الطعن رقم 925 لسنة 34 بتاريخ : 1996/12/17 الدائرة الثالثة

__________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ فاروق على عبد القادر، على فكرى حسن صالح والدكتور حمدى محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

بتاريخ 24/2/1988 أودع الأستاذ .............. المحامي نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 925 لسنة 34 وذلك طعنا علي القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، الاعتراض رقم 4 لسنة 1986 بجلسة 27/12/1987 الذى قضي بقبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا، وطالب الطاعن للأسباب الواردة بتقارير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والغاء الاستيلاء علي العين موضوع الطعن وبعد تحضير الطعن اعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا علي موضوعه انتهى لأسبابه إلى ندب مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا لأداء المأمورية المبينة بالتقرير وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 1/6/1994 قررت احالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 11/7/1994 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 16/5/1995 أصدرت حكما تمهيديا قضي بقبول الطعن شكلا وبإحالته إلى مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا لاداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد ردود التقرير نظرت المحكمة الطعن وتداولت نظرة علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/10/1996 قررت إصدار بالحكم جلسة 17/12/1996 وبجلسة اليوم صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة علي أسباب لدي النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة :
ومن حيث أن الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 16/5/1995 قد قضي بقبول الطعن شكلا .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق فى تاريخ 3/2/1986 أقام الطاعن الاعتراض رقم 4 لسنة 1986 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي للحكم له بإلغاء الاستيلاء علي مساحة (1) قيراط بحوض داير الناحية قطعة 13 بدائرة الهامي ............ بناحية الابشيط وذلك علي سند من القول أنه اشتري تلك المساحة سنة 1935 من المطعون ضدها الثانية وسدد ثمنها للدائرة بموجب إيصالين ارفقهما باعتراضه إلا أن الإصلاح الزراعي يطالبه بسداد إيجار عنها دون سند من القانون وبجلسة 27/2/1987 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا واستندت فى ذلك إلى أن الطاعن لم يقدم ما يؤيد ادعائه شراء الأرض سنة 1935 من المطعون ضدها الثانية، وأن الأوراق خلت من دليل يفيد ثبوت هذا التصرف قبل 23/7/1952 تاريخ العمل بالقانون رقم 178 لسنة 1952 الذى طبق علي المطعون ضدها الثانية وأن الايصالين المقدمين منه والصادرين من دائرة الهامى ............ يدلان على سداده مبلغ سبعة عشر جنيها بموجب كلي إيصال لرغبته فى شراء قيراط أرض فضاء تحت موافقة الدائرة سالفة الذكر ولم يرد بهما ما يثبت تعلقهما بأرض النزاع التى ادعي الطاعن شرائها من المطعون ضدها الثانية كما لم يتضمنا ما يفيد تطابق حدود أرض النزاع مع حدود القيراط الوارد بالايصالين، وكذلك فإنهما ليسا من قبل المستندات الرسمية لصدورهما من الدائرة المشار اليها وبالتالي لايدلان علي ثبوت تاريخ التصرف الذى يستند إليه الطاعن كما أن المقدم من المطعون ضدها الثانية إلى الإصلاح لم يدرج به تصرفها للطاعن بالأرض محل النزاع إلا من الذى يحول دون تطبيق القانون رقم 50 لسنة 1971 عليها .
ومن حيث أن الطعن يقوم علي القرار المطعون فيه خالف القانون والواقع فلم يعتمد بوضع يد الطاعن علي الأرض منذ سنة 1935 ومرور خمسة عشر يوما علي حيازته لها حيازة ظاهرة خالية من أى نزاع قبل الاستيلاء طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 واقامته منزل عليها من تاريخ وضع اليد الأمر الذى يعني تملكه لها بالتقادم ويحول دون الاستيلاء عليها، فضلا عن كونها أرض فضاء معدة للبناء داخل الكتلة السكنية للقرية مما يخرجها كذلك من نطاق الاستيلاء و من نطاق تطبيق أحكام قانون الإصلاح الزراعي.
ومن حيث أنه بجلسة 16/5/1995 ـ أصدرت هذه المحكمة حكما تمهيديا بإحالة الطعن إلى مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا لأداء المأمورية المبنية بأسباب الحكم وقد ورد تقرير الخبراء متضمنا فى نتيجته النهائية ما يلي :
أن مساحة أرض النزاع 150م2 وانها تقع بزمام الابشيط مركز المحلة الكبرى بحوض الرزق والشراقي رقم (1) ضمن القطعة المستجدة (298) من (11) اصلية ومقام عليها منزل لسكن الطاعن به كافة المرافق من مياه وإدارة .
أن الحد البحري للأرض شارع بعرض (5 متر) يلية منزل ............ بطول (10) متر والحد الشرقي منزل ............ بطول (15) متر والحد القبلي منزل ............ ............، والحد الغربي منزل سكن ..............
أن الإصلاح الزراعي استولي عي الأرض بخفض الاستيلاء الابتدائي المؤرخ 21/9/1959 وأنها آلت إليه بمرور خمسة عشر سنة من الاستيلاء اعمالا لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1986 تم شهرتلك الأيلولة برقم 2087 لسنة 1988 توثيق طنطا .
لم يثبت شراء الطاعن الأرض من الخاضعة قبل الاستيلاء .
أن الايصالات الصادرة له من دائرة الهامي ......سنة 1949 و 1950 لم تتضمن أية حدود للأرض.
أن االتصرف الذى يدعيه الطاعن لم يرد باقرار الخاضعة
أن الطاعن وضع اليد علي الأرض منذ الأربعينيات باقامة منزل لسكنه عليها ولم يمر علي وضع يده المدة المكسبة للملكية .
أن الأرض مربوط عليها ضريبة الأطيان رغم أنها أرض فضاء محاطة بالكتلة السكنية منذ عام 1932 وانها تقدر من أراضي البناء ولا تتبع أرض زراعية وغير لازمة لخدمة أرض زراعية .
أن الإصلاح الزراعي حصر المساحة المتنازع عليها كحكر لوقوعها ضمن الكتلة السكنية
ومن حيث أن الأوراق قد خلت مما يثبت اتباع الادارة لاجراءات اللصق والنشر المنصوص عليها بالمادة 13 مكرر من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 والمادة (26) من لائحته التنفيذية، كما خلت مما يثبت علم الطاعن بكافة عناصر قرار الاستيلاء من تاريخ سابق علي اقامة الاعتراض رقم 4 لسنة 1989 فإن الاعتراض يكون مقبول شكلا .
من حيث شراء الطاعن لأرض النزاع تسانده قرينة قانونية مستقاه من الإيصالين المؤرخين ضده 1949 و 1950 الصادرين من دائرة ............ التى كانت تتولى إدارة أملاك البائعة المطعون ضدها الثانية فهما من مساحة قيراط مما يؤكد أن البيع قد تناول المساحة محل النزاع التى حازها وأقام عليها منزلا قبل الاستيلاء الذى تم سنة 1956 وبالتالي يكون له صفة فى اقامة الاعتراض .
ومن حيث أن المادة الأولي من القانون رقم 178 لسنة 11952 تنص علي أنه .
لا يجوز لأى فرد أن يمتلك من الأرض الزراعية أكثر من مائة فدان ويعتبر فى حكم الأراضي الزراعية ما يملكه الأفراد من الأراضي البور والأراضي الصحراوية وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه يحالفه هذه الأحكام يعتبر باطلا ولا يجوز تسجيله .
ومن حيث أنه لما كان القانون المذكور قد خلا من تعريف للأراضي الزراعية التى تخضع لاحكامه كما خلا من تحديد الأراضي البناء التى تخرج من نطاق تطبيق تلك الأحكام وكان التفسير التشريعي رقم (1) لسنة 1963 قد حدد بعد الحالات التى تعتبر فيها الأرض من أراضي البناء ومن بينها أراضي البناء فى القرى والبلاد التى لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كان مقاما عليها بناء غير تابع لأرض زراعية أو لازم لخدمتها .
وكان الثابت بتقرير الخبير المودع ملف الطعن أن أرض النزاع تقع بزمام قرية الابشيط مركز المحلة الكبري بحوض الرزق والشراقي وأنها محاطة فى حدها البحري بشارع مركز المحلة الكبري بحوض الرزق والشراقي وانها محاطة فى حدها البحري بشارع وفى حدودها الشرقي والقبلي والغربي بمبان وان الطاعن أقام عليها منزله منذ الأربعينيات قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي رقم 78 لسنة 1952 وأنها كانت قبل ذلك أرضا فضاء محاطة بالكتلة السكنية منذ عام 1932 وأنها لا تتبع أرضا زراعية وغير لازمة لخدمة أى أرض زراعية وكانت هذه العناصر مجتمعة تقطع بأن الأرض المتنازع عليها أرض بناء بطبيعتها وإذا كانت كذلك قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 فإنها تخرج من نطاق تطبيق أحكامه وبالتالي يكون الاستيلاء عيها استيلاء مخالفا للقانون.
ومن حيث أنه لا يغير مما تقدم خضوع الأرض لضريبة الأطيان وفقا لما جاء بتقرير الخبير، ذلك لأن التفسير التشريعي ذاته اعتبر أراضي القري التى تتوافر فيها الملابسات سالفة الذكر من أراضي البناء رغم خضوعها لضريبة الأطيان فلقد في فقرته الثالثة علي اخضاع تلك الأراضي المعتبره من أراضي البناء لحكم المادة (25) من قانون الإصلاح الزراعي رقم 170 لسنة 1952 التى تفرض ضريبة اضافية تماثل خمسة أمثال ضريبة الأطيان الأصلية ما لم يفرض عليها ضريبة العقارات المبنية .
ولا وجه للقول بأن قرار الاستيلاء علي أرض النزاع قد أضحي حصينا من الالغاء أعمالا لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1986 بمرور خمسة عشر عاما علي الاستيلاء الابتدائي الذى تم فى 21/1/1956 ولعدم اقامة الاعتراض إلا فى 3/2/1989 وبتسجيل ايلوله الأرض إلى الإصلاح الزراعي برقم 2087 لسنة 1988 توثيق طنطا ذلك لأن اعمال أحكام القانون رقم 3 لسنة 1986 رهن بخضوع الأرض لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي وصلاحيتها لأن تكون محلا للاستيلاء باتباع أوضاع وإجراءات الاستيلاء المقررة بالمادة 13 مكرر من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 والمادة 26 من لائحته التنفيذية الأمر الذى يتخلف فى شأن النزاع .
ومن حيث أنه أنه بناء علي ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد خالف القانون برغم الغاء الاستيلاء علي عين النزاع الأمر الذى يستوجب الحكم بالغائه .
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من
قانون المرافعات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبقبول الاعتراض شكلا وبالغاء الاستيلاء علي المساحة محل الاعتراض المبينة الحدود والمصالح بتقرير الخبير والزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات .