الطعن رقم 1123 لسنة 37 بتاريخ : 1996/07/30 الدائرة الثالثة
_____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق على عبد القادر، والدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 25/12/1991 أودع الأستاذ / ................... المحامى بصفته نائبا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 1123 لسنة 37ق وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات بجلسة 31/12/1990 فى الدعوى رقم 4763 لسنة 43ق والذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وإلزام الطاعن المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى موضوعه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات، وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة الطعن على الوجه المبين بمحضر الجلسات وبجلسة 7/6/1995 قررت إحالة إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 25/7/1995 وقد تداولت الدائرة الأخيرة نظر الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 6/2/1996 قررت حجزه للحكم وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه و منطوقة عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 31/12/1990 وكان الطعن قد أقيم فى 25/2/1991 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 44 لسنة 1972 وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 2/5/1989 أقام الطاعن الدعوى رقم 4763 لسنة 43ق للحكم له بإلغاء قرار إنهاء خدمته اعتبارا من 1/9/1988 والصادر فى 28/9/1988 مع إلزام المطعون ضده المصاريف واستند فى ذلك إلى أنه حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة عين شمس وعين عقب تخرجه معيدا بقسم التصميم وهندسة الإنتاج وحصل على الدكتوراه فى أكتوبر سنة 1983 وعين مدرسا فى ديسمبر سنة 1983، واعتبارا من 20/3/1987 أوفد فى مهمة علمية إلى إحدى المؤسسات الأمريكية لمدة عام أضيف إليها مدة أخرى قدرها خمسة أشهر وعشر أيام تنتهى فى 31/8/1988، وفى 4/9/1988 تقدم بطلب لمجلس القسم لمد المهمة العلمية إلا أن المجلس رفض طلبه واقترح إنهاء خدمته ووافقت الجامعة على ذلك و أنهت خدمته بالقرار الصادر فى 28/9/1988 وذلك اعتبارا من 1/9/1988، ولدى عودته تظلم من القرار فور علمه به فى 1/2/1989، وبجلسة 31/12/90 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على أساس أن القرار المطعون فيه صدر فى 28/9/1988 وأن الطاعن علم به يقينا فى 4/10/1988 وفقا للثابت من الالتماس المقدم منه فى 1/2/1989 إلى عميد كلية الهندسة ورئيس قسم التصميم المودع بحافظة المستندات المقدمة من الجامعة والذى اقر فيه بعلمه فى هذا التاريخ بالقرار الصادر فى 28/9/1988 بإنهاء خدمته اعتبارا من 1/9/88 وأن ميعاد الطعن فى القرار المطعون فيه يبدأ بناء على ذلك اعتبارا من 4/10/1988 وأن الطاعن لم يتظلم منه إلا فى 1/2/1989 بعد أكثر من الستين يوما المقررة للتظلم بعد أن أصبح حصينا من الإلغاء الأمر الذى يقتضى عدم قبول دعواه شكلا.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن حقيقة الوقائع تخلص فى أنه بعد رفض مد مدة المهمة العلمية التى انتهت فى 31/8/1988 قدم الطاعن طلبا فى 4/9/1988 إلى مجلس القسم يلتمس فيه الموافقة على إنهاء خدمته بالقسم والكلية اعتبارا من 1/9/1988 وأن القسم وافق على الطلب فى ذات التاريخ أى فى 4/9/1988 وعرض الأمر على مجلس الكلية ثم على مجلس الجامعة وتمت الموافقة على إنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 1/9/1988 لعدم عودته من المهمة العلمية وصدر قرار رئيس الجامعة فى 28/9/1988 بإنهاء خدمته لعدم عودته من المهمة العلمية مع مطالبته وضامنه بالنفقات وذلك بناء على موافقة مجلس الكلية فى 12/9/1988 وموافقة مجلس الجامعة فى 26/9/1988 وأن الطاعن أوضح فى تظلمه المقدم فى 1/2/1989 أن هذا القرار مخالف لنص المادة 117 من قانون الجامعات وأنه لم يسبقه إنذار بإنهاء الخدمة، وأن الطاعن قدم طلبا فى 12/4/1989 جاء به أنه فوجئ فى 4/10/1988 بصدور قرار إنهاء خدمته لعدم عودته من المهمة العلمية وانتهى إلى التماس قبول أعذاره التى حالت دون تسلم العمل بعد انتهاء المهمة العلمية، وقد عاب تقرير الطعن على الحكم مخالفة القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله على أساس أن القرار المطعون فيه صدر تطبيقا لنص المادة 117 من قانون الجامعات الذى يقيد الجامعة فى إنهاء خدمة عضو هيئة التدريس المنقطع بضرورة مرور ستة اشهر على الانقطاع حتى يصبح إنهاء خدمته باتا ونهائيا، وأن الطاعن طلب قبل نهاية تلك المدة العودة إلى العمل بعدة طلبات كان آخرها الطلب المقدم فى 1/3/1989 – الأمر الذى كان يلزم الجامعة بإعادته مع التفرقة بين حالة قبول العذر ورفضه الأمر الذى يحول ابتداء دون التمسك بقرار إنهاء الخدمة الصادرة فى 28/9/1988، كما أن هذا القرار صدر بعد ثمانية وعشرين يوما من الانقطاع ولم يصدر بعد شهر وفقا لنص المادة سالفة الذكر وأن القرار المطعون فيه يعد بناء على ذلك قرار معدوما لا يتقيد الطعن فيه بميعاد، ولأن طلب الطاعن إنهاء خدمته المقدم فى 4/9/1988 توقف عند مجلس القسم ولم يعرض على السلطة المختصة وأن الذى عرض هو إنهاء الخدمة بسبب عدم العودة إلى العمل وأن موافقة مجلس القسم على هذا الطلب لا ينتج أثرا لعدم الاختصاص وأن أحكام الاستقالة فى قانون العاملين التى تسرى على أعضاء هيئة التدريس لانعدام النص الخاص لا تجعل لهذا الطلب أثرا لأنه لم يبت فيه قبل ثلاثين يوما من تقديمه وإنما الذى صدر بشأن الطاعن قرار مغاير تماما إذ أنه قام على عدم العودة بعد انتهاء المهمة العلمية.
ومن حيث إنه يبين من السرد السابق لعناصر النزاع أن الطاعن أوفد فى مهمة علمية انتهت فى 1/9/1988 وأنه إزاء رفض مجلس القسم مد مدة المهمة العلمية تقدم بطلب فى 4/9/1988 لإنهاء خدمته اعتبارا من تاريخ انتهاء المهمة العلمية فى 1/9/1988 ولتعجله إنهاء خدمته اصدر رئيس الجامعة قرارا بانهاء خدمته فى 28/9/1988 اعتبارا من 1/9/1988 قبل مضى ثلاثين يوما على انقطاعه عن العمل من تاريخ انتهاء المهمة وبعد صدور هذا القرار طلب الطاعن العودة للعمل فى 1/2/1989 إلا أن الجامعة لم تستجب لطلبه فأقام فى 2/5/1989 الدعوى رقم 4763 لسنة 43ق للحكم له بإلغاء قرار إنهاء الخدمة الصادر فى 28/9/1988 بغية العودة إلى العمل بالجامعة.
ومن حيث إن المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تنص على أنه يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلا إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان ذلك عقب انتهاء مدة ما رخص له فيه من اعارة أو مهمة علمية أو اجازة تفرغ علمى أو اجازة مرافقة الزوج أو أى اجازة أخرى، وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
فإذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة وقدم عذرا قاهرا وقبله مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو العميد ومجلس القسم اعتبر غيابه اجازة خاصة بمرتب فى الشهرين الأولين وبدون مرتب فى الأربعة أشهر التالية.
أما إذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة ولم يقدم عذرا أو قدم عذرا لم يقبل فيعتبر غيابه انقطاعا لا يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة فى الجامعة ولا من المدد المنصوص عليها فى المادتين (69/أولا) و (70/أولا ) وذلك دون الإخلال بقواعد التأديب ولا يجوز الترخيص له من بعد فى اعارة أو مهمة علمية أو اجازة تفرغ علمى أو اجازة مرافقة الزوج قبل انقضاء ضعف المدد المنصوص عليها فى المواد (88/1) و (90).
ومن حيث إن المشرع وضع بموجب هذا النص تنظيما خاصا لمواجهة حالات انقطاع أعضاء هيئة التدريس بالجامعات عن العمل فأقام قرينة قانونية تحل محل طلب الاستقالة الصريحة وتقوم مقامها فى رغبة عضو هيئة التدريس ترك وظيفته وهذه القرينة هى انقطاع العضو عن عمله أكثر من شهر بدون اذن وعدم العودة إلى العمل خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع فإذا تحققت هذه الواقعة اعتبرت خدمة العضو المنقطع منتهية من تاريخ الانقطاع أما إذا عاد خلال مهلة الستة أشهر المذكورة فلا تملك الجامعة إعمال قرينة الاستقالة الضمنية فى حقه لأن المشرع حظر إنهاء خدمة عضو هيئة التدريس فى هذه الحالة حتى ولو لم يقدم عذرا يبرر انقطاعه أو قدم عذرا لم يقبل، ومن ثم فإن عضو هيئة التدريس المنقطع يستمد حقه فى الاستفادة من تلك الرخصة من القانون مباشرة ودون أن يكون لإدارة الجامعة اية سلطة تقديرية فى هذا الصدد، فإذا عاد عضو هيئة التدريس خلال هذه المدة نشأ له مركز قانونى ذاتى لا يجوز المساس به بأى حال من الأحوال يتمثل فى عدم جواز إنهاء خدمته للانقطاع والتزام الجامعة بتسليمه العمل دون إخلال بحقها فى مؤاخذته تأديبيا إذا ثبت لها أن انقطاعه عن العمل كان بغير عذر مقبول فضلا عن خضوعه للجزاءات الأخرى المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 117 سالفة الذكر.
ومن حيث إنه فى ضوء هذا النص والتفسير المستقر له فى أحكام المحكمة الإدارية العليا فإن انقطاع الطاعن عن العمل بعد انتهاء مهمته العلمية فى 1/9/1988 كان يبرر إنهاء خدمته بعد مرور ثلاثين يوما على هذا التاريخ، وأن تعجله إنهاء خدمته بالطلب الذى قدمه فى 4/9/1988 يبرر إصدار قرار إنهاء خدمته فى 28/9/1988 قبل مرور الثلاثين يوما لعدم العودة للعمل بعد انتهاء المهمة العلمية. وفى ذات الوقت فإنه لا يجوز بأى حال من الأحوال النظر إلى هذا الطلب على أنه طلب استقالة لأن ذلك إنما يجرده من حقيقته ويقطع الصلة بينه وبين واقع الحال المتمثل فى رغبة الطاعن فى مد مدة المهمة العلمية ورفض الجامعة لهذا المد الأمر الذى كان من شأنه أن يؤدى حتما إلى إنهاء خدمة الطاعن بعد مرور ثلاثين يوما على انتهاء المهمة فضلا عن أن قرار إنهاء الخدمة لم يستند إلى الاستقالة الصريحة وإنما استند إلى الانقطاع وعدم العودة إلى العمل بعد انتهاء المهمة العلمية.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن قرار إنهاء خدمة الطاعن الصادر فى 28/9/1988 لعدم عودته بعد انتهاء المهمة العلمية يكون قرارا صحيحا رغم تعجله فى يومين قبل انتهاء مدة الثلاثين يوما التى يتعين انقضائها قبل اصداره بمقتضى نص المادة 117 سالفة الذكر وذلك بالنظر إلى طلب الطاعن إنهاء خدمته لعدم موافقة الجامعة على مد مدة المهمة العلمية وتعجله هذا الانهاء الأمر الذى يحول بذاته دون تمسكه ببطلان هذا القرار استنادا إلى صدوره قبل مضى ثلاثين يوما على الانقطاع.
ومن حيث إنه إذا كان ذلك كذلك وكان صدور هذا القرار أمرا محتما بحكم القانون فإنه لا يكون هناك محل لاشتراط التظلم منه خلال ستين يوما من تاريخ العلم به واعتبار هذا التظلم أساس لقبول الدعوى لأن الطاعن يبقى له بحكم القانون أن يطالب بالعودة إلى العمل فى أى وقت خلال الخمسة أشهر التالية مع الخضوع للأحوال والأوضاع المنصوص عليها بالمادة 117، و إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبول الدعوى على أساس أن الطاعن لم يتظلم من قرار إنهاء خدمته خلال الميعاد فإنه يكون بذلك قد خالف القانون الأمر الذى يستوجب القضاء بإلغائه.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن حقيقة دعوى الطاعن إنما تسفر عن طلب إلغاء قرار الجامعة السلبى بالامتناع عن إعادته إلى العمل حال طلبه العودة قبل مضى ستة أشهر على الانقطاع رغم التزام الجامعة بإعادته نزولا على حكم المادة 117 من قانون الجامعات وإذ لا يتقيد مثل هذا الطلب بميعاد فإن الدعوى تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تلزم الجامعة بإعادة عضو هيئة التدريس المنقطع عن العمل والذى صدر قرار بانهاء خدمته بسبب الانقطاع إلى العمل إذا ما طلب ذلك خلال فترة الستة أشهر التالية للانقطاع وكان الطاعن قد طلب العودة إلى العمل فى 1/2/1989 قبل انتهاء تلك الفترة التى بدأت بانقطاعه فى 1/9/1988 فإن الجامعة تكون ملزمة بحكم القانون بإعادته لعمله ومن ثم يكون من المتعين الحكم بإلغاء قرار الجامعة السلبى بالامتناع عن إعادة الطاعن إلى العمل.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار الجامعة السلبى بالامتناع عن إعادة تعيين الطاعن إلى عمله وفقا لأحكام قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمتها المصروفات.