الطعن رقم 1204 لسنة 35 بتاريخ : 1996/10/15 الدائرة الثالثة

_______________________


برئاسة الاستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : فاروق على عبد القادر ، الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص ، الدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل ، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 12/3/1989 أودع الأستاذ/ ............. المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعنين بالتوكيلات أرقام 3020 لسنة 1981 ب توثيق الإسكندرية ، 1172 ج لسنة 1989 توثيق الإسكندرية ، 3546 لسنة 1981 توثيق الإسكندرية قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1204 لسنة 35 ق . ع ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بجلسة 23/1/1989 فى الاعتراض رقم 488 لسنة 1981 المقام من الطاعنين ضد المطعون ضده والذى قضى بعدم قبول الاعتراض شكلا لرفعه بعد الميعاد ، وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعنين الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه ورفع الاستيلاء عن المساحة محل المنازعة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات .
وقد أعلن تقرير الطعن إلى الهيئة المطعون ضدها بتاريخ 22/3/1989 .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء القرار المطعون عليه وبرفض الاعتراض موضوعا مع إلزام الطاعنين بالمصروفات
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعنون صورة مشهرة بخاتم الدولة لشهادة صادرة من مأمورية الشهر العقارى ببلبيس كما قدموا مذكرتى دفاع متضمنا طلب بإلغاء قرار الاستيلاء على الأرض محل النزاع تطبيقا لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 بحسبان مورثهم قد توفى سنة 1962 قبل الاستيلاء الفعلى على تلك الأرض وبالتالى فأن نصيب كل منهم أقل من خمسة أفدنة – وبجلسة 16/11/1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) لنظره بجلسة 3/1/1995 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتداول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت المحكمة ضم الاعتراض رقم 104 لسنة 1958 وقدم الطاعنون مذكرة تمسكوا فيها بطلباتهم الواردة بعد كراتهم المقدمة أمام دائرة فحص الطعون – وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة البوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسباب ومنطوقه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث أن الطعن استوفى سائرا أوضاعه الشكلية
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن الطاعنين أقاموا الاعتراض - رقم 488 لسنة 1981 أمام اللجان القضائية طالبوا فيه بإلغاء القرار الصادر بالاستيلاء على مساحة 6 ط 26 ف بزمام ناحية الشفانية – مركز بلبيس شيوعا فى مساحة 45 ف وذلك على سندا من القول بأن مورثهم المرحوم ............ قد اشترى من ............ المساحة محل المنازعة بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 1/11/1951 وقد اقترن ذلك بوضع اليد المدة الطويلة المكملة للملكية فضلا عن أن هذا التصرف ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 178 لسنة 1952 حسبما هو ثابت من القضية رقم 472 لسنة 1952 – كلمى مصر .
وبجلسة 14/1/1982 قررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى وندب مكتب خبراء وزارة العدل بالشرقية لأداء المهمة المحددة بمنطوقه .
وعقب انتهاء مكتب الخبراء من أداء مهمته قدم محاضر أعماله وتقريرا بنتائج تلك الأعمال خلص فيها إلى :
(1)
أن مساحة الأرض محل المنازعة 6 ط 26 ف شيوعا فى مساحة 45 ف وأن الخصوم لا تنازعوا فى أن تلك المساحة طبقا للحدود العقد المؤرخ فى 1/12/1951 .
(2)
أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قد استولت عى المساحة محل المنازعة بموجب محضر الاستيلاء المؤرخ 4/1/1965 تطبيقا لأحكام القانون 278 لسنة 1952 قبل الخاضع .......... الذى يملكها بالميراث عن والده .
(3)
جاء بقائمة جرد تركة المرحوم ............ فى الدعوى رقم 472 لسنة 1952 كلى مصر ( بصفته ) أن ............ قد تصرف فى المساحة محل المنازعة بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 1/12/1951 لسداد ديون التركة كما أثبت الخاضع هذا التصرف فى إقراره المؤرخ 8/10/1957 .
(4)
أن الأرض محل النزاع كانت وقت الاستيلاء عليها ى وضع يد مورث المعترض وبجلسة 23/1/1989 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى قرارها فى الاعتراض قاضها بعدم قبول الاعتراض شكلا لرفعه بعد الميعاد .
وأقامت اللجنة قرارها على أن الثابت بالأوراق أن المعترض أقاموا الاعتراض رقم 212 لسنة 1995 بذات الطلبات الواردة بالاعتراض المماثل قد قضى فيه بالرفض وأنه ولكن كانت الأوراق جاءت خالية بما يفيد الطعن على هذا القرار من عدمه مما لا يجوز معه القول بأن القرار الصادر من اللجنة فى الاعتراض 212 لسنة 1965 قد حاز معه حجية الشئ المقضى به طبقا لحكم المادة (101) من قانون الإثبات إلا أن إقامة المعترض للاعتراض رقم 212 لسنة 1965 يفيد عنهم بقرار الاستيلاء علما يقينيا وبالتالى فأن الاعتراض امماثل يكون مقام بعد انقضاء مدة الخمسة عشر يوما المقررة لإقامة الاعتراض .
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة القرار المطعون عليه للواقع والقانون فضلا عن كونه مشوبا بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال تأسيسا على :
(1)
أن العلم اليقينى هو علم شخصى وبالتالى فلا يصح القول بأن علم السلف بالقرار علما يقينيا يمتد إلى الخلف وإذ كان الثابت من الاعتراض رقم 212 بسنة 1965 مقام من كل من
........... ، ........... و.........ينما الاعتراض محل الطعن مقام من ورثة ............ وزوجه المرحوم ............ وأن هؤلاء لم يكونوا ممثلين فى الاعتراض السابق وبالتالى فلا يجوز القول بأن علم مورث الطاعنين يفيد علمهم بالقرار الصادر بالاستيلاء على الأرض محل النزاع .
(2)
أن فكرة العلم اليقينى تتعارض مع أحكام قوانين الإصلاح التى تخاطب مزارعين معظمهم غير ملمين بالقراءة والكتابة .
(3)
أن الاستيلاء على الأرض محل النزاع تم سنة 1965 أى بعد وفاة مورث الطاعنين والحادث سنة 1962 ويالتالى فأن حصة كل طاعن تقل عن خمسة افدنة بما يتعين معه تطبيق أحكام القانون 50 لسنة 1979 .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن قرارات اللجان الفضائية للإصلاح الزراعى تعتبر بحسب بيعتها أحكاما قضائية وليست قرارات إدارية ومن ثم يجوز حجية الأمر المقضى به بيع الخصوم فلا يجوز لأحد منهم أن يحدد النزاع أمامها بدعوى مبتدأة ولو رفعت هذه الدعوى لم يجز قبولها بل تدفع بحجية الأمر المقضى .
ومن حيث أنه لما سبق وكان الطاعنين لم ينكروا ما ورد بمذكرات الهيئة المطعون ضدها أمام اللجان القضائية للإصلاح الزرعى المطعون على القرار الصادر منها أن اللجنة القضائية فد أصدرت قرارها فى الاعتراض رقم 212 لسنة 1965 برفضه بجلسة 27/3/1966 وصدق عليه من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى 28/9/1971 كما وأنهم لم يقدموا ما يفيد أقامته طعن على هذا القرار أمام المحكمة الإدارية العليا وأنها قضت بإلغاء قرار اللجنة وأعادته إلى اللجنة القضائية لإعادة نظره من جديد وبالتالى يكون القرار الصادر من اللجنة القضائية فى الاعتراض رقم 212 لسنة 1965 قد أصبح حائزا لحجية الشئ المقضى به وأن هذه الحجية يعتد بها فى مواجهة الخصوم بنفس صفاتهم كما وأن تلك الحجية تسرى فى مواجهة واقعى هذا الاعتراض وخلفهم العام الأمر الذى كان يتعين معه على اللجنة القضائية أعمال تلك الحجية باعتبارها من النظام العام وتقضى بعدم جواز نظر الاعتراض المطعون على القرار الصادر بشأنه وإذ ذهبت اللجنة القضائية غير هذا المذهب ولم تقضى بعدم جواز نظر الاعتراض فأن قرارها يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء .
ومن حيث أن ولكن كان متعينا حسبما سلف القضاء بإلغاء القرار المطعون عليه والقضاء مجددا بعدم جواز نظر الاعتراض إلا أنه لما كان الطاعنين قد طلبوا بتقرير الطعن تطبيق أحكام القانون رقم 95 لسنة 1970 بتقرير الأحكام الخاصة بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعى عملا بالقانون رقم 50 لسنة 1979 وهو ما يعتبر سببا جديدا يحول دون القضاء بعدم جواز نظر الاعتراض الأمر الذى يتعين معه الفصل فى موضوع هذا الطلب .
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1970 بتقرير الأحكام الخاصة بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعى معدلا بالقانون رقم 50 لسنة 1979 تنص على أنه لاستثناء من أحكام المادة (3) من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى والمادة (3) من القانون رقم 127 لسنة 1961 فى شأن تعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعى والمادة (2) من القانون رقم 15 لسنة 1963 .
يعقد بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام أى من هذه القوانين ولم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به متى توافر الشرطان الآتيان :
(1)
أن يكون المالك قد أثبت التصرف فى الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى تنفيذا لأحكام أى من هذه القوانين أو كان التصرف إليه قد أثبت التصرف فى الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى طبقا لحكم المادة (8) من القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه أو أن يكون التصرف قد رفعت بشأن منازعة أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعى حتى 31 ديسمبر سنة 1977 .
(2)
إلا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة على خمسة أفدنة كما تنص المادة التالية من هذا القانون على أنه ( لا تسرى أحكام المادة السابقة على قرارات اللجان القضائية التى أصبحت نهائية بالتصديق عليها من مجلس إدارة الهيئة اعمة للإصلاح الزراعى ولا على قرارات هذه اللجان التى أصبحت نهائية بعدم الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ولا على أحكام هذه المحكمة الصادرة ى هذه التصرفات ) .
ومن حيث أن مفاد هذا إلا أنه يشترط لأعمال أحكام القانون 15 لسنة 1970 معدلا بالقانون رقم 50 لسنة 1979 إلا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة عى خمسة افدنة
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن المقصود بعبارة كل تصرف على خمسة أفدنه هو أن يكون تصرف المالك الخاضع لقوانين الإصلاح الزراعى موضوعه خمسة افدنة فأقل فإذا كان التصرف متعلقا بمساحة تزيد على خمسة أفدنة ثم طرأ ما يجعل هذه المساحة أقل كأن يتوفى المشترى ليصبح نصيب كل وارث أقل من خمسة أفدنة فأنه ليس من سبيل إلى القول بانطباق أحكام الاستثناء الذى أتاحه القانون 15 لسنة 1970 معدلا بالقانون رقم 50 لسنة 1979 على التصرف حيث يمتنع تطبيق الاستثناء الوارد بهذا القانون إلا على عقد بمواصفات معينة أخصها أن يكون قد صدر من المالك فى حدود هذه المساحة قبل العمل بالقانون الذى تم الاستيلاء بموجبه .
ومن حيث أنه لما سبق وكان التصرف الصادر من المالك الأصلى للأرض محل النزاع والذى خضع للقانون 178 لسنة 1952 – إلى مورث الطاعنين موضوعه 6 ط 26 ف أى يزيد على الحد الأقصى الذى اشترطه القانون 50 لسنة 1979 لأعمال أحكامه ومن ثم فأن هذا التصرف يخرج على نطاق تطبيقه وبالتالى يغدو طلب الطاعنين إلغاء الاستيلاء على الأرض محل المنازعة تطبيقا لأحكام غير قائم على سندا من القانون جديرا بالرفض بما يتعين معه الحكم برغم هذا الطلب .
ومن حيث أن الطاعنين وقد خسروا الطعن فأنهم يلزمون بمصروفاته عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا – وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وبقبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنين المصروفات .