الطعن رقم 1032 لسنة 32 بتاريخ : 1996/06/22

_______________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، محمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور: البيومى محمد البيومى مفوض الدولة

*
الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 22/2/1986 أودع السيد الأستاذ/ .............. المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ ...... بالتوكيل الخاص رقم 509 أ لسنة 1986 توثيق مأمورية طوخ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1032 لسنة 32 قضائية عليا ضد السيد/ وزير الداخلية فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 26/12/85 فى الدعوى رقم 117 لسنة 37 قضائية والقاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات .
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن- ولما اشتمل عليه من أسباب- الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته التى ابداها أمام محكمة القضاء الإدارى وإلزام الإدارة المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار وزير الداخلية الصادر بتاريخ 30/7/1982 فيما تضمنه من إحالة المدعى الى المعاش برتبة عميد دون ترقيته الى رتبة اللواء مع ما يترتب على ذلك من آثار منها تسوية معاشه برتبة لواء وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحددت جلسة 12/4/1993 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها الى أن قررت الدائرة بجلسة 13/12/1993 إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا(الدائرة الثابتة) لنظره بجلسة 8/1/1994 وبها نظر وبما تلاها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها الى أن قررت المحكمة بجلسة 20/4/1994 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق سماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ ........... اقام أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 117 لسنة 37 قضائية ضد السيد/ وزير الداخلية ، بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/10/1982 وطلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار وزير الداخلية المؤرخ 30/7/1982 فيما تضمنه من إحالته الى المعاش دون ترقيته الى رتبة لواء وباعتباره مرقى الى رتبة لواء من تاريخ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بالمصروفات.
وقال فى شرح اسانيد دعواه أنه تخرج فى كلية الشرطة سنة 1955 وانخرط فى سلك الضباط وظل يتدرج الى أن يلغ رتبة عميد ثم رقى الى وظيفة مساعد مدير امن القليوبية لتفانيه فى العمل واخلاصه غير أنه فؤجئ بتاريخ 30/7/1982 بأن الوزارة المدعى عليها تجرى ترقيات لضباط الشرطة وقررت إحالته الى المعاش بذات رتبة العميد وهذا القرار ينطوى على مخالفة واضحة لنص المادة (19) من القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة والتى تقضى بأن تكون الترقية الى رتبة لواء بالاختيار ومن لا يشمله الاختيار يحال الى المعاش مع ترقيته الى رتبة لواء الا اذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة عدم ترقيته وطبقا لهذا النص فإنه كان يجب على الجهة الإدارية المدعى عليها وقد قررت إحالته الى المعاش أن ترقية الى رتبة لواء إذ لا يوجد أى سبب لتخطيه فى هذه الترقية وملف خدمته وحياته الوظيفية خير شاهد على احقيته فى الترقية الى رتبة لواء واذا تظلم من القرار المطعون فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى رتبة لواء بتاريخ 4/8/1982 الا أن الجهة الإدارية لم ترد عليه لذلك فقد اقام دعواه بغية الحكم به بطلبه.
وبجلسة 26/12/1985 اصدرت محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) حكمها المطعون فيه وشيدته على أساس أن القرار المطعون فيه قد صدر على أسباب تبرره تتمثل فى أنه سبق مجازاة المدعى بأربعة عشرة جزاء لإهماله فى عمله وقد محى منها أثنا عشر جزاء وبقى الجزاءان الاخيران وكان السبب فى اولهما هو أنه إبان عمله نائب مأمور اهمل فى عمله ولم يشرف على مكتب الخفراء بالمركز وكان السبب فى الجزاء الثانى أنه انجح احد الاشخاص فى اختبار القراءة والكتابة الخاص بوظائف شيوخ العزب ثم تبين بعد ذلك رسوبه فى القراءة وأسباب الجزاءات سواء التى محيت أو الجزاءين الاخرين اللذين مضت عليهما خمس سنوات تؤكد عدم صلاحيته لشغل وظيفة قيادية وأنه لا يبالى بعمله الى حد تقرير غير الحقيقة ومضى خمس سنوات على الجزاءين الاخيرين لا يعنى محوهما بل يظلان منتجين آثارهما واذا كان المدعى قد رقى الى رتبة عميد بعد توقيع هذين الجزاءين فإن ذلك لا يعنى صلاحيته للترقية الى رتبة لواء لاختلاف الرتبتين اختلافا جذريا.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك لان المادة (19) من القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة توجب الترقية الى رتبة لواء عند إحالة العميد الى المعاش الا اذا وجدت أسباب قوية لعدم الترقية وقد خلط الحكم المطعون فيه هذه الحالة وحالة الترقية الى رتبة لواء مع الاستمرار فى الخدمة وكان من نتيجة هذا الخلط أن سوى بين الحالتين واستلزم نفس المعايير فى حين أن النص المذكور واجه بعد النص على أن الترقية الى رتبة لواء بالاختيار المطلق حالة من لا تتوافر فيه معايير هذه الترقية أى من لا يقع عليه الاختيار للترقية فنص على إحالته الى المعاش مع ترقيته الى رتبة لواء الا اذا وجدت أسباب هامة يرى معها المجلس الأعلى عدم الترقية واذا لا تقوم بالمدعى أسباب خطيرة أو قوية تحول دون ترقيته الى رتبة لواء مع إحالته الى المعاش اذ لا يعد من قبيل الأسباب الهامة المانعة من الترقية سبق توقيع جزاءات عليه مضى عليها اكثر من عشرين عاما وعلى احدثها اكثر من خمس سنوات بدليل أن الوزارة ذاتها لم تجعل هذه الجزاءات عقبة فى سبيل ترقياته وتوليه لوظيفته مساعد مدير امن القليوبية ولا محاجة بأن رتبة اللواء تختلف عن رتبة العميد لان ذلك وإن صح عند الترقية الى رتبة لواء مع الاستمرار فى الخدمة الا أنه لا يصح عند الترقية الحتمية المقرونة بالإحالة الى المعاش والتى لا تمتنع الا عند وجود أسباب قوية تبرر عدم الترقية وهو أمر منتف بشأن المدعى اية ذلك حصوله طوال حياته الوظيفية على تقارير كفاية برتبة تتراوح بين جيد وممتاز وهو أمر يدل على حسن سمعته وأمانته و نزاهته وكفائته هذا الا أن الجهة الإدارية رقت زميلا له الى رتبة لواء رغم سبق إحالته الى الاستيداع ورقت زميلا آخر رغم رداءة تقاريره السرية وهو ما لم يحققه الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن المادة (19) من القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة تنص على أن تكون الترقية الى رتبة لواء بالاختيار المطلق ومن لا يشمله الاختيار يحال الى المعاش مع ترقيته الى رتبة لواء الا اذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة- عدم ترقيته.- وتكون الترقية الى الرتب الأعلى بالاختيار المطلق.
ومفاد هذا النص وفقا لقضاء هذه المحكمة أن المشرع قد وضع قاعدة عامة مقتضاها أن الترقية الى رتبة لواء تكون بالاختيار المطلق وأن الضابط الذى يقع عليه الاختيار للترقية الى رتبة لواء يحال الى المعاش مع وجوب ترقيته الى رتبة لواء وقد أورد المشرع استثناء من هذه القاعدة مقتضاه جواز إحالة الضابط الذى لا يقع الاختيار للترقية الى المعاش برتبة دون ترقيته الى رتبة لواء وهذا الاستثناء مشروط بأن تتوافر فى هذا الضابط أسباب هامة يرى معها المجلس الأعلى للشرطة عدم ترقيته وكون المشرع قد عبر عنها بأسباب هامة مقتضاه أن هذه الأسباب يجب أن تكون على وجه من الأهمية والخطورة بحيث تمس الضابط فى نزاهته وسمعته واعتباره وكفاءته الى الدرجة التى تحول دون ترقيته مع إحالته الى المعاش وتقدير ذلك يكون بالرجوع الى المجلس الأعلى للشرطة صاحب الاختصاص بنص القانون ويكون تقديره فى هذا الشأن خاضعا لرقابة القضاء الإدارى للتحقق من مدى مشروعية قراره فى هذا الشأن.
ومن حيث أن الثابت أن المدعى تخرج من كلية الشرطة سنة 1955 وتدرج فى الترقى حتى رقى الى رتبة عميد اعتبارا من 17/3/1979 وذلك طبقا للمادة (17) من القانون رقم 109 لسنة 1971 التى تقضى بأن تكون الترقية الى كل من رتبة من الرتب السابقة عليها مباشرة وبالأقدمية المطلقة حتى رتبة عميد مع مراعاة حكم المادة (15) من هذا القانون وهى تقضى بأنه لا تجوز ترقية الضابط الذى قدم عنه تقرير سنوى واحدا بتقرير ضعيف أو تقريران متتاليان بتقدير دون المتوسط خلال السنة التالية لتلك المقدم عنها التقرير وقد قرر المجلس الأعلى للشرطة بجلسته المنعقدة بتاريخ 27/7/1982 انهاء خدمة المدعى بالإحالة الى المعاش برتبة عميد اعتبارا من 2/8/1982 تاريخ حلول الدور عليه للترقية الى رتبة اللواء حيث تبين من فحص حالته ومن التقارير المقدمة عنه من الاجهزة المعنية بالوزارة وفى مقدمتها الإدارة العامة للتفتيش والرقابة عدم صلاحيته وظيفيا ومسلكيا حيث أن تاريخه الوظيفى حافل بالمساوئ بالاضافة الى أن مسلكه الشخصى لا يرقى الى المستوى الذى يتيح له الترقية الى رتبة اللواء مع الإحالة الى المعاش.
وجاء فى مذكرة الجهة الإدارية بشأن الرد على الدعوى فى بيان المساوئ التى حفلت بها حياته الوظيفية أن المدعى سبق مجازاته باربعة عشر جزاء ما بين الانذار وخصم يوم من المرتب للإهمال فى العمل ومخالفة التعليمات وبتاريخ 2/6/1971 تقرر محو اثنى عشر جزاء منها وبقى جزاءان لم يتقرر محوهما الأول بتاريخ 12/8/1976 بعقوبة الانذار للإهمال فى العمل وعدم الاشراف على مكاتب الخفراء بالمركز وتأخيره فى ارسال كشف الخفراء المشتركين فى المؤسسة وبرغم استعجال المؤسسة ذلك والثانى انزل به تاريخ 22/2/1977 بعقوبة الانذار لانه عندما كان رئيسا للجنة الاختبار للمرشحين لشغل وظيفة شيخ عزبة قرر نجاح أحد المرشحين فى القراءة والكتابة ثم تبين للجنة العمد والمشايخ رسوبه فى القراءة وكثرة هذه الجزاءات يلقى ظلالا من الشك حول جداره المدعى للترقية الى رتبة لواء خصوصا مع بقاء الجزاءين الاخيرين دون محو المجلس من الأعلى للشرطة.
ومن حيث أن المادة (66) من القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة تنص على أن تمحى العقوبات التأديبية التى تقع على الضابط بالقضاء الفترات الاتية:
1 - ..................... 2- ................... 3- ........................ 4- ........................
ويتم المحو بقرار من المجلس الأعلى للشرطة اذا تبين له أن سلوك الضابط وعمله منذ توقيع الجزاء مرضيان وذلك من واقع تقاريره السنوية وملف خدمته وما يبديه الرؤساء عنه.
ويترتب على محو الجزاء اعتباره كان لم يكن بالنسبة للمستقبل ولا يؤثر على الحقوق والتعويضات التى ترتبت نتيجة له وترفع أوراق العقوبة وكل اشارة إليهما وما يتعلق بها من ملف خدمة الضابط. ومن حيث أن الثابت أن المجلس الأعلى للشرطة قرر بتاريخ 2/6/1971 محو الجزاءات الواقعة على الطاعن قبل هذا التاريخ فمن ثم فإنه اولآ تكون لهذه الجزاءات أثر قانونى وتعتبر كأن لم تكن ويتعين أن ترفع أوراق هذه الجزاءات وكل اشارة إليهما وما يتعلق بها من ملف خدمة المدعى أما عن جزاءى الانذار الموقعين على المدعى بتاريخى 12/8/1976، 22/2/1977 فإن الواضح أن الفقرة الثانية من المادة (66) من قانون هيئة الشرطة آنفة الذكر قد وضعت شرطا لمحو الجزاء لا يتم الا به مضمونه أن يتبين للمجلس الأعلى للشرطة أن سلوك الضابط و عمله منذ توقيع الجزاءين مرضيان وذلك من واقع ملف خدمته وما يبديه الرؤساء عنه وبمضى المدة المحددة فى القانون لا يترتب عليه حكم القانون محو الجزاء الموقع على الضابط وإنما لابد من إصدار قرار بذلك من المجلس الأعلى للشرطة بعد تحققه من توافر الشروط المشار إليها ومن ثم فإن الجزاءين الموقعين على المدعى بتاريخى 12/8/1976، 22/2/1977 كانا ما زالا قائمين عند صدور القرار المطعون فيه وإذا وقع أولهما لإهمال المدعى فى العمل وعدم الاشراف على مكاتب الخفراء بالمركز وتأخيره فى ارسال كشف الخفراء المشتركين فى المؤسسة وبرغم استعجال المؤسسة ذلك وثانيهما لان المدعى عندما كان رئيس لجنة الاختيار للمرشحين لشغل وظيفة شيخ عزبة قرر نجاح أحد المرشحين فى القراءة والكتابة ثم تبين للجنة العمد والمشايخ رسوبه فى القراءة واذا رأت الجهة الإدارية أن هاتين المخالفتين من الأهمية والخطورة بحيث تمسان المدعى فى نزاهته وسمعته واعتباره وكفاءته الى الدرجة التى تحول دون ترقيته الى رتبة اللواء مع إحالته الى المعاش وقد خلا تقديرها من عيب اساءة استعمال السلطة فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر ومعه حكم القانون واذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى فإنه قد التزم حكم القانون ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند من القانون حريا بالرفض ويتعين من ثم إلزام الطاعن بالمصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.