الالتجاء للقضاء طالبا الحكم بالغاء القرارين المطعون فيهما فضلا عن وقف تنفيذ القرار الصادر بإحالته إلى الاحتياط ، واضاف المدعي أن القرارين المطعون فيهما صدرا مشوبين بمخالفة القانون لقيامهما علي غير سبب صحيح من الواقع فالتهم التى بني عليها قرار الجزاء وهي في الأغلب ذاتها التى أقيم عليها قرار الإحالة إلى الاحتياط تهم مكذوبة لا أصل لها من الواقع ، وأرتكنت إلى شهادات مغرضة وغير صادقة .
وبجلسة 25/11/1991 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بعد أن استعرضت نص المادة 67 من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة – تأسيسا علي أن الثابت من الأوراق أن الإدارة العامة للتفتيش والرقابة قامت بفحص وتصميم موقف المدعي في ضوء ارتباطه بعلاقات بغرض الاستفادة منها ماديا مستغلا في ذلك طبيعة عمله ، وقد انتهي تقرير هذه الإدارة إلى خروج المدعى على مقتضى الواجب الوظيفى ومخالفته للتعليمات وسلوكه المعيب الذي يتمثل في استغلال سلطة وظيفته بانشاء علاقات مع أشخاص حال كونهم من ذوي الأنشطة السياحية الخاضعة لطبيعة عمله وقد عرف عن البعض منهم سوء السمعة وسابقة الأعتقال كما قامت إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن قنا بإعداد تقرير خلصت فيه على ثبوت تنظيم المخالفات المنسوبة إليه ، حيث أورد التقرير أن أصحاب المحلات والبازارات يحجمون عن الافاده بأية معلومات بخصوص هذا الشأن حرصا علي علاقتهم بالمدعي وأن كانوا يتضررون منه من كثرة طلباته المجانية إلا أنه خوفا منه بحكم منصبة يرضخون لطلباته ويحجمون علي الشكوى ضده لاي جهة رسمية .
وإضافت المحكمة أن الثابت من التحقيقات التى أجرتها إدارة التفتيش والرقابة مع أصحاب المحلات والبازرات ومديري الفنادق بمدينة الأقصر أن المدعى يقوم باستغلال نفوذه وسلطته كضابط شرطة ومدير لشرطة السياحة بمدينة الأقصر بقصد تحقيق مصالح مادية وأن كافة المتصلين بالمدعى أكدوا صحه ما نسب إليه ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بإحالته إلى الاحتياط قد قام على اسباب جدية متعلقة بالصالح العام علي نحو ما نصت عليه المادة 67/2 من قانون هيئة الشرطة المشار إليه ، وتكون الدعوى بطلب الغائه قائمة علي غير سند من الواقع أو القانون جديرة بالرفض .
ومن حيث إن هذا الحكم لم يلق قبولا لدي الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعيا علي الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع وتطبيق القانون وذلك استنادا إلى أن مقتضي حكم المادة 67 من قانون هيئة الشرطة المشار إليه أن الإحالة للاحتياط تكون للأسباب الواردة فى النص و من بينها وجود أسباب جدية تتعلق بالصالح العام وتجعل بقاء الضابط في الخدمة يتعارض مع هذه المصلحة وإذا تبين عدم صحة الأسباب أو عدم جديتها أو انها لا تتعلق بالصالح العام أو لم تكن من الأهمية إلى الدرجة التي تبرر الإحالة إلى الاحتياط كان القرار باطلا ، وان الثابت من مذكرة الإدارة العامة للتفتيش والرقابة - سند القرار الطعين وسند الحكم المطعون فيه - أن ما نسب للطاعن لا يشكل أية مخالفة إدارية أو سلوكية معيبة وأن الاتهامات الستة المنسوبة للطاعن غير صحيحة علي الوجه الأتي : -
اتهامه بالحصول علي 400جنيه من منتج ياباني أثناء تصوير بعثة التليفزيون الياباني لبعض المشاهد الطبيعية الأثرية بالأقصر خلال نوفمبر سنة 1988 واشتراكه في تصوير أحد المشاهد من خلال قيامة بدور القبض علي المتهم : فقد أوضح الطاعن في التحقيق الذي أجرته الإدارة العامة للتفتيش أن المناظر التي تم تصويرها شملت محطة الأقصر والسوق ومعبد الكرنك والبر الغربي وذلك بموجب تصريح من إدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية وكانت توجيهات السيد اللواء مدير هذه الإدارة هي تسهيل مهمة البعثة في حدود ما تصرح لها به ، وأن دوره انحصر في إبعاد الجمهور عن مواقع التصوير ربما التقطت له صورة أثناء ذلك بمكتب وزارة السياحة وليس بمكتبة بقسم الشرطة ، وأن أحدا لم يزعم حصول الطاعن علي أي مبلغ نظير ذلك .
اتهامة بدعوة المواطن ............ صاحب مصنع انتيكات بالأقصر لحضور حفل عيد ميلاد السيدة حرمة بفندق ايزيس وطلبه منه تقديم هدية ذهبية لها في هذه المناسبة فقد ورد بمذكرة الإدارة العامة للتفتيش والرقابة أن التحريات أفادت بأنه لم يسجل بالفندق أية بيانات عن أقامة هذا الحفل إلا أن المعلومات أشارت إلى حقيقة إقامته به وحضره بعض المواطنين كما ورد بالمذكرة أن المواطن ............ ذكر أنه لم يحضر الحفل ولكن التحريات تؤكد حضوره .
اتهامة بالتعامل مع العقيد متقاعد ............ صاحب شركة الصفا والمروة للتجارة والملابس وحصوله منه علي عمولات مقابل تسهيل تعاقدات مع بعض المنشآت الفندقية والعاملة في تجهيز الملابس الخاصة بالعاملين بها : وقد اعترفت مذكرة الإدارة العامة للتفتيش والرقابة بعدم صحة التحريات التى اسندت للطاعن سعيه لدي فندق شيراتون الأقصر والباخرة سفنكس للتعاقد مع شركة الصفا والمروه غير أن المذكرة زعمت أن التحريات وصلت إلى سعي الطاعن لدي فندق أيتاب وأيموفيل حيث قام الفندقان بالتعاقد مع الشركة المذكورة وأن التحريات أشارت إلى حصول الطاعن علي عمولات من صاحب الشركة مقابل أنهاء هذه التعاقدات ولكن يتعذر أمامه الدليل المادي - إذن فإن ذلك كان مجرد اقاويل لا يسوغ الاستناد إليها لإحالة الطاعن للاحتياط .
اتهامة بشراء حذاء جلد من محل أحذية دون سداد قيمته وهذا الاتهام بني علي تحريات مغرضة .
اتهامة بتكليف المدعي ............ المرشد السياحي بشراء احتياجات منزله من خضروات وفاكهه دون سداد ثمنها ، وهذا الاتهام قد بني علي تحريات غير صحيحه حيث أنكر المرشد المذكور ما جاء بالتحريات .
اتهامه بتردده علي محل بازار رضوان والحصول منه علي بعض الهدايا ، دون دفع قيمتها فقد نفي صاحب المحل ما ورد بالتحريات وذكر أن الأشياء المشار إليها في التحريات اشتراها الطاعن ودفع له ثمنها .
وخلص الطاعن إلى القول بأن كل الاتهامات المنسوبة إلى الطاعن قد بنيت علي تحريات مغرضة مما ينفي شرطي جدية الاسباب وملاءمتها لاصدار هذا القرار .
ومن حيث إن المشرع في قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 نظم في الفصل السادس منه في المواد من 41 حتي 46 واجبات ضابط الشرطة ونصت المادة 47 علي أن كل ضابط يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا القانون أو في القرارات الصادرة من وزير الداخلية أو يخرج علي مقتضي الواجب في أعمال وظيفته أو يسلك سلوكا أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يعاقب تأديبيا - ونصت المادة 48 من القانون ذاته في الفصل الخاص بالتأديب علي الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها علي الضابط والتى تندرج من الإنذار حتي العزل من الوظيفة والجهات المختصة بتوقيع الجزاءات .
وفي الفصل الثامن القانون - الخاص بالإحالة إلى الاحتياط - نصت المادة 67 علي أنه لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلي للشرطة أن يحيل الضابط ما عدا المعينين في وظائفهم بقرار من رئيس الجمهورية إلى الاحتياط وذلك :
بناء علي طلب الضابط أو الوزارة لأسباب صحيحه .
إذ ثبت ضرورة ذلك لاسباب جديه تتعلق بالصالح العام ولا يسري ذلك علي الضابط من رتبة لواء .
ولا يجوز أن تزيد مدة الاحتياط علي سنتين ، ويعرض أمر الضابط قبل انتهاء المدة علي المجلس الأعلى للشرطة ليقرر إحالته إلى المعاش أو اعادته للخدمة العاملة ، فإذا لم يتم العرض عاد الضابط إلى علمه ما لم تكن مدة خدمته قد انتهت لسبب آخر طبقا للقانون .
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع في قانون هيئة الشرطة وضع نظامين لمواجهة سلوك الضابط والمخالفات التى تصدر عنه احدهما النظام التأديبي لعقاب الضابط ومجازاته تأديبي عن المخالفات التى تثبت في حقه وذلك من خلال المحاكمة التأديبية وثانيهما نظام الإحالة إلى الاحتياط والذي قد يكون مقدمه إلى الإحالة إلى المعاش وهذا النظامي يشترك مع النظام التأديبي في انه يوجه وقائع مخالفات إلى الضابط كما أن إحالة الضابط إلى الاحتياط من شأنها تنحية الضابط عن وظيفته وسلبه حقوقها ومزاياها وابقاؤه مدة لا تزيد علي سنتين متربصا اما اعادته إلى الخدمة أو إحالته إلى المعاش ، أي أن قرار الإحالة إلى الاحتياط قد يكون مقدمة لإحالة الضابط إلى المعاش ومن ثم فهو يعتبر نوعا من الجزاء يوقع علي الضابط بغير الطريق التأديبي الذي نظمه القانون وبغير إجراء تحقيق مع الضابط يواجه فيه بما هو منسوب إليه ويمكنه من تحقيق دفاعه ثم عقابة إداريا أو من خلال مجلس تأديب بعد محاكمة تأديبية تكفل بها كافة الضمانات القانونية للمحاكمات التأديبية ومن ثم فهو علي هذا النحو نظام جزائي استثنائي ، لذلك فقد اختصه المشرع بضوابط وشروط خاصة يجب توافرها حتي يسوغ لجهة الإدارة أن تترك النظام التأديبي وهو الأصل إلى نظام الاحتياط وهو الاستثناء فنصت المادة 67/1 علي أن لوزير الداخلية أن يحيل الضابط إلى الاحتياط بعد أخذ رأي المجلس الأعلي للشرطة إذا ما ثبت ضرورة ذلك لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام فليس كل خروج علي واجبات الوظيفة أو مقتضياتها يسوغ لجهة الإدارة التدخل بنظام الإحالة إلى الاحتياط لمواجهة المخالفات التى تنسب إلى الضابط ، وانما يجب أن يتوافر في تلك المخالفات قدر من الجسامه والخطورة وتقدم معها حالة الضرورة الملحة التى تستوجب الخروج علي نظام التأديب وذلك بأن تقدم أسباب جدية تتعلق بالصالح العام ولا تجد الإدارة معها بديلا عن إبعاد الضابط عن عمله مؤقتا وفورا ودون انتظار لإجراءات التأديب العادية المنصوص عليها في القانون والتي قد تطول ، وهذا هو مقتضي الضرورة التى استلزمها المشرع في المادة 67/2 من قانون الشرطة ، فحينئذ تتدخل جهة الإدارة لاستخدام هذا النظام لا بعاده عن وظيفته ، فالإحالة إلى الاحتياط يجب أن تكون لها أسباب ذات خطورة تبررها وضرورة تقتضيها ، ويجب أن تتوافر هذه العناصر جميعا فلا تكفي الأسباب العادية والتي لا تشكل أي خطورة أو لا تتعلق بالصالح العام، أو لم تكن هناك ضرورة إلى ذلك بحيث يكفي النظام التأديبي لمواجهة الأخطاء التى صدرت من الضابط .
ومن حيث إن من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن تلك الاسباب تخضع لرقابة المحكمة سواء من حيث وجودها المادي أو القانوني أو من حيث تكييفها وتقدير مدي خطورتها ذلك أنه ولئن كانت الإدارة تملك بحسب الأصل حرية وزن مناسبات إصدار القرار الإداري وتقدير أهمية النتائج التي تترتب علي الوقائع الثابت قيامها ، إلا انه حينما تكون ملائمة إصدار القرار شرطا من شروط مشروعيته فإن هذه الملائمة تخضع لرقابة القضاء الإدارى فإذا اشترط القانون لمشروعية قرار الإحالة إلى الاحتياط توافر اسباب جدية تتعلق بالمصلحة العامة ، وان تقتضي الضرورة مثل هذا الأجراء فأن للمحكمة رقابة قضائية علي قيام هذا المسوغ من عدمه لبيان مدي جدية الاسباب ومدي تعلقها بالصالح العام وما إذا كانت هناك ضرورة للتدخل بنظام الإحالة إلى الاحتياط للتعرف علي مدي مشروعية القرار ومطابقته للقانون ، فإذا ثبت جدية وخطورة الأسباب التى بنت عليها الإدارة قرارها وتعلق تلك الاسباب بالصالح العام ، وأن الضرورة تقتضي التدخل بنظام الاحتياط كان القرار سليما أما إذا ثبت تخلف عنصر من تلك العناصر كأن يتضح عدم جدية الاسباب أو عدم اهميتها أو عدم تعلقها بالصالح العام أو عدم وجود ضرورة تسوع التدخل تطبيق نص المادة 67/2 بالإحالة إلى الاحتياط كان القرار باطلا ، والمحكمة إذ تراقب ذلك لا يعتبر تدخلا منها أو حلولا للسلطة القضائية فيما هو متروك لتقدير السلطة الإدارية وانما هو أعمال لحقها في الرقابة القضائية والقانونية علي القرارات التى تتمثل في التحقق من أن القرار محل الطعن يستند إلى سبب موجود وصحيح قانونا وانه صدر مستهدفا الصالح العام وتوافرت فيه الضوابط كما حددها المشرع .
ومن حيث إن ما نسب للطاعن علي النحو السالف بيانه لا يعدو أن يكون خطأ مسلكا خرج به الطاعن علي مقتضي الواجب الوظيفي يمكن بسببه أن يكون محلا للمساءلة التأديبية ولكنها لا تصلح مبرراً لتطبيق نص المادة 67/2 من قانون هيئة الشرطة وإحالته إلى الاحتياط لتخلف مناط تطبيق تلك المادة من وجوب توافر اسباب جدية متعلقة بالصالح العام كما لم تتوافر حالة الضرورة التى تبرر ذلك فلم تكن هناك ظروف تحتم علي جهة الإدارة إحالة الطاعن إلى الاحتياط وأن الأوراق قد خلت مما يفيد أو يثبت وجود ضرورة تطبيق حكم تلك المادة ، وخاصة ما هو ثابت بالأوراق من الجهة الإدارية قد سلكت الطريق التأديبي فعلا تجاه الطاعن حيال المخالفات المنسوبة إليه وصدر قرار اللواء مساعد أول وزير الداخلية للأمن الاقتصادي بمجازاة الطاعن بخصم أجر سبعة أيام من راتبه الشهري ، وهو القرار الذي كان محلا للطعن التأديبي رقم 77 لسنة 26 ق وانتهت المحكمة التأديبية المختصة إلى رفضه لثبوت بعض المخالفات التى تكفي لحمل القرار التأديبي علي أسبابه المبررة له مما يفيد أن ما فرط من الطاعن لم يكن ليشكل الخطورة التى تقوم معها الاسباب الجدية الضرورة للإحالة إلى الاحتياط ,.
وإذ ثبت علي النحو المتقدم عدم توافر شروط تطبيق المادة 67/2 ق قانون هيئة الشرطة علي الوقائع التى نسبت إلى الطاعن كما ثبت أنه جوزي عنها تأديبا ، فأن قرار إحالته إلى الاحتياط المطعون فيه يكون قد صدر علي غير سببه ومقتضاه كما حددتها المادة 67/2 سالفة الذكر وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير ذلك فأنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معها الحكم بإلغائه والغاء قرار وزير الداخلية المطعون فيه بإحالة الطاعن إلى الاحتياط وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء قرار وزير الداخلية رقم 767 لسنة 1989 المطعون فيه ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .