الطعن رقم 1027 لسنة 37 بتاريخ : 1996/09/03 الدائرة الثالثة

___________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /الدكتور محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح والدكتور حمدي محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 26/1/1993 أودعت الأستاذة/ ........ بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1027 لسنة 37 ضد السيد/ ............. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 27/12/1992 في الدعوى رقم 7630 لسنة 44 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده والذي قضي وإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن مبلغ 727.771 وإلزامه المصروفات وبرفض ماعدا ذلك في طلبات وبختام تقرير الطعن بطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه ليكون بإلزام المطعون ضده بالمبلغ المقضي به وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وإلزامه المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن المطعون ضده طبقا للقانون.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه ليكون بإلزام المطعون ضده بالمبلغ المقضي به وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم المطعون ضده حافظة مستندات تحتوى على صور لإيصالات تحويل مبالغ عن طريق هيئة البريد وقرر انه قام بسداد المبلغ المقضي به وفوائده وبجلسة 15/5/1996 قررت دائرة فحص الطعون أحاله الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا( الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 2/7/1996 وأحيل الطعن إلى المحكمة حيث طلب الطرفين حجز الطعن للحكم وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الثابت من الصور الضوئية لقوائم السداد المقدمة من المطعون ضده أن جملة المبالغ السداد مبلغ 765 وأنه قد سدد على أقساط خلال عامي 1993، 1994 ومن ثم فإنه بمراعاة أن المبلغ المقضي به هو 727.771 وان المطالبة بالفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ رفع الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها وذلك بتاريخ 27/9/1990 لا يكون المطعون ضده قد سدد كامل قيمة الفوائد القانونية المطالب بها وبالتالي فإن ركن المنازعة بين الطرفين ما زالت قائمة وبالتالي فأنه لذلك ولاستيفاء الطعن لسائر أوضاعه الشكلية تعدو مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 7630 لسنة 44 أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بإلزام المدعي عليه بمبلغ 727.771 وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وذلك على سندا في القول بأن المدعي عليه التحق بمركز التدريب التابع لهيئة النقل العام بعد أن وقع على تعهد بهذا الالتزام يكون ملزما بأن يسدد للهيئة المبالغ التى تحملتها خلال فترة تدريبه ومن ثم فإنه بالنظر إلى أن المدعي عليه قد فصل لانقطاعه عن التدريب بما يعنى إخلاله بالتزامه العيني الأمر الذى يتعين معه إلزامه بالنفقات التى تحملتها الهيئة خلال فترة التدريب والتى تبلغ قيمتها 727.771 فصلا عن الفوائد القانونية عن هذا المبلغ.
وبجلسة 27/12/1992 حكمت محكمة القضاء الإدارى بإلزام المدعي عليه بأن يؤدى المدعي بصفته مبلغ 727.771 وإلزامه المصروفات وبرفض ماعدا ذلك من طلبات وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لرفض طلب إلزام المطعون ضده بالفوائد القانونية على أن تلك الفوائد لا تعدو أن تكون تعويضا ومن ثم فإنه وقد قضي بإلزام المدعي عليه بأن يؤدى النفقات التى تحملتها الهيئة المدعية خلال تدريبه كتعويض لما أصابها في اضرار نتيجة إخلال المدعي عليه لالتزاماته فإنه لا يجوز القضاء بإلزامه بتلك الفوائد حيث لا يجوز القضاء بتعيين عن واقعة واحدة.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل هو أن الحكم المطعون عليه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية في تطبيق حكم المادة 226 من القانون المدني على الطالبات القضائية بمبالغ من النقود معلوما المقدار وتأخير المدين عن الوفاء بها.
ومن حيث أن المادة (226) من القانون المدني تنص على أنه (إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معين المقدار وقت الطلب. تأخير المدين في الوفاء به كان ملزما بأن يدفع الدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية كما تنص المادة (228) في هذا القانون على أنه (لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت او اتفاقية أن يثبت الدائن ضررا لحقه في هذا ( التأخير).
ومن حيث أن مؤدى هذين النصين أنه إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار ولم يبادر المدين بسداده مما أجبر الدائن على اللجوء إلى القضاء للمطالبة بهذا الدين فإن الدائن يستحق في هذه الحالة تعويضا قدره المشرع بنسبة 4% في المسائل التجارية من قيمة الدين سنويا اعتبارا من تاريخ رفع الدعوى وبذلك دون ما حاجه لالتزام الدائن بإثبات حدوت ضرر أصابه نتيجة لتأخير المدين في سداد المبلغ المطالب به وغنى عن البيان أن تلك الأحكام وإن وردت بالقانون المدني إلا أن قضاء هذه المحكمة مستقر على سريانه في نطاق العقود الإدارية.
ومن حيث إنه لما سبق وكان الحكم المطعون عليه وقد قضي بإلزام المطعون ضدهما بالمبلغ المطالب به بعريضة الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها أستند إلى إخلال المطعون ضده لالتزامه الاصيل الملقي على عاتقه بذلك بالاستمرار في التدريب وخدمة الإدارة مما يتعين معه إلزامه بما تحملته الهيئة من نفقات بما استحقاق الفوائد التأخيرية تستند إلى المطالبة بالتعويض عن عدم الوفاء بالالتزام البديل وهو سداد نفقات التدريب وهذه النفقات التى حددت وأصبحت مستحقة الأداء بمجرد تحقق واقعة إخلال المطعون ضده الأول بالتزامه والأصل وبالتالي فإن المطالبة بتلك الفوائد بحسبانها تعويضا إنما يستند إلى واقعة التأخير في سداد المبالغ التى أصبحت معلومة المقدار الامر الذى اجبر الطاعن بصفته إلى اللجوء إلى القضاء وهى تختلف عن الواقعة المنشئة لملحق في استرداد نفقات التدريب وهذه الواقعة هى الإخلال الأصلي بالتالي فلا وجه للقول بأن رد نفقات التدريب واستحقاق الفوائد القانونية عنها هما تعويضان عن واقعة واحدة (حكم الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من القانون 47 لسنة 1972 بنظم مجلس الدولة معدلا بالقانون 136 لسنة 1984 الصادر بجلسة 6/1/1994 في الطعن رقم 1264 لسنة 35ق). ومن ثم فإن القضاء بإلزام المطعون ضدهما بسداد قيمة نفقات تدريب المطعون ضده لا يحول دون القضاء بالفوائد التأخيرية المنصوص عليها في المادة 226 من القانون بما يستوجب القضاء بإلغاء هذا الحكم فيما قضي به من رفض طلب الطاعن إلزام المطعون ضده بسداد الفوائد التأخيرية عن المبلغ المطالب به بواقع 4 % سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد و إلزامه بسداد تلك الفوائد.
ومن حيث انه ولئن كان الثابت من الصور الضوئية لقائمة السداد التى أودعها المطعون ضده والتى لم تجحدها الهيئة الطاعنة بعد سداده مبلغ 765 ق تواريخ مختلفة ألا أن الثابت من الأوراق أن هذا السداد قد تم بعد رفع الدعوى وبالتالي فلا يكون في شأن هذا السداد الحيلولة دون إلزام المطعون ضده بالفوائد القانونية حتى السداد أعمالا بحكم المادة 226 من القانون المدني.
من حيث انه لما سبق وكان المطعون ضده قد خسر الطعن فإنه ملزم بمصروفاته عملا بالمادة 184 مرافعات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضي به من رفض إلزام المطعون ضده بالفوائد القانونية عن المبلغ المقضي به وبإلزامه بالفوائد القانونية عن هذا المبلغ مقداره 771و727 بذلك بواقع 4% سنويا من تاريخ رفع الدعوى الحاصل في 27/9/1990 وحتى السداد والزمته المصروفات.