الطعن رقم 929 لسنة 36 بتاريخ : 1996/11/19 الدائرة الثالثة
___________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /محمد عبد السلام مخلص، علي فكري حسن صالح الدكتور / حمدي محمد أمين الوكيل ، الصغير محمد محمود بدران (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجــــراءات
بتاريخ 15/2/1990 – أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 929 لسنة 31 في وذلك طعناً علي الحكم الصادر من دائرة العقود والتعويضات بمحكمة القضاء الإداري في الدعوي رقم 2242 لسنة 35 ق بجلسة 17/12/1989 – الذي قضي بالزام الطاعن بصفته بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ الفي جنيه والزامهما المصروفات مناصفة، وقد طلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوي مع الزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضده علي الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحغير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في هانتهي لاسبابه إلي قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوي رقم 2442 لسنة 35 ومع الزام المطعون ضده المصروفات وقد نظرت فحص المطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 1/2/1995 – قررت احالته إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 9/5/1995 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 4/6/1996 قررت حجزه للحكم- وبجلسة اليوم صدر الحكم أودعت مسودته المشتمله علي أسبابه لدي النطق به.
* المحكمـــة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 17/12/1989 – وكان الطعن قد أقيم في 15/2/1990 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وإذا استوفي الطعن سائر اوضاعه الشكلية فانه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق في أنه بتاريخ 10/11/1979 – أقام المطعون ضده الدعوي رقم 7619 لسنة 1979 أمام محكمة طنطا الابتدائية وذلك للحكم له بالزام الطاعن بصفته بأن يدفع له مبلغ سبعة الاف جنيه والمصروفات، ولمستند في ذلك إلي أنه تعاقد مع الإدارة في 12/11/1977 علي انشاء ثلاث حجرات ودورة مياه وسلم بمبني محكمة المحلة الكبري بقيمة اجمالية قدرها 7303.149 جنيهاً وعلي أن يتم التنفيذ خلال مدة أربعة شهور من تاريخ استلام الموقع الذي تم في 19/12/1977، وبعد أن بدأ التنفيذ عدلت الإدارة الرسومات الهندسية للسقف وأضافت عمليات خاصة بالسور، كما صدفته خطوط هاتف مما أدي إلي توقف العمل لحين تدخل هيئة المواصلات السلكية ، وكذلك تأخر الطاعن في صرف مواد البناء فلم يتسلم الحديد إلا في 22/6/1987 ، وبالرغم من ذلك فإن الإدارة أنذرته بتسليم الأعمال في 21/10/1978، ثم أصدرت في 4/12/1978 قرار بسحب الأعمال منه واسدادها إلي مقاول أخر دون جرد لمعداته ومهماته، الأمر الذي أدي إلي ضياعها، وقد حدد المطعون ضده قيمة تلك المعدات والمهمات بمبلغ 2000 جنيه، كما طالب بتعويض قدره (5000 جنيه) عما لحقه من أضرار بسبب حبس التأمين وتحمله لفروق أسعار نتيجة اسناد الأعمال لمقاول أخر وما أدي إليه ذلك من اساءة إلي سمعته، وبجلسة 14/1/1981 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوي وباحالتها إلي محكمة القضاء الإداري ، ومن ثم قيدت الدعوي بالمحكمة الأخيرة برقم 2422 لسنة 35ق – وأحيلت إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها، وبعد ايداع تقرير الهيئة نظرت المحكمة الدعوي علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 19/1/1984 – أصدرت حكما تمهيدياً باحالة الدعوي إلي مكتب خبراء وزارة العدل لاداء المأمورية المبينه بأسباب الحكم وبتاريخ 6/3/1988 – أودع الخبير تقريره الذي خلص فيه إلي أن أيا من طرفي الخصومة لم يقدم الرسومات الأصلية أو المعدلة للأعمال رغم طلبها بما تعذر معه القطع بوجود تعديلات من عدمه، وأن المطعون ضده تسلم كميات الأمسنت اللازمة للأعمال في اواخر يوليو سنة 1978 ولم يتسلم الحديد حتي نهاية الأعمال وأشار الخبير إلي وجود الخطوط الهاتفية بالموقع وأنها تعتبر عائقاً إلا أنها لم يكن من شأنها أن تؤدي إلي تأخير ملموس، وأكد الخبير أنه قد تعذر عليه تقدير قيمة التشوينات التي تخمر المطعون ضده لعدم اجراء جرد لها عند سحب الأعمال وأنه لم تعذر عليه تقدير قيمة الأعمال التي أنجها المطعون ضده حتي سحب العمل منه لعدم تقديم الرسومات وأضاف أن الإدارة – صرفت للمطعون ضده مبلغ 2942.172 جنيهاً وفقاً للثابت بمستخلصات الأعمال.
وبجلسة 17/12/1977 – الذي وقع عليه المطعون ضده والذي اعتبر تاريخ تحريره تاريخا لهذه الأعمال ، وأن المدعي لم ينجز تلك الأعمال خلال مدة الشهور الأربعة المحددة في العقد لانهائها واستمر كذلك حتي قررت الإدارة سحب العمل منه بعد رهاء عام كامل ولم يكن قد أنجز من الأعمال سوي ماتقل قيمته عن نصف قيمة اجمالي الأعمال المتعاقد عليها ، وذلك فضلاً عن توقفه عن العمل أكثر من مرة وانذار الإدارة له دون جدوي ولذلك أكدت المحكمة اتفاق سحب العمل مع أحكام القانون وخلصت من ذلك إلي رفض طلب المطعون ضده التعويض عما أصابه من ضرر بسبب هذا الاجراء، وفيما يتعلق بقيمة المهمات فإن المحكمة قضت للمطعون ضده بالمبلغ سالف الذكر علي أساس أن الإدارة أخلت بالتزام جوهري أوجبته المادة 96 من لائحة المناقصات والمزايدات عليها فلم تحصر التشوينات بحضور المطعون ضده ، وأن الخبير أثبت في تقريره أنه كان يوجد له معدات بالموقع وقت سحب العمل وفقا للحصر رقم 3499 لسنة 1979 إداري قسم أول المحلة الكبري وأن الطاعن بصفته لم ينازع أمامها في تقدير المطعون ضده لقيمة تلك المعدات.
ومن حيث أن الطعن يقوم علي أن الحكم خالف القانون لأنه بعد أن سلم بصحة قرار السحب لم يعمل حكم المادة 94 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزر المالية رقم 542 لسنة 57 والتي تقرر للإدارة الحق في حالة سحب العمل في حجز كل أو بعض الالات الموجودة بموقع العمل والمملوكة للمقاول المقصر حتي بعد انتهاء العمل ضماناً لحقوقها، وأن المطعون ضده لم يؤد مستحقات الإدارة المترتبة علي التنفيذ علي حسابه، كما عابت الإدارة علي الحكم مغالاته في قيمة معدات المطعون ضده باعتبار أن قيمة الأعمال بكاملها لاتجاوز 7073.149 جنيهاً.
ومن حيث أنه لما كان العقد المحرر بين الإدارة والمطعون ضده في 13/12/1977 قد نص في البند الثاني منه علي تطبيق أحكام لائحة المناقصات والمزايدات وكانت لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 المعمول بها وقت إبرام العقد في 13/12/1977 ووقت سحب العمل من المطعون ضده في 2/12/1978 تنص في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 94 المنظمة لسحب العمل علي أنه (وفي هذه الأحوال يكون للوزارة أو المصلحة أو السلاح الحق في احتجاز كل أو بعض مايوجد بمحل العمل منشآت وقتية ومبان وآلات وأدوات ومواد وخلافه وأن تستعملها في أتمام العمل وذلك دون أن تكون مسئولة لدي المقاول أو غيره عنها وعما يصيبها من تلف أو نقص لاي سبب كان أو دفع أي أجر عنها.
وللوزارة أو المصلحة أو السلاح أيضاً الحق في احتجاز كل أو بعض هذه الآلات والمواد حتي بعد انتهاء العمل، وذلك ضماناً لحقوقها قبل المقاول، ولها أن تبعها دون أن تسأل عن أيه خسارة تلحقه من جراء البيع، كما يكون لها في هذه الأحوال الحق في استرداد جميع ما تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة علي قيمة العقد نتيجة سحب العمل بالخصم من التأمين المودع لديها من المقاول أو من أية مبالغ مستحقه قبلها أو قبل أيه مصلحة حكومية أخري وذلك دون اخلال بحق الوزارة أو المصلحة أو السلاح في المطالبة بالتعويض عما قد يلحق بها من أضراره) وكانت المادة (96) من ذات اللائحة تنص علي أنه (في حالة سحب العمل كله أو بعضه من المقاول يحرر كشف بالأعمال التي تمت وبالالات والأدوات التي استحضرت والمهمات التي لم تستعمل والتي يكون قد وردها المقاول بمكان العمل ويحصل ذلك الجرد خلال شهر من تاريخ سحب العمل بمعرفة مندوب – الوزارة أو المصلحة أو السلاح وبحضور المقاول بعد اخطاره بكتاب موصي عليه بالحضور هو أو مندوبه ويثبت هذا الجرد بموجب محضر يوقعه كلاً من مندوب الوزارة أو المصلحة أو السلاح وللمقاول أو من ينوب عنه فإذا لم يحضر أو لم يرسل مندوبا عنه فيجري الجرد في غيابه.
وفي هذه الحالة يخطر المقاول بنتيجة الجرد فإذا لم يبد ملاحظات خلال أسبوع من تاريخ وصوله إليه كان ذلك بمثابة اقرار منه بصحة البيانات الواردة في محضر الجرد والوزارة – أو المصلحة أو السلاح غير ملزمة بأخذ شئ من هذه المهمات الا بالقدر الذي يلزم لاتمام الأعمال فقد علي شرط أن تكون صالحة للاستعمال، أما مايزيد علي ذلك فيكلفه المقاول بنقله من محل العمل / فإن حق الإدارة في حجز المواد والآلات والمهمات المملوكة للمقاول المقصر الذي سحب منه العمل والموجودة بموقع العمل واستعمالها في اتمام العمل وابقائها بعد ذلك ضمانا لحقوقها قبله وبيعها استيفاء لتلك الحقوق، أنما يقابله التزامها باجراء جرد لتلك المواد والمهمات والآلات سواء بحضور المقاول أو في غيبته في حالة تعذر حضوره مع أخطاره بنتيجة الجرد في الحالة الأخيرة واعتبار تلك النتيجة نهائية إذا لم يعترض عليها خلال أسبوع من تاريخ وصول الأخطار إليه، كما وأن حق الإدارة في حجز المواد والمهمات والآلات المملوكة للمقاول المسحوب منه العمل رهين باستيفاء حقوقها فإن استوفتها تعين عليها تسليمها له كاملة أو ما بقي منها بعد استيفاء حقها.
ومن حيث أنه لما كان الثابت بالأوراق أن الإدارة الطاعنة لم تجر جرداً لمهمات وأدوات ومواد الطعون ضده بعد سحب العمل مدة، وكان الثابت كذلك بمذكرة إدارة العقود والمشتريات بالوحدة المحلية لمدينة المحلة الكبري المؤرخة 16/12/1981 – والمودعة حافظة الإدارة – المقدمة بجلسة 14/11/1982 – أن الفروق المالية المترتبة علي سحب العمل وقدرها 469.120 جنيهاً وغرامة التأخير المستحقة علي المطعون ضده وقدرها 294.220 جنيهاً قد تم خصمها كاملة من مستحقات المطعون ضده فإنها تكون ملزمة بدء علي ذلك بأن تسلمه المواد والمهمات والأدوات التي احتجزتها بموقع العمل وقت سحب الأعمال منه.
ومن حيث أنه لما كان الثابت من عريضة الدعوي وكافة الأوراق المودعة من المطعون ضده أنه في حدد ماهية المهمات والأدوات والمواد التي حجزت منه بموقع العمل اكتفاء بالمطالبة بقيمتها التي حددها بمبلغ 2000 جنيهاً وكان تقرير الخبير المودع ملف الدعوي قد أثبت تعذر بيان قيمة المهمات والأدوات المملوكة للمطعون ضده ونفي وجود مواد له بالموقع وفقاً للثابت بمحضر الشرطة الذي حرره المطعون ضده برقم 3496 لسنة 1979 إداري قسم أول المحلة الكبري والذي أطلع عليه الخبير وأوضح أنه لم يتضمن بيانا بالمعدات والمهمات التي يطالب المطعون ضده بقيمتها وأشار فقط إلي الأخشاب دون تحديد لكميتها ولم يشر إلي وجود تشوينات، وإذ لم تنكر الإدارة – وجود مهمات ومدات للمطعون ضده بالموقع، وكان تقرير الخبير قد أثبت فقدها فإنها تكون ملزمة بأداء قيمتها للمطعون ضده.
ومن حيث أنه ازاء ما تقدم فإنه لايكون هناك مناص من تحديد قيمة معدات المطعون ضده في ضوء القيمة الاجمالية للأعمال المحددة في العقد بمبلغ 7073.149 جنيهاً وهو ماتقدره المحكمة بمبلغ (700 جنيهاً) سبعمائه جنيه ومن ثم يكون من المتعين تعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بهذا المبلغ للمطعون ضده.
ومن حيث أن كل من الخصمين قد أخفق في بعض طلباته فإن المحكمة تلزمهما بالمصاريف مناصفة عملاً بنص المادة 186 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلي الزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ سبعمائه جنيه وبالزام المطعون ضده نصف المصروفات.