الطعن رقم 966 لسنة 36 بتاريخ : 1996/11/26 الدائرة الثالثة
___________________________
برئاسة السيد المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية الساده الاساتذه المستشارين : الدكتور / محمد عبد السلام مخلص , على فكر حسن صالح ,دكتور حمدى محمد امين الوكيل محمد ابراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة وحضور مفوضى الدولة السيد الاستاذ المستشار الدكتور / حسين محمد صابر نائب رئيس مجلس الدولة
* الاجراءات
بتاريخ 19 / 2 / 1990 اودع الاستاذ ................. المحامى نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا قيد برقم 966 لسنه 36 ق وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية فى الدعوى رقم 1925 لسنه 39 ق بجلسه 28 / 12 / 1989 والذى قضى برفض الدعوى والزام الطاعن المصروفات وقد طلب الطاعن للاسباب الوارد بتقرير الطعن الحكم له بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم له بصفة اصليه باحقيته فى المحاسبة على الاعمال المنفذة طبقا للحصر الختامى على اساس اسعار عطائه التى تم التعاقد معه على اساسها وصرف الفرق المستحق له وفوائده القانونية وبصفه احتياطية الحكم له بالتعويض المناسب كحد ادنى بما يعادل الفرق بين ما تم صرفه وبين الاعمال التى نفذها على اساس اسعار عطائه المتعاقد عليها دون غيرها من اسعار اى عطاء اخر والزام الادارة المصروفات وقد اعلن الطعن للمطعون ضدهم على الوجه المبين بالاوراق وبعد تحضير الطعن اعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى فيه انتهى لاسبابه الى قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباحقية الطاعن فى المحاسبة عن الاعمال التى نفذها طبقا للحصر الختامى على اساس اسعار عطائه التى تم التعاقد عليها وصرف الفروق المستحقة له والفوائد القانونية بواقع 4% من هذة افروق من تاريخ المطالبة القضائية وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الادارية العليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات و بجلسه 20 / 4 / 1994 قررت احالته الى المحكمة الادارية العليا ( الدائرة الثالثة موضوع ) وحددت لنظره امامها جلسة 17 / 5 / 1994 وبتلك الجلسة نظرت الدائرة الاخيرة الطعن
وتدواولت نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات الى ان قررت اصدار الحكم بجلسه اليوم وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث انه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسه 28 / 12 / 1989 وكان الطعن قد اقيم فى 19 / 2 / 1990 فانه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنه 72 لاقامة الطعن امام المحكمة الادارية العليا واذ استوفى الطعن سائر اوضاعه الشكلية فانه يكون مقبول شكلا .
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالاوراق فى انه بتاريخ 29 / 5 / 1985 اقام الطاعن الدعوى رقم 1925 لسنه 39 ق للحكم له باحقيته فى حساب الحصر الختامى للاعمال التى نفذها بالمدرستين التى تعاقد على انشائهما فى 29 / 9 / 1983 على اساس اسعار عطائه التى تعاقد عليها مع الادارة وصرف مستحاقته وقدرها ( 19000 جنيها ) مع الفوائد القانونية عن هذا المبلغ بالاضافة الى التعويض واستند فى ذلك الى انه تعاقد فى 29 / 9 / 1983 على انشاء مدرسة ابتدائية ومدرسة اعدادية بمدينة ابو حمص على اساس فئات الاسعار التى تقدم بها فى عطائه وبمبلغ اجمالى قدره ( 56477,700 جنيها ) لكل مدرسة على حده وانه انهى العمل فى الموعد المحدد واخطر الادارة بالاستلام فى 26 / 10 / 1984 وفى 1 / 11 / 1984 و 4 / 11 / 1984 قررت اللجنة الفنية المختصة بعد المعاينة الاعمال للرسوم الهندسية وللمواصفات وبالرغم من ذلك اعدت الادارة الحساب الختامى النهائى للمدرستين على اساس اسعار نقل عن فئات الاسعار التى تعاقد عليها والواردة بعطائه مخالفة بذلك نصوص العقد وقانون المناقصات رقم 9 لسنه 1983 ولائحته التنفيذية وردا على الدعوى اوضحت الادارة ان العمليتين ارسيا على الطاعن على اساس انه صاحب اقل العطائات سعرا ولدى مراجعة مستندات العمليتين تبين ان المحاسبة الاعمال وفقا لاسعاره سيؤدى الى الاخلال باولوية عطائه ليصبح العطاء الرابع والاخير وذلك بزيادة قدرها ( 19228,869 جنيها ) و بجلسه 28 / 12 / 1989 قضت المحكمة برفض الدعوى على اساس ان الجهاز المركزى للمحاسبات اوضح لدى مراجعه اوراق المناقصة ان الطاعن نفذ الاعمال باسعار تخل بترتب عطائه وتزيد على العطاء التالى بمبلغ ( 19228,869 جنيها ) ففى المدرسة الاعدادية بلغت اسعار التنفيذ فق عطائه ( 138835,270 جنيها ) فى حين انها تبلغ العطاء التالى ( 126255,470 جنيها ) بفرق 12579 جنيها وفى المدرسة الابتدائية بلغت اسعار التنفيذ وفق عطائه ( 24860,395 جنيها ) فى حين انها تبلغ لاسعار العطاء التالى ( 18211,326 جنيها ) بفرق ( 6649,069 جنيها ) وان الجهاز اوضح ان السبب فى ذلك يرجع الى عدم الدقه فى اعداد المقايسة وادراج اعمال بكميات كبيرة بالمقايسة دون الحاجة اليها وتحديد الطاعن لفئات ومبالغ ضئيلة وقت التقدم بالعطاء وان المادة 80 من اللائحة التنفيذية لقانون مناقصات والمزايادت رقم 9 لسنه 83 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنه 83 تعتبر تقارير جدول الفئات مقادير تقريبية وتوجب محاسبة المقاول على اساس الكميات المنفذه بالفعل ولو زادت او قلت عن المقايسة بشرط الايؤثر ذلك على اولوية المقاول فى ترتيب عطائه والا حوسب عن الاعمال التى نفذت باسعار اقل العطائات وان اسعار الطاعن تحل باولوية عطائه على الوجه السالف ذكره لذلك فانه يحاسب على اساس اسعار العطاء التالى ولا يستحق الفروق التى يطالب بها كما لا يستحق تعويضا لان الادارة استعملت حقا مقررا فى نص اللائحة مشار اليها .
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان الحكم فسر نص المادة ( 80 ) من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات على نحو اسعار عطاء المتعاقد مع الادارة ويوجب محاسبته على واساس اسعار العطاء الاقل من حيث القيمة هذا التفسير يؤدى الى المساس بالاسعار التى تمثل الشق الراضائى فى العقد والذى لا يملك من المتعاقدين تعديله بارادته المنفرده كما انه يتناقص مع ما قررته ذات المادة من عدم جواز اعادة النظر فى الاسعار ومع تثبيت اسعار العطاء المنصوص عليه بالمادة ( 54 ) من اللائحة ومع المادة ( 18 ) من قانون المناقصات التى تلزم لجنة البت بالترسية على العطاء الافضل اولا ثم الاقل سعرا ومع الضمانات والسلطات والاختصاصات التى نص عليها هذا القانون والتى تستند اختيار العطاء الافضل والاقل سعرا لجهات محددة وان الحكم اغفل دفاع الطاعن بان المادة ( 80 ) من اللائحة تتعارض مع نصوص القانون التى صدرت تنفيذا له وان الخطاب فى المادة ( 80 ) موجه الى الادارة التى تتحمل وحدها مغبة الخروج على اولوية العطائات دون المقاول المتعاقد يعها وان الحكم رفض طلب التعويض لانتفاء ركن الخطاب فى جانب الادارة فى حين ان تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات اكد انهما اخطات فى اعداد المقايسة وان الحكم استند فى حيثياته الى هذا التقرير وبالرغم من ان اختلاف الكميات المنفذة عن المقايسة باكثر من ( 100 % ) انما يرجع الى ممارسة الادارة سلطتها فى تعديل الرسوم الهندسية والتصمميات وطريقة التاسيس وزيادة سعة وعدد الفصول بالمدرسة الاعدادية فضلا عن تغيير موقع المدرستين الامر الذى ادى الى تلك الزيادة مع اضافة بنود اخرى لم ترد بالمقايسة وفقا للثابت بتقرير اللجنة الفنية المؤرخ 10 / 4 / 1985 وان تصرفات الادارة تلك تستوجب تطبيق نظريه افعال وتوجب تعويض الطاعن عن كل ما يترتب عليها من اثار وتعويضه وفقا لاسعار عطاء كحد ادنى وان الحكم المطعون فيه خالف احكام المحكمة الادارية العليا الصادرة فى الطعن رقم 1222 لسنه 12 ق بجلسه 17 / 1 / 1970 و الطعن 763 لسنه 12 ق بجلسه 25 / 1 / 1969 التى تفيد طرفى العقد الادارى بالثمن المتفق عليه ولا تجيز حرمان المقاول من قيمة الاعمال المضافة بحجة انه لا يحق له المطالبة بالتعويض فى حالة زيادة الاعمال وتوجب تحديد حقوق المتعاقد وفقا لنصوص العقد .
ومن حيث ان الادارة ردت على الطعن بان قاعدة العقد شريعة المتعاقدين المنصوص عليها فى المادة 147 من القانون المدنى لا تجد مجالا لاعمالها فى العقود الادارية لما تتمتع به الادارة من امتيازات فى نطاق تلك العقود وان المادة ( 76 مكرر ) من اللائحة التنفيذية لقانون المنقصات خولت الادارة حق تعديل العقد بالزيادة او النفص يشرط الا يثر ذلك على اولوية المتعاقد وان المادة 80 من ذات اللائحة اكدت هذا الشرط وان مراعاة عدم الاخلال باولوية المتعاقد تقتضى محاسبته عند اعداد الختامى على اساس اسعار العطاء الاقل وخصم الفرق بين اسعار عطائه واسعار العطاء التالى له وذلك دون اخلال بالتوازن المالى للعقد وان تعديل عقد الطاعن ومحاسبته على اساس العطاء التالى له لم يخل بالتوازن المالى للعقد المبرم معه .ومن حيث انه لما كانت المادة 80 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنه 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات والصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنه 1983 تنص على تنص على ان ( المقادير والاوزان الواردة بجدول الفئات هى مقادير واوزان تقربية قابلة للزيادة والعجز تبعا لطبيعة العملية والغرض منها هو بيان مقدار العمل بصفة عامة والائتمان التى تدفع للمقاول تكون على اساس الكميات التى تنفذ فعلا سواء اكانت الكميات اقل ام اكثر من الوارد بالمقايسة او الرسومات وسواء نشات الزيادة او العجز عن خطا فى حساب المقايسة الابتدائية او عن تغيرات ادخلت فى العمل طبقا لاحكام العقد وبمراعاة الايؤثر ذلك على اولوية المقاول فى ترتيب عطائه ............... )
وكان المستفاد من نص تلك المادة التزام الادارة بمحاسبة المقاول المتعاقد معها على اساس كميات الاعمال المنفذة بالفعل وفقا لاسعار عطائه بغض النظر عن الكميات الواردة بجدول الفئات ولو زادت او قلت عنها وسواء ترتيب الزيادة او العجز على خطا فى الحساب او زيادة فى حجم الاعمال على الايؤدى ذلك الى الاخلال باولوية وترتيب عطائه باعتباره الافضل والاقل سعرا وكان الهدف من هذا النص مراعاة العدالة فى التعامل وضمان حقوق ومصالح الطرفين وذلك بصرف حقوق المقاول كاملة عن الاعمال التى نفذها بالفعل وفقا لاسعار عطائه من ناحية وبتحقيق الغرض من المناقصة العامة التى تستهدف تنفيذ الاعمال على احسن وجه وباقل الاسعار من ناحية اخرى وهو ما يتحقق بمراعاة اولوية المقاول عند المحاسبة فلا يؤدى خفضه لاسعار الكميات غير المطلوبة ورفعه لاسعار الكميات المطلوبة عند تقدمه بعطائه بما يؤدى الى التعاقد معه عند اجراء المناقصة باعتباره الاقل سعرا الى الاضرار بالمصلحة العامة التى لا يمكن ان تحقق نتجية التعاقد معه واستبعاد العطاء التالى له بسبب يرجع الى طريقه اعداد عطائه رغم ان هذا العطاء التالى كان الاصلح سعرا والاكثر مطابقه للواقع ولا وجه للقول فى هذا الصدد بان محاسبة المقاول على اساس اسعار العطاء التالى فى حالة الاخلال باولوية عطائه انما يهدر نصوص العقد واسعار عطاء المقاول ونصوص قانون المناقصات والمزايدات ونصوص لائحتما التنفيذية التى توجب المحاسبة على اساس اسعار المتعاقد والكميات المنفذة بالعفل ذلك لان التعاقد تم ابتداء على اساس ان اسعار المقاول هى الاقل من بين العروض التى قدمت فى المناقصة ومن ثم فانه يلتزم بان تظل اسعاره محتفظة بتلك الميزة حتى انتهاء النتفيذ والا حوسب على اساس اسعار العطاء التالى له باعتبارها الاسعار الافضل التى اتجهت ارادة المتعاقدين اليها فى اطار اجراءات المتعاقد التى قبل المقاول التعامل ابتداء على اساسها عند تقدمه بعطائه .
ومن حيث انه لما كان الثابت بالاوراق ان قيمة الاعمال التى نفذها الطاعن لانشاء المدرسة الاعدادية بلغت وفقا لاسعار عطائه 138835,270 جنيها بينما تبلغ اسعار التنفيذ وفقا لاسعار العطاء التالى له 126255,470 جنيها وذلك بزيادة قدرها 12579,800 جنيها وان قيمة الاعمال التى نفذها لانشاء المدرسة الابتدائية بلغت وفقا لاسعار عطائه 24860,395 جنيها بينما تبلغ اسعار التنفيذ وفقا لاسعار العطاء التالى له 18211,326 جنيها بزيادة قدرها 6649,069 جنيها وذلك بفارق اجمالى مقداره ( 19228,869 ) فانه لا يستد حق هذا الفرق لما يؤدى صرفه اليه من اخلال باولوية عطائه ومن ثم يتعين رفض طلبه والزام الادارة
باداء المبلغ سالف الذكر وبالتالى رفض طلبه و الزامها باداء فوائد قانونية عنه .
ومن حيث انه فيما يتعلق بطلب الطاعن الاحتياطى تعويضه بذات المبلغ سالف الذكر عن خفض اسعار عطائه للحفاظ على اولويته فانه وقد ثبت لن الادارة قد استعملت حقا اصليا مقررا لها بمقتضى اجراءات اختيار المتعاقد فى المناقصات العامة وبمقتضى نصوص اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايادات دون اخلال بالتوازن المالى للعقد لا يكون هناك اساس لطلب الطاعن التعويض الامر الذى يستوجب رفض هذا الطلب .
ومن حيث انه ترتيبا على ما تقدم ولما كان الحكم المطعون فقد ذهب هذا المذهب فقضى برفض الدعوى فانه يكون من المتعين الحكم برفض الطعن .
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة ( 184 ) من قانون المرافعات
* فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن كلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات .