الطعن رقم 1121 لسنة 36 بتاريخ : 1996/04/23

_______________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / فاروق علي عبد القادر ن الدكتور / محمد عبد السلام مخلص، الدكتور / حمدي محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 28/2/1990 أودع الأستاذ ............... المحامي وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجداولها برقم 1121 لسنة 36 ق ع في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان في الطعن رقم 7 لسنة 22 ق بجلسة 31/12/1986 والقاضي بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وطلبا الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم أولا : بقبول الطعن شكلا ثانيا: إيقاف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان نظرا لتوافر شروط الجدية والاستعجال، ثالثا : إلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار .رابعا : إلزام المطعون ضده المصروفات و مقابل اتعاب المحاماه
و اعلن تقرير الطعن الى المطعون ضده بتاريخ 12/3/1990.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانون ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
ونظرت الطعن دائرة فحص الطعون التى قرر إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره جلسة 8/11/1994 حيث قدم الطاعنون مذكرات ومستندات كما قدم المطعون ضده مذكرات ومستندات طلب فيهما رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه - وتقرر حجز الطعن للنطق بالحكم بجلسة اليوم 23/4/1996 وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة علي الأسباب عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن وقائع هذا الطعن تخلص كما جاء بالأوراق في انه بتاريخ 5/5/1987 أخطر أمين مخزن الشركة المطعون ضدها بألماظة عن اكتشاف وجود عجز في تشوينات البلاط القيشاني قدها 260 م 2 وتم إبلاغ شرطة النزهة بالحادث وقيدت الواقعة برقم 1883 لسنة 1987 جنح النزهة وتم جرد عهدة البلاط القيشاني وأسفر عن أن العجز 578م2 من البلاط القيشاني الأسباني الابيض وأجري تحقيقا في هذه الواقعة بمعرفة الإدارة القانونية بالشركة وبسؤال ............ الطاعن الأول قرر أنه وردت رسالة عبارة عن عشرة آلاف وثمانية متر مربع من البلاط القيشاني داخل بالات كبيرة تم تشوينها في أرض فضاء داخل موقع الشركة لعدم وجود مبني للمخازن وأن هذه الكمية كانت في عهدته وفي يوم 5/5/1987 أخبره رئيس العمل ............ بأن بعض البلاط القيشاني أخذ من أحد البالات، وبالبحث تبين له أن المفقود خمس بالات وشكلت لجنه للجرد فتبين أن العجز 578 م من القيشاني وان آخر مرة شاهد هذه الكمية كان في 29/4/1987 .
وبسؤال ............ ( الطاعن الثالث) مشرف حراسة بالموقع قرر أن ارتفاع السور يمنع من إلقاء البلاط القيشاين من داخل الموقع إلى خارجة وأن خروج القيشاني أما أن يكون عن طريق البوابة أو من الممنطقة الخلفية التى لا يوجد بها سور وأن المسؤل عن فقد هذه الكمية هو الخفير ........... .
وبسؤال ............ خفير بمخازن الشركة بألماظة قرر أنه كان يعمل بمفردة في الحراسة أيام 2/3/4/5سنة 1987 نهارا وليلا وأن مشرفي الحراسة ............ ............ يعملون نهارا حتى الساعة 3م .
وبسؤال ............ ( الطاعن الثاني ) قرر أن الخفير ............ كان يعمل بمفردة ليلا في هذه الأيام لأن الخفير ............ كان مريضا وبمواجهته بأن هذا الخفير كان في راحة وليس مريضا قرر فعلا أنه كان في راحة لأنه كان يعمل أيام أجازات عيد العمال وعيد سيناء وأنه يعمل بالوردية النهارية مع ............ ولا يتم توزيع العمل بينهم مع الدورية الليلية لأن هذا الأمر يحتاج ثلاثة مشرفين وأن حاجة العمل في الصباح تتطلب تواجدهما فيتولى أحدهم الأشراف علي سحب المهمات من المخازن ويتفرغ الأخر للبوابة وشرفية الحرس .
وبسؤال ............ رئيس قسم المراجعة بمخازن منطقة القاهرة للشركة قرر أن آخر جرد قبل واقعة السرقة كان في 31/12/1986 ولم يكن هناك عجز في المهمات وأنه لا يوجد مكان مغلق داخل العملية لتشوين البلاط القيشاني الذي كان موضوعا ببالات بلاستيك ويوجد عليها شنابر .
وبسؤال ............ مدير إدارة الحراسة قرر أن قوة الحراسة الموجودة بالموقع تتكون من خمسة خفراء واثنين مشرفين وهي قوة كافية علي أساس يعين أثنين من الخفراء للدورية النهارية واثنين بالوردية الليلية ويبقي واحد احتياطيا وأن طلبات تقرير الحراسة التى وردت له في9/6/195، 3/5/1986 كان سببها دخول أحد الخفراء المستشفي وكل موقع يحتمل هذه الحالات الطارئة وعاد الخفير إلى عملة بعد عدة أيام وأن تعليمات الأمن تقضي بعدم جواز إسناد عمل الحراسة الليلية لحراس بمفردة وأن المسئول عن توزيع قوة الحراسة بالموقع ............ ............ .
وبإعادة سؤال ............ : (الطاعن الأول) قرر ان البلاط القيشاني كان بداخل بالات خشب عبارة عن طبلية خشب مرصوص عليها البلاط ومغطاة بغطاء خشب وكيس نايلون و بلاستيك وأن الاستيلاء علي البلاط القيشاني تم عن طريق فك البالات وإلقاء مخلفات البالة علي الأرض وان أخر يوم مر علي البلاط القيشاني كان يوم 26/4/1987 .
وبإعادة سؤال ............ ( الطاعن الثالث ) : قرر أن الخفير ........... كان يعمل بالوردية الليلية أيام 2/3/4/5/ سنة 1987 لأن الخفير ............ كان في راحة بسبب مرضه وأنه هو المسئول عن توزيع العمل بالوردية النهارية والوردية الليلية بين مشرفي إلا من هو عدم وجود تعليمات بذلك .
وانتهى التحقيق الإداري إلى مسئولية أمين المخازن وطاقم الحراسة عن هذه الواقعة والتوصية بتحميلهم بقيمة البلاط القيشاني المفقود وبناء علي ما انتهي إليه التحقيق الجنائي من قيد الواقعة ضد مجهول لعدم معرفة الفاعل فقد تم مجازاتهم بخصم خمسة ايام من مرتب كل منهم تأسيسا علي ما هو مستفاد من مذكرة التحقيق من إهمال الطاعن الأول في المحافظة علي عهدته وما نسب إلى الطاعن الثاني والثالث من إهمالهما في الحراسة مما أدي إلى وقوع الحادث .
ومن حيث أن المحكمة التأديبية استندت في قضائها برفض الطعن علي القرار الصادر بمجازاة الطاعنين وتحميلهم بقيمة الفاقد من القيشاني والمشار إليه - الي ثبوت استلام الطاعن الأول للبلاد وأصبح في عهدته ولكنه لم يتخذ أي إجراء من إجراءات الحيطة والحذر في المحافظة علي عهدته مما ساهم مساهمة مباشرة في فقد تلك المهمات وبالنسبة للطاعنين الثاني والثالث إلى قصور إجراءات تأمين الموقع وهي تقع علي عاتقهما بالدرجة الأولي مما كان له دورا أساس في تسهيل عملية الاستيلاء علي تلك المهمات .
ومن حيث أن مبني الطعن يقوم علي أسباب حاصلها أن الحكم قد خالف القانون لأنه بني علي افتراضات ونتائج تخالف ما جاء بالأوراق وأنه لم يثبت الإهمال والإدانه في جانب الطاعنيين، ولا توجد ثمة قاعده عامة مجردة تضع ضوابط محددة تفصل بين الأخطاء المرفقية والأخطاء الشخصية ويحدد كل نوع علي حدة .
ومن حيث أنه يبين من التحقيق الذي اجري مع الطاعنين أن الطاعن الأول ............ قد استلم البلاط المفقود وأصبح مسئولا عنه بيد أنه لم يتخذ الإجراءات الطبيعية للمحافظة علي عهدته - كذلك فإن الطاعن الثاني والثالث لم يقوما بتأمين الموقع المشون فيه البلاط أذ ان الاستيلاء عليه تم عن طريق تلك البالات وإلقاء مخالفات البالة علي الارض وهو متا يكشف عن إهمال جسيم سواء في المحافظة علي العهدة المسلمة إلى الطاعن الأول أو في الحراسة الواجبة المكلف بها الطاعن الثاني والثالث مما أسهم مساهمة واضحة في ضياع البلاط .
ومن حيث أن الطاعنين ليسوا من العاملين بالجهاز الإداري للدولة ممالايسري في حقهم القانون رقم 47 سنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ومن ثم فلايطبق عليهم أحكام الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي الواردة بهذا القانون، وأنما يخضعون للقانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام مكملا بأحكام قانون العامل فيما لم يرد فيه نص خاص .
وقد نصت المادة 68 من القانون الأخير رقم 137 لسنة 1981 علي أنه إذا تسبب العامل فى فقد أو اتلاف أو تدمير مهمات أو الات أو منتجات يملكها صاحب العمل أو كانت في عهدته وكان ذلك ناشئا عن خطأ العامل وجب أن يتحمل المبلغ اللازم نظير ذلك .
ومن حيث أنه بالبناء علي ما تقدم فأنه يتعين إلزام المطعون ضدهم بقيمة البلاط المفقود علي النحو الذي قررته الشركة المطعون ضدها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب فأنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون الطعن عليه في غير محلة خليقا بالرفض .

*
فلهذه الأسباب .

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .