الطعن رقم 889 لسنة 36 بتاريخ : 1996/03/09 الدائرة الرابعة
____________________________
برئاسة السيد/ الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / أبو بكر محمد رضوان، محمد أبو الوفا عبد المتعال، عبد القادر هاشم النشار، غبريال جاد عبد الملاك ( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 11/2/1990 أودع الأستاذ / ............ المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 889 لسنة 36 ق عليا فى الحكم الصدر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 31/12/1989 فى الدعوى رقم 625 لسنة 17 ق والذى قضى بمجازاة محمد عبد المقصود مارية بخفض أجره بمقدار علاوة .
وطلب الطاعن – للاسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إعادة الدعوى الى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى .
وبتاريخ 19/2/1990 تم اعلان تقرير الطعن الى النيابة الادارية .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتات فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة محمد عبد المقصود مارية بخفض أجره فى حدود علاوة , وبمجازاته بالخصم من راتبه المدة التى تقدرها عدالة المحكمة على النحو الموضح بالأسباب وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 8/2/1995 والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات قدمت خلالها النيابة الادارية مذكرة بدفاعها، وبجلسة 26/4/1995 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا، الدائرة الرابعة وحددت لنظرة جلسة 17/6/1995 وبجلسة 13/1/1996 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته . المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 25/1/1989 أقامت النيابة الادارية الدعوى رقم 625 لسنة 17ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بإيداع أوراقها قلم كتاب تلك المحكمة مشتملة على ملف القضية رقم 1052 لسنة 1988 وتقرير باتهام محمد عبد المقصود مارية – رئيس الوحدة المحلية بكفر الغاب – محافظة دمياط من الدرجة الثانية وذلك لأنه .
خرج على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤدى العمل المنوط به بدقة وأتى ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن، تعاقد على شراء أرض مساحتها فدان أرض زراعية بناحية كفر الغاب بمبلغ 7000 جنيه من حساب الوحدة المحلية بكفر الغاب بتاريخ 27/4/1985 رغم أن تلك المساحة مؤجرة لاحد المواطنين مما ترتب على ذلك تعذر استلام الوحدة المحلية لها رغم سداد ثمنها بالكامل فى 28/12/1985 ولم يقم باتخاذ الاجراءات اللازمة نحو استلام تلك المساحة فى حينه مرتكبا بذلك المخالفة الادارية المنصوص عليها بالمواد 76/51 3، 5 و 77/4 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 و طلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيا طبقا للمادتين المشار إليهما، وبالمواد 78/1، 80، 82 من القانون المذكورة والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1981 والمادتين 15/1/1995 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984، وبجلسة 31/12/1989 حكمت المحكمة بمجازاة محمد عبد المقصود مارية بخفض أجره بمقدار علاوة،وشيدت قضائها على أن الثابت من أوراق الدعوى واعتراف المتهم نفسه أنه كان يعلم أن الارض المتعاقد عليها مؤجرة لاحد المواطنين بعقد ايجار وهو متأكد من أقوال ......... سكرتير الوحدة المحلية بكفر الغاب ...... رئيس المجلس الشعبى للوحدة المحلية بكفر الغاب .
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لاسباب الاتيه :
أولاً : كان يتعين القضاء بسقوط الدعوى التأديبية بمضى المدة اذ ارتكبت المخالفة فى 27/4/1985 ولم يبدأ التحقيق إلا فى أواخر 1988 أى بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على ارتكابها .
ثانياً : أن الحكم المطعون فيه قد خالف قرار محافظ دمياط رقم 471 لسنة 1981 بشأن إصدار لائحة المخالفات والجزاءات والذى حدد للمخالفة المسند الى الطاعن عقوبة حدها الادنى 15 يوما وحدها الاقصى ستون يوما ً.
ثالثاً : أن المطعون فيه قد قام على أسباب غير صحيحة مؤداها تعذر استلام الارض موضوع عقد الشراء والمساس بمصلحة مالية للدولة، فى حين أن محافظ دمياط قد إصدار القرار رقم 27 لسنة 1990 متخصص تلك القطعة للمنفعة العامة وبذلك فقد تسلمت الوحدة المحلية تلك الارض، كما انه ليس صحيحا أن ما حدث مساسا بمصلحة مالية للدولة اذ أن الاموال التى تم شراء الارض بها لم تكن من الميزانية العامة للدولة وانما هى مبالغ جمعت من المواطنين كجهود ذاتية بغرض انشاء مشروعات ذات نفع عام تخدم القرية مما ينفى عنها صفة المال العام.
ومن حيث أن الثابت من الاوراق أن المخالفة المسندة الى الطاعن وهى تعاقده بصفته على شراء قطعة ارض بمبلغ سبعة ألاف جنيه من حساب الوحدة المحلية لكفر الغاب فى 27/4/1985 رغم علمه بأنها مستأجرة لأحد المواطنين مما ترتب عليه تعذر استلامها رغم سداد كامل ثمنها اعتباراً من 28/12/1985، هذه المخالفة ثابتة فى حق الطاعن باقراره فى تحقيقات النيابة الادارية ومن أقوال الشهود وهو ما أدى الى تعطيل الانتفاع بثمنها بعد أن رفض مستأجرها اخلاءها وفات بذلك الغرض من وراء شرائها وهو انشاء مدرسة ثانوية واستكمال مركز شباب القرية .
ومن حيث انه لئن كانت المخالفة المسندة الى الطاعن ثابتة فى حقه على النحو السالف إلا أنه بصدور قرار محافظ دمياط رقم 417 لسنة 1981 بإصدار لائحة المخالفات والجزاءات بناء على نص المادة 81 س القانون رقم 47 لسنة 1978 فقد كان من المتعين الالتزام بما ورد بهذه اللائحة من أحكام بالنسبة لنوع المخالفة والجزاء المقرر لها وذلك طبقا لنص المادة الاولى منها والتى تقضى بسريان أحكامها على العاملين حتى شاغلى الدرجة الاولى، واذا تضمنت تلك اللائحة عند سردها للمخالفات مخالفة الاهمال أو التقصير أو عدم الدقة فى أداء العمل الذى يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الاشخاص العامة الاخرى أو الهيئات التابعة لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات أو المساس بمصالحها المالية أو ما يكون من شأنه أن يؤدى الى ذلك مباشرة وعددت لتلك المخالفة عقوبة حدها الادنى عشرة أيام وحدها الأقصى ستون يوماً، ومتى كان المخالفة المسندة الى الطاعن هى بعينها المخالفة الواردة فى لائحة الجزاءات المشار إليها فمن ثم كان من المتعين الالتزام بالعقوبة المقررة وهى فى حدها الأقصى ستون يوما ً، أما وقد ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى بمعاقبة الطاعن بخفض اجره فى حدود علاوة فأنه قد جاء على غير سند صحيح من القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والحكم بمجازاة الطاعن بخصم ستين يوماً من راتبه .
ومن حيث أنه عن الدفع المبدى بسقوط الدعوى التأديبية بالتقادم لمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة فأنه طبقاً لنص المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة فإن الدعوى التأديبية وان كانت تسقط بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة، إلا انها لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية اذا كون الفعل جريمة جنائية و للمحكمة التأديبية إن تتصدى لتكييف الوقائع المعروضة عليها وتحدد الوصف الجنائى لها لبيان اثره فى استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية واذ حدد المشرع بند سريان مدة انقضاء الدعوى الجنائية فى الجرائم فيها قبل ذلك، وكانت المخالفة المنسوبة الى الطاعن تشكل جريمة اهمال فى صيانة واستخدام المال العام وهى بذاتها الجريمة المنصوص عليها فى المادة 116 مكرر ب الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات الامر الى يبين معه أن الدعوى التأديبية لم تسقط بعد لعدم انتهاء خدمة الطاعن أو زوال صفته مما يكن معه الدفع بالسقوط فى غير محله متعين الرفض .
ولا يجدى الطاعن نفعا قوله أن محافظ دمياط قد اصدر القرار رقم 37 لسنة 1990 بتخصيص قطعة الارض المشار إليها للمنفعة العامة وتسلمتها الوحدة المحلية لكفر الغاب اذ أنه حتى بفرض صحة ذلك فإن قرار المحافظ بالتخصيص لا ينفى عن الطاعن ارتكابه للمخالفه وعدم استفادة الجهة الادارية من قطعة الارض اعتباراً من تاريخ الشراء .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخفض أجره بمقدار علاوة والقضاء بمجازاته ستين يوما من راتبه.