الطعن رقم 854 لسنة 40 بتاريخ : 1996/08/13 الدائرة الثالثة
___________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، والدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل والصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 1/2/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الدفاع بصفته سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 854 لسنة 40ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – بجلسة 5/12/1996 فى الدعوى رقم 4263 لسنة 44ق المقامة من وزير الدفاع بصفته ضد المطعون ضدهما والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعى بصفته مبلغا مقداره 1650.950 جنيه والمصروفات ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام المطعون ضدهما متضامنين بالمبلغ المحكوم به وفوائده القانونية، والحكم بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا للطاعن المبلغ المحكوم به وفوائده بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات.
وقد تم إعلان المطعون ضده قانونا بتقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وبعد تحضير الطعن، أودعت هيئة مفوضى الدولة – تقريرا مسببا فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته المبلغ المحكوم به والفوائد القانونية المستحقة عليه بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد مع إلزامهما المصروفات.
وبجلسة 17/4/1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 14/5/1996 حيث نظرته المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات اللازمة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الطعن – حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 4263 لسنة 44ق أمام محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – طلب فيها إلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 1650.950 جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهما أتعاب المحاماة والمصروفات استنادا إلى أن المطعون ضده الأول التحق بالمعهد الفنى للقوات المسلحة مركز تدريب المعهد فى أغسطس 1986 بموجب طلب وافق فيه على أن يكون خاضعا مدة الدراسة للقوانين واللوائح السائدة المعمول بها، كما وقع المطعون ضده الثانى اقرارا التزم بمقتضاه بدفع التكاليف الفعلية والاعتبارية التى تكلفها الطالب إذا فصل لأى سبب وبتسليم كافة ما يكون طرفه من مهمات أو أى متعلقات أميرية أو يدفع ثمن الفاقد أو التالف منها. وبتاريخ 10/5/1987 قرر مجلس المعهد فصل المطعون ضده الأول لتجاوزه مدة الغياب القانونية مع خصم تكاليف التدريب والإعاشة عليه ومقدارها 1650.950 جنيه يلتزم بدفعها المطعون ضدهما نزولا على حكم المادة (11) من القانون رقم 92 لسنة 1975 بالنظام الأساسى للكليات العسكرية المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1985 والتى تنص على إلزام الطالب بالنفقات فى جميع الحالات فيما عدا حالتى الفصل بسبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب وعلى الإقرار المقدم من المطعون ضده الثانى بالتزامه بدفع التكاليف التى تكلفها الطالب إذا فصل لأى سبب.
وبجلسة 5/12/1986 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعى بصفته مبلغ مقداره 1650.950 جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات ألزمت المدعى عليهما المصاريف.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لطلب إلزام المدعى عليهما على سبيل التضامن فإنه إعمالا للمادة 279 مدنى أن التضامن لا يفترض بل لابد من النص عليه قانونا أو تحدديه بالاتفاق، وقد خلا قانون النظام الأساسى للكليات العسكرية من النص عليه بين الطالب وضامنه فى حالات الفصل، كما أن الإقرار المقدم من المدعى عليه الثانى لم يرد به ما يفيد التضامن، الأمر الذى يكون معه طلب المدعى إلزام المدعى عليهما بالمبلغ المطلوب على سبيل التضامن فى غير محله متعينا رفضه وبالنسبة لطلب الفوائد القانونية فإنها تعد تعويضا قانونيا ولا يجوز الجمع بينهما وبين النفقات التى تحملتها الجهة الإدارية لأنه لا يجوز الجمع بين تعويضين عن واقعة واحدة.
وطعنت هيئة قضايا الدولة فى هذا الحكم نيابة عن المدعى فى الشق الخاص برفض الفوائد على أساس أن الحكم المطعون فيه برفضه الحكم بالفوائد القانونية يكون قد خالف نص المادة 226 من القانون المدنى و ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من تطبيق حكمها على النفقات الدراسية المطلوبة للجهات الإدارية واستحقاق الفوائد القانونية عنها باعتبارها مبالغ معلومة المقدار وحالة الأداء وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء بها، كما أن رفض طلب إلزام المدعى عليهما بأداء المبلغ المحكوم به على سبيل التصامن يخالف نص المادة 11 من النظام الأساسى للكليات العسكرية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على استحقاق الفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ السداد عملا بنص المادة 226 من أحكام القانون المدنى على المبالغ المحكوم بها كرد لنفقات الدراسة لأن الالتزام برد تلك النفقات إنما يستند إلى الإخلال بالالتزام الأصلى بالاستمرار فى الدراسة وخدمة الإدارة مدة سنة، فى حين أن استحقاق الفوائد القانونية المنصوص عليها فى المادة 226 من القانون المدنى يستند إلى المطالبة بالتعويض عن عدم الوفاء بسداد نفقات الدراسة والتى أصبحت محققة ومستحقة الأداء بمجرد تحقق واقعة إخلال الطالب بالتزامه الأصلى بالاستمرار فى الدراسة وخدمة جهة الإدارة وبالتالى فإن المطالبة بتلك الفوائد بحسبانها تعويضا إنما تستند إلى واقعة التأخير فى سداد تلك المبالغ التى أصبحت معلومة المقدار وهذه الواقعة تختلف عن الواقعة المنشئة للحق فى استرداد نفقات الدراسة التى تستند إلى الإخلال بالالتزام الأصلى ومن ثم فلا وجه للقول بأن رد قيمة النفقات الدراسية والفوائد القانونية عنها هما تعويضان عن واقعة واحدة. وعلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الحكم بالفوائد القانونية على المبلغ المحكوم به فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله مما يتعين تعديله وإلزام المطعون ضدهما بالمبلغ المقضى به وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
ومن حيث إنه عن الشق الخاص بطلب المبلغ المحكوم به على سبيل التضامن من المطعون ضدهما فإن المادة 11 من القانون رقم 5 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قانون النظام الأساسى للكليات العسكرية الصادرة بالقانون رقم 92 لسنة 1975 تنص على أنه يجوز قبول استقالة الطالب بعد موافقة مجلس الكلية، وفى هذه الحالة يلتزم الطالب وولى أمره متضامنين بسداد النفقات الفعلية التى تكلفها أثناء المدة التى قضاها بالكلية حتى تاريخ تقديم استقالته، كما يسرى الالتزام الخاص بسداد هذه النفقات فى جميع حالات فص الطالب، فيما عدا حالتى فصله بسبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب.
ومن حيث إن مؤدى هذا النص أنه أوجب التضامن بين الطالب وولى أمره فى سداد النفقات ويسرى ذلك فى جميع حالات فصل الطالب فيما عدا الفصل بسبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب – والثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد فصل من المعهد الفنى لتجاوز غيابه واحد وعشرون يوما، ومن ثم يلتزم وولى أمره (المطعون ضده الثانى) متضامنين بسداد النفقات التى تكلفتها القوات المسلحة على المطعون ضده الأول وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون الأمر الذى يتعين معه القضاء بتعديله فى هذا الشق أيضا والحكم بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن المبلغ المحكوم به وفوائده القانونية، وإلزامهما المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ 1650.950 جنيه (ألف وستمائة وخمسون جنيها وتسعمائة وخمسون مليما) والفوائد القانونية المستحقة عليه بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهما بالمصروفات.