الطعن رقم 868 لسنة 41 بتاريخ : 1996/04/22 الدائرة الثالثة

__________________________


برئاسة االسيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين فاروق على عبد القادر و الدكتور /محمد عبد السلام مخلص والدكتورحمدى محمد امين الوكيل محمد ابراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الأجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 16/1/1995 أودع الاستاذ/ ............. المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل العام رقم 251 لسنة 1995 توثيق الفترة قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 868 لسنة 41ق ضد السيد/ وزير الدفاع فى الحكم الصادر من محكمة الفضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 28/11/1994 فى الدعوى رقم 2721 لسنة 45ق المقامة من وزير الدفاع ضد الطاعن عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ابنه أحمد الذى قضى بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعى بصفته مبلغ 517.500ج وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفته مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه لحين الفصل فى موضوع الطعن وفى الموضوع الغاء الحكم المطعون عليه القضاء مجددا برفض الدعوى وبإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وقد أثارت تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 21/1/1995.
وقدمت من هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فارتأت فيه الحكم بقبول الطعن وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى رقم 2721 لسنة 45ق وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد نظر الطعن امام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطعن المصروفات وذلك تأسيسا على ان المادة 26 من القانون 152 لسنة 81 بشأن انشاء المدارس الفنية العسكرية يقرر بفصل الطالب فى حالات معينة منها حالة ما اذا قرر مجلس المدرسة عدم صلاحية الطالب للدراسة وفقا لقواعد التى يحددها مجلس إدارة المدرسة كما تقضى المادة 35 من اللائحة التنفيذية لقانون المشار إليه على أنه يجوز أن يحصل من ولى أمر الطالب قيمة تكاليف التدريب عن الفترة التى قضاها بالدراسة فى حالة ثبوت عدم صلاحيته للاستمرار بالدراسة ومن ثم فانه لذلك ونظرا لأن نجل الطاعن قد التحق بالمدرسة الفنية العسكرية وتقرر فصله لرسوبه فى الامتحان وقرر مجلس إدارة المدرسة الزامه بسداد قيمة النفقات التى تحملتها الدولة دون ما وجه لما يثيره الطاعن من ان هذا الالزام لا يكون إلا فى حالة الفصل تأديبيا وبجلسة 15/11/1995 قررت دائرى فحص الطعون احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 30/1/1996 وأحيل الطعن إلى المحكمة وبجلسة 30/1/1996 قررت المحكمة الناطقة بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند الطعن به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر اوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالاوراق تخلص فى أن المطعون ضده بصفته اقام الدعوى رقم 2721 لسنة 45ق ضد الطاعن عن نفسه وبصفته وليا على نجله طالبا الزامه بأن يؤدى إليه بصفته مبلغ 517.500ج مع الزامه بالمصروفات وذلك على سند من القول بأن نجل المدعى عليه قد التحق بالمدرسة الفنية العسكرية البحرية بتاريخ 15/10/1988 بعد ان وقع على تعهد التزامه بسداد المبالغ التى تستحق على نجله فى حالة فصله من المدرسة ونظرا لان نجل المدعى قد فصل لاستنفاده عدد مرات الرسوب فان المدعى يكون ملزما بسداد ما تحملته الدولة من نفقات خلال فترة الدراسة نجله المذكور بالمدرسة ومقدارها 517.500ج وبجلسة 28/11/1994 حكمت المحكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية بالزام المدعى عليه بأن يدفع للجهة المدعية بمبلغ 117.500 ج والزمته المصاريف.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المادة 24 من القانون 122 لسنة 1982 بشأن المدارس الفنية العسكرية قضت بالزام الطالب المفصول نهائيا من المدرسة بتكاليف التدريب والإعاشة بالمدرسة خلال فترة التحاقه بها وتنفيذا لذلك وقع المدعى عليه تعهد بالتزامه بسداد قيمة ما تحملته الدولة من نفقات نجله فى حالة فصله من المدرسة او عدم خدمة القوات المسلحة مدة خمس سنوات عقب التخرج وبالتالى فان نجل المدعى عليه وقد فصل من المدرسة فانه يتعين إلزامه بقيمة النفقات التى تحملتها الدولة خلال دراسة نجلها ومقدارها 517.500 جنية.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه القانون والثابت بالاوراق وذلك تأسيسا على أن مؤدى أحكام المواد 18،23،24، 25 من القانون 122 لسنة 1981 بشأن المدارس الفنية العسكرية هو ان الزام الطالب بسداد تكاليف التدريب والإعاشة لا يكون إلا فى حالة صدور قرار تأديبى بفصله من المدرسة ومن ثم فانه بالنظر إلى ان نجل الطاعن قد فصل لاستنفاد سنوات الرسوب طبقا لحكم المادة 26 من القانون المشار إليه فانه لا يجوز الزامه بنفقات الدراسة خاصة وأن الأصل هو أن الدراسة بالمدرسة طبقا لأحكام القانون بالمجان هذا فضلا عن أن التعهد الصادر منه تضمن التزامه بسداد نفقات الدارسة فى حالة فصله لأسباب قانونية منصوص عليها فى القانون رقم 122 لسنة 1982 وهو ما يؤكد أن التزامه برد النفقات لا يكون إلا فى حالة فصله تأديبيا دون حالة عدم الصلاحية.
ومن حيث إن الثابت من حالة مستندات الإدارة المودعة أمام محكمة القضاء الادارى هو أن نجل الطاعن قد التحق بالمدرسة الأساسية الفنية العسكرية البحرية بعد أن وقع على طلب التحاق أقر فيه برغبته فى الالتحاق بالمدرسة 0طبقا للشروط والفئات المنصوص عليها بالقانون رقم122 لسنة 82 وما يطرأ عليه من تعديلات) مع موافقته على تطوعه بالقوات البحرية بعد التخرج لمدة خمس سنوات كما وقع والده على إقرار تضمن موافقته فى التحاق نجله بالمدرسة الفنية العسكرية طبقا لأحكام القانون رقم 122 لسنة 1982 على ان يكون ملزما بالتطوع بالقوات البحرية لمدة خمس سنوات بعد التخرج وأنه يقبل خصم (تكاليف التدريب والإعاشة فى حالة عدم إلتزام ابنى بالخدمة بالقوات البحرية لمدة خمس سنوات بعد التخرج أو فى حالة فصله خلال التدريب لأسباب قانونية منصوص عليها بالقانون رقم 122 لسنة 1982 ....) وبتاريخ 15/10/1989 تقرر فصل نجل الطاعن لرسوبه عامين متتالين فى الصف الأول الإعدادى.
ومن حيث إنه يتعين تفسير الإقرار الصادر من الطاعن طبقا للقواعد المقررة فى تفسير العقود وذلك بالبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفى للالفاظ المعبرة بالإرادة الحقيقية على أن تكون الارادة المشتركة للمتعاقدين وهى التى يؤخذ بها دون اعتداد بما لأى متعاقد منها من إرادة فردية وعلى أن يكون المقصود بوضوح العبارة هو وضوح الإرادة فقد تكون العبارة فى ذاتها واضحة لكن الظروف تدل على أن المتعاقدين اساءوا استعمال التعبير الواضح تقصدا بمعنى وعبرا عنه بلفظ لا يستقيم له هذا المعنى ففى هذه الحالة لا يؤخذ بالمعنى الواضح للفظ بل يجب أن يعدل عنه إلى المعنى الذى قصد إليه المتعاقدين دون أن يومى ذلك بالنسخ والتشويه فالعبرة فى تفسير العقود بالتصرف على النية المشتركة للمتعاقدين عن طريق معايير موضوعية تمكن من الكشف عنها.
ومن حيث إن المادة (23) من القانون رقم 122 لسنة 1982 بشأن المدارس الفينة العسكرية الأساسية العسكرية تنص على أن (كل خروج عن لوائح أو أوامر أو تعليمات المدرسة تعتبر مخالفة يعاقب عليها الطالب تأديبيا وعلى الأخص ما يلى:
1-
الأفعال المخلة بتلك المدرسة أو الغياب بدون عذر مقبول.
2-
الأفعال المخلة بالشرف والكرامة أو حسن السير والسلوك داخل المدرسة أو خارجها.
3-
الأفعال المخلة بنظام الامتحانات بالمدرسة والغش فى الامتحانات أو الشروع فيه.
وتنص المادة (24) من القانون المشار إليه على أن (العقوبات التى يجوز توقيعها على طلاب المدارس هى:-
التدريب الإضافى لمدة لا تجاوز يومين فى المرة الواحدة.
تقصير الإجازة الاسبوعية أو الرسمية.
الحرمان من الإجازات لمدة لا تتجاوز الأسبوع فى المرة الواحدة
الحرمان من الحوافز التشجيعية المنصوص عليها فى الفترة (ج) من المادة (6) لمدة شهر واحد فى المرة الواحدة وتضاعف العقوبات السابقة فى حالة تكرار المخالفة.
تنزيل الدرجة العسكرية للطالب إلى درجة أو درجات أدنى.
الانذار بالفصل النهائى من المدرسة.
الفصل النهائى من المدرسة مع الزام الطالب بسداد تكاليف التدريب والإعاشة بالمدرسة عن الاعوام التى قضاها بالمدرسة أو جزء منها....) كما تنص المادة (25) من القانون سالف الاشارة على أن (يعتبر الطالب مفصولا من المدرسة فى الحالتين الأتيين:-
إذا فقط شرطا من شروط الالتحاق بالمدرسة
إذا قرر مجلس المدرسة عدم صلاحية للاستمرار فى الدراسة حسب القواعد التى يحددها مجلس إدارة المدرسة واخيرا تنص المادة (28) من القانون سالف الاشارة على انه
(
يجوز بقرار من مدير المدرسة وبعد موافقة مجلس المدرسة قبول استقالة الطالب ويترتب عليها عدم صلاحيته للقيد بالمدارس الفنية الاساسية من جديد)
وتنظم اللائحة التنفيذية المبالغ الواجب استردادها من الطالب المستقيل مقابل النفقات التى انفقت عليها أثناء دراسته وأسلوب سدادها وحالات الاعفاء فى هذا السداد)
ومن حيث إن مفاد تلك النصوص هو ان المشرع قد نظم الجزاءات التأديبية التى توقع على طلاب المدارس الفنية الاساسية العسكرية ومن بينها عقوبة الفصل التأديبى من المخالفات التأديبية التى يثبت ارتكابهم لها خلال فترة دراستهم بتلك المدارس ثم نظم فى مادة خاصة حالات عدم الصلاحية بالنسبة لهؤلاء الطلاب واوجب إذا ما توافرت إحدى تلك الحالات استبعاد الطالب من تلك المدرسة دون أن يكون للإدارة سلطة تقديرية وانه لئن كان المشرع قد أطلق اصطلاح على الحالات عدم الصلاحية إلا أن ذلك لا يجعله يأخذ حكم الفصل التأديبى والذى يعتبر احد الجزاءات التأديبية فى مخالفات محددة توجه للطالب ويحقق دفاعه بشأنها ثم تفعل الادارة سلطتها التقديرية.
فى مجال تقدير العقوبة التأديبية فيها الفصل لعدم الصلاحية تعتبر انهاء لعلاقة الطالب بالمدرسة ويقوم على ما لجهة الادارة من حجية على عرض الدفاع على وجه يختص الصالح العام بما يلزمه معه ان يكون لها الحرية فى اختيار من ترى فيهم الصلاحية لهذا الغرض من هؤلاء الطلاب بما فى ذلك استعدادهم العقلى والذهنى لتقبل مواد الدراسة والحياة العسكرية وقد قيم فصل الطالب بغير الطريق التأديبى للاسباب لا ترجع إليه شخصيا انما لاسباب تتعلق بالحفاظ على أمن وأسرار القوات المسلحة.
ومن ثم فان المشرع اوجب فى حالة فصل الطالب تأديبيا (أى لاسباب ترجع إلى ارادته ) الزامه بنفقات الدراسة فيها فى حالة الفصل لعدم الصلاحية أو بغير الطريق التأديبى ( او لاسباب لا ترجع لارادته) لم تنص الزامه بسداد تلك النفقات كما لم تمنع الادارة سلطة تقديرية فى هذا الشأن قبل السلطة التى خولها اياها بالمادة (28) سالفة الاشارة حيث منح اللائحة التنفيذية تحديد المبالغ الواجب استردادها من الطالب المستقيل وأسلوب سدادها وحالات الاعفاء منها وبالتالى فانه لا يجوز للائحة التنفيذية ان تتضمن حكما بالزام الطلاب المفصولين من المدارس الفنية الاساسية العسكرية بسداد نفقات الدراسة وإلا كانت مخالفة للقانون.
وحاصل ما تقدم أن المشرع فرق بين حالة فصل الطالب لأسباب تتعلق بارادته سواء لارتكابه مخالفة تأديبية جسيمة تستوجب الفصل تأديبيا وبين حالة الفصل لأسباب غير تأديبية والتى لا يكون لإرادة الطالب فيها دخل حيث أوجب بنص صريح فى الحالة الأولى إلزام الطالب المفصول تأديبيا بسداد نفقات الدراسة فيما فى الحالة الثانية لم تقرر التزامه بسداد تلك النفقات ثم وضع حكما خاصا بالنسبة للطلاب المستقيلين من المدرسة حيث منح اللائحة التنفيذية الاختصاص بتنظيم حالات إلزام ولى الأمر بالنفقات الدراسية وحالات الاعفاء منها.
ومن حيث إنه فى ضوء ما سبق يتعين تفسير ما ورد بالتعهد الصادر من الطاعن والذى تتضمن التزامه بسداد تكاليف تدريب وإعاشة نجله (....فى حالة فصله خلال فترة التدريب لأسباب قانونية منصوص عليها بالقانون رقم 122 لسنة 1982 .....) على أن الارادة المشتركة للإدارة والطاعن قد تلاقت على تعهد الطاعن بسداد الطاعن نفقات تدريب وإعاشة نجله المفصول طبقا لأحكام المنصوص عليها بالقانون 122 لسنة 1982 ومن ثم فانه لذلك ونظرا لان القانون المشار إليه لم يتضمن الزام ولى أمر الطالب الذى فصل لاسباب غير تأديبية ملزما بسداد النفقات التى تحملتها الدولة خلال دراسته بالمدارس الفنية الاساسية العسكرية لعدم استناد هذا الالتزام إلى أساس القانون او التعهد الموقع منه الأمر الذى كان يتبع القضاء برفض دعوى الادارة بمطالبته بسداد قيمة تلك النفقات استنادا إلى حكم المادة (24) من القانون 122 لسنة 1982 والتعهد الصادر منه يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء و القضاء مجددا برفض الدعوى.
ومن حيث إن الادارة قد خسرت الطعن فانها تلزم بمصروفاته عملا بالمادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت الإدارة المصروفات.