الطعن رقم 1222 لسنة 41 بتاريخ : 1996/10/19

______________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/فاروق عبدالسلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /محمد يسرى زين العابدين، أبو بكر محمد رضوان ، غبريال جاد عبد الملاك، سعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجـراءات

بتاريخ 7/2/1995 (الثلاثاء أودع الأستاذ/............. المحامى، بصفته وكيلاً عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الراهن، فى حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر فى الدعوى رقم 853لسنة18ق بجلسة28/6/1992 والقاضى بمجازاة المتهمة (الطاعنة) بالفصل من الخدمة.
وطلبت الطاعنة فى ختام تقرير الطعن و للأسباب المبينة به قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من فصل الطاعنة من الخدمة، مع إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وبتاريخ 19/2/1995 تم إعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية فى مقرها.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى رقم 853 لسنة18ق إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وتم نظر الطعن أمام دائرة الفحص بالمحكمة حيث قدمت الطاعنة بجلسة24/7/1996 مذكرة صممت فيها على الطلبات.
وبالجلسة الأخيرة قررت دائرة فحص الطعون إصدار الحكم بجلسة 14/8/1996 مع التصريح بتقديم مذكرات فى عشرة أيام.
وخلال الأجل قدمت النيابة الإدارية مذكرة وردت بتاريخ 30/7/1996 طلبت فيها الحكم:
أصلياً: بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد القانونى.
احتاطياً: برفض إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا.
وبجلسة 14/8/1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة. وحددت لنظره جلسة 1/9/1996.
وتم نظر الطعن أمام المحكمة ، وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكـمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 19/3/1991 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 853 لسنة18ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة مشتملة على تقرير اتهام ضد الطاعنة المدرسة بمدرسة المعلمين ببلبيس لأنها بدائرة محافظة الشرقية خرجت على الواجب الوظيفى بأن انقطعت عن العمل اعتباراً من 22/9/1989 وحتى 10/2/1990 وذلك فى غير حدود الإجازات المقررة قانوناً.
وتولت المحكمة التأديبية بالمنصورة محاكمة الطاعنة عما نسب إليها غير أن الطاعنة لم تحضر أيا من جلسات المحاكمة وقدمت النيابة ما يفيد إعلانها فى مواجهة النيابة العامة.
وبجلسة 28/6/1992 صدر الحكم المطعون فيه بفصل الطاعنة من الخدمة استناداً إلى ثبوت المخالفة المنسوبة إليها.
ومن حيث إن مبنى الطعن صدور الحكم مخالفا للقانون ومشوباً بالبطلان لعدم صحة إعلان الطاعنة فى مواجهة النيابة مما أدى إلى عدم حضورها أياً من جلسات المحاكمة وبالتالى يكون ميعاد الطعن أمامها مفتوحاً لعدم إعلانها بالحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة 34 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم47لسنة14972 تقضى بأن يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية بإعلان ذوى الشأن بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية وتاريخ الجلسة وذلك فى محل إقامة المعلن إليه أو فى محل عمله بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول.
ومن حيث إن الحكمة من هذا النص واضحة وهى توفير الضمانات الأساسية للعامل المقدم للمحاكمة التأديبية ليتمكن من المثول بنفسه أو بوكيل عنه للإدلاء بما لديه من بيانات وإيضاحات وتقديم ما يعن له من أوراق وبيانات لاستيفاء عناصر الدفاع فى الدعوى ومتابعة سير إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوى الشأن، ومن ثم فإن هذا الإعلان بقرار الاتهام وتاريخ الجلسة إنما يعتبر إجراءً جوهرياً ولذا فإن إغفاله أو إجراءه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه يترتب عليه وقوع عيب شكلى فى إجراءات المحاكمة يؤثر فى الحكم ويؤدى إلى بطلانه، كما أنه و إن أجاز القانون رقم 13 لسنة 1968 بشأن المرافعات المدنية والتجارية بالمادة13 بند 10 منه إعلان الأوراق القضائية فى مواجهة النيابة العامة، إلا أن مناط صحة هذا الإعلان أن يكون موطن المراد إعلانه غير معلوم فى الداخل أو فى الخارج وهو ما لا يتأتى إلا بعد استيفاء كل جهد فى سبيل التحرى عن موطن المراد إعلانه، ولا يكفى أن ترد الورقة بغير إعلان بمقولة إنه مسافر للخارج ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائى بل يجب أن يثبت أن طالب الإعلان قد سعى جاهداً فى التعرف على محل إقامة المعلن إليه وأجرى تحريات جدية فى سبيل معرفة محل إقامته وأن هذا الجهد لم يثمر وإلا كان الإعلان باطلاً.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى التحريات التى استندت إليها النيابة الإدارية لإعلان الطاعنة فى مواجهة النيابة الإدارية يبين أنها مجرد عبارة سطرت على صورة تقرير الاتهام المعاد إليها جاءت على النحو التالى المذكورة حالياً بالسعودية وليس لها محل إقامة بالبلد وهذا للعلم.
ومن حيث إنه وقد تبين أن الطاعنة بالسعودية فإنه كان يتعين إجراء التحريات عن عنوانها بالسعودية ذلك بسؤال أهلها و ذويها و الاتصال فى هذا الشأن بمصلحة الجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية لأن شيئاً من ذلك لم يحدث ، الأمر الذى ما كان يجوز معه إعلانها فى مواجهة النيابة لعدم جدية التحريات عن محل إقامتها بالخارج، وبالتالى يكون الحكم المطعون فيه قد صدر بناء على إجراءات باطلة بما يؤثر فيه ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث إن المستقر عليه أن ميعاد الطعن فى الأحكام أمام هذه المحكمة لا يسرى فى حق ذى الشأن الذى لم يعلن بإجراءات محاكمته إعلاناً صحيحاً ولم يحضر أياً من جلسات المحاكمة، إلا من تاريخ علمه اليقينى بالحكم الصادر ضده ولما كانت الأوراق قد جاءت خلواً من علم الطاعنة بالحكم المطعون فيه قبل إقامة الطعن الراهن بأكثر من ستين يوماً. فمن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه وقد تبين بطلان الحكم المطعون فيه فمن ثم فإنه يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها مجدداً حتى لا يتم تفويت درجة من درجات التقاضى

*
فلهذه الأسبــاب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالإسماعيلية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.